In Parliament
Statements


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في مناقشة مشروع موازنة عام ٢٠٠٣

 

دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
أتكلم من على هذا المنبر للمرة الأولى؛ لذلك استميحكم عذرا بأن استهل كلمتي، كما يقتضي التقليد البرلماني في مثل هذه الحالات،  بالقاء بعض عبارات التقدير لمن سبقني في هذا المنصب النيابي وتولاه بجدارة فائقة على مر أكثر من خمسة عقود: عنيت به طبعا الدكتور ألبير مخيبر.
 
أنا لست بمجرد وارث للراحل الكبير، بل تابع له بفخر واعتزاز، تلميذ له في مدرسته الشريفة، مستمر في نهجه وفي رسالته الإنسانية وفي المعارضة الإصلاحية، المرتكزة على قيم ومبادئ راسخة، ومن أبرز مقوماتها:
 
·   تمثيل الشعب اللبناني بأسره، والإلتصاق بمصالح الناس والتفاني في خدمتهم، خصوصا بالنسبة للمستضعفين والمحتاجين؛
·        تجاوز الطائفية والعمل بوحي من العلمانية التي تحترم الديانات واختلاف الآراء
·        عدم المزج ما بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة
·        الدفاع الجريء والدائم عن استقلال لبنان وسيادته وحريته
·   رفض أي تدخل أو أية هيمنة على القرار اللبناني الحر من أية جهة كانت، والإحتكام دائما الى المؤسسات الدستورية الداخلية
·   رفض الحروب والتطرف من أية جهة أتى والتمسك بالعيش المشترك الديمقراطي المبني على احترام الحريات وحقوق الإنسان لجميع اللبنانيين
·        رفض ومحاربة الإحتلال الإسرائيلي وتدخلاته في الحياة السياسية اللبنانية
·   المطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان على أساس اصلاح العلاقات اللبنانة السورية وارسائها على أفضل اسس الصداقة والتكافؤ
·   رفع الصوت بجرأة وبرصانة في المسائل الشائكة والمبدئية الصعبة المتعلقة بالمصلحة العامة ومصلحة لبنان العليا، حين تخفت أو تسكت باقي الأصوات أو حين يعلو صوت الغريزة أو المصالح الشخصية الضيقة وأحقادها المدمرة.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
ما أحوجنا اليوم الى مثل هذه القيم والمبادئ في العمل السياسي، ونحن كسائر المواطنين نشهد ما نشهده من خلافات، وتراشقات كلامية، وتجاوز للمؤسسات، ومخالفات للدستور وللقانون وانتهاكات للحريات الأساسية وحقوق الإنسان، ووهن في حرية واستقلال وسيادة لبنان. ان ما يزيد في وجع المواطن الوضع الإقتصادي المتردي الذي نعمل جاهدين على اصلاحه والخلاص من المديونية العامة الثقيلة، ثقل ٣٢ مليار دولار، أوصلتنا اليها اضافة لسني الحروب الطويلة في لبنان، سياسات وممارسات حكومية خاطئة، باتت تهدد الناس في لقمة عيشهم والبلاد في حرية قرارها الإقتصادي والمالي.
 
ففي هذا السياق، وفي هذه الأجواء الملبدة، تأتي مناقشتنا اليوم لمشروع الموازنة وللسياسات الإقتصادية والمالية المرتبطة به. وقد بات محكوم علينا جميعنا التعاون والتجاوب مع بعضنا البعض في كل ما يخدم الخلاص من المأزق، بدئا من طرف الحكومة التي لطالما سدت آذانها لمطالب الناس وتعاملت مع الحوار على أنه مضيعة للوقت وليس حاجة وطنية،
 
وتعاملت مع الإنتقادات والمعارضات بفوقية، لا بل بعداوة في بعض الأحيان، وكأن الحكومة تعتبرها مجرد أصوات عابرة في حين أن قطار الحكومة ماشي. حتى أقرت الحكومة بالخطر المداهم للوطن وابنائه في حياتهم ومستقبلهم، فضمنت ورقتها الى مؤتمر باريس ٢ اقرار بانه "... اذا لم ينجح البرنامج الشامل [للتصحيح المالي والخصخصة والإصلاح الهيكلي] في غياب دعم خارجي، فان عدم الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي قد ينشأ في لبنان". وها قد وصلنا الى شفير الهاوية، فنأمل أن تفتح الحكومة آذانها لصوت الشعب ولصوت المنطق وتتعظ من تجارب الماضي وتسرع في تبني الآتي قبل فوات الأوان:
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
أولا: الإصلاح السياسي والقضائي والإداري
 
عبثا تسعى الحكومة الى تحقيق التصحيح الإقتصادي والمالي المرجوين ما لم يتزامن ذلك مع ارادة سياسية واضحة وجدية  لتحقيق الإصلاح السياسي والقضائي والإداري؛ ولا نرى هذه الإرادة متحققة في ممارسات هذه الحكومة، ولا نرى أن الثقة سائدة بين وزرائها بالذات، وبالتالي، فحدث ولا حرج عن انعدام ثقة الناس بامكانية هذه الحكومة على ادارة عملية اصلاح طويلة وشائكة مثل التي نحن مقدمون عليها.
 
ان الإزدهار الإقتصادي والإستقرار المالي وجذب الإستثمارات مسائل مبنية على تنمية ثقة المواطن بمؤسسات بلاده وباشراكه في عملية اصلاحها. أما الواقع، ويا للأسف، فنفور المواطن من دولته ومؤسساتها، وقرف وابتعاد، وانعدام ثقة واحباط واحجام عن لعب المواطن لأي دور ضروري في ورشة الإصلاح، وسعي كبير الى الهجرة التي أصبحت الهاجس الأكبر لشبابنا وطموحهم المرجو.
 
ان استعادة المواطن للثقة المفقودة بمؤسسات الوطن ومستقبله يبدأ اذا من طرح ملفات الإصلاح السياسي والإداري بالتزامن مع الإصلاح الإقتصادي، ويفترض الا يكون لدى الحكومة أي حرج من طرحها ومعالجتها بجدية وبشفافية، وأبرز هذه الملفات:
 
·   تحقيق دولة القانون والمؤسسات، بالفعل لا بالشعارات، المبنية على اسس احترام الحريات وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حرية ابداء الرأي بأية وسيلة كانت، بما فيها حرية التظاهر، والتجمع والجمعيات، والحريات الإعلامية، وتعزيزها جميعها في القوانين وفي الممارسات الإدارية والقضائية التي لا تقيم صيف وشتاء على سطح واحد.
 
·   تحقيق السلطة القضائية المستقلة والنزيهة والفاعلة التي من شأنها حماية المواطن في شخصه وكرامته وحقوقه واستثماراته. وكذلك تفعيل دور المؤسسات الرقابية الإدارية وتعزيز استقلاليتها.
 
·   اصلاح النظام الإنتخابي في وقت مبكر، بما يكفل شروط التمثيل الصحيح، بدءا بتحديد حجم الدائرة الإنتخابية على أن تعتمد نوعا من أنواع التمثيل النسبي، وأيجاد آليات ومؤسسات تضمن حياد السلطة ونزاهتها في ادارة العملية الإنتخابية، وتنظيم المصاريف الإنتخابية والحملات الدعائية والإعلام والإعلان الإنتخابيين، انطلاقا من تصحيح المادة ٦٨ من قانون الإنتخاب.
 
·   تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة بما يكفل المشاركة الواسعة في عملية الإنماء المتوازن، خصوصا بالنسبة للمناطق النائية، واعطاء امكانات مالية أكبر للبلديات ومجالس الأقضية، مع التدريب المناسب على حسن الإدارة الفاعلة والديمقراطية للهيئات اللامركزية.
 
·   اصلاح العلاقات اللبنانية السورية في جميع المجالات الإقتصادية والسياسية والأمنية، وعدم الخشية من ابقاء هذا الملف مطروح بجدية وبعلنية ودون تخوين أو خوف، لأن في ذلك مصلحة مشتركة أكيدة لكل ما يخدم أفضل المصالح المشتركة والخاصة لكل من لبنان وسوريا.
 
·   مكافحة الفساد المستشري وتحقيق الشفافية في التعامل السياسي والإداري، واصلاح الإدارة العامة لتكون فاعلة ومنصفة في ادائها، والخروج من دوامة المحسوبيات السياسية والطائفية التي تعرقل كل محاولة اصلاح، وحشو الإدارة العامة، المدنية والأمنية، بأعداد كبيرة جدا لا جدوى حقيقية منهم ولا خطة واضحة لكيفية تفعيل دورهم. وكذلك وضع قواعد فاعلة لمنع تعارض المصالح بين من يتولى الإدارة أو الوزارة والتعامل مع الدولة، المباشر أو المستتر، عن طريق التعاقد أو في اطار عمليات الخصخصة المرتقبة.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
ثانيا: الحوارات الوطنية
 
لا يعقل أن نخوض هذا العمل الإصلاحي الكبير الا من خلال مشاركة واسعة لأكبر عدد ممكن من المعنيين، وهذه المشاركة شرط من شروط الديمقراطية في مفهومها العميق؛ ويشار الى هذه المشاركة في لبنان بمصطلحات "التوافق" أو الحوار الوطني. غير أن هذه المشاركة مفقودة الآن واقعا، وينحصر الحديث عنها بمعرض الكلام عن العلاقة ما بين السلطة والمعارضة، في حين أنه يفترض أن تكون هذه المشاركة عملية دائمة، غير محصورة بزمان محدد أو بفريق محدد.
كما يفترض بها أن تشرك جميع الأطراف والمواطنين المعنيين بشؤون البلاد العامة، بدءا بالسياسيين من داخل وخارج المؤسسات، وصولا الى مؤسسات المجتمع المدني.
 
لقد كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن الحوار الوطني، الذي تحول هو بالذات الى شعار أجوف وحوار شبه عقيم، تتجاذب فيه القوى السياسية من داخل ومن خارج المؤسسات. والمطلوب هو الخروج من قمقم هذا الشعار الى آليات عملية لحوارات وطنية تكون برعاية فخامة رئيس الجمهورية، وبادارة هذا المجلس النيابي أو المجلس الإقتصادي والإجتماعي، وتتناول جميع الملفات الإصلاحية الأساسية.
 
تصوري لآلية العمل هذه، أن توضع أولا أوراق عمل تتضمن عرضا للواقع والمشاكل وتصورات للحلول، يشارك في وضعها لجان متخصصة تضم ممثلين عن المجلس النيابي والحكومة، وممثلين عن قوى سياسية غير ممثلة في المؤسسات الدستورية، اضافة الى ممثلين عن هيئات المجتمع المدني المعنية وخبراء. على أن تطرح بعد ذلك أوراق العمل هذه على بساط البحث ضمن أكبر عدد ممكن من المؤسسات لبلورتها، وتحضير مشاريع قوانين على أساسها، تمهيدا لعرضها على مجلس النواب لمناقشتها ووضعها في صيغتها النهائية واقرارها.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
ثالثا: الإصلاح الإقتصادي والمالي
ان أولى ملفات الحوارات الوطنية التي يتوجب علينا المباشرة بها، هو ملف الإصلاح الإقتصادي والنقدي والمالي، الذي يفترض أن ينتج عنه خطة شاملة وقطاعية يجري وضعها والتوافق عليها ودعمها سياسيا وشعبيا.
وكنت من الذين دعوا الى تنظيم مثل هذا المؤتمر الوطني الإقتصادي، وقد أطلقت عليه تسمية مؤتمر "بيروت ١"، ليكون اطارا للحوار الوطني حول خطة انقاذ اقتصادية ومالية، على أن ينطلق هذا المؤتمر من المجلس النيابي بالذات، ويشرك فيه أكبر عدد ممكن من الإقتصاديين، والفعاليات المالية والسياسية.
 
لا تكفي مناقشة مشروع الموازنة لتحقيق الحوار المرجو مع الحكومة، وقد أبلت لجنة المال والموازنة بلاء حسنا في الغاء أوتعديل عدد من الضرائب والرسوم والأحكام غير العادلة. ان الناقشة الإقتصادية والمالية، لا يمكن أن تنطلق الا من ورقة عمل الحكومة الى مؤتمر باريس ٢ ، الذي تسلمنا نسخة عنه وقد وعدنا بجلسة خاصة لمناقشته، وأيضا الإنطلاق من تقرير وزير المالية المتعلق بمشروع موازنة عام ٢٠٠٣ ، ولم نستلمه الا بتأخير كبير، وبمخالفة للقانون، ذلك ما لا يسمح بمناقشته بأية جدية في هذه الجلسة العامة.
 
لذلك أتمنى أن يدعى هذا المجلس أو لجنة المال والموازنة الى جلسات خاصة بمناقشة السياسات الإقتصادية والمالية للحكومة على ضوء ورقة الحكومة وتقرير وزير المالية، فتكون هذه الجلسات انطلاقة للحوار الوطني المرجو من "مؤتمر بيروت ١". على أن يتبع ذلك اطلاق اطلاق آلية لمراقبة دقيقة لتنفيذ السياسات المعتمدة، لأن العبرة، كل العبرة تبقى في التنفيذ.
 
لقد أصبحت خطة الإنقاذ الإقتصادية والمالية الشاملة والقطاعية، حاجة ماسة بسبب غيابها طيلة العقد المنصرم، بحيث امست ادارة الدولة للشأن المالي والإقتصادي أشبه بقيادة السيارة في ضباب شديد دون أضواء كاشفة ودون خارطة للطريق. وكانت التدابير الإقتصادية والمالية والضريبية التي تتخذها الحكومة تتسم بالجزئية، وهي أقرب الى ردات الفعل من التخطيط الشامل والبعيد المدى الذي كنا نتمناه.
 
كما أصبح الإصلاح الضريبي حاجة ملحة أيضا، وذلك من أجل ادخال استقرار تشريعي أكبر وعدالة أكثر في هذا الموضوع الحيوي. اذ ان واردات الخزينة ما زالت تعتمد بأكثر من ٧٠% منها على الضرائبغير المباشرة التي يقع عبؤها الأساسي على الطبقات الشعبية، وهي التي تغذي كلفة الدين الام؛ فان آلية تراكم الدين وخدمته تضخ نسبا متزايدة من المداخيل لحقيقية من الطبقات الشعبية الى الطبقات الميسورة والغنية، مما يزيد من فروقات الدخل ويساهم في اضعاف لطبقة المتوسطة.
 
ان أحد الأهداف المتفق عليها في الأدبيات الإقتصادية، هو أن من أهداف السياسة المالية، ليس فقط تأمل المداخيل للخزينة كلما احتاجت الى ذلك، كما درجت عليه الحكومات المتاقبة، بل أيضا ترشيد الإقتصاد في الإتجاهات المرجوة منه واعادة توزيع الدخل الوطني، أو الناتج المحلي القائم لمصلحة الطبقات الشعبية بغية تقليص الفروقات الطبقية، في حين أن ما يحدث في لبنان العكس.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
رابعا: الخصخصة
 
تشكل عمليات الخصخصة والتسنيد احدى أهم مقومات برنامج الإصلاح المالي الذي طرحته الحكومة، خاصة لجهة التزامها بذلك في ورقة عملها الى مؤتمر باريس ٢ تجاه الدول الأجنبية المانحة؛ وسوف يكون تنفيذ هذه العملية تحت المجهر الدولي واللبناني. فما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا المجلس النيابي في المراقبة والمحاسبة للتأكد من حسن التطبيق؟
 
ان معايير نجاح أية عملية خصخصة تكون في:
 
·   خدمة للمصلحة المرجوة في خفض نسبة الدين العام الى أقصى الحدود الممكنة (أي زيادة مردود القطاع الى أقصى الحدود الممكنة)
 
·        والمحافظة في آن واحد على مصالح المستهلك في الخدمة السليمة ومصلحة الخزينة من عدم الهدر وسوء الإدارة،
 
·   وفي مطلق الأحول، كيف التأكد من أن عملية الخصخصة لن تحول ادارة مرافق الدولة من الإحتكار الحكومي الى احتكار وتحكم بعض رأس المال؟ والحاجة تكون بالتالي توسيع قاعدة المساهمين الى أقصى الحدود الممكنة عبر طرح نسبة مئوية من أسهم المؤسسات المخصخصة على الجمهور في بورصة بيروت.
 
ان حديث الساعة، لا بل حديث الأشهر الماضية، كان ولا تزال عملية نقل ملكية وتشغيل قطاع الهاتف الخليوي من نظام ال بي.أو.تي. الى ملكية الدولة تمهيدا لخصخصة هذا القطاع. ويدور جدل اعلامي وكلام كثير حول الأرقام التي باتت تبدو وكأنها مجرد وجهة نظر لهذه الجهة أو تلك، والمبكي/المضحك في الأمر أن الجهات التي نتكلم عنها ليست الدولة في مواجهة الشركات، بل بعض الدولة في مواجهة البعض الآخر. فمن حقنا، كما المواطن، السعي لأن نفهم ما يحصل وما هو مستوى الأرباح المحققة والمرتقبة، ان كان بادارة الشركات أو بادارة الدولة. وقد سعيت جاهدا الى تجميع الوقائع، فاليكم بعض الخلاصات:
 
١ – من قرر فسخ عقدال بي.أو.تي. الذي يقول عنه دولة رئيس مجلس الوزراء اليوم أنه أفضل ما يكون؟؟ تذكرون أن دولة الرئيس بالذات كان هو المصر على هذا الفسخ في شهر حزيران ٢٠٠٢، وكان الوزير المسؤول وقتها متحفظ عن ذلك.
 
٢ - ما كان سبب التأخر في استلام الدولة القطاع من الشركتين زهاء ثمانية أشهر؟ (وقد تأخر الإستلام من ١/١/٢٠٠٢ حتى ٣١/٨/٢٠٠٢) وماذا كان الربح الفائت على الدولة نتيجة هذا التأخير؟
 
للإجابة على هذا السؤال، يجب العودة الى تقرير رسمي صدر عن الوزير المسؤول (وليس في ذلك مجرد اقاويل صحفية) وكان هذا التقرير مبني على دراسة اجراها مدققي حسابات الشركتين. هذا التقرير يشير بأن متوسط مدخول القطاع الشهري هو ٦١ مليون دولار أميركي.
 
فيكون بالتالي متوسط حصة الدولة خلال فترة الثمانية أشهر: ٢٦ مليون دولار شهريا
 
في حين أصبح متوسط مدخول الدولة بعد استلامها المتأخر للقطاع: ٤٥ مليون دولار شهريا، أي بفارق/ زيادة وسطية قدرها ٢٠ مليون دولار شهريا.
 
وبالتالي، يعني ذلك، أن التأخير ثمانية أشهر فوت على الدولة ما يقارب ١٦٠ مليون دولار؛ كما يعني ذلك أن مداخيل الدولة من ادارة قطاع الخليوي تكون قد زادت؛ وليس في هذا الموضوع أي وجهة نظر.
 
٣ -  يبدو أن تقدير متوسط المداخيل الشهرية (أي ال ٢١ مليون دولار) يشكل تقدير الحد الأدنى. فالوزارة لم تتمكن من تحديد قيمة المداخيل بكاملها، لأن الشركتان المشغلتان ادعتا أنهما لم تعد تملك المعلومات والأرقام المتعلقة بالبطاقات المدفوعة سلفا؛ وهنا تكمن الخطورة، لأن مداخيل هذه البطاقات يمكن ان تبلغ نسبة ٦٠% من مجمل المداخيل ... فأين هذه المداخيل الفائتة على خزينة الدولة؟ ومن المسؤول؟
 
وفي خلاصة موضوع الخصخصة، استخلاص لبعض العبر واقتراح عملي:
ان موضوع الخصخصة في غاية الدقة والخطورة، يستحق، لا بل يفرض علينا المتابعة والمرقابة والمحاسبة الجدية والحثيثة.
لذلك، وتجنبا ان تتحول الوقائع والأرقام مجرد وجهات نظر، وسعيا لوضع النقاش الضروري في اطاره المؤسساتي الصحيح، أدعو المجلس النيابي الى وضع يده بجدية على ملف الخصخصة عن طريق تشكيل لجنة خاصة تعمل على مراقبة جميع عمليات الخصخصة والتسنيد المرتقبة ومتابعتها دون اعاقتها بل تسهيلا لها وتحاشيا للأخطاء، بدءا بملف قطاع الهاتف الخليوي.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
في الختام،
 
لا يسعنا الا الملاحظة أن الخلاص من المشاكل السياسية والإجتماعية والإدارية والإقتصادية والمالية والأمنية التي يعاني منها لبنان، يحتم علينا تكثيف الجهود لإنجاح عملية الإصلاح، خاصة في خضم الظروف الدقيقة التي تمر فيها المنطقة، لا بل العالم بأسره في ظل العولمة.
 
 
 
ان هذه العملية الطويلة والشاقة لا تقتصر على كتابة التقارير والبيانات، بل تبقى العبرة الحقيقية في تنفيذها في أدق تفاصيلها من قبل مسؤولون أكفياء، بمشاركة ومراقبة هذا المجلس وجمهورالمواطنين والمجتمع المدني. كل ذلك يتطلب الجهد، والصبر، والعلم والتفاني، والأمل الذي لا يتزحزح، بالرغم من كل الصعوبات وبالرغم من المشككين والمحبطين.
 
لمواجهة هذه المشقات، يفيد التوجه الى "الله العلي القدير، رب كل السلطات السياسية" طلبا للمعونة، كما يتوجه اليه البرلمانيون في ولاية مينسوتا الأميركية في صلاتهم الخاصة، [وقد أوردها الصديق الصحافي نقولا ناصيف في كتابه عن العميد ريمون اده] ومستهل هذه الصلاة:
 
"ساعدنا [يا رب] في ساعة افتتاح هذه الدورة الإشتراعية
على ادراك قدسية العمل السياسي"



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures