In Parliament
Statements


Click to share article:

موقف النائب غسان مخيبر من مشروع تعديل الدستور

 

اعلن انني من جهة اؤيد الرئيس اميل لحود ومن جهة ثانية اعارض تعديل الدستور بالشكل الهجين الذي يعرض فيه على مجلس النواب، وذلك من منطلق مبدئي قانوني لا يتعلق بشخص فخامة الرئيس الذي اكن له كل احترام وتقدير وتأييد في كل ما يفيد تنفيذ خطاب القسم بحذافيره، لما يتحلى به من مزايا كثيرة، منها معارضته الجدية للتوطين وسعيه الدؤوب للحد من الهدر في المال العام وتعزيز الحمايات الإجتماعية، وصولا الى علاقاتنا المميزة الخاصة على الصعيدين الشخصي والعائلي. وبالتالي، فاني لا اضع نفسي في خانة من يعارض كما البعض متلطيا باسباب وحجج دستورية لإزالة الرجل من المنصب.
 
اعارض مشروع القانون الدستوري للسببين الرئيسيين المبدئيين الآتيين:
 
أولا:    ان انتخاب رئيس الجمهورية وتعديل الدستور من الشؤون اللبنانية السيادية بامتياز. وبالتالي، فان أي تدخل أو ضغط غير لبناني بشأنها من أية جهة كانت، غربية كانت ام عربية، هو مرفوض بتاتا. أما آلية التعديل الدستورية التي انتجها التدخل السوري بتعاون وكلائها المحليين، فشكلت بنظرنا "بهدلة" للبنان وقراره الحر وللمؤسسات اللبنانية واللبنانيين والأعراف الدستورية والديمقراطية فيه. كنا اكدنا مرارا ونعيد التأكيد ان معادلة العلاقات والمصلحة المشتركة ترتكز على أن لبنان لا يمكن ان يحكم ضد سوريا، كما لا يمكن ان يحكم لبنان من سوريا. لقد حقق الجانب اللبناني القسم الأول من المعادلة، فآن الأوان لأن يلتزم الجانب السوري تحقيق القسم الثاني منها لوقف التدخل والعمل على ارساء افضل العلاقات الأخوية على اساس الإستقلال والسيادة والتكافؤ والإحترام المتبادل.
 
ثانيا:    ان سن أي قانون عادي، فكيف بالحري القانون الدستوري، يفترض به ان يكون عاما وان تكون اسبابه الموجبة مقنعة وضرورية، لا كما هي الحال في مشروع القانون واسبابه الموجبة غير المقنعة. وانني في اعلان هذا الموقف المبدئي، ابقى منسجما مع نفسي يوم اعترضت على التعديل الذي استفاد منه الرئيس الهراوي؛ ولست كغيري ممن سعوا في الماضي لذات التعديل بسبب المصالح، واصبحوا اليوم من اصحاب النظريات الدستورية في معارضته. فهل يتبدل المبدأ في زمن آخر لشخص آخر لا تجانس معه في القرار والموقف؟
 
بطبيعة الحال، اعتبر ان اي من احكام الدستور، ما عدى تلك الميثاقية الواردة في مقدمته، قابلة للتعديل وفق الأصول الواردة فيه، انما في جو من المناقشة العقلانية الهادئة التي تؤسس لتوافق اللبنانيين على اهداف اصلاحية عامة تفيد تحسين عمل المؤسسات الدستورية او تطويرها. بناء عليه، ارى ان الدستور يحتاج الى سلة من التعديلات الجزئية غير الميثاقية، منها مثلا، وضع سقف زمني لتولي سلطة كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، وذلك لمنع شخصنة هذه الوظائق الدستورية الرئيسية وفرض التداول في السلطة.
 
لقد اخذ الإستحقاق الرئاسي، على اهميته البالغة، قسطا هائلا من المناقشة والإهتمام السياسي والإعلامي، حتى كاد يختزل كل المناقشة العامة لمدة اشهر، وحتى بات يخال الى اللبنانيين ان في الإستحقاق الرئاسي كل الازمة الى حد الفتنة، وفيه كل الحل. في حين ان المأساة التي نحن واقعون اليوم فيها والتي يعاني منها الناس على جميع الأصعدة المتعلقة بالسيادة والديمقراطة والحريات والفساد والإقتصاد والمال وسوق العمل، هي نتيجة اخطاء بنيوية وسياسية تتحملها جميع الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف، ومعها الطبقة السياسية العقيمة الفعالية، القائمة على شبكات الفساد وتقاسم المغانم، وشلل الحكومات المتعاقبة والمعارضات في تقديم بدائل جدية لا في السياسة ولا في الإقتصاد.
 
أملنا للخلاص من قعر هذه الهوة رفض الإستسلام وتجاوز حالة الإحباط، والبدء بتطوير آليات جدية للحوارات الوطنية، يشارك فيها المجتمع المدني، وكافة القوى في السلطة والمعارضة، من داخل ومن خارج المؤسسات الدستورية، لوضع خطط وطنية للإصلاح والعمل على تنفيذها.
 
في الختام اطرح السؤال: كيف لنا ان نخرج السياسة اللبنانية من الدوران في حلقات الإنتخابات المتتالية، الى التقدم على طرق العمل في مجال الإستراتيجيات وبرامج التنفيذ والرقابة والمحاسبة؟!.
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures