In Parliament
Law Projects


Click to share article:

توصيات لإصلاح السجون في لبنان مقدمة من النائب غسان مخيبر الى لجنة حقوق الإنسان النيابية

 

ان وضع السجون في لبنان، قياسا على "القواعد الدنيا لمعاملة السجناء" الصادرة عن الأمم المتحدة (“القواعد الدنيا”)، يمكن اختصاره بأنه يتأرجح بين السيئ والسيئ جدا واللاإنساني. أما أبرز المخالفات والمشاكل فهي الآتية:
 
·        الإكتظاظ الشديد لجميع السجون بما يقارب ٥٤٥٠ سجين وسجينة[١]، ذلك ما يتجاوز نسبة متوسطة قدرها الـ ٣٠٠ بالمئة تقريبا من طاقة جميع الأبنية على الإستيعاب[٢]. أما سجن وزارة الدفاع، فهو يعاني من حالة عكسية، هي السجن الإنفرادي الطويل. وفي كلتي الحالتين، معاملة لاإنسانية وحاطة بالكرامة.
 
·        عدم تناسب الأبنية المستعملة (باستثناء سجن روميه) وحاجات الإدارة السجنية المتكاملة السليمة وفق “القواعد الدنيا”؛ ومن شأن ذلك الحؤول دون احترام هذه القواعد ومخالفة قانون السجون بالذات وانتهاك الحقوق والأصول الأساسية الآتية بنسب متفاوة من سجن لآخر: خلط المساجين بعضهم ببعض وعدم تصنيفهم بالطريقة المناسبة، الغاء او الحد من الحق بالنزهة اليومية، عناية صحية غير مناسبة، بيئة غير مؤاتية للصحة الشخصية والعامة، غياب النشاطات التربوية والإجتماعية والإقتصادية، صعوبة اجراء الزيارات.
 
·        عدم توافق الإطار التشريعي (في العديد من احكامه) والإطار الإداري مع "القواعد الدنيا" ومع متطلبات علم ادارة السجون والسياسة العقابية الحديثتين.
 
يعود ذلك التردي في حال السجون الى عوامل واسباب عديدة، ابرزها غياب الإرادة الجدية للإصلاح وعدم اعتبار تحسين وضع السجون من الأولويات وبالتالي غياب السياسات التشريعية والقضائية والإدارية والمالية الواضحة واللازمة لتحقيق ذلك.
 
بناء عليه، يجب ان تقدم السلطات المعنية، وفي مقدمتها السلطتين التشريعية والتنفيذية، على اتخاذ تدابير على كل من المستويات الآنية والمتوسطة والطويلة وفق التوصيات التي سوف نستعرضها في ما يأتي، حتى يتوافق واقع السجون ومقتضيات “القواعد الدنيا” والسياسات الجنائية الحديثة، من اجل ان تتحول السجون، من اداة عقاب وحسب، الى اماكن اصلاح وتأهيل لإعاد انخراط المساجين في المجتمع.
 
١ -     بالنسبة للظروف المادية والحاجات الأساسية
 
·        اخلاء الأقسام من سجن روميه المركزي المستعملة حاليا من قبل الجيش اللبناني وضمها بعد تأهيلها الى باقي اقسام السجن، مما يوفر سريعا اماكن اضافية عديدة تسمح بنقل عدد كبير من السجناء اليها من السجون الأخرى اللائنسانية (خاصة: سجون زحله وصور وصيدا وبربر الخازن في فردان، وبعبدا للنساء، واحداث الفنار). لتحقيق ذلك، يجب وضع مخطط عام هندسي واداري لتأهيل سجن رومية، يمكن العمل على تنسيق تمويله من الخزينة العامة او من الهبات والمساعدات المحلية أو الدولية.
 
·        اقفال جميع الأبنية المستعملة كسجون في جميع المحافظات في اقرب وقت ممكن (باستثناء سجن رومية المركزي) والإستعاضة عنها ببناء سجون مركزية في كل من محافظات الشمال والجنوب والإسراع في بناء سجن البقاع، على ان تكون هذه الأبنية متكاملة هندسيا بحسب المواصفات المطلوبة لحسن احترام “القواعد الدنيا” وتحقيق اهداف السياسات العقابية الحديثة. بشكل خاص:
·        يجب اقفال سجن وزارة الدفاع في اليرزة، والإستعاضة عنه بجناح في سجن رومية خاص بحاجات الحماية الأمنية القصوى للمساجين الموضوعين فيه، على ان تتوافر في هذا الجناح المواصفات الفنية المطلوبة لحسن احترام "القواعد الدنيا"، خاصة لجهة وجود نوافذ توفر النور والهواء الطبيعي، واماكن لإختلاط السجناء. وحتى يتم ذلك في اقرب فرصة ممكنة، يجب فورا وقف ممارسة السجن الإنفرادي الطويل المنفذة حاليا بالنسبة للدكتور سمير جعجع وجريس الخوري عبر تجهيز مكان او امكنة خاصة للإختلاط خلال النهار، ونقل جريس الخوري الى زنزانة فيها شباك يعطي النور والهواء الطبيعيين، وتجهيز السجن بالتلفزيون والسماح بتزويده بالصحف والمجلات السياسية اللبنانية.
 
·        يجب اقفال نظارة الأمن العام، والإستعاضة عنها بتجهيز سجن جديد خاص بالسجناء والموقوفين المخالفين لقوانين السفر والهجرة، يكون باشراف المديرية العامة للأمن العام. على ان يكون هذا السجن الخاص متكامل بحسب المواصفات المطلوبة لحسن احترام "القواعد الدنيا"، خاصة لجهة وجود نوافذ توفر النور والهواء الطبيعي، وامكانية اختلاط السجناء.
 
·        العناية الخاصة بأماكن الإحتجاز المؤقت في النظارات التابعة لقصور العدل (خاصة بالنظر لمبدأ فرضية البراءة) وتوفير اقصى الشروط الهندسية الضرورية لمنع اكتظاظها وتوفير جميع متطلبات النظافة والصحة العامة فيها.
 
·        الإسراع في اصدار المرسوم التطبيقي للقانون الخاص بتنفيذ العقوبات في اقرب فرصة ممكنة، الذي من شأنه اخلاء عدد وافر من السجناء (يقدر بـ ٢٠ او ٢٥% من السجناء المحكومين، أي ٣٠٠ سجين تقريبا)؛ وبالتالي يكون من شأن ذلك الحد من الإكتظاظ الحالي، وتوفير الحوافز الأيجابية الضرورية لتحسين سلوك السجناء وتحسين ظروف اعادة انخراطهم في المجتمع.
 
·        اصدار عفو خاص او قانون عفو عام يستفيد منه الدكتور سمير جعجع تحقيقا للحاجة الى استكمال المصالحة الوطنية وطي صفحة حروب الماضي بشكل كامل بالنسبة للجميع.
٢ -     بالنسبة للإطار التشريعي والمالي:
 
·        وضع قانون جديد للسجون ليحل محل الأحكام النافذة حاليا والتي تعود في مضمونها لعام ١٩٤٩، والسهر لأن تتوافق احكام القانون بشكل دقيق و"القواعد الدنيا" وأن تستفيد من الخبرات التشريعية المقارنة وعلم ادارة السجون والسياسة العقابية الحديثة.
 
·        تعديل قوانين العقوبات لجهة تطوير العقوبات البديلة عن السجن (مثل الخدمة المدنية في حالات بعض الجنح)، وانشاء مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات الذي يتفرغ لشأن تنفيذ العقوبات السجنية والفرعية والبديلة التي تحكم بها المحاكم (بما فيها قرارات التوقيف الإحتياطي) ويسهر على خروج السجناء دون ابطاء عند الإنتهاء من تنفيذ العقوبة.
 
·        رصد الإعتمادات اللازمة في الموازنات لتحسين واقع السجون وتنفيذ جميع هذه التوصيات، بما فيها الإعتمادات الضرورية لبناء وتجهيز سجن رومية وسجون المحافظات الجديدة ولتسهيل عمليات ترحيل الحالات المستعصية من السجناء الأجانب الذين ينتظرون ترحيلهم.
 
·        ايلاء صلاحية ادارة جميع السجون، بما فيها النظارات، الى هيئة عامة مستقلة تخضع لوصاية وزارة العدل، تكون برئاسة قاض وعضوية ممثلين عن سائر الوزارات والإختصاصات المعنية بحسن ادارة السجون، ومنها الداخلية والصحة والشؤون الإجتماعية والتربية والعمل والخارجية والثقافة والشباب والرياضة، وممثلين عن نقابتي المحامين وهيئات المجتمع المدني العاملة في مجال تطوير واقع السجون. تعين هذه الهيئة مدراء متخصصون للسجون المختلفة تعاونهم لجنة من ذوي الإختصاصات المختلفة اللازمة لحسن ادارة السجون.
 
٣ -     بالنسبة لإدارة السجون:
 
·        الى حين وضع القانون الجديد وانشاء الهيئة المستقلة، يجب توظيف ما يلزم من المسؤولين عن القطاعات الإدارية المختلفة (مثلا: ممرضين، مساعدين اجتماعيين، اساتذة ومعلمين اكاديميين ومهنيين، مفتشات لسجون النساء)، وتطوير قدرات ومهارات الطاقم المسؤول عن ادارة السجون عبر دورات تدريبية منتظمة، خاصة بالنسبة للمهارات المتعلقة بادارة السجون والتعامل مع السجناء ومع ذويهم.
 
·        تحسين جودة الطعام وكيفية تجهيزه وتوزيعه، على ان يكون ذلك اما عبر تلزيمه الى الإدارة التي تؤمنه لعناصر الأمن الداخلي، او عبر تلزيمه الى مؤسسات مدنية خاصة ضمن شروط تؤمن الشفافية في التعاقد والجودة في التنفيذ والتوفير في التكلفة.
 
·        تعزيز آليات التعاون والتنسيق مع هيئات المجتمع المدني المختلفة (بما فيها نقابة المحامين والجمعيات المعنية بتطوير واقع السجون ومساعدة السجناء).
 
٤ -     بالنسبة لتصنيف المساجين:
 
·        الفصل بشكل كامل بين السجناء المحكومين والموقوفين احتياطيا الذين يفترض القانون براءتهم حتى صدور القرار القضائي النهائي.
 
·        وضع المساجين المحكومين بجرائم مماثلة مع بعضهم بعضا، وعدم الخلط بين المحكومين بجرائم خطيرة (مثلا: القتل، الإغتصاب، السرقة) وسائر المحكومين (مثلا: شيك دون رصيد، اساءة امانة) والأخذ بعين الإعتبار، بالنسبة لتصنيف السجناء، مجموعة من العناصر منها نوع الجريمة وخطورتها والطبيعة النفسية للسجين وظروف الجريمة.
 
٥ -     بالنسبة للأحداث والحالات الخاصة:
 
 
·        تأسيس معهد التأديب المذكور في القانون، الذي بدونه لا يمكن تأهيل الاحداث على مستوى اعمارهم وفئات انواع الانحراف المرتكبة منهم.
 
·        اخلاء جميع السجون واماكن التوقيف من المدمنين على المخدرات والمرضى العقليين ووضعهم في مراكز خاصة بهم (قد تكون اقسام خاصة ضمن السجن المركزي) لمعالجتهم من الإدمان او من المرض العقلي وتأهيلهم.
 
٦ -     بالنسبة للصحة الجسدية والعقلية
 
العمل على ان تتوفر في كل سجن خدمات وقائية وعلاجية طبية ونفسية مناسبة؛ بما في ذلك توفير الأدوية والمواد الصيدلانية اللازمة، ومركز خاص بمعالجة الإدمان على المخدرات والتأهيل، وعيادة متكاملة قادر على معالجة اكثر الحالات العادية بما فيها اجراء الجراحات البسيطة او العاجلة.
 
٧ -     بالنسبة للعمل والأنشطة التربوية والترفيهية
 
·        تطوير المشاغل داخل السجون ومن خلالها، تطوير الأعمال والنشاطات التي تعود بالريع المالي للمساجين ولإدارة السجن.
 
·        تنظيم دورات تدريبية على مهارات ومهن ودورات محو الأمية، تساعد السجناء على حسن الإنخراط في المجتمع بعد تتنفيذ العقوبة.
 
·        تعميم تجربة مساعدة السجناء على اكمال تحصيلهم العلمي وتقديم الإمتحانات الرسمية والخاصة.
·        تزويد كل سجن بمكتبة تضم قدرا وافيا من الكتب والمجلات والصحف اليومية، وتزويد جميع السجون بأجهزة التلفزيون؛ على أن يتلاءم استعمال وسائل الإعلام والترفيه هذه مع الخطط الإصلاحية الخاصة بأنواع الجناة المختلفة.
·        السماح لجميع السجناء بممارسة حق النزهة وممارسة التمارين الرياضية المناسبة في الهواء الطلق متعرضين للشمس، وذلك على الأقل ثلاث ساعات يوميا على الأقل ودون قيود، على ان توفر من اجل ذلك الأمكنة والمنشآت المناسبة.
 
٨ -     بالنسبة لممارسة الشعائر الدينية:
 
السهر على ان توفر للمساجين في جميع السجون، لا سيما في سجون وزارة الدفاع، الحق باداء الفروض الدينية والروحية، بما فيه حضور الصلوات المقامة في السجن وحيازة الكتب السماوية وكتب الشعائر الدينية.
 
٩ -     بالنسبة للإتصال بالعالم الخارجي
 
·        العناية بكل ما يساهم بتواصل السجناء مع العالم الخارجي ولا سيما تسهيل الإتصال بذويهم (بما فيه الإجتماع العائلي بالأولاد) وبالأصدقاء ذوي السيرة الحسنة على فترات منتظمة؛ على ان يكون هذا الإتصال بأي من وسائل المراسلة أو الهاتف او بتلقي الزيارات على السواء.
 
·        تبسيط اصول موافقة النيابات العامة المختصة على طلبات الزيارات للموقوفين احتياطيا عبر اعتماد تدابير ادارية مناسبة لدى ادارات السجون.
 
١٠ -   بالنسبة للمراقبة والتفتيش
 
·        تعزيز التفتيش والرقابة الأمنية والإدارية والقضائية بشكل دوري وفعال، خاصة تلك التي تقع ضمن مسؤولية النيابات العامة واجراء جردة دورية على الموقوفين لصالحها.
 
·        تعزيز الرقابة النيابية على السجون عبر زيارات دورية والعمل على وضع ونشر تقرير عن هذه الزيارات تبين واقع السجون.
·        تشجيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على زيارة جميع السجون اللبنانية الخاضعة لإدارة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع على حد سواء، ووضع التقارير الخاصة المتعلقة بتلك الزيارات الى الجهات المختصة. ومن اجل تحقيق ذلك، العمل على حسن تنفيذ المرسوم رقم ٨٨٠٠ الصادر عام ٢٠٠٢ بالنسبة للسجون الخاضعة لإدارة وزارة الدفاع، حتى ان احتاج الأمر توضيح المرسوم لشمول الزيارات تلك السجون.
 
١١ -   بالنسبة للموقوفين غير المحكومين
 
العمل على الحد من اقتظاظ السجون بعدد كبير جدا من الموقوفين الذي يتجاوز عددهم نصف السجناء تقريبا!!، وبشكل خاص عبر تحقيق ما يأتي:
 
·        الإسراع في انجاز التحقيقات والمحاكمات من قبل القضاة والمحاكم المختصة، والعمل قدر الإمكان على الإقتصاد في قرارات التوقيف الإحتياطي، والإستعاضة عنها متى امكن بالآليات القانونية البديلة المتوفرة.
 
·        تطوير مستوى المعونة القضائية والمعلومات القانونية المتوفرة للموقوفين.
 
العمل على تأمين حقوق الموقوفين في حسن تطبيق قانون اصول المحاكمات الجزائية وسائر الأحكام القانونية التي ترعاهم وتؤمن احترام حقوقهم وفرضية البراءة، وبشكل خاص:
 
·        ضمان حق زيارة المحامين لموكليهم بحسب القانون والإنفراد بهم في غرف تمكنهم من تبادل الأوراق والمستندات.
 
·        التشدد في تطبيق المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب وسائر الأحكام القانونية اللبنانية التي تحظر التعذيب وما يجري مجراه من سوء المعاملة والمعاملات المهينة أو الحاطة بالكرامة (بما فيه عصب العينين خلال التحقيقات) والتشدد في ملاحقة ومعاقبة كل فاعل او شريك او محرض على ممارسات التعذيب.
 


[١] راجع الجدول المرفق لتعداد السجون وعدد المساجين الموجودين فيها بتاريخ ١٧/١٢/٢٠٠٤ الصادر عن قوى الأمن الداخلي.
[٢] يجب التدقيق في تقدير حدّي الإستيعاب الأدنى والأقصى الواردين في الجدول المرفق؛ فعلى سبيل المثال، فان سجن روميه المركزي صمم لإستيعاب ١٠٥٠ سجين، في حين ان تقدير الأستيعاب بالحد الأدنى الوارد في الجدول هو ٢٠٠٠ والحد الأقصى ٣٠٠٠.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures