Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في افتتاح مؤتمر تأسيس الفرع العربي للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد
.

 

 
اذا كان الفساد هو "استغلال الوظيفة العامة لمصلحة خاصة"، فمكافحته لا تتحقق بترداد الكلام والخطب والشعارات، انما عبر عمل دؤوب يسعى الى ايجاد أو تعزيز مؤسسات وآليات المساءلة والمحاسبة الجدية، وعبر شفافية تطبع العمل العام، وعبر بناء نظام النزاهة الوطني ضمن اطار مؤسساتي وطني يتمتع بالحكم الرشيد الديمقراطي.
 
وللبرلمانيين دور اساسي يلعبونه في تحقيق جميع هذه الأدوات لمكافحة الفساد، خاصة من خلال تفعيل دور البرلمانات في الوظيفتين الأساسييتين اللتين يفترض بها ان تلعبها، الا وهي: التشريع والرقابة. حقل عمل البرلمانات كبير جدا، سوف استعرض بعجالة سريعة جدا ابرز التحديات والأعمال الواجبة:
 
فبالنسبة للوظيفة التشريعية:
 
المطلوب سن جميع القوانين التي توجد الأطر والمؤسسات والآليات الفعالة لمكافحة الفساد وتطوير حسن الإدارة في سائر المؤسسات الخاصة والعامة. ومن هذه القوانين الآتية:
 
·        القوانين التي تحدد المعايير الدقيقة في الحالات التي تشكل فيها اعمال الفساد جرائم او مخالفات تقع تحت طائلة المحاسبة القضائية (الجزائية أو المدنية). ومن ابرز هذه المواضيع: الرشوة، تبديد الأموال العامة، الإثراء غير المشروع والتعارض في المصالح، واستغلال السلطة، وتبييض الأموال ... الخ. كما ينبغي الحرص على قوانين الإنتخاب، خاصة بالنسبة للأحكام المتعلقة بالرشوة الإنتخابية وبتمويل الحملات الإنتخابية.
·        القوانين التي تؤمن شفافية العمل العام، بما فيه القوانين المتعلقة بتعزيز دور الصحافة والإعلام وحريتهما، وتؤمن الحق بالوصول الى المعلومات العامة، وتلك التي تفرض صياغة ونشر التقارير عن اداء السلطات والمؤسسات العامة (المركزية واللامركزية).
 
·        القوانين التي تهدف لتنمية الإدارة العامة وهيكلتها (بما فيه اصول التعيين والترقية وانهاء العمل) وتحديد وسائل عملها (خاصة لجهة تبسيط المعاملات الإدارية وتحديد اصول صارمة بالنسبة للمشتريات العمومية وادارة الأموال العامة) بشكل يقي المواطن والدولة من اعمال الفساد.
 
·        القوانين التي تعزز الشفافية ومكافحة الفساد في القطاع الخاص، وتشجع هذا القطاع الخاص والمجتمع المدني على الإنخراط الفعال في مكافحة الفساد.
 
·        القوانين التي ترعى الهيئات القضائية والإدارية المختلفة المسؤولة عن مراقبة حسن تطبيق القوانين بشكل عام والقوانين المتعلقة بمكافحة الفساد بشكل خاص، وتعزيز هذه الهيئات بالإمكانيات اللازمة، والحرص على تأمين استقلاليتها وعدم تدخل السياسة والسياسيين والإدارة في عملها.
 
قد يكون المدخل لوضع جميع هذه القوانين وبلورة الإرادة السياسية الضرورية لمكافحة الفساد اقرار "معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" تاريخ ٣١/١٠/٢٠٠٣ التي يمكن ان تشكل مطلبا اساسيا في جميع الدول العربية.
 
بالنسبة لوظيفة التشريع والرقابة المالييتين:
 
المطلوب تفعيل دور البرلمانات العربية في عملية التشريع المالي (خاصة بالنسبة لوضع ومناقشة واقرار قانون الموازنة، وكذلك بالنسبة للسياسات المتعلقة بالمساعدات المالية التي تؤديها الهيئات والمنظمات الدولية) وايضا بالنسبة لمراجعة ما حققته الإدارة في تنفيذ الموازنة (عبر ما يسمى بقطع الحساب) ومحاسبة ومساءلة الحكومة عن ادائها في هذا الإطار.
بالنسبة للوظيفة الرقابية:
 
المطلوب تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة المؤسساتية في البرلمانات العربية، خاصة عبر انعقاد جلسات دورية ومكثفة للمناقشة العامة (خاصة لمناقشة التقارير التي تضعها الهيئات الرقابية مثل ديوان المحاسبة)، والأسئلة البرلمانية الخطية والشفهية، والإستجوابات، وانعقاد جلسات اللجان النيابية، بما فيها لجان التحقيق الخاصة في ملفات الفساد، أو عبر انشاء لجنة خاصة دائمة بمكافحة الفساد.
 
لن تتمكن البرلمانات العربية من تحقيق الفعالية في اي من هذه الأعمال المطلوبة، الا اذا تمكنت من تحقيق ما يأتي:
 
أولا:  تطوير القدرات الإدارية الذاتية للبرلمانات والبرلمانيين، خاصة بالنسبة لأنظمتها الداخلية، والجهاز الإداري العام، والخبراء المتخصصين الذين يعاونون النواب واللجان النيابية في اعمالها التشريعية والرقابية.
 
ثانيا:  تعاون البرلمانيين الوثيق مع مؤسسات المجتمع المدني المحلي والعربي والدولي العاملة في سبيل مكافحة الفساد؛ وتطوير عامل الثقة بين البرلمانيين والبرلمانات والمواطنين.
 
ثالثا:   تعاون البرلمانيين العرب في ما بينهم وتبادل الخبرات الدولية والعربية من اجل تحقيق جميع الخطوات اللازمة لمكافحة آفة الفساد.
 
آمل ان يضع هذا الإجتماع الذي ينعقد اليوم في بيروت اللبنة الأولى لتعاون برلماني عربي من اجل تحقيق ما نصبو اليه جميعنا، وما تأمله شعوبنا منا من مكافحة الفساد.
 
واسمحوا لي في الختام، باسم زملائي اللبنانيين، ان ارحب بجميع المشاركين في هذا المؤتمر اجمل ترحيب، متمنيا لكم جميعا اقامة سعيدة في ربوعنا، ومتمنيا لمؤتمرنا التوفيق والنجاح.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures