Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

البلديات والسلطة المركزية

 

يدور بعض الجدل السياسي حاليا حول مشروع القانون المتعلق باللامركزية الإدارية والتنظيم الإداري والبلديات والمختارين واعادة تنظيم وزارة الداخلية ("مشروع القانون")[١]؛ وهو كما يبدو جليا من عنوانه، كثير التشعب والتأثير على الحياة الإدارية والسياسية في لبنان.
 
ولا مجال في هذه المداخلة القصيرة الا لإثارة بعض المسائل التي تتعلق بموضوع اللامركزية ومشروع القانون، مع بعض الإقتراحات، على أن نترك المجال فسيحا للمناقشة مع الحضور الكريم. وسوف ينحصر اطار مداخلتي الموجزة بموضوع هذه الندوة بالذات، أي بعرض وتقييم نقدي لعلاقة البلديات وكل من:
 
السلطة المركزية (مجلس الوزراء، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة الداخلية)
 
والهيئات اللاحصرية[٢] (القائمة حاليا: أي المحافظ، القائمقام، والمقترحة: أي رئيس المنطقة الإدارية)،
 
وكذلك الهيئات اللامركزية الأخرى (القائمة حاليا: أي اتحاد البلديات، والمقترحة في مشروع القانون، أي "مجالس المناطق الإدارية"[٣] والبلديات الموحدة[٤]
 
وذلك على ضوء التشريع النافذ حاليا[٥] والممارسة المتعلقة به، وكذلك على ضوء مشروع القانون.
والسؤال الذي نطرحه: كيف يكون تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة؟
 
المسألة اذا هي في مدى اللامركزية المنشودة والآليات التي تؤدي الى تحقيقها. "فالمركزية المطلقة غير موجودة في الواقع العملي وهي مجرد وهم، كما انه لا يمكن تصور وجود لا مركزية مطلقة/ والا أصبحنا أمام دول متفرقة. فالمركزية واللامركزية مفهومان نسبيان يتغيران كما ونوعا بحسب الأنظمة السياسية والفلسفة السياسية التي تعتمدها كل دولة من الدول في تسيير شؤونها العامة."[٦] ولا مجال لوجود اللامركزية الإدارية بمفهومها الصحيح الا في الدول الديمقراطية حق الديمقراطية. وقد كان غياب الإنتخابات والإدارة على المستوى البلدي في لبنان، من العناصر التي كانت تستعمل في تقييم مدى الديمقراطية فيه تقييما سلبيا.
 
والديمقراطية في صلب تعريف اللامركزية الإدارية، الذي سوف نقتطفه من الدراسة التي تصدرت مشروع القانون:
 
"اللامركزية الادارية الموسعة تقضي بإعطاء مسؤوليات وصلاحيات وسلطات الى هيئات او مجالس محلية منتخبة ذات شخصية معنوية تتمتع باستقلال مالي وإداري بغية تأمين المشاركة الشعبية، وتكون مزودة بإمكانات وصلاحيات تتيح لها القيام بمهمات واعمال تتكامل مع اعمال السلطة المركزية لزيادة فعالية الخدمات والانتاجية والتنمية في جميع المناطق، بغية إشتراك الارادة الشعبية قراراً وتنفيذاً في عمليات التنمية وإدارة الشؤون المحلية."
 
وقبل أن نبدأ بمعالجة موضوعنا، سوف نقدم بعض الملاحظات المنهجية العامة المتعلقة بمشروع القانون:
 
١ - لم يأت بأي جديد بنيوي يذكر على قانون البلديات، واقتصرت التعديلات الأساسية على اضافة مستوى مجلس المنطقة الإدارية، دون توسيع صلاحيات البلديات أو تخفيف الرقابة الإدارية عليها بنيويا أو نوعيا.
 
٢ - لم يورد الا أسباب موجبة عامة، ولم يتضمن تفصيلا للأسباب التي دعت الى تعديل أحكام القانون النافذة، أو الى إضافة الأحكام الجديدة.
 
٣ - كما أن "الدراسة عن اللامركزية الإدارية وتطوير العمل البلدي" التي ارفقت بالأسباب الموجبة، بقيت بملاحظاتها العامة، ما دون مستوى الدراسة المتوجبة، لتوازي بالأهمية موضوع مشروع القانون الذي ارفقت به. كما أنه لم تتضح المنهجية المتبعة في وضع مشروع القانون، في حين أن الحاجة كانت ماسة الى اجراء تقييم علني وشفاف وعلمي شامل ودقيق لتجربة البلديات منذ انتخابات العام الفائت (بالنسبة لإنتخابها ولإدارتها ولواقع الرقابة الإدارية عليها) قبل وضح التعديلات الملائمة، وذلك بمشاركة جميع المعنيين بهذه التجربة (من رؤساء بلديات وأعضاء مجالسها، والقائمقامين والمحافظين، بالإضافة الى الأخصائيين القانونيين والإداريين).


المحور الأول:
علاقات الهيئات اللامركزية (البلديات واتحادا البلديات ومجالس المناطق)
ببعضها وبالسلطات المركزية من حيث البنية والإختصاص
 
 
 
القسم الأول:    البلديات وعلاقاتها باتحادات البلديات
 
بقيت شروط وأصول انشاء وضم وافصال البلديات في مشروع القانون كما هي الآن في قانون البلديات، باستثناء رفع قيمة الواردات المقدرة لإنشائها أو انفصالها من عشرة آلاف ليرة الى خمسين مليون ليرة.
 
وبقي اختصاص البلديات كما هي الآن في قانون البلديات، مع تعديلات جزئية عبر اضافة بعض الأمثلة الى المادة ٤٩ (٤٥ من مشروع القانون)[٧].
 
وكذلك بقيت شروط وأصول انشاء اتحادات البلديات في مشروع القانون كما هي الآن في قانون البلديات، بمعنى أن اتحادات البلديات تنشأ بمرسوم، اما اختياريا بناء على طلب البلديات أنفسها، أو الزاميا بمبادرة من وزير البلديات.
 
أما بالنسبة لإختصاص اتحادات البلديات، فلقد طرأ عليها تعديل هام جدا، تمثل باضافة اختصاصها في جميع المشاريع التي تختص بها البلديات[٨]. ذلك ما سوف يضع اتحادات البلديات في تنازع من حيث الصلاحية مع البلديات، يخشى منها أن تطغى الأولى على الثانية، لا أن يقتصر دورها على "المشاريع العامة ذات المنافع المشتركة التي تستفيد منها جميع البلديات الأعضاء أو بعضها " أو العمل لصالح البلديات في مجموعة من الإختصاصات التقنية أو المكلفة (مثلا الجهاز الهندسي أو الصحي)."
 
 
 
 
 
 
 
 
القسم الثاني:    اتحادات البلديات وعلاقتها بمجالس المناطق الإدارية
 
أناط مشروع القانون مجلس المنطقة بصلاحيات واسعة جدا[٩]، تشكل في العديد منها ازدواجا مع صلاحيات اتحاد البلديات[١٠]، وفي أحسن الأحوال تشابكا معها واضافة مستوى جديد الى البلديات واتحاد البلديات، مما قد يخلق بورقراطية جديدة، وحدودا جديدة توضع على مدى استقلالية وفاعلية عمل البلديات.
 
لذلك، ومع اقرارنا بالحاجة الى مستوى لا مركزي متوسط بين البلدية والسلطة المركزية، يعمل بشكل أساسي على القيام بالمشاريع الإنمائية المكلفة على صعيد منطقة واسعة، وتنسيق عمل البلديات وتفعيل دورها والإهتمام بانعاش القرى التي ليس فيها بلديات، نقترح دمج اتحاد البلديات بمجالس المناطق الإدارية من حيث الهيكلية والإختصاص؛ على أن تترك الحرية لعدد من البلديات/ في نطاق أصغر من المناطق، بأن توحد جهودها طوعيا، بشكل يدعى "البلديات الموحدة".
 
 
القسم الثالث:    مجالس المناطق الإدارية والسلطة المركزية
 
اعتمد مشروع القانون في تشكيل مجالس المناطق الإدارية على: العضوية الحكمية لرؤساء اتحادات البلديات، والعضوية عبر الإنتخاب غير المباشر لخمسة ممثلين عن البلديات (تنتخبهم هيئة خاصة مؤلفة من رؤساء البلديات ونوابهم) وثلاثة ممثلين عن المختارين (تنتخبهم هيئة خاصة مؤلفة من جميع المخاتير في المنطقة) وعشرة من حملة الشهادات الجامعية أو من ممثلي قطاعات أساسية في المنطقة (تنتخبهم الهيئتين الخاصتين: المخاتير وممثلي البلديات).
 
كما اعتمد مشروع القانون في ادارة هذه المناطق، سلطة تنفيذية، يرئسها رئيس المنطقة (وهو موظف من السلطة المركزية) ومن ثلاثة من الأعضاء ينتخبهم المجلس بالأغلبية المطلقة ومن رؤساء اتحادات البلديات.
 
يدعو هذا النظام الملاحظات التالية:
 
- لا تتوفر في الإنتخابات غير المباشرة التي اعتمدها مشروع القانون المشروعية الشعبية المطلوبة لتحقيق اللامركزية. وهي تجعل هذا النظام شبيها أكثر بنظام اتحاد البلديات. فلما الإزدواجية اذا؟
 
- يشترك في الإنتخاب المختارون، وهم من السلطات اللاحصرية، ذلك ما يحد من مدى اللامركزية المرجوة، فضلا عن أن اشراك المختارين لا يفيد بالضرورة نظرا لإختلاف أدوار واختصاصات كل من البلديات والمخاتير.
 
- انيطت رئاسة السلطة التنفيذية برئيس المنطقة، وهو موظف خاضع للسلطة المركزية، مما سوف يزيد من ارتباط هذه المنطقة بالسلطة المركزية، خاصة اذا ما أقرينا بمدى أهمية دور "الرئيس" في ادارة الهيئات والمجموعات في لبنان، في ظل غياب أصول تلزم انعقاد هذه الهيئات المختلفة وفق وتيرة معينة (مثلا، شهريا على الأقل) وفي غياب نظام داخلي لهذه الهيئات يؤمن لها الإدارة الديمقراطية.
 
- ويزاد على ذلك بأن أسس وأصول وحدود الرقابة الإدارية على مجالس المناطق تركت لتحدد بمرسوم، وليس بقانون كما يفترض ذلك، تأكيدا على مبدأ الثبات التشريعي الذي يحتاجه أي نظام لا مركزية سليم (المادة ٥٥).
 
وفي الخلاصة، نخشى بأن لا يقيم النظام المقترح اللامركزية الإدارية الموسعة المرجوة على الصعيد المناطقي، وأن لا يعدو مجلس المنطقة الإدارية سوى هيئة شبه استشارية لرئيس المنطقة، كما هي الحال عليه الآن في القانون، وذلك بالرغم من الصيغة القانونية التي أعطت لمجلس المنطقة الإدارية الصلاحية التقريرية.
 
ونحن نقترح تحسينا لهذا النظام وتصويبا له، أن يكون الإنتخاب الى مجالس المناطق الإدارية بالإنتخاب المباشر، والا فلتتحول هذه المناطق اتحاد بلديات الزامية لجميع المناطق وفق اختصاصات موسعة، بعد اعادة النظر فيها لكي لا ينتج عنها تضارب واختصاصات البلديات، بل تكامل وتفاعل. كما نقترح بأن لا يتولى رئيس المنطقة رئاسة السلطة التنفيذية فيها، والا فلتكن صلاحياته شبيهة بتلك التي يوليها الدستور اللبناني لرئيس الجمهورية، على أن يتولى السلطة التنفيذية مجلس برئاسة من تنتخبه الهيئة العامة لمجلس المنطقة الإدارية.
 
ونسارع للتأكيد بأن تحقيق نظام اللامركزية الإدارية المناطقية الواسعة لا يجر خطر اقامة اللامركزية السياسية أو الفدرالية، لأن عناصر هذا النظام الدستوري الخاص لا تتوفر، خاصة اذا ما بقيت الهيئات اللامركزية خاضعة لرقابة السلطات المركزية.
 
ونسارع للتأكيد أيضا بأن الهيئات اللامركزية، ينبغي أن تبقى خاضعة للرقابة المناسبة، لضمانة   حسن تطبيق القانون، وسلامة الإدارة والتخطيط والإنفاق الماليين، ولكي لا تتحول المحاباة وعلاقات الصداقة والقربى والجوار، الطبيعية في البيئة المحلية الصغيرة، الى عناصر تفسد حسن التخطيط والتنفيذ الإداري والمالي والبيئة والهندسة المدنية.
 
لكن يبقى السؤال طبعا، أية رقابة، ووفق أية أصول ومن قبل من؟ وكيف يكون تحقيق كل ذلك مع الإبقاء على مستوى واسع من الإدارة الذاتية الامركزية.
 
 
المحور الثاني:
الرقابة الإدارية التي تجريها السلطات المركزية
 
 
القسم الأول: مدى الرقابة ومعاييرها
 
١- الرقابة وليس الوصاية:
 
نؤكد أولا بأن الرقابة الجائز اقامتها على ادارة الهيئات اللامركزية، مختلفة عن "الوصاية" أو "الإشراف" الذي تمارسه السلطات المركزية على الهيئات اللاحصرية (مثل المحافظين والقائمقامين والمخاتير). وهي تتمثل بشكل خاص بكون الهيئات اللامركزية غير خاضعة للسلطة التسلسلية، وقراراتها غير خاضعة للرقابة المسبقة، لكن فقط للرقابة اللاحقة. فالمبدأ اذا أن قرارات المجلس البلدي ورئيسه نافذة بحد ذاتها، والإستثناء هي القرارات التي أخضعها القانون صراحة لتصديق سلطة الرقابة الإدارية، فتصبح نافذة من تاريخ تصديقها.
 
كما يتضمن قانون البلديات ومشروع القانون على حد سواء، أحكام أساسية تعزز هذا المبدأ، بحيث تعتبر القرارات التي تحتاج الى تصديق السلطات الرقابية "مصدقا عليها ضمنا اذا لم تتخذ سلطة الرقابة الإدارية المختصة قرارا بشأنها خلال شهر من تاريخ تسجيل القرار ".
 
لكن الواقع يكمن في هاتين الحكمتين: "الشيطان في التفاصيل" و"اقرأ تفرح جرب تحزن".
 
 
٢ - الرقابة القانونية والرقابة الإستنسابية:
 
يتميز قانون البلديات اللبناني بأنه يمزج ما بين:
 
- الرقابة القانونية التي تكون فيها السلطة الإدارية المعنية ملزمة بقياس القرارات التي تجري الرقابة عليها مع معايير موضوعية، تتضمنها القوانين والأنظمة[١١].
 
- والرقابة الإستنسابية التي لا تستند فيها السلطة الإدارية المعنية الى أي معيار سوى ما تراها استنسابيا ملائما أم لا في القرار المعروض على رقابتها.
 
 
 
غني عن القول بأن الرقابة الأولى هي وحدها التي تسمح بتوفر اللامركزية الإدارية الواسعة، ومستوى التدخل الأقل للسلطة المركزية، مع المحافظة على مبدأ سيادة القانون الذي يوفره الإحتكام الى المعايير الموضوعية. هذا ما اعتمده على سبيل المثال القانون الفرنسي وفق تعديله الأخير، الذي حصر تدخل سلطات الرقابة الإدارية باحالة القرارات التي يشكون في مخالفتها الأنظمة، الى المحكمة الإدارية التي يعود اليها وحدها الفصل بمدى قانونية التدبير البلدي.
 
ونحن نقترح بالتدرج نحو اعتماد مثل هذا النظام، بحيث ترتبط كل واحدة من الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة المركزية بالرقابة، بحسن تطبيق معايير قانونية وتنظيمية موضوعية قابلة للتقييم من قبل القضاء. على أن تترك الرقابة الإستنسابية الى الرقابة الشعبية.
 
 
 
القسم الثاني: مستويات الرقابة
 
ينبغي الإشارة الى أن الرقابة تشمل مستويات وهيئات مختلفة، سوف نستعرضها بأيجاز كلي في ما يأتي.
 
أولا - الرقابة الذاتية:
 
وتكون:
 
اما رقابة المجلس البلدي على الرئيس، وذلك من خلال الإجتماعات الدورية أو من خلال تنظيم التقرير السنوي الذي يجب على المجلس وضعه وابلاغه من سلطات الرقابة (المادة ٥٢ من قانون البلديات والمادة ٤٨ من مشروع القانون).[١٢]
 
واما الرقابة الشعبية التي تتمثل، بالإنتخابات وبالرقابة الدائمة على أعمال المجلس البلدي الذي يوفره صغر حجم البلدية وقرب هيئاتها المنتخبة من الشعب. لكننا نسجل هنا غياب الرقابة الشعبية المؤسساتية على أعمال المجلس البلدي (خاصة بالنسبة للبلديات المتوسطة الحجم أو الكبيرة)، التي قد تتمثل على سبيل المثال، عبر نشر التقرير السنوي المذكور آنفا، والزام نشر محاضر الجلسات، وجعل اجتماعات المجلس البلدي علنية وليس سرية.
 
واني أقترح تعزيز هذه الرقابة الشعبية الديمقراطية بموازاة التخفيف من الرقابة الإدارية على البلديات.
 
 
 
 
 
 
ثانيا -   الرقابة القضائية وشبه القضائية:
 
هناك رقابة تجريها أجهزة في وزارة العدل على المصالحات العالقة أمام المحاكم أو تلك التي لم ترفع بعد[١٣].
 
كما تجري الهيئة التأديبية الخاصة (م ١٠٧ من القانون و ٩٧ مشروع) الرقابة التأديبية وتفرض العقوبة من الفئة الثانية (أي التوقيف عن العمل لمدة لا تتجاوز السنة والإقالة) اذا "اعتبر رئيس مجلس البلدي أو نائبه أو العضو الذي يتولى أعمال السلطة التنفيذية مسؤولا من الوجهة المسلكية ويتعرض للعقوبات التأديبية اذا أخل بالواجبات التي تفرضها عليه الأنظمة والقوانين، رغم انذاره، وادى ذلك الى الحاق الضرر بالمصالح البلدية. ولا تحول الملاحقة التأديبية دون الملاحقة عند الإقتضاء أمام المحاكم المدنية والجزائية المختصة (م ١٠٣ قانون و٩٤ مشروع).
 
كما ينبغي التذكير بالرقابة اللاحقة التي تجريها المحاكم، وخاصة مجلس شورى الدولة، بناء على مراجعة كل ذي مصلحة وصفة في حال مخالفة القانون.
 
وفي هذا الإطار، أدعو الى اقامة اللاحصرية القضائية، عبر انشاء محاكم قضائية ادارية بدائية على مستوى المحافظات على الأقل، على أن يبقى مجلس شورى الدولة المستوى الإستئنافي لقرارات هذه الهيئات الإبتدائية، وذلك تعزيزا لمبدأ الاحصرية، وتسهيلا للرقابة القانونية على أعمال البلديات، وعملا بالمبدأ القانوني العام الذي يحتم وجود مستويين للمحاكمة على الأقل: ابتدائية واستئنافية.
 
 
ثالثا -   رقابة ديوان المحاسبة و"المراقب المالي العام" ومجلس الخدمة المدنية (بالنسبة للبلديات الخاضعة لمثل هذه الرقابة)،
 
يكثر الكلام في هذه الأيام عن الحاجة الى تفعيل دور الهيئات الرقابية. وان صح ذلك بالنسبة الى الإدارة العامة، فنحن نقترح بأن يتناول عمل هذه الهيئات جميع البلديات[١٤]، كل منها ضمن مجال اختصاصها، وعلى أن تزال هذه المواضيع من نطاق اختصاص سلطات الرقابة الإدارية العادية (المحافظ، القائمقام ورئيس المنطقة الإدارية).
 
- فالرقابة المالية يمكن أن تجري من قبل ديوان المحاسبة والمراقب المالي العام الذي يستحسن تعميم فائدة الإستعانة به على كافة البلديات؛ ولما لا، مع الإستعانة بمدققي الحسابات المجازين.
 
- أما الرقابة على الملاكات والتوظيف والمباراة وما شابه ذلك، فيمكن أن تجري الرقابة عليها من قبل "مجلس الخدمة المدنية".
 
- وأما الرقابة على الأداء الوظيفي لموظفي وأجراء البلديات، فيمكن أن يتولاه التفتيش المركزي. هذا ونشير الى أن عدم خضوع الهيئات المنتخبة في البلديات لرقابة التفتيش المركزي[١٥].
 
 
 
رابعا - الرقابة المتعلقة بالتنظيم المدني ورخص البناء:
 
تشكل جميع المهام والصلاحيات المتعلقة بالبناء والتنظيم المدني مسألة شائكة جدا وهامة على حد سواء، لما يفترض أن تتسم به من تقنية هندسية وقانونية العالية وذوق الرفيع، وحاجة للمحافظة على التراث والبيئة مع مراعات حاجات الناس وامكاناتها المادية.
 
ونعتبر أن هذا الموضوع هو الأكثر الحاحا على صعيد تحقيق اللاحصرية عبر تعزيز المكاتب الفنية لفروع التنظيم المدني في الأقضية، واحلال صلاحيات هذه الأخيرة محل صلاحيات الأجهزة الهندسية العائدة لإتحاد البلديات، والعمل على وضع خطط شاملة للتنظيم المدني في كافة المدن والقرى (وليس الإكتفاء بقوانين البناء العامة).
 
والملفت أن مشروع القانون أحل وزارة الداخلية محل مديرية التنظيم المدني وفروعها[١٦] بالنسبة للأماكن التي لم ينشأ فيها اتحادات بلديات وتلك المعاملات الفنية التي يقتضي استصدار مراسيم بشأنها لتصبح نافذة (المادة ١٢٩ من مشروع القانون). وفي ذلك امعان في المركزية لا نرى مبرر له.
 
 
خامسا - رقابة الوزارة والهيئات للاحصرية:
 
أبقى مشروع القانون على صلاحيات الرقابة الإدارية التي تجريها السلطات المركزية والهيئات اللاحصرية، دون تعديلات تفصيلية تذكر، غير تلك التي سوف نستعرضها في ما يأتي:
 
الملفت أن مشروع القانون أعطى السلطات الإدارية صلاحية رقابية واسعة جدا بموجب نص جديد ليس له مثيل في القانون النافذ حاليا (المادة ٥٥)، تشمل أشخاص الحق الخاص مثل الجمعيات!!! في مخالفة صريحة للأعراف التشريعية ولحرية الجمعيات الدستورية.
 
١ - رقابة وزارة الشؤون البلدية والقروية أو وزارة الداخلية:
 
اعتمد مشروع القانون، كما يعلم الجميع، الغاء وزارة الشؤون البلدية والقروية ودمجها في وزارة الداخلية، التي تصبح هي المرجع الأخير الصالح لإجراء الرقابة الإدارية.
 
لكن هذا الإلغاء والدمج موضع جدل كبير، وانا أفضل الإبقاء على وزارة الشؤون البلدية لإلا تتحول وزارة الدخلية الى "سوبر وزارة" يصعب ادارتها في جميع صلاحياتها واختصاصاتها، ولا تساعد بذلك على تطوير العمل اللامركزي في لبنان.
 
٢ - رقابة المحافظين والقائمقامين ورئيس المنطقة الإدارية:
 
دمج هيئتي المحافظ والقائمقام الرقابية في هيئة واحدة هي ما يسميها مشروع القانون "رئيس المنطقة الإدارية". وهذا شيئ حسن لأنه يقلل من مستويات الرقابة الإدارية.
 
 
 
القسم الثالث: مسألة القانون والممارسة
 
"كيف تتمّ حالياً ممارسات السلطة المركزية مؤدية الى تعطيل العمل البلدي وفعاليته، وبالتالي، دور المجالس المحلية والنظام اللامركزي، وبالتالي، دور اللامركزية المرجوة
 
"إنّ ممارسات السلطات المركزية تجاه المجالس البلدية وإتحاداتها تحولت الى تدخل مباشر او غير مباشر في اعمال وقرارات وإدارة شؤون البلديات، واحياناً الى الحلول بالقرار مكان البلديات. وقد تمّ تبرير هذه الممارسات في نصوص متفرقة اصدرتها الادارات المركزية، فنزعت صلاحيات تدخل في صلب الصلاحيات التي اعطيت لهذه المجالس المحلية في قانون البلديات. فبدلاً من أن تتحقق اللامركزية الموسعة بواسطة الهيئات المحلية المنتخبة من الشعب، اصبحنا امام واقع مركزي في العمل البلدي يتناقض مع نصوص الطائف.
 
والسلطة المركزية لم تكتف بممارسة صلاحيات الرقابة الادارية المعطاة لها في القانون، بل درجت على إعتبار الهيئات المحلية المنتخبة وكأنها إدارات تابعة لها وخاضعة لامرتها الهرمية المباشرة، متجاوزة مفهوم دور البلديات وإستقلاليتها وحريتها في العمل، مما ادى الى تعطيل الدور الحقيقي للمجالس التي تمثل اللامركزية الادارية وشلّ اعمال البلديات من جراء تصرفات مقصودة او غير مقصودة."[١٧]
 
هذه الفقرات ليست من صياغتي، ولو اتفقت مع مضمونها، بل هي مقتطفة من الدراسة المرفقة بمشروع القانون وبتوقيع وزير الداخلية والشؤون البلدية ولقروية بالذات. وذلك يدعو الى التعجب حقا!
 
لكن الأسباب التي تعزو اليها الدراسة هذه التجاوزات تدعو للعجب أكثر، وتختصرها العناوين التالية:
 
-  انشاء وزارة الشؤون البلدية والقروية وهيمنتها على أعمال البلديات بالأمر الواقع خلافا لقانون البلديات.
-  انشاء وزارة البيئة وقيامها بأعمال تدخل في صلب صلاحيات وأعمال المجالس البلدية.
- المرسوم التنظيمي للمديرية العامة للتنظيم المدني رقم ١٠٤٩٠/٩٧ يتجاوز النصوص القانونية ويشل عمل البلديات.
- عدم توزيع أعمال البلديات من الصندوق البلدي المستقل ومن عائدات الكهرباء والمياه والهاتف واستعمال هذه العائدات بصورة مخالفة للقانون.
 
وانني، وان اتفقت مع بعض هذه الأسباب وتعجبت من بعضها الآخر (انشاء وزارتي البلديات والبيئة مثلا)، اذكر بالمشكلة الأكبر التي تتمثل بممارسات السلطة المركزية، والحاجة الى ثقافة سياسية تقبل بقيام اللامركزية الإدارية على حساب التسلط والمصالح السياسية. وكذلك، ينبغي أن يدخل في صلب مشروع القانون آليات قانونية مناسبة تمنع من جنوح السلطة المركزية على الشكل المذكور في الدراسة.
 
واننا اختصارا وبالعودة الى الحكمة المأثورة: "اقرأ تفرح جرب تحزن"، يتضح جليا من مراقبة الممارسة، ان أفضل التشريعات والقوانين تبقى حبرا على ورق:
 
اذا لم تتجه نية السلطة المركزية وممارساتها بالواقع الى تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة، التي تجر عليها بالضرورة خسارة بعض الصلاحيات والنفوذ السياسي، وان لم تضع بتصرف الهيئات اللامركزية الإمكانيات الإدارية (بما فيه التدريب) والإمكانيات المالية اللازمة لقيامها بالمهام الصعاب الملقاة على عاتقها؛
 
واذا لم تتوفر لدى الهيئات اللامركزية بالذات، الثقافة الديمقراطية المطلوبة، والمهارات والتقنيات اللازمة لحسن الإدارة، واذا لم تنتظم وتتعزز الرقابة الشعبية الذاتية على الهيئات اللامركزية.
 
اللامركزية الإدارية الموسعة تتطلب بالطبع قانون جيد، لكنها أيضا تضع على عاتقنا جميعا، نحن المواطنين والقيمين على البلديات، مسؤوليات كبيرة على صعيد الممارسة. فلنكمل اليوم في هذا العمل الطويل والدؤوب وليوفقنا الله في هذا المسعى.
 
 
 


ملحق رقم ٢
 
اللامركزية الإدارية الموسعة والخشية من اللامركزية السياسية والفدرالية
 
هناك خشية من اللامركزية الإدارية الموسعة، من أن تحمل في طيلتها وجذورها بذور التفسخ والإنقسام[١٨]، خشية من أن تنقلب الى لامركزية سياسية أو الى فدرالية. وهذه الخشية بالطبع تعني الهيئات اللامركزية التي تعتمد النطاق الجغرافي الواسع، أي القضاء وما دونه كما هي الحال في مشروع القانون بالنسبة الى المناطق الإدارية ومجالسها المنتخبة. والخشية طبعا، هي أن تنقلب اللامركزية الإدارية الى لامركزية سياسية أو الى نظام اتحادي فدرالي.
 
لكن هذه الخشية، وان كانت مبررة، فهي لا ينبغي أن تكون رادع من تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة، لأن هذه الأخيرة لا تختلف عن الفدرالية اختلاف درجة فقط، بل اختلاف في الطبيعة. وبالتالي، وان تميزت الهيئات اللامركزية بالشخصية المعنوية المستقلة، وياطار جغرافي محدد، وباختيار هيئاتها الإدارية بالإنتخاب الشعبي، وبصلاحيات ادارية ومالية واسعة، وبحق اصدار أنظمة لها صفة الإلزام التي هي لشرائع الدولة وأنظمتها في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه ضمن النطاق البلدي (م ٤٨)، فانها تختلف عن الفدرالية بجملة من العناصر أبرزها التالية:
 
- الفيدرالية يحكمها مبدأ المشاركة: أي أن كل دولة متتحدة تشترك في تكوين القرار السياسي في الدولة عبر اشتراكها بالتساوي في تكوين الهيئة الإشتراعية الإتحادية.
 
- كما يحكمها مبدأ الإستقلال الذاتي: أي أن يكون لكل دولة متحدة دستور وتشريعات خاصة بها تصدرها عن طريق مجالسها المنتخبة، وتتناول صلاحياتها في نطاق حدودها السلطات الثلاثة في الدولة: التشريعية والتنفيذية والقضائية. بينما تنحصر صلاحيات المجموعات المحلية اللامركزية الشؤون الإدارية فقط.
 
- مصدر تحديد توزيع الصلاحيات ما بين الدولة الإتحادية والدول المتحدة هو قانون دستوري، لا يمكن تعديله الا باتباع أصول محددة تشترك فيها هذه الأخيرة. في حين أنه يعود تنظيم هذه الصلاحيات في النظام اللامركزي الى القانون العادي، أي الخاضع لمشيئة السلطة المركزية (التشريعية)، التي تستطيع أن تجري عليها التعديلات التي تتلاءم مع سياساتها.
 
nتقتصر الرقابة التي يمكن اجراؤها على الدول المتحدة على الرقابة الدستورية التي تفصل فيها عادة المحاكم الدستورية الخاصة. في حين أن اللامركزية تتميز بالرقابة الإدارية التي تمارسها السلطة لمركزية على الهيئات المحلية اللامركزية، اما مباشرة واما بواسطة ممثليها في المناطق.
 


ملحق رقم ٢
 
صلاحيات السلطات المركزية واللاحصرية في الرقابة على البلديات
 
 
صلاحيات الوزارة:
 
- تخضع للتصديق القرارات المحددة حصرا في المادة ٦٢ من قانون البلديات (م ٥٦ من مشروع القانون - والجدير بالذكر أن المشروع يقيم الفرق ما بين البلديات الصغرى والكبرى، أي التي يفوق حساب قطعها المليار ليرة لبنانية).
- اعلان المجلس البلدي منحلا حكما اذا فقد أكثر من نصف أعضائه على الأقل أو حكم بابطاله (المادة ٢٣ من قانون البلديات و ١٩ من مشروع القانون).
-  الموافقة على قرار المجلس البلدي باعتبار العضو مستقيلا بسبب الغياب المتكرر (المادة ٣١ قانون و ٢٧ مشروع).
- يحق في أي وقت شاء ولأسباب تعلق بالأمن أن يرجئ مؤقتا تنفيذ قرار مجلس بلدي، ويجب أن يتم ذلك بموجب قرار معلل يقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة (المادة ٦٥ قانون و ٥٩ مشروع).
-  ترتبط الأمانة العامة في العاصمة مباشرة بوزير الداخلية (مادة ٦١ مشروع).
nيتبلغ قرار تفويض بعض صلاحيات رئيس البلدية وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية (المادة ٧٧ من القانون و٦٨ من المشروع).
-  تحال للعلم جميع القرارات التي يتخذها رئيس السلطة التنفيذية (م ٧٩ من القانون و ٧٠ من المشروع)
- يقرر انشاء الوحدات المشتركة بين بلديتين أو أكثر، كما يضع أنظمة موحدة للموظفن المشتركين وتوزيع نفقاتها وموظفيها، وذلك بناء على اقتراح رئيس المنطقة بعد استطلاع رأي البلديات المعنية (المادة ٨٣ قانون و ٧٤ مشروع).
- يوافق على التعاقد مع أشخاص للقيام ببعض وظائف بلدية في أوقات محددة وشروط خاصة تعين في العقد (المادة ٨٤ قانون و ٧٥ مشروع).
-  يرتبط المراقب العام اداريا بوزارة الداخلية طيلة مدة قيامه بوظيفته (م ٩٩ قانون و ٩٠ مشروع).
-  يفرض عقوبات الفئة الأولى (التنبيه والتأنيب) في حق رئيس المجلس البلدي أو نائبه أو العضو في حال المسؤولية المسلكية
 
 
صلاحيات المحافظ والقائمقام ورئيس المنطقة الإدارية:
 
- تخضع للتصديق القرارات المحددة حصرا في المادة ٦٠ من قانون البلديات (م ٥٥ من مشروع القانون - والجدير بالذكر أن المشروع يقيم الفرق مل بين البلديات الصغرى والكبرى، أي التي يفوق حساب قطعها المليار ليرة لبنانية).
- الدعوة لإنعقاد المجلس البلدي (المادة ٢٢ قانون و ٢٨ مشروع).
- حق حضور جلسات المجلس البلدي دون حق التصويت (م ٢٥ قانون و٣١ مشروع)ز
-  يتبلغ محضر الجلسات التي يحصل خلالها جناية أو جنحة (م ٢٧ قانون و ٣٣ مشروع).
- الطلب بمناقشة مسألة بصورة استثنائية قبل كل شيئ (م ٢٩ قانون و ٣٥ مشروع)
- يوقع على صفحات سجل الجلسات (م ٤٤ قانون و٤٠ مشروع)
- يرسل رئيس البلدية قرارات المجلس البلدي الى سلطة الرقابة الإدارية المختصة، مباشرة، خلال ٨ أيام من تاريخ صدورها (المادة ٥٨ قانون و ٤٥ مشروع).
- يحق في أي وقت شاء ولأسباب تعلق بالأمن أن يرجئ مؤقتا تنفيذ قرار مجلس بلدي، ويجب أن يتم ذلك بموجب قرار معلل يقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة.
- الموافقة على ترخيس رئيس المجلس البلدي بالإشغال المؤقت (مثلا الكيوسك) المادة ٦٦ مشروع.
- تحال للعلم جميع القرارات التي يتخذها رئيس السلطة التنفيذية (م ٧٩ من القانون و ٧٠ من المشروع)
- يوافق على ملاحقة الرئيس أو نائب الرئيس والعضو البلدي جزائيا (المادة ١١١ قانون و ١٠٢ مشروع).
- يكف يد هؤلاء اذا صدر قرار ظني أو حكم بدائي بحق أي من هؤلاء حتى صدور الحكم النهائي. ويعلم الإقالة اذا صدر حكم مبرم بجناية أو جنحة شائنة (م ١١٢ قانون و ١٠٣ مشروع).
- اذا تمنع المجلس البلدي أو رئيسه عن القيام بعمل من الأعمال التي توجبها القوانين والأنظمة، يمكنه أن يوجه الى الى المجلس البلدي أو الى رئيسه أمرا خطيا بوجوب التنفيذ خلال مهلة تعين في هذا الأمر الخطي. فاذا انقضت المهلة دون التنفيذ، حق له أن يقوم بنفسه بذلك بموجب قرار معلل (م ١٣٥ قانون و ١٢٦ مشروع).
 
 
صلاحيات مجلس الوزراء:
 
- صلاحية حل المجلس البلدي بمرسوم معلل يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقترح وزير الشؤون البلدية والقروية (الداخلية في مشروع القانون) اذا ارتكب مخالفات هامة متكررة أدت الى الحاق الضرر الأكيد بمصالح البلدية.
- الموافقة بمرسوم على تخطيط الطرق وتقويمها وتوسيعها وانشاء الحدائق والساحات العامة بعد موافقة الدوائر الفنية المختصة (م ٤٥ مشروع).
- يبت مجلس الوزراء في أي اختلاف في الرأي بين البلدية والتنظيم المدني (م ٤٩ قانون و٤٥ مشروع).
- البت في لصورة النهائية في حال الإختلاف ما بين المجلس البلدي في حال الإختلاف مع الجهات المختصة على طلبات رخص الإستثمار المحلات المصنفة والمطاعم والمسابح والمقاهي والملاهي والفنادق (م ٥١ قانون و ٤٧ مشروع).
- اخضاع البلديات المحددة في مرسوم لسلطة مراقب مالي يسمى "المراقب العام" (م ٩٥ قانون و ٨٦ مشروع).
 


[١] مشروع القانون المتعلق باللامركزية الإدارية والتنظيم الإداري والبلديات والمختارين واعادة تنظيم وزارة الداخلية" المحال الى مجلس النواب بالمرسوم رقم ١٠٦٦ بتاريخ ٦ آب ١٩٩٩.
 
[٢] تعريف اللاحصرية الادارية في مشروع القانون: "اللاحصرية الإدارية تعني توسيع صلاحيات ممثلي السلطة المركزية في المناطق الادارية، مع بقائهم تابعين لها ومعينين من قبلها، من دون ان يؤدي ذلك الى إستقلالهم عن السلطة المركزية، ذلك انّ ممارستهم صلاحياتهم إنما تتم تحت رقابة وإشراف الوزارة المختصة، أي ضمن إطار السلطة التسلسلية. واللاحصرية، بهذا المعنى، تختلف إختلافاً بيّناً عن اللامركزية الادارية، فهي تبقى ضمن إطار المركزية وتعتبر صورة من صورها ووجهاً من وجوهها، وتقوم على توسيع سلطات وإختصاصات ممثلي السلطة المركزية المحليين تخفيفاً من اعباء هذه السلطة ومنعاً لاختناقها."
 
[٣] اعتبرت المادة ٣٧ من مشروع القانون أن الهيئة اللامركزية هي مجلس المنطقة وليس المنطقة بالذات، كما يأتي: "يتمتع مجلس المنطقة بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون، يكون مركزه في مركز المنطقة، وتشمل صلاحياته كامل نطاقها الجغرافي." لكننا نعتبر أن الأصح اعتبار أن المناطق الإدارية بالذات هي الهيئات اللامركزية قياسا على البلدية، على اعتبار أن مجلس المنطقة الإدارية ليس سوى الهيئة المسؤولة عن ادارة المنطقة، أسوة بالمجلس البلدي الذي يتولى ادارة البلدية.
 
[٤] نسارع هنا للتأكيد بأن اتفاق الطائف الذي أشار الى هذا النوع الأخير من الهيئات اللامركزية، لم يعرف عنها مشروع القانون بشكل كاف أو لم يقم لها تنظيما متكاملا، وبقي هذا النوع من الهيئات اللامركزية غير واضح المعالم.
 
[٥] وهي بشكل خاص: قانون البلديات المعمول به بموجب المرسوم الإشتراعي رقم ١١٨ تاريخ ٣٠/٦/١٩٧٧؛ وقانون التنظيم الإداري المعمول به بالمرسوم الإشتراعي رقم ١١٦ تاريخ ١٩٥٩.
 
[٦] د. خالد قباني - اللامركزية ومسألة تطبيقها في لبنان - منشورات بحر المتوسط ومنشورات عويدات - ١٩٨١ - ص ٥٥
[٧] أبرز هذه الأمثلة المضافة الى اختصاص البلديات: (١) أن تجرى صفقات اللوازم والأشغال والخدمات ضمن السقوف المحددة في قانون المحاسبة العمومية، والموافقة على دفاتر الشروط التي تعدها الدوائر الفنية المختصة. (٢) اخضاع تخطيط الطرق وتقويمها وتوسيعها وانشاء الحدائق والساحات العامة العامة بمرسوم يصدر بناء على اقتراح وزير الداخلية بعد موافقة الجهاز الهندسي في اتحاد البلديات أو الدوائر الفنية المختصة. (٣) الموافقة على تحديد المناطق المسموح فيها اقامة المقالع والكسارات ومحافر الرمل.
 
[٨] المادة ١١٧ من مشروع القانون: "يتداول مجلس الإتحاد ويقرر في المواضيع التالية: "- المشاريع الواردة في المواد ٤٥ و٤٦ و٤٧ من هذا القانون"؛ وهذه المواد هي تلك التي تتعلق باختصاص البلديات.
 
[٩] كما ان صلاحيات مجلس المنطقة الإدارية ليست بالضرورة محددة أو مقفلة بالكامل، اذا ما جرى تفسير المادة ٤٤ من مشروع القانون على أن "اختصاصات السلطتين" (أي بما فيها مجلس المنطقة ورئيس المنطقة، تحدد بمرسوم؛ مما قد يسمح نظريا بتعديل قائمة صلاحيات مجلس المنطقة الواردة في المادة ٤٥ من مشروع القانون. فينبغي بالتالي تعديل المادة ٤٤ من مشروع القانون لتوضيح هذا الإبهام.
 
[١٠] يتولى مجلس المنطقة: (١) درس جميع المشاريع والاعتمادات المتعلقة بتحسين حالة المنطقة من النواحي الانمائية والعمرانية والاقتصادية والزراعية والبيئية والتربوية والصحية والاجتماعية والعمل على تنفيذها بالاولويات من موازنة المنطقة ومن ثم من الموازنة العامة او من القروض التي يحصل عليها مجلس الانماء والاعمار. (٢) تحضير مشروع بالاعتمادات اللازمة لانعاش القرى التي ليس فيها بلديات. (٣) الاشراف على تنفيذ المشاريع والاشغال المقررة للمنطقة في موازنة الدولة وموازنة المنطقة وفي موازنات الاجهزة الانشائية والاعمارية والتي لا تدخل في صلاحية البلديات واتحاداتها. (٤) إبداء الرأي في مشروع موازنة الصندوق البلدي المستقل. (٥) درس الموازنة السنوية للمنطقة (واردات ونفقات) وتوزيع الاعتمادات. (٦) إبداء الرأي في كل امر يعرضه عليه رئيس المنطقة ويتعلق بمصالح المنطقة عامة. (٧) وضع خطة للمشاريع الاساسية في المنطقة والتي لا تدخل ضمن صلاحية البلديات واتحاداتها.
 
[١١] من الأمثلة على ذلك، المادة ٨٨ من مشروع القانون: "ولا يتدخل [المراقب العام] في الشؤون الإستنسابية التي تعود حصرا للمجالس البلدية ورؤسائها."
 
[١٢] يراقب المجلس البلدي أعمال السلطة التنفيذية ويسهر على حسن سير العمل في البلدية ويضع بنتيجة أعمال الرقابة تقارير دورية يرفعها الى سلطة الرقابة.
[١٣] المادة ٦٦ من قانون البلديات (و٦٦ من مشروع القانون): : "تخضع المصالحات لموافقة هيئة القضايا في وزارة العدل في القضايا العالقة أمام المحاكم، ولموافقة هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل في القضايا التي لم ترفع أمام المحاكم."
 
[١٤] المادة ٧١ : تبقى خاضعة لرقابة مجلس الخدمة المدنية البلديات الخاضعة لرقابته بتاريخ صدور هذا القانون. تحدد البلديات الأخرى التي تخضع لرقابة مجلس الخدمة المدنية بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزارة الشؤون البلدية والقروية [الداخلية] (المادة ٨٠ قانون و ٧١ مشروع قانون).
 
[١٥] المادة ١٢٧ من قانون البلديات والمادة ١٢٨ من مشروع القانون ونصهما متطابق: خلافا لكل نص آخر لا تخضع أعمال السلطتين التقريرية والتنفيذية في البلديات لرقابة التفتيش المركزي.
 
[١٦] المادة ١٣٨ من قانون البلديات: "باستثناء بلديتي بيروت وطرابلس وفي الأماكن التي لم تنشا فيها اتحادات وأجهزتها الهندسية تجرى جميع المعاملات الفنية الهندسية، خاصة البلديات وفي المكاتب الفنية لفروع التنظيم المدني في الأقضية. أما المعاملات الفنية التي يقتضي استصدار مراسيم بشأنها لتصبح نافذة، فتجرى في المديرية العامة للتنظيم المدني."
 [١٧] مقتطف من الدراسة عن اللامركزية الإدارية وتطوير العمل البلدي المرفقة مع الأسباب الموجبة لمشروع القانون - ص ١٢
[١٨] د. خالد قباني - المرجع المشار اليه سابقا - ص ٥٤؛ راجع أيضا: ______________



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures