In Parliament
Statements


Click to share article:

مقترحات النائب غسان مخيبر لتعديل وتطوير قانون الإنتخابات النيابية

 

تتميز دورة الإنتخابات المقبلة في ربيع ٢٠٠٥ باهمية محورية لبناء الديمقراطية المتصدعة في لبنان وتعزيزها ولإعادة تكوين السلطة الدستورية الأم، فتساهم بذلك في تحوّل الصراع السياسي من الشارع ومن وسائل الإعلام الى مجلس النواب والمؤسسات الدستورية.
 
ويدور النقاش المحموم حول تعديل قانون الانتخاب، فيتمحور حول حجم الدوائر الانتخابية ونظام الإنتخاب (أكثري او نسبي)، وحول حرية العمليات الانتخابية وحياد السلطة. غير ان هذا النقاش، لا يتطرق بشكل كاف (اكثر من العموميات) الى المسائل الإضافية الضرورية لتأمين اجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة.
 
سوف نبدي رأينا في ما يأتي بشكل موجز (وكنا عبرنا عن آرائنا في هذا الخصوص من مواقع وفي اوقات عديدة مختلفة منذ العام ١٩٩٦)، وذلك من مجمل المسائل التي نعتبرها أساسية لتعديل قانون الإنتخابات وتطويره، ونقدم بعض الإقتراحات التي سوف نسعى لإقرارها حين يحال مشروع القانون العتيد الى مجلس النواب.
 
أولا: ملاحظات تمهيدية
 
١ -     الحاجة الى تطوير الأسس الأخرى للديمقراطية في ما عدى الإنتخابات:
 
ان الديمقراطية دعامتها الأولى انتخابات حرة ونزيهة، لكنه يفيد التذكير بان للديمقراطية دعامات ومقومات اخرى لا تقل اهمية عن الإنتخابات، تحتاج هي الأخرى لعمل جدي لتحقيقها او لتطويرها، اهمها الآتية:
 
أ -           تعزيز استقلال وسيادة لبنان وقراره الحر؛ ومن المداخل الضرورية لتحقيق ذلك تصحيح العلاقات اللبنانية السورية.
 
ب -          اعلاء مبدأ سيادة الحق والقانون، المبني على حسن احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، يحميها قضاء مستقل وفاعل: وتبرز بشكل خاص في هذا الإطار ضرورة تعزيز استقلالية ودور المجلس الدستوري، بدءا بضرورة ملء شغور الأعضاء المنتهية ولايتهم.
 
ج - تطوير ثقافة المواطن الديمقراطية وتطوير حرية وفعالية واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني (بما فيه الأحزاب ووسائل الإعلام): وتبرز بشكل خاص في هذا الإطار اهمية تطوير دور السياسيين والأحزاب، في ما يتجاوز الشعارات والمبادئ العامة، الى تطوير السياسات العامة وطرحها وفق برامج تفصيلية ومتابعة تنفيذها.
 
د -           تطوير فعالية المؤسسات الدستورية: وتبرز بشكل خاص في هذا الإطار اهمية تفعيل عمل مجلس النواب الرقابي شبه المعطل، وتطوير نظامه الداخلي لتحقيق هذه الغاية، اضافة الى وضع نظام داخلي لمجلس الوزراء يكون ملزما بموجب قانون.
 
٢ -     الحاجة الى استقرار التشريع الإنتخابي:
 
ان الإستقرار التشريعي هو ميزة اساسية في اي نظام انتخابي، بحيث يفترض ان تسن القاعدة القانونية بشكل عام لا يرتبط بحيثيات التحالفات او المواقف السياسية الظرفية. ذلك ما هو على نقيض كامل مع الواقع اللبناني، حيث تتغير الدوائر الإنتخابية بحسب الظروف الخاصة بكل عملية انتخابات نيابية منذ العام ١٩٩٢، وحيث لا تقر التعديلات القانونية الجزئية الا في فترات قريبة جدا من تنظيم الإنتخابات (كما يحصل اليوم)، وذلك بهدف التأثير او التحكم بشكل مباشر وغير مباشر بالنتائج.
 
كما أن التأخر المفرط في اقرار قانون الإنتخابات يوجد جوا من التشنج في السياسة يبعد العملية التشريعية عن الصفاء الضروري لوضع القانون الأمثل. وقد حذرنا مرات عديدة من مثل هذا التأخير الذي سوف يجعل من أي اقتراح اصلاحي مردود، بحجة ان الوقت غير متاح للأخذ به.
 
ولا بد لنا في هذا المجال ان نحمل مسؤولية التقصير في وضع قانون الإنتخاب باكرا ومناقشته منذ دورة انتخابات عام ٢٠٠٠ الى كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، (مع استثناءات قليلة بالنسبة الى عدد من اقتراحات القوانين)، ونطالب الحكومة بالإفراج عن مشروع القانون العتيد، أي كان هذا المشروع في اقرب فرصة ممكنة لتبدأ مناقشته العلنية في مجلس النواب وفي الوسط السياسي.
 
٣ -     الحاجة الى تحديد اولويات وظائف قانون الإنتخابات والإتفاق عليها:
 
لا بد من التذكير بالرابط الوثيق ما بين وضع قانون للإنتخابات والوظائف المختلفة التي يمكن ان يؤديها هذا القانون، بمعزل عن اعتبارات وحسابات الربح والخسارة الشخصية التي تطبع العديد من خيارات القوى السياسية. فاختيار حجم الدوائر والنظام الإنتخابي (الأكثري او النسبي)، اضافة الى آليات ضبط النفقات والإعلام وتأمين نزاهة العملية الإنتخابية وحياد السلطة، لا يحدد فقط من يخسر او من يكسب الإنتخابات بالنسبة الى كل دائرة من الدوائر، انما يحدد ايضا نوعية النواب الذين سوف يصلون الى الندوة البرلمانية وطبيعة العلاقات مع ناخبيهم. فالمعادلة التشريعية ببساطة هي الآتية: قولوا لي ما هو الهدف الذي تريدوه، وسوف نقترح عليكم النظام الإنتخابي الذي يسهل الوصول الى تلك النتائج.
 
اذا ما اعتمدت منهجية موضوعية في التشريع (وهي بالطبع غير حاصلة او غير معبر عنها بوضوح ليكون الإتفاق او الإختلاف عليها)، لا بد من تحديد وظائف الإنتخابات المقبلة وترتيبها وفق اولويات، تتقدم الواحدة على الأخرى عند حصول تضارب في ما بينها. بناء عليه، اقترح تحديد وظائف الإنتخابات المقبلة وأولوياتها وفق الآتي:
 
١.     تحقيق التمثيل النيابي الصحيح لمختلف شرائح المجتمع السياسية ضمن كل طائفة، ومنع حصول هيمنة اية شريحة طائفية وسياسية على باقي الشرائح الطائفية والسياسية الأخرى.
 
٢.     تشجيع اكبر عدد ممكن من المواطنين على المشاركة في العملية الإنتخابية (وبالأخص المجموعات التي قاطعت الإنتخابات في السابق)، وتقليص عدد الأصوات الضائعة (اي التي لا تتمثل بأي نائب) الى اقصى الحدود الممكنة.
 
٣.     المساعدة على توطيد العيش المشترك والمصالحة الوطنية الحقيقية.
 
٤.     تجديد النخب السياسية على اساس تساوي الناخبين والمرشحين في الحقوق والواجبات.
 
٥.     تطوير مستوى التنافس السياسي وتعزيز اختلاف الافكار والرؤى والمشاريع على المنافسة الشخصية، مع الإبقاء على مستوى جيد، غير زبائني، من العلاقة بين الناخب والنائب، وتمكين المواطن الناخب من حسن الإختيار والمحاسبة عبر الإنتخابات.
 
٤ -     الحاجة الى ادارة ورشة عمل وطنية تتسم بالعقلانية والعلنية دون أي تدخل خارجي:
 
لقد كررت مرات عديدة، واعيد التأكيد مرة اخرى، ان اكثر ما نحتاج اليه، ورشة عمل خاصة بشكل حوار وطني، عقلاني، علني وشفاف في مواضيع شتى، وفي مقدمتها اصلاح قانون الإنتخاب؛ على ان تشارك فيها جميع اطياف السلطة والمعارضة، اضافة الى الإخصائيين في الأنظمة الإنتخابية وتقنياتها. وكان يفترض ان يحصل ذلك الحوار العقلاني الجدي عوض التسريبات والمواقف الإعلامية، وهي اشبه بمونولوجات، وعوض اللقاءات وراء الأبواب المقفلة للمطابخ السياسية.
 
اما بعد هذه الملاحظات التمهيدية، اورد في ما يأتي رأي موجز في ابرز المسائل التي تطرحها عملية تعديل قانون الإنتخابات النيابية وتطويره مع اقتراحات عملية.
 
ثانيا: راي في ابرز المسائل التي تطرحها عملية تعديل وتطوير قانون الإنتخاب
مع اقتراحات عملية
 
١ -     حجم الدائرة الإنتخابية والنظام الإنتخابي (أكثري او نسبي):
 
لا اتفاق واسع بين اللبنانيين بمختلف شرائحهم السياسية والطائفية في اطياف السلطة والمعارضة، سوى على ضرورة اعتماد المعايير الواحدة في تحديد حجم الدوائر الإنتخابية في كل لبنان، تأمينا لمبدأ المساواة بين الناخبين وبين المرشحين امام القانون. نرحب بذلك التوافق على معيار التساوي ونؤيده، سيما اذا ما تذكرنا ان اسوأ ما طبع الإنتخابات التي جرت في دورات ١٩٩٢ و١٩٩٦ و٢٠٠٠ هو الإختلاف في احجام الدوائر خدمة لذلك أو ذاك، مما شكل مخالفة اساسية لمبدأ بديهي من مبادئ الدستور والديمقرطية هو المساواة امام القانون.
انما يبقى الخلاف مستشري بين الجميع حول كيفية ترجمة هذا المبدأ البديهي الذي جرت مخالفته في جميع الإنتخابات السابقة. ذلك ما ادى الى مشاريع دوائر وانظمة انتخابية بعدد القوى السياسية والمرشحين للإنتخابات: من الدائرة الفردية الى الدوائر الصغرى، الى القضاء وفق قانون ١٩٦٠، الى الدوائر الوسطى، الى المحافظات التاريخية الخمس، الى لبنان دائرة انتخابية واحدة. أما بالنسبة لنظام الإقتراع، فهناك الأكثري البسيط والنسبي والمركب، وانظمة مختلفة اخرى. بقي النظام المعتمد في ايرلندا المبني على "الصوت الواحد القابل للنقل"، لم يقترح بجدية!! (وهو نظام جيد يصلح بنظرنا للبنان).
 
أما بالنسبة الينا، ومع اقرارنا بأنه ليس هناك من نظام انتخابي يخلو من السيئات الا بنسب متفاوتة، فلا بد لنا التأكيد على موقفنا المبني على معادلة بسيطة طرحناها منذ زمن طويل، تقيم الرابط الوثيق ما بين حجم الدائرة وبين النظام الإنتخابي، وهي الآتية:
 
·        في ظل نظام اكثري: لا بد من اعتماد الدوائر الفردية او الصغرى التي تتضمن ٤ او ٥ مقاعد كحد اقصى. وقد تشكل الدوائر-الأقضية المعتمدة منذ صدور قانون ١٩٦٠ على اربعة دورات انتخابية متتالية، حلا مؤقتا مقبولا للدورة الإنتخابية المقبلة، على الرغم من تضمن بعض الأقضية عددا من المقاعد يتجاوز حد الـ ٤ او الـ٥ مقاعد.
 
·        اما اذا توسعت الدوائر الإنتخابية الى اكثر من ٤ او ٥ مقاعد، وفي مطلق الأحوال الى حجم اكبر من الأقضية الكبيرة المعمول بها حاليا: فلا بد من اعتماد نظام الإنتخاب على اساس النسبية، مع مراعاة التقسيمات الإدارية والتوزيع الطائفي، على اساس لوائح مقفلة يساهم الناخب في ترتيب اسماء المرشحين فيها باصوات تفضيلية حرة.
 
هذا ونعتبر أن اعتماد النسبية ممكن من الناحية التقنية ولا يصعب فهمه من قبل الناخب اللبناني الذي اعتاد على انتخاب اللوائح وليس المرشحين الأفراد. جل ما يحتاج اليه الأمر هو تحديد اصول تقنية خاصة تتعلق بشكل اللوائح وتطوير آليات الفرز الإلكتروني على مستوى لجان القيد العليا.
 
ان مخالفة هذه المعادلة لا تؤدي الا الى تزوير ارادة الناخب، والى تمثيل سيئ لا يفيد تحقيق اي من وظائف الإنتخابات الأساسية التي اوضحناها آنفا.
 
كما نعلن ايضا تاكيدنا على تأييد اضافة مقاعد نيابية بشكل "كوتا" مرحلية لتمثيل النساء وكوتا دائمة لتمثيل اللبنانيين المقيمين في الخارج بشكل مستمر، وذلك على اساس الإنتخاب وفق النظام النسبي، مع اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة ومع مراعاة التوزيع الطائفي، وذلك على اساس لوائح مقفلة يساهم الناخب في ترتيب اسماء المرشحين فيها باصوات تفضيلية حرة.
 
٢ -     ضبط تمويل الحملات الإنتخابية:
 
لقد باتت الحاجة ماسة الى ضبط تمويل الحملات الإنتخابية، للحد من دور المال في افساد خيارات الناخب، ولإقامة اكبر قدر ممكن من المساواة بين المرشحين، ولكي لا تتحول الإنتخابات النيابية، وبالتالي التمثيل النيابي، الى تجربة تقتصر على اصحاب الثروات الكبيرة. كما ان حاجة ضبط تلك النفقات تبقى هي هي، بمعزل عن حجم الدائرة او عن نظام الإنتخاب المعتمد.
 
نعتبر ان ضبط تمويل الحملات الإنتخابية ممكن، ويتطلب تحقيق مجموعة من التدابير التشريعية والإدارية، نقترح منها الآتية:
 
·        تحديد انواع المصاريف غير المشروعة وما يقوم مقامها بشكل دقيق في القانون. ونقترح ان يدخل في عداد هذه الأخيرة المساعدات الخيرية والإجتماعية المختلفة التي تقدم خلال الأشهر الستة التي تسبق الإنتخابات. أما بالنسبة لمثل هذه المساعدات المقدمة من قبل جمعيات او هيئات مرتبطة باحد المرشحين، فلا يمكن ان تتجاوز سقف ما تكون هذه الهيئات قد سددته خلال السنوات الثلاثة السابقة للإنتخابات.
 
·        تحديد سقف للنفقات الإنتخابية المشروعة، يحتسب بالنسبة الى كل دائرة انتخابية وبالنسبة الى كل مرشح، على اساس عدد الناخبين الفعليين الذين اقترعوا في الدورة السابقة.
 
·        الزام المرشحين واللوائح التي ينتظمون في داخلها، بألا يقبلوا مساعدات نقدية او عينية وبألا يصرفوا على الحملة الانتخابية الا من خلال حساب مصرفي خاص ترفع عنه السرية المصرفية ويكون خاضع للرقابة الدائمة من قبل مدقق محاسبة مجاز معين من المرشح على قائمة تضعها هيئة مستقلة. تقدم جميع هذه الحسابات بالشكل الكتابي والإلكتروني وكذلك السجلات الحسابية العائدة اليها ضمن اسبوع من اعلان النتائج الى الهيئة المسؤولة عن ادارة الإنتخابات، حيث يسمح لأي كان ان يطلب نسخة عنها على نفقته.
 
أما بالنسبة الى فعالية مثل هذه القواعد، فهي مرتبطة بمدى الفعالية التي يمكن ان توفرها مصلحة المرشحين المتنافسين في الطعن امام المجلس الدستوري بصحة نيابة الخصم الفائز بسبب مخالفة قواعد ضبط التمويل الإنتخابي.
 
٣ -     ضبط الإعلام والدعاية الإنتخابية:
 
لللإعلام (خاصة الإذاعة والتلفزيون) تأثير كبير جدا على خيارات الناخبين، بحيث يتساوى او حتى يفوق في تأثيره استغلال السلطة او الوظيفة العامة. وتبرز بالتالي اهمية تنظيم الإعلام والدعاية الإنتخابية بشكل يوجد التوازن التشريعي الضروري الذي يصون في آن واحد الحريات الإعلامية ويؤمن تساوي المرشحين في الحقوق والواجبات خلال الحملات الانتخابية.
 
الخيار التشريعي الذي يفترض ان يطرح على بساط البحث هو بين السماح بالإعلام والدعاية الإنتخابية وتنظيمهما لضمان المساواة بين المرشحين (مع الإقرار بصعوبة تأمين الأحكام القانونية الضرورية لتحقيق ذلك)، أو الإبقاء على المنع المطلق كما هي الحال عليه الآن.
 
في المرحلة الراهنة، نفضل الخيار الأخير مع تعديل المادة ٦٨ من القانون، وتطويرها وفق الأسس الآتية:
 
·        وضع تحديد قانوني دقيق يسمح بالتفريق ما بين الدعاية الإنتخابية والإعلام السياسي الجائز (مثلا: الخبر المتعلق بتدشين طريق او مشروع عام خلال فترة الإنتخابات من قبل وزراء مرشحون، هل يعتبر من قبيل الدعاية او الإعلام؟).
 
·        تعديل العقوبة التي يمكن ان تتعرض لها وسائل الإعلام المخالفة، بحيث تصبح سلسلة تتدرج من الغرامة في مرحلة أولى، الى الإقفال المؤقت في مرحلة تكرار ثانية، انتهاءا الى الإقفال النهائي للمؤسسة الإعلامية في حالات التكرار للمخالفات في مرحلة ثالثة وقصوى.
 
·        التأكيد على حسن تأمين حق الدفاع للمؤسسات الملاحقة، مع تحديد اصول موجزة للبت في الدعاوى.
 
·        ايلاء صلاحية المراقبة الى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، واعطائه الإمكانيات التقنية والإدارية اللازمة لإجراء المراقبة، والحق بتحويل وسائل الإعلام المخالفة الى القضاء عند المخالفة؛ وكذلك التأكيد على اعطاء هذا الحق بالإدعاء لكل متضرر.
 
٤ -     تأمين حياد السلطة مؤسساتيا عبر انشاء "الهيئة الوطنية للإنتخابات":
 
يعتبر حياد السلطة التنفيذية من العناصر الأساسية المكونة لإنتخابات حرة ونزيهة. ونعتبر ان مثل هذا الحياد لا يمكن ان يتحقق بشكل مؤسساتي في لبنان، الا عبر انشاء هيئة دائمة مستقلة عن السلطة الإجرائية (نقترح ان تدعى "الهيئة الوطنية للإنتخابات")،تكون مهمتها الأساسية ادارة العمليات الإنتخابية النيابية والبلدية كافة والتحضير لها والإشراف عليها حتى اعلان النتائج بحسب القانون النافذ.
 
ان مثل هذه الهيئة تساهم في تحقيق الأهداف الأساسية الآتية:
 
·        تستجيب للحاجة الى ادارة حيادية ونزيهة وفاعلة وشفافة للإنتخابات.
·        تعزز نزاهة العمليات الإنتخابية وثقة الناخبين بها، وهي من العناصر الأساسية لمشروعية الإنتخابات.
·   تتميز عن التجارب والمطالب السابقة التي سعت الى تحقيق حياد السلطة عبر مجلس وزراء أو حتى وزير داخلية من غير المرشحين.واذكّر في هذا المجال بانني كنت من الذين دعوا عند تأليف الحكومة الحالية، الى ان تكون في كامل اعضائها، بما فيهم الرئيس، من الوزراء غير المرشحين للإنتخابات.
 
تجدر الإشارة الى ان مثل هذه "الهيئة الوطنية" لا تخرج ابدا عن المألوف في التشريع المقارن، لا بل هي التي اعتمدت عوضا عن الوزارات لإدارة الإنتخابات من قبل عدد كبير جدا من دول العالم، بما فيه عدد من الدول العربية (ومنها اليمن وفلسطين ومؤخرا العراق).
 
أ - تشكيل الهيئة:
نقترح ان تتألف "الهيئة الوطنية" من ستة أعضاء تشكل جهاز الهيئة التقريري وفق الآتي:
 
١ – عضوين حكميين هما: ممثل عن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وممثل عن نقابتي الصحافة والمحررين.
٢ – عضوين معينين من قبل المجلس النيابي، أحدهما قاض من درجة رفيعة.
٣ – عضوين معينين من قبل مجلس الوزراء، أحدهما قاض من درجة رفيعة.
 
تكون الهيئة برئاسة أحد القاضيين، بحيث يتولى تنفيذ قرارات الهيئة العامة والإشراف اليومي على أعمال الجهاز الإداري وامين عام اداري.
 
ب - الحصانات والضمانات:
نقترح ان يتمتع رئيس واعضاء الهيئة الوطنية بحصانات مختلفة لضمان استقلالهم وحيادهم ولعدم خضوعهم للتأثير من أية جهة كانت، ومن هذه الحصانات الآتية:
 
·        تعين الهيئة لمدة سبع سنوات غير قابلة للتجديد.
·        يمنع على الأعضاء الترشح للإنتخابات النيابية أو البلدية لمدة سبع سنوات تلي انتهاء عضويتهم لأي سبب من الأسباب.
·        يتمتع الأعضاء بحصانات شبيهة بتلك التي يتمتع بها أعضاء المجلس الدستوري.
·        يخضع أعضاء المجلس افراديا وأعمال المجلس الوطني برمته للرقابة القضائية دون سواها، ويمنع توقيفهم احتياطيا الا في حالات الجرم المشهود غير المرتبط بالوظيفة.
·        تتمتع الهيئة الوطنية بالإستقلالية الإدارية والمالية؛ وتحدد موازنتها من قبل مجلس النواب ضمن باب خاص به.
 
ج - المهام والصلاحيات:
نقترح ان تنتقل الى الهيئة الوطنية جميع الصلاحيات التي تتمتع بها وزارة الداخلية، ويضاف اليها مهام جديدة وفقا للآتي:
 
·        ادارة قوائم الناخبين ولوائح الشطب والإشراف على تنقيحها ونشرها.
·        تلقي وادارة الترشيحات الإنتخابية.
·        اقتراح تعيين لجان القيد البدائية والإستئنافية على مجلس الوزراء.
·   ادارة العمليات الإنتخابية وفقا للقانون (بما فيه: تعيين رؤساء الأقلام ومعاونيهم، تأمين جميع حاجيات العمليات الإنتخابية وتوزيعها، تسليم التصاريح للمندوبين والمراقبين الإنتخابيين).
·        تلقي الشكاوى المتعلقة بحسن تطبيق القوانين والفصل بها اداريا.
·        يوم اجراء الإنتخابات، تنسيق العمل بين جميع الأجهزة المعنية بالعملية الإنتخابية، بما فيها الأجهزة الأمنية.
·        اعلان النتائج النهائية المحددة من قبل لجان القيد.
·        نشر الثقافة المتعلقة بقانون الإنتخابات وتقنياته لدى الرأي العام.
·        تدريب رؤساء الأقلام ومعاونيهم وغيرهم من المعنيين بالعمليات الإنتخابية.
·   اقتراح ما يفيد تطوير الآليات الإنتخابية على مجلس النواب ومجلس الوزراء وابداء الرأي في كل تشريع يتعلق بالأنظمة الإنتخابية.
·        اصدار التعميمات والأنظمة الداخلية والقواعد السلوكية اللازمة لتنفيذ مهامها بعد أخذ رأي مجلس شورى الدولة.
·        تولي المهام الأخرى المقررة في القانون (مثلا: مراقبة تمويل مالية الحملات الإنتخابية والإعلام والإعلان الإنتخابيين).
·                               نشر التقارير السنوية والمرحلية عن نشاطاتها .
 
٥ -     رفع مستوى الثقة الوطنية العامة بالعملية الإنتخابية عبر مراقبة الإنتخابات:
 
نعتبر بان المصلحة الوطنية تقضي برفع مستوى ثقة اللبنانيين بنزاهة العملية الانتخابية من خلال تنظيم مراقبة للعمليات الإنتخابية تكون جدية، متخصصة وحيادية، ان بواسطة مؤسسات دولية او مؤسسات ذاتية وطنية.
 
ان الإعتراض والرفض المطلقين للمراقبة الدولية  من قبل الحكومة غير مبررة، اذا لم يكن في نية هذه الأخيرة تزوير الإنتخابات، لأن مثل هذه المراقبة باتت ممارسة طبيعية في العديد من الدول (ومنها فلسطين، حيث كان الترحيب بها من جميع الأطراف الرسمية والسياسية الفلسطينية، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية حيث حصلت مرابقة دولية للإنتخابات الرئاسية في معظم الولايات والدوائر دون اعتراض).
 
صحيح ان القانون بصيغته الحالية يعطي امكانيات واسعة للمرشحين بمراقبة العملية الإنتخابية (وهم جميعهم اطراف في العملية الإنتخابية)، وان وسائل الإعلام تقوم بعمل رائع في نقل جميع الوقائع المتعلقة بالإنتخابات الى الرأي العام منذ ما قبل بدئ الحملة الإنتخابية وحتى اعلان النتائج وانتهاءا بالطعون. انما الحاجة والمنطق يدعوان الى ايلاء مثل هذه الصلاحية لهيئات مستقلة (وطنية واجنبية ودولية)، تزيد من مصداقية النتائج.
 
لذلك، نقترح أولا ان توافق الحكومة على دعوة هيئات دولية متخصصة بالرقابة الإنتخابية، وان تعمل على الإتفاق معهم على تنظيم نشاطهم بالتعاون مع الهيئات الرسمية والخاصة المحلية المستقلة ذات الإختصاص.
 
ثانيا، وفي مطلق الأحوال، نقترح ان تتولى عملية المراقبة المستقلة "الهيئة الوطنية للإنتخابات" بالشكل المحدد اعلاه (وان لم تمنح جميع الصلاحيات لإدارة الإنتخابات) على ان تمنح جميع الصلاحيات والإمكانيات اللازمة لمراقبة العمليات الإنتخابية.
 
٦ -     تخفيض السن القانوني للاقتراع من ٢١ الى ١٨ سنة
 
نؤيد تخفيض سن الإقتراع المحدد في الدستور وفي قانون الانتخاب من ٢١ الى ١٨ سنة اسوة بسائر دول العام، بغية تمكين شريحة اوسع من الشباب للمشاركة في العملية الانتخابية، وذلك تماشيا مع ابسط قواعد المنطق، الذي لا مجال لترداده هنا بقدر ما باتت اسبابه بديهية.
 
٧ -     تطوير التقنيات الإنتخابية
 
اخيرا وليس آخرا، هناك مجموعة كبيرة من المسائل ذات الطابع التقني، التي تحتاج الى تطوير في القانون وفي الممارسة الإدارية، خاصة اذا ما اتجهنا الى اعتماد نظام الإقتراع النسبي، ومنها تطوير انظمة المكننة المناسبة، خاصة بالنسبة الى الفرز واحتساب النتائج، وتطوير البطاقة الإنتخابية ليتمكن الناخب من الإقتراع في مكان قريب من سكنه، والا فالسماح باعتماد بطاقة الهوية او اخراج القيد في الإقتراع لتسهيل الإنتخاب.
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures