In Parliament
Questions


Click to share article:

سؤال موجّه إلى الحكومة عن تأخر تقارير حقوق الانسان

 

لا يحسد لبنان على سجله المتعلق بحقوق الإنسان، وهو حافل بالإنتهاكات المتمادية أو الظرفية الخاصة في القانون و/أو في الممارسة لأكثر من حرية عامة أساسية، وان أمكن احيانا تسجيل بعض التقدم الجزئي في بعض المجالات. ان أبرز هذه الإنتهاكات الجسيمة تلك الواقعة على الحقوق والحريات المدنية والسياسية الآتية: الإخفاء القسري الثابت في لبنان واسرائيل وسوريا، أصول المحاكمات العادلة ومخالفة عدد من أحكام أصول التوقيف والتحقيق، وحرية الجمعيات بما فيها النقابات، وحرية التظاهر، واستقلال القضاء (بما فيه القضاء العسكري)، وواقع السجون، وحرية الصحافة (بما فيه حرية تأسيس الصحف والمجلات وتوزيع المناشير)، وحرية الرأي والتعبير، وسرية المخابرات الهاتفية.
 
وقد يكون الأسوأ من هذه الإنتهاكات، هو هروب المسؤولين في مختلف سلطات الدولة، وبالأخص في الحكومة، من الإعتراف بها والتعامي عن تقييم واقع حقوق الإنسان في لبنان تقييما صحيحا وموضوعيا كمقدمة ضرورية لمعالحة الشوائب واعلاء شأن دولة القانون. ومن عوارض هذه المقاربة الخاطئة، تقصير الدولة اللبنانية في واجب تقديم التقارير الدورية الى لجنة حقوق الإنسان وفقا للمادة ٤٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي نصت في فقرتها الأولى أن الدولة "تتعهد ... بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تمثل إعمالا للحقوق المعترف بها فيه، وعن التقدم المحرز في التمتع بهذه الحقوق."
 
لا شك أن هذا الموجب القانوني يضع لبنان على محك المساءلة والمحاسبة الدولية الضرورية. لكنه أيضا يلزم الحكومة بصياغة تقرير يعبر عن تقييمها الخاص لواقع حقوق الإنسان، فيشكل وملاحظات لجنة حقوق الإنسان عليه، مادة جدية للمساءلة والمحاسبة الداخلية في موضوع هو في غاية الأهمية في حياة كل مواطن وفي صيرورة لبنان كدولة ديمقراطية أساسها سيادة القانون المبني على الحريات العامة وحقوق الإنسان.
 
فبناء عليه، نطرح الأسئلة الآتية:
أولا:    لقد تأخرت الحكومة لأكثر من سنة في تقديم هذا التقرير ولم تفعل بعد. بناء عليه نسأل: ماذا يبرر هذا التأخير؟ ومتى تعتزم الحكومة وضع هذا التقرير ورفعه الى لجنة حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة؟
 
ثانيا:    نتيجة مراجعة وتقييم التقرير الدوري الذي تقدمت به الدولة اللبنانية عام ١٩٨٨ ، صدر عن لجنة حقوق الإنسان توصية قضت بأن "... تقدم حكومة لبنان في تقريرها الدوري القادم معلومات أكثر تفصيلا عن قوانين محددة ومعلومات وقائعية واكثر تحديدا عن التمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وبوجه خاص، سوف ترحب [اللجنة] بتلقي معلومات عما إذا كانت المحاكم المحلية قد وضعت ضمانات العهد موضع التنفيذ في قراراتها وعن الطريقة التي تمت بها تسوية المنازعات المحتملة بين القوانين الداخلية وضمانات العهد. ومن شأن ذلك ان يمكن اللجنة من ان تقيم على نحو أدق أي تقدم تحرزه الدولة الطرف [أي لبنان] في تنفيذ العهد".بناء عليه نسأل: هل أصبحت الحكومة مستعدة لوضع مثل هذا التقرير الواقعي والمفصل؟ أم سوف تستمر في التماهي بالعموميات وفي استعادة بعض النصوص التي تخالفها الممارسات كما فعلت في تقريرها السابق؟
 
ثالثا:    كذلك أوصت لجنة حقوق الإنسان "بأن تقوم السلطات اللبنانية بنشر معلومات عن العهد [الخاص بالحقوق المدنية والسياسية] وملاحظات اللجنة هذه على أوسع نطاق ممكن، وبأن يتم التعريف على نطاق واسع بالتقرير الدوري القادم للدولة الطرف." بناء عليه نسأل: لماذا لم تقم الحكومة بأي جهد للتعريف بملاحظات وتوصيات لجنة حقوق الإنسان؟ وهل تعتزم الإعلان عن تقريرها المقبل ونشره في لبنان، لكي يكون مادة في الحوار القانوني والسياسي الداخلي لتقييم واقع حقوق الإنسان حتى يكون العمل على تصويب الإعوجاج ومعالجة الإنتهاكات ومعاقبة مرتكبيها وتفاديها في المستقبل؟
 
أتوجه بهذه الأسئلة الى الحكومة، راجيا الإجابة عنها في اقرب وقت ممكن وفي مطلق الأحوال ضمن المهلة القانونية.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures