In Parliament
Statements


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية

 

دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
ورد في احدى الصحف اليوم ان رتابة المداخلات كسرتها بعض المناوشات: وفي الحالتين مشكلة. فالصحافة والناس ملوا، لا بل وزملائنا النواب والوزراء ملوا ايضا من مناقشاتنا، ولا يهتمون الا حين تنشب مشاجرة، يبدو انها تسلي، وخلاف نحن نعمل على اسكاتها. هذا يعبر عن نظرة لجلساتنا انها رتيبة وان كلماتنا لا تؤدي اية نتيجة فعالة ذات شأن لمصلحة الناس، والجميع ينتظر انتهاؤنا لتباشر الحكومة بعملها. الازمة ايضا ان هذه الدولة على مر العقود، فشلت في بناء المؤسسات الفاعلة التي نطمح جميعنا اليها لأن الكلام لم يثمر الى مشاريع نفذت، ومؤسسات تفعل عملها، ولا وصل المواطن عبر العقود والحكومات المتعاقبة، الى بناء الدولة التي توصله الى ما يطمح اليه من حقوق ومن خدمات.
 
هذا ما يدعونا يا دولة الرئيس للعودة الى الأصول والجذور. فلماذا نحن مجتمعون اليوم، ولماذا نحن في السياسة. الجواب قد يبدو بسيط، لكن جدير بأن نضعه نصب اعيننا دوما: نحن نعمل في السياسة بهدف بناء الدولة المدنية الديمقراطية القوية القادرة السيدة الحرة المستقلة التي تعمل على ضمان حقوق المواطنين في الأمن وحماية حرياتهم ومساعدهم في سعيهم الى تحقيق السعادة لهم ولعائلاتهم.
 
بعيدا عن خلافاتنا الظرفية، ومناوشات هذا الجلسات والمناقشات، لا بد لنا من ان نلاحظ ان الدولة فشلت في تحقيق هذا الحلم الذي يطالب به المواطن، وكانت الممارسات دائما على نقيض ذلك المرتجى. لماذا فشلت الدولة؟ لأننا لم نتمكن من تطوير المشاريع المجدية الضرورية للإصلاح وبقينا في اطار الأفكار العامة، كأن نطالب باسستقلالية السلطة القضائية والفاعلة ولا مشروع جاهز بعد لتحقيق ذلك. وان وجدت المشاريع، يجب تطوير الإرادة السياسية الجامعة التي تمكن من تحقيق المشاريع، وغالبا ما تدمر خلافاتنا السياسية امكانيات الإصلاح. وان توافرت كل من المشاريع والإرادة، فيجب توافر الظروف المحلية، وفي بعض الأحيان، الإقليمية والدولية، الضرورية لتطبيق مشاريع الإصلاح وبناء الدولة المرتجاة.
 
بعد لقاءات الدوحة، دخلنا في مرحلة من التسوية المحلية في اطار ظروف محلية واقليمية ودولية مؤاتية، تسمح لنا من الإستفادة من مساحة من الإستقرار من اجل تحقيق الإصلاحات الضرورية والعمل على استكتمال بناء الدولة المدنية الفاعلة، التي وحدها تعزز الإستقرار وتحمي المواطن.
 
انما علينا الإقرار بأن طموحاتنا من اعمال هذه الحكومة محدودة بالوقت المحدود المتاح لها خلال الأشهر العشر المقبلة، للقيام بعدد محدود من الأعمال والمشاريع من القائمة الطويلة جدا من الإلتزامات والإستراتيجيات الواردة في البيان الوزاري، الذي لا يسع حكومة واحدة تطبيقه، بل عشرات الحكومات، ولا موازنة سنة واحدة تتمكن من تمويله، بل عشرات الموازنات. الطموح نشاركه السادة الوزراء، انما لا يمكن ان تكون مراقبة ومحاسبة مجلسنا للحكومة الا بشأن عدد محدود من الأولويات قابلة للتطبيق.
 
كما ان في البيان الوزاري عدة صياغات، منها ما هو عام، ذات صفة استراتيجية، وفيه مقاطع ذات صفة تسووية فيها تناقضات في العبارات، يصعب تطبيقها عمليا، وان كانت مفيدة للخروج من حالة الانقسامات الحادة التي مر بها لبنان في الآونة الأخيرة.
 
اليكم بعض من الأولويات التي اعتبر انها لم ترد بالشكل الكافي من الوضوح او التفصيل في البيان الوزاري او في مناقشات هذا المجلس، على ضوء حاجات المواطنين: المواضيع ذات الأولوية القابلة للتنفيذ والرقابة.
 
اولا:الحاجة الى الأمن
يجب الإسراع في الإتفاق على السياسة الدفاعية لحماية المواطن اللبناني من كل تعد وخطر يتهدد امنه واستقرار البلاد، ان كان ذلك من العدو الإسرائيلي، او من الحدود مع سوريا، او من المخيمات الفلسطينية، او من المنظمات الإرهابية، او من اي مصدر آخر من مصادر تهديد الأمن والإستقرار، والإسراع الإسراع في تنفيذ ما اتفق عليه على طاولة الحوار ونزع السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات. كما ينبغي وضع خطة شاملة لمكافحة الإرهاب، لا تقتصر على البعد الأمني وحسب، بل يتضمن سياسات تنموية وتربوية واجتماعية وقضائية ضرورية.
 
ثانيا: الحاجة الى العدالة:
العدالة هي الوجه الآخر للأمن في تحقيقها لوظيفة الردع للجريمة والوقاية من الإرهاب وحماية المواطنين في كراماتهم وحرياتهم وانتظام عمل السلطات.
 
لذلك، اشدد على تأييد المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان والتزم العمل على وضعها موضع التنفيذ سريعا، كما وتأييد توجهات الحكومة في تحقيق السلطة القضائة المستقلة وتفعيل العدالة الدستورية وفي اصلاح السجون. وبعد:
 
١. العدالة يجب ان تكون سريعة ومنظورة. اسأل، اين اصبحت التحقيقات في التفجيرات الإرهابية التي ضربت مناطق عديدة من لبنان، غير المحالة الى التحقيق الدولي، وما زلنا ننتظر فيها تحديد هوية المجرمين فيها، او على الأقل، ما تحقق حتى اليوم من تدابير للتحقيق فيها؟ ومن المناطق المنكوبة: الجديدة – سد البوشرية – جونية – برمانا – عاليه – بيروت (الأشرفية وفردان)  
 
٢. العدالة يجب ان تكون كاملة وغير انتقائية: أين ارادة الحكومة في تكوين ملف في جرائم اسرائيل واحالته الى المحكمة الجنائية الدولية؟ كما اطالب بالمصادقة على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية.
 
٣. العدالة الدستورية يجب ان تكون فاعلة: يجب استعادة صلاحية المجلس الدستوري في تفسير الدستور ليكون هو الحكم في الخلافات الدستورية وفي الإبهامات والإلتباسات العديدة، التي سهلت في السابق التدخلات السورية في شؤوننا الداخلية، وحولت احكامنا الدستورية الى شبه وجهة نظر.
 
٤. العدالة يجب ان تقام في قضايا انسانية كانت منسية لسنوات طويلة بشأن المفقودين ضحايا الإختفاء القسري في سوريا ولبنان وليبيا: ذلك ما يتطلب خطة متكاملة وفق مندرجات المذكرة المرفوعة من اهالي ضحايا الإختفاءات القسرية الى فخامة رئيس الجمهورية، ومنها: تشكيل "لجنة حقيقة وعدالة ومصالحة" تتمتع بصلاحيات واسعة، وانشاء بنك معلومات في ظروف الإخفاءات القسرية والطب الجنائي والحمض النووي، واعلان يوم ١٣ نيسان يوما وطنيا لضحايا الحروب وانشاء نصب تذكاري وطني جامع لهم.
 
ثالثا: الحاجة الى تعزيز السيادة:
 
ان تحرير مزارع شبعا وتلال كشفرشوبا بالوسائل الديبلوماسية ضرورية وممكنة. وتحقيق ذلك لا يحتاج الى مستند رسمي من السلطات السورية، وان كان في مثل هذا المستند ما يسهل المفاوضات مع الأمم المتحدة لإستعادة سيادة لبنان على هذه المزارع.
 
اما بشأن تصحيح العلاقات اللبنانية السورية:
يجب ان ننتقل في العلاقات اللبنانية السورية من حدي الإحتلال والوصاية من جهة والقطيعة الكاملة من جهة اخرى، وكل منهما خطأ، الى العلاقات السوية الندية القائمة على احترام سيادة واستقلال كل من الدولتين في اطار اقليمهما الجغرافي الخاص، مستفيدين ومتعظين من تجارب الماضي. ولا مجال لتحقيق ذلك سوى عبر حل قضية المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، واعادة النظر بالإتفاقيات المعقودة لا سيما بمعاهدة "الأخوة والتعاون والتنسيق"، التي اعتبر انها لا تأتلف مع ما نتوقعه من تبادل السفارات بين الدولتين. وفي هذا الإطار، يطيب لي التذكير بأن هذه المعاهدة وافق عليها المجلس بغالبية اعضائه باستثناء صوت واحد، كان صوت الراحل الدكتور البير مخيبر، الذي رفضها، واكرر رفضها اليوم، على اساس انها تقيم شبه اتحاد كونفيديرالي ومؤسسات خاصة، منها المجلس الأعلى، المخالفة للدستور ولسياسة لبنان. لذلك يجب الغاء هذه المؤسسات والغاء هذه المعاهدة، والإكتفاء بتبادل البعثات الدبلوماسية لتنظيم وتطوير العلاقات الللبنانية السورية في المستقبل.
 
أما في موضوع حل قضية المعتقلين والمخفيين في السجون السورية، فالفت الى ان ما نحن نطالب بتحقيقه هو حل نهائي وجدي لقضية ضحايا الإختفاء القسري، وهي مختلفة عن مسألة المعتقلين والمسجونين المعلنين والمعروفين من سلطات الدولتين. بل نطالب باقرار السلطات السورية بمشكلة المئات من اللبنانيين الذين توفرت ادلة دامغة انه جرى توقيفهم بمخالفة القانون ونقلهم الى سوريا حيث اوقفوا، لكن السلطات السورية المعنية لا تعترف بذلك، مما جعل منهم ضحايا اختفاء قسري.
 
رابعا: الحاجة الى الديمقراطية:
قانون الإنتخابات:
الحكومة مطالبة البدء بالتحضير للقوائم الإنتخابية تمهيدا لتخفيض سن الإنتخاب الى ١٨ سنة وتسهيل انتخاب اللبنانيين في الخارج.
 
تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب من اجل تطوير فعالية آليات المراقبة والمحاسبة.
 
 
خامسا: الحاجة الى خدمات عامة فعالة:
·        محاربة الفساء على اساس مندرجات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والبدء بتنفيذ احكامها.
·        التحدي في عملية التعيينات العامة على اساس الكفاءة مع اعادة هيكلة الدولة ووظائفها تحسينا لأدائها.
 
الآليات التي تفعل تنفيذ البيان الوزاري
 
اعطاء دور لوزراء الدولة ولنائب الرئيس:
·        انشاء وزارة دولة لشؤون المفقودين (حتى الإنتهاء من وضع هيئة وطنية).
·   انشاء وزارة دولة لشؤون حقوق الإنسان (مع تركيز على حق المرأة والشباب والمعوقبن ذوي الإحتياجات الخاصة وتطبيق القانون ٢٢٠).
·        انشاء وزارة دولة لشؤون المجلس الإقتصادي الإجتماعي والتواصل والتعاون مع هيئات المجتمع المدني.
·        تعزيز وتفعيل دور نائب رئيس مجلس الوزراء.
 
 
ادارة الحوارات الوطنية العامة في اطار المجلس النيابي
 
واسمحوا لي ان نتصارح فأقول ان هذه المناقشة، بالشكل الذي تحصل فيه وفق الدستور والنظام الداخلي، على قدر قليل جدا من الجدوى، اللهم سوى لنتمكن من الإطلالة عبر الإعلام لمخاطبة شعبنا المتعطش لسماع ممثليه النواب ينقلون آماله ومخاوفه بشكل سليم، عل ذلك ينفع.
 
اعتبر ان الحاجة أصبحت ماسة، (بعد الإنتهاء من هذه الجلسات المضمونة النتيجة للحكومة)، لتطوير آلية جديدة تكون اكثر جدوى في مناقشة السياسات الإستراتيجية التي سوف تعتمدها الحكومة بالنسبة الى عملها وعمل كل وزارة من الوزارات، بشكل يسمح بتجاوز العبارات الإنشائية العامة، وصولا الى تحديد واضح للإستراتيجيات وما ينتج عنها من خطط تنفيذية، مع مهل التنفيذ. من اجل تحقيق ذلك، اعيد التأكيد على اقتراحي القديم، والقاضي باطلاق ورش عمل وطنية باسم "الحوارات الوطنية"، تعالج كل من المحاور التي تناولها او اغفلها البيان الوزاري. يدير كل ورشة عمل هيئة خاصة تشكل وفق الآلية التي اعتمدت بالنسبة للهيئة الوطنية لقانون الإنتخابات. تعمل هذه الهيئات وفق اختصاص كل منها، على تطوير خطط استراتيجية في كل مسألة اصلاحية مطروحة ضمن اختصاص كل وزارة من الوزارات، مع برنامج تنفيذي لها. تعرض هذه الخطط التفصيلية للمناقشة على الحكومة ومجلس النواب، خلال جلسات مناقشة متخصصة في كل وزارة من الوزارات، لإقرارها والمباشرة بتنفيذها عن طريق صياغة واعتماد القوانين والمراسيم والقرارات المناسبة.
 
تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب (الحكومة مجلس نواب مصغر)
·        زيادة وتيرة الجلسات العامة اضافة الى اللجان.
·   مناقشة الموازنات غير مجدية: الأجدى مناقشة قطع الحساب والإسراع في عملية صياغة الموتازنة الموحدة خصة عن طريق ادخال القروض والهبات.
 
اهمية الشراكة مع المجتمع المدني: (تلا النائب مخيبر اقسام من البيان الصحفي الصادر عن هيئات المجتمع المدني التي اجتمعت في التاسع من الشهر الجاري في ساحة النجمة – مرفق ربطا --)
 
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures