In Parliament
Questions


Click to share article:

سؤال عن تحقيقات جريمة القضاة في صيدا وحماية قصور العدل

 

سؤال
موجه من:       النائب غسان مخيبر
 
الى:              الحكومة    
 
ماذا بعد استنكارنا العارم لمحاولة قتل القاضي الأستاذ فادي النشار وهو جالس على قوس المحكمة؟ أين نحن من التدابير الوقائة والردعية المناسبة والفاعلة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل؟
 
لقد أجمعت كل القوى السياسية والقانونية والنقابية والشعبية على الحاجة الماسة الى حماية من يحمينا في قصورالعدل، وبالتالي تعزيز أمن القضاة فيها والمحامين والموظفين عبر تدابير أمنية وقائية مناسبة وفاعلة. وكذلك أجمعت على الحاجة الى ردع أي تكرار مستقبلي لها، عبر جلاء خلفيات هذه الجريمة النكراء وانزال أشد العقوبات بحق فاعلها وشركائه ومحرضيه، أي كانوا، وكذلك الإنتهاء في أسرع وقت ممكن من التحقيقات الجارية للكشف عن مجرمي القضاء الأربعة في صيدا وانزال أقصى العقوبات بهم وبشركائهم وبمحرضيهم، أي كانوا.
 
بالنسبة للحاجة الى ضمان امن السادة القضاة وقصور العدل: فالجميع يعلم كيف أنه بعد وقوع جريمة قصر العدل في صيدا، سارعت القوى الأمنية الى اتخاذ تدابير أمنية لتفتيش الداخلين الى عدد من قصور العدل منعا لإدخال الأسلحة. لكن هذه التدابير ما لبثت أن تلاشت بفعل مرور الوقت، وحصل ما حصل في قصر العدل في بيروت، ودخل سلاح مع الجاني الذي أطلق النار على القاضي فادي النشار. وكان مجلس الوزراء قد اتخذ بتاريخ ٨/٨/٢٠٠٢ قرار بوضع خطة امنية شاملة لقصور العدل ضمن مهلة ثمان وأربعين ساعة؛ لكن هذا القرار بقي حتى يوم الجريمة النكراء حبرا على ورق. أما الآن وقد تحسس الجميع بجسامة مسؤولياته، فقد عادت التدابير الأمنية الضرورية الى بعض قصور العدل، وعادت معها الإشكالات مع المحامين والمتقاضن. طبعا، لا أحد يناقش في مبدأ التفتيش عن الأسلحة، فمثل هذا التدبير حاجة ملحة، لا بل مطلب للجميع. لكنه يبقى أن المستهجن في لبنان عدد من المسائل ومنها الآتية:
 
المسألة الأولى: اتباع وسائل التفتيش اليدوية عن الأسلحة، في حين أن الأقواس أو البوابات الإلكترونية الكاشفة للأسلحة، هي تقنية بسيطة وفاعلة، يمكن أن توفر ضمانة للحاجة المرجوة من التفتيش، مع تأمين السرعة في التعامل. ولا يعقل أن يرد على ذلك بأن للجوء الى مثل هذا التدبير مكلف، لإنه يبقى أقل كلفة من حياة أو سلامة أي انسان، كما أن تجهيز جميع قصور العدل في لبنان بهذه الأجهزة لن يكلف الخزينة أكثر من ثمن بضع سيارات جديدة.
 
 المسألة الثانية: ان التدابير الأمنية المتبعة بطيئة جدا، والحل يكون بزيادة عدد نقاط الدخول الى قصور العدل، وبالتالي زيادة عدد القوى الأمنية المولجة التفتيش عندها، الى حين توفير العدد المناسب من البوابات الإلكترونية. ولا يردن أحد علينا بأنه لا يتوفر لدى الدولة اللبنانية العدد الكافي لهكذا خطة أمنية!، لأن مثل هذه الحجج لا تقنع أحد والجميع يعلم أن وفرة عدد قوانا العسكرية، هدفها تأمين سلامة الوطن والمواطن، ودرعه القضاء.
 
المسألة الثالثة: عدم مساواة التعاطي في التعامل ما بين السادة القضاة والمحامين، وهما مهنيي مرفق العدالة وجناحيها. ولتبيان الوقائع، تكفي العودة الى بيانات الإعطراض العديدة الصادرة مؤخرا عن نقابة المحامين وعن نقيبها، وهي خير دليل على هذه المعاناة. وأبسط ما يفترض أن يكون في هذا الصدد، أن تلجأ القوى الأمية ببساطة الى مبدأ المعاملة بالمثل، بما يكفل الحاجة الى الأمن ويضمن كرامة كل من القضاة والمحامين، ويؤمن حسن سير ادارة مرفق العدالة.
 
لذلك، أسأل الحكومة عن التدابير التي اتخذتها لحماية قصور العدل والقضاة؟ كما نسألها عن سبب عدم اتخاذ الإجراءات المناسبة منذ قرار مجلس الوزراء بتاريخ ٨/٨/٢٠٠٢ وعن سبب عدم تجهيز قصور العدل حتى اليوم بالعدد المناسب من البوابات الإلكترونية الكاشفة للأسلحة؟
 
أما بالنسبة للحاجة الى المعاقبة الرادعة للجريمة: فان القاصي والداني يعلم بأن التحقيق في جريمة صيدا لم يختتم بعد ولا معلومات متوفرة عنه ولا نتائج ولا محاكمة بعد ثلاث سنوات ونيف على وقوعها. فلقد طال الوقت أكثر مما يقبل به المنطق السليم، ولا نرى أي تفسير لذلك الا تقاعس السلطات المعنية عن اتخاذ القرار بدخول الجزر الأمنية في منطقة صيدا لجلب الشهود والمشتبه بهم الى التحقيق، لكي ما يتمكن القضاء من القيام بدوره. هذا في المطلق غير مقبول به وهو يضرب أساسات مبدأ سيادة القانون في لبنان، ومبدأ سيادته الكاملة على كامل ترابه. وفي مطلق الأحوال، لنا في المجلس النيابي، ولكل مواطن عبرنا، الحق بمعرفة ما يؤخر جلاء حقيقة هذه الجريمة ومعاقبتها.
 
لذلك أسأل الحكومة عن الوضع الذي آلت اليه التحقيقات في جريمة قتل القضاة الأربعة في صيدا وعن سبب التأخير الكبير في بت هذه القضية بالرغم من فداحتها وتأثيرها الكبير على مجريات الأمور في لبنان أمنيا وقضائيا وسياسيا اذا بقيت الجريمة دون محاكمة سريعة؟
 
أتوجه بهذه الأسئلة الى حكومتكم الموقرة، راجيا الإجابة عليها في اقرب وقت ممكن وفي مطلق الأحوال ضمن المهل القانونية.
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures