Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

الحق بالإطلاع على المعلومات القضائية: التأرجح بين حاجتي العلنية والسرية

 

دراسة وضعها المحامي غسان مخيبر
 
المقدمة
 
 
تعتبر الجمعيات من أهم المؤسسات القانونية التي يتنظم من خلالها عمل جماعة من الأشخاص؛ وقد عرفها القانون كالتالي:
 
"الجمعيات هي مجموع مؤلف من عدة أشخاص لتوحيد معلوماتهم أو مساعيهم بصورة دائمة ولغرض لا يقصد به اقتسام الربح".(م ١ من قانون ١٩٠٩)
 
في الواقع، تتخذ الجمعيات أسماء عديدة، تدل عادة على موضوعها:فهي تسمى ناد، أو حزب، أو تعاونية، أو هيئة إنسانية غير حكومية NGO - أو منظمة عمل إنساني أهلي، أو صندوق تعاضد، أو منظمة، أو مركزدراسات... وغير ذلك من التسميات، فهي كلها من الجمعيات، وهي كثيرة العدد، متنوعة النشاط، بالغة الأهمية في حياتنا الخاصة، وفي الحياة الوطنية.
 
العديد العديد من اللبنانيين أعضاء في جمعية واحدة على الأقل، وبالرغم من ذلك، القليل القليل منا يعرف مدى حرية الجمعياتوالحدود الموضوعة عليها،
 
كما نلاحظ بأن الجمعيات لا تحظى باهتمام قانوني يذكر؛ إذ لم أرها داخلة في مناهج تعليم الحقوق (إلا باقتضاب وبفعل بادرة بعض الأساتذة المنفردة)، وهي ليست موضوع أية دراسة أو كتاب ذات شأن.
 
في حين أن المؤسسة الأخرى، أي الشركة، التي تكادتتميز عن الجمعية فقط بأنها تبغي الربح، تحوز على اهتمام ودراسات واسعة، وتخصص لها مواد عديدة في مناهج التعليم الجامعي لدراسة الحقوق.
 
آمل في محاضرتي المختصرة اليوم، أن أتمكن من إلقاء بعض الأضواء على الجمعيات، وأهميتها، والقوانين التي ترعاها، وعلى مدى الحريةالتي تتمتع بها في نظامنا اللبناني: إن في النص أو بالواقع.
 
 
١ -     أهمية مبدأ حرية الجميعات:
 
إن حرية الجمعيات هي ركن من أهم أركانالحريات ألعامة في المجتمعات الديمقراطية، أو على الأقل تل التي تعمل وتطمح لأن تكون أنظمتها أنظمة عفلاً ديمقراطية، وتكمن أهميتها في أن الجمعيات تلعب دوراً أساسياً في كل من الميادين التالية:
 
١ - الجمعيات هي إطار تتم من خلاله تنمية إهتمام المواطن بالشأن العاموهي تهذب طاقتهم في إتخاذ القرارات الجماعية في إطار ينظم حق الأكثرية بإتخاذ القرارات، وحق الأقلية لأن تستمع الجمعية لرأيها، مع المحافظة على حقوق الغائبين.
 
وقد قال Andre Holleaux في الجمعيات:
“Les Associations sérieuses sont des écoles de civisme... Elles groupent ceux que l’on appelle “motives” qui, hanites par une idée ou un ideal, ont un potentiel d’action ou d’abnegation au service des centres d’intéret collectif ou général. Elle mourrissent et entretiennent ces élans en leur préparant des points d’application...”
 
٢ - الجمعيات هي عماد من أعمدة التطور والنمو الاجتماعي. فخدمات ونشاطات الجمعيات، خاصة تلك التي تعنى منها بالعمل الاجتماعي؛ (رقد برز دورها بشكل خاص في فقرة الحروب في لبنان منذ ١٩٧٥)، تستجيب بسرعة أكبر وبفعالية أكبر لحاجات المواطين المتعددة فينطاق نشاطاتها.
 
٣ - إن حرية الجمعيات هي الركن الأساسي لسائر الحريات الأخرى، كونها إطار تنظيم لعمل جماعة تعمل في سبيل الدفاع أو المحافظة على حقوقها ألخاصة أو عن الحقوق والحريات العامة. ومن البديهي القول بأن عمل الجماعة يكون أكثر فعالية من تحرك أفراد مستقلين، فتكون بالتالي حرية الجمعيات هي المؤسسة المفعلة لسائر الحريات الأخرى.
 
هذا ما عبر عنه De Tocqueville حين كتب:
“Dans les pays démocratiques, la science de l’association est la science mère; le progrés de toutes les autres dépend des progrés de celle la".
 
٤ -تشكل الجمعيات إطار عملياً لاشتراك المواطنين مباشرة في العمل من أجل الخير العام والمصلحة العامة، دون إبتغاء الربح؛ وفي ذلك مايشكل نوعاً من أنواع الاشتراك في العمل السياسي اذا ما أخذنا السياسة في معناها النبيل وهو الاشتراك في إدارة المدينة - أو الدولة.
 
هذا ونشير إلى أن الجمعيات في لبنان تقوم بنشاطاتها في جميع المجالات والقطاعات بحيث نجد مقابل كل وزارة من وزارات الحكومة عشرات لابل مئات من الجمعيات المتخصصة (مع استثناء الأعمال المتعلقة بالدفاع الوطني والأمن العام وهي محظورة على الجمعيات)؛ وبالمقابل، هناكالعديد من النشاطات التي تقوم بها الجمعيات لا تقوم بها أجهزة الدولة، (كتلك المتعلقة بالبيئة أو بالاعمال الترفيهية).
 
٥ - إن الجمعيات هي من المؤسسات التي تعزز الديمقراطية، بمراقبتها ومعاونتها للسلطات الدستورية؛ وذلك تبعاً للمبدأ القائل بأن لا ديمقراطية دوناضطلاع الشعب بمسؤولياته في الادارة العامة ودون ايجاد سلطات تحد من تجاوزات السلطات الأخرى،
 
وهذا ما عبر عنه ببلاغة العلامة De Tocqueville عندما كتب ما يلي:
“... Il n’y a pas de pays ou les associations soient plus nécessaires, pour empêcher le despotisme des partis ou l’arbitraire du prince, que ceux ou l’état social est démocratique... Dans les pays ou de pareilles associations n’éxistent point, ... je n’aperçois plus de digue à aucune sorte de tyrannie, et un grand peuple peut être opprime impunement par une poignée de factieux ou par un homme”.
 
من هذه المنطلقات، كانت الحاجة في المجتمعات والأنظمة الديمقراطية، ومنها لبنان، الى اعلان وصيانة حرية الجمعيات بشكل يضمن ديمومتها وفعاليتها.
 
لكن التاريخ، وممارسات السلطات التنفيذية ان في لبنان أو في العالم أظهرت بأنالنزعة الدائمة كانت في الحد من حرية الجمعيات: قانوناً وممارسة.
 
فمن ناحية أولى: يمكن ايجاد تفسير لهذه النزعة المقيدة لحرية الجمعيات. يمكن أن تكون بعض الجمعيات (خاصة الأحزاب) مصدراً لتهديد الحريات العامة، أو السلامة العامة؛ لذلك كانت هناك الحاجة لوضع قيودعلى أهداف الجمعيات، كالحظر عليها القيام ببعض الأعمال والنشاطات. كما كان هناك خشية من أن يساء استعمال الجمعيات وتحويل أعمالها ومنافعها لآهداف خاصة؛ لذلك، كان هناك حاجة لوضع رقابة على ادارة الجمعيات.
 
لكنه من ناحية أخرى، غالباً ما كانت تنظر السلطات التنفيذية - برأيي عن خطأ - الى الجمعيات بمنظار المؤسسة المنافسة لها (خاصة بالنسبة للأحزاب). فكلاهما يلتقي في جميع مجالات الخدمة والمصلحةالعامة ؛ وكلاهما لا يبغي الربح.
 
هذا ما نتج عنه بشكل عام ممارسات مقيدة للحريات، فأمسى تاريخ الجمعيات قصة تأرجح بين الحرية والقيود الموضوعة عليها، تضع بعضها القوانين وتفرض بعض آخر منها الحكومة بممارسات غالباً ما تكون مخالفة لمبدأ الحرية وللقانون ويكون فيهابالتالي تجاوز لحد السلطة.
 
لذلك، سوف نستعرض أولاً المصدر التشريعي لحرية الجمعيات، ومن ثم نتطرق بالتفصيل الى دراسة حرية الجمعياتفي شقيها الرئيسيين؛ حرية التأسيس، وحرية الادارة، ونشير في معرض كل منهما الى القيود التي وضعها عليها القانون، والممارسات التي اتت بها الادارة مع تعليقات واقتراحات.
 
______________________________
 
 
٢ -     ألمصدر التشريعي في لبنان لحرية الجمعيات:
 
إن النصوص التي ترعى حرية الجمعيات في لبنان هي ليبرالية، بشكل عام، وتحافظ على هذه الحرية وتصونها بفعالية.
 
فحرية الجمعيات في لبنان هي مبدأ منالمبادئ التي نصت عليها شرعى حقوق الانسان (المادة ٢٠) كما نص عليها الدستور، فكفلها صراحة في المادة ١٣ وهي التالية:
 
"حرية ابداءالرأي قولاً وكتابة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون".
 
ونشير هنا الى أن أصل هذه المادة في اللغةالفرنسية تضمن عبارة Liberté d’Association  وتشمل نطاقاً أوسع من نطاق عبارة "حرية تأليف الجمعيات" التي اعتمدت في تعريب النص الفرنسي. لذلك، سوف نستعمل في هذه الدراسة عبارة حرية الجمعيات لتشمل حرية التأليف وحرية الادارة معاً.
 
وباعتبار حرية الجمعيات من عداد الحريات الأساسية الدستورية، لا يحق لأي سلطة سوى السلطة الاشتراعية وبموجب قوانين الحد من تلك الحرية، ضمن إطار ضيق نسبياً حددته المادة ٢٢ من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي أبرمه لبنان بقانون منفذ بمرسوم رقم ٣٨٥٥ بتاريخ ١ أيلول ١٩٧٢.
 
فبعدأن أكدت الفقرة الآولى من هذه المادة على مبدأ حرية الجمعيات، نصت الفقرة ٢ على ما يلي:
 
"لا يجوز تقييد إستعمال هذا الحق بأية قيودغير التي يقررها القانون وتقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو لحماية الصحة العامة أو الاداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم. ولا تتضمن هذه المادة أي حكم يحول دون فرض القيود القانونية اللازمة على أفراد القوات المسلحة والشرطة في استعمالهم لهذا الحق".
 
أما أبرز الأحكام التي تنطبق على الجمعيات، فهي مبعثرة في عدة قوانين نذكر فيما يلي أهمها:
 
١ - قانون الجمعيات الصادر في ٣/٨/١٩٠٩، (وكان ذلك في عهد السلطنة العثمانية)، وهو قانون شبيه الى حد كبير بقانون الجمعيات الفرنسي الصادر سنة ١٩٠١؛ (سيكون وحده موضوع بحثنا الرئيسي في هذه المحاضرة).
 
٢ - القرار رقم ٣٦٩/LR الصادر بتاريخ ٣١ كانون الأول ١٩٣٩ عن المفوض السامي الفرنسي المتعلق بالجمعيات الأجنبية.
 
٣ - القانون المنشور بالمرسوم رقم ١٠٨٣٠ الصادر بتاريخ ٩/١٠/١٩٦٢ والمتعلق "بالحظر على أي كان العمل على الابقاء على جمعية حلت لارتكابها جرائم تتعلق بأمن الدولة".
 
٤ - القانون رقم ١٦/٧٢ الصادر بتاريخ ١٥/١٢/١٩٧٢ والمتعلق "بإخضاع جمعيات الشباب والرياضة لرقابة وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة".
 
٥ - قانون الجمعيات التعاونية القانون المنفذ بمرسوم رقم ١٧١٩٩ بتاريخ ١٨/٨/١٩٦٤.
 
٦ - قانون صناديق التعاضد، المرسوم الاشتراعي رقم ٣٥ تاريخ ٩/٥/١٩٧٧.
 
٧ - المرسوم الاشتراعي رقم ٨٧ الصادر بتاريخ ٣٠/٧/١٩٧٧ والمتعلق بالمؤسسات ذات المنفعة العامة.
 
ونشير هنا أنه بتاريخ ١٦/٩/١٩٨٣، صدر مرسوم اشتراعي حمل الرقم ١٥٣ عدل جميع الأحكام المتعلقة بالجمعيات، وأخضعها لنظام شديد الرقابة ومخالف لمبدأ الحرية الدستوري، هذا فضلاًعن مخالفته لقانون منح الحكومة حق اصدار المراسيم الاشتراعية.
 
وبظاهرة قل نظيرها في نظامنا الدستوري والقانوني، ألفي هذا المرسوم الاشتراعي بتاريخ ٢٣ آذار ١٩٨٥، وبالتالي، ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد هناك من أثر لهذا القانون أو للأحكام التي تضمنه، وعادت الجمعيات تخضع لأحكام قانون سنة ١٩٠٩، الذي رغم قدم عهده يبقى أكثر ليبيرالية واحتراماً للحرية من "محصول" ١٩٨٣.
 
وقد تعجبون لماذا أشير الى هذا المرسوم الاشتراعي الملغى، وما الحاجة من ذلك؟
 
اليكم الأسباب أختصرها باثنين:
 
السبب الاول:
هو أنه بتاريخ ١٥ شباط ١٩٩٢، صدر مرسوم رقمه ٢٢٣١ قضى "بسحب تراخيص ١٣٨ جمعية اجتماعية وسياسية" دفعة واحدة، وقد بني هذا المرسوم الاشتراعي الملغى..." ولا سيما المادة ١٦منه،...".
 
هذه سابقة لم يشهد لها التاريخ القانوني من مثيل بعد!
 
وفي ذلك خطران: فاما أن تكون حصلت هذه الاشارة عن خطأ أو جهل، وتلك مصيبة كبيرة؛ واما أن تكون وردت هذه الاشارة فيه عن سوء نية، وفي ذلك مصيبة أكبر.
 
أما السبب الثاني فهو التالي:
يجب أن يكون صدورهذا المرسوم الاشتراعي عبرة لجميع المتغافلين عن أهمية حرية الجمعيات وخطورة المساس بها؛ كما يشكل قطوع تجاوزته حرية الجمعيات في لبنان، والحمد الله؛ ولكن هذه السابقة تكشف بوضوح نزعة الادارة في الحد من حرية الجمعيات.
 
ونعطي مثالاً على ذلك: فالمادة ٢ من هذا المرسوم الاشتراعي الملغى أكدت "احتفالياً" وبكالمات رنانة على أن "... تأليف الجمعيات هو حق من حقوق اللبنانيين الدستورية... الخ"، ومالبثت المادة ٨ منه أن طعنت بهذه الحرية، إذ أخضعت تأليف الجمعيات "الى الترخيص المسبق"، والى "شروط المسكب"،
 
وذهبت الى حد اعتبار سكوت الادارة، بانقضاء مدة ثلاثة أشهر على تقديم الطلب، بمثابة الرفض!! فكأن المبدأ الدستوري هو التقييد، والاستثناء هو الحرية؛ في حين أن الدستور نص على عكس ذلك تماماً.
 
وتبقى الجمعيات في وطننا في مهب الريح: بين حريات يكفلها الدستور، وقيود تضعها تارة القوانين،وطوراً ممارسات الادارة المخالفة لتلك القوانين.
 
وسوف نستعرض فيما يلي تفصيل هذا التنازع بين الحرية والقيود بالنسبة للعنصرين الرئيسيين اللذين يؤلفان ركيزتي حرية الجمعيات. ففي قسم أول: سوف نتناول حرية التأسيس؛ وفي قسم ثان سوف نتناول: حرية الادارة.
 
________________
 
 
الجزء الاول - حرية التأسيس
 
كيف تنشأ الجمعيات؟
تنشأ الجمعية بمجرد التقاء مشيئة مؤسسيها وبتوقيعهم على نظامها؛ دون حاجةمنها الى ترخيص من السلطات الادارية. وجل ما يتوجب على الجمعية القيام به بعد تأسيسها هو فقط اعلام الادارة عن واقعة التأسيس (المادة ٢ من قانون الجمعيات).
 
ولا يقبل هذا المبدأ المطلق سوى بعض الاستثناءات المحددة حصراً في قوانين خاصة. فهناك جمعيات معينة أخضعهاالقانون لموجب ترخيص الادارة المسبق وهي التالية: جمعيات الشباب والرياضة (ترخيص المديرية العامة للشباب والرياضة)، الجمعيات الاجنبية (مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء)، الجمعيات التعاونية والتعاضدية (ترخيص من وزير الاسكان والتعاونيات).
 
إن مبدأ الحرية هذا (أي التأسيس مع اعطاء العلم والخبر اللاحق للادارة). هو الركن الاساسي لحرية الجمعيات، يشكل احدى الضمانات التي وضعها القانون للحؤول دون تدخلالادارة في تأسيس الجمعيات مما يكون من شأنه تعطيل مدى هذه الحرية وفاعليتها.
 
أولاً:    متى يجب أن يتم الاعلام؟
 
يجب أن يكون الاعلام لاحقاً لفعل التأسيس، لكن القانون لم يحدد المهلة الزمنية التي يجب أن يتم خلالها اذ نصت المادة ٦ من قانون الجمعيات على أنه "يجبحا لا عند تأليف الجمعية أن يعطي مؤسسوها... الخ.
 
لم تنشأ نزاعات بعد حول تفسير هذه المادة ولم يفصل مجلس شورى الدولة بأي من الاحكام المتعلقة بتحديد هذه المدة. لكنه يصعب علينا تصور تشوء نزاعات في هذا الموضوع عملياً.
 
ثانياً:    الاعلام عن ماذا؟
 
حددت المادة ٦مضمون الاعلام، فنصت على أنه يأخذ شكل بيان موقع ومختوم من المؤسسين يحتوي على:
 
- عنوان الجمعية (أي اسمها)
- وبيان مقصدها (أي موضوعها)
- ومركز ادارتها
- وأسماء المكلفين بأمور الادارة وصفتهم ومقامهم.
 
وترفق بهذا البيان نسختان من نظام الجمعية الآساسي مصادق عليها بخاتم الجمعية الرسمي (وبالواقع، يجب أن يكون موقعاً عليه من قبل المؤسسين).
 
وتجدر الاشارة هنا الى كون جميع "قرارات العلم والخبر" التي تنشر في الجريدة الرسمية، تصف خطأ هذا البيان "بالطلب"، فمؤسسو الجمعية لا ينتظرون من الادارة أي عمل اداري ايجابي pas de rôle actif، انما فقط يطلبون منها اخذ العلم والخبر l’administration joue un rôle passif؛
 
ثالثاً:    الى من يقدم البيان؟
 
نصت المادة٦من قانون الجمعيات على أنه يقدم الى:
 
١ - نظارة الداخلية اذا كان مركزها في دار السعادة (أي، الى وزارة الداخلية اذا كان مركز الجمعية في بيروت).
 
٢ - أو الى أكبر مأموري الملكية في المحل (وفي تنظيمها الاداري الحالي، الى المحافظ) اذا كان مركزها خارج بيروت، أيفي المحافظات المختلفة.
 
لكن يبدو أن العادة درجت على أن تقدم جميع تلك البيانات الى وزارة الداخلية.
 
رابعاً:   ماهية "العلم والخبر":
 
نصت المادة ٦ من قانون الجمعيات بأنه يعطي (للمؤسسين) مقابلة (للبيان القانوني المشار اليه) "علم وخبر".
 
١ - ما هو العلم والخبر؟
 
يفترض بحسب أحكام القانون أن يكون "العلم والخبر" ايصال يستلمه المؤسسون من الادارة المختصة، يثبت بأن هذه الأخيرة استلمت البيان القانوني وبأنها بالتالي اخذت علماً وخبراً بتأسيس الجميعة.
هذا ونشير الى أن التسمية الفرنسية Recepisse (وهي تعني "ايصال مستندات") احتفظت صراحة بوصف "العلم والخبر" على أنه ايصال، في حين أن التسمية المعربة ركزت على نتيجته القانونية.
 
وعليه يكون هذا المستندعلماً وخبراً تأخذه الادارة، وايصال يستلمه المؤسسون. وتوضيحاً لطبيعة هذا المستند المزجة، نفصل استعمال عبارة "ايصال العلم والخبر".
 
وبالتالي، نشير الى خطأ يتكرر دائماً في كل من "قرارات العلم والخبر" التي تنشر في الجريدة الرسمية، والتي يرد فيها خطأ العبارة التالية: "يعطى العلم والخبر للجمعية "كذا وكذا"، في حين أن النص ينبغي أن يكون: أخذت الادارة علماً وخبراً بتأسيس الجمعية "كذا وكذا".
 
إن استعمال عبارة إعطاء بدل الأخذ يوهم الناس خطأ، بأن "العلم والخبر" هو ترخيص، فيقال عامة "أخذت الجمعية ترخيص"، في حين أنه، وكما ذكرنا ذلك آنفاً، لا يحتاج تأسيس الجمعية الى ترخيص،
 
لا بل أن هذا الايهام الخاطئ تجاوز عامة الناس الى بعض أذهان رجال القانون،لا بل الى الادارة نفسها التي استعملت، منذ شهرين وفي المرسوم (رقم /٢٢٣١/) الذي قضى بحل عدد من الجمعيات الاجتماعية والسياسية، تضمنالعبارات التالية في مادته الوحيدة:
 
"سحبت التراخيص المعطاة موجب "علم وخبر" للجميعات المذكورة أدناه والتي تمارس نشاطها بصورة مخالفة لهذه التراخيص..."
 
هذه هرطقة قانونية، تخالف جميع المبادئ القانونية والدستورية التي ذكرت، وتبين مدى خطورة استعمال الكلمات الخاطئة، والنيات التي قد تخفي.
 
ونشير أيضاً الى مخالفة قانونية ثانية في الشكل الذي يأخذه "العلم والخبر".
 
كلكم تعلمون بأنه يصدر وينشر بالجريدة الرسمية بشكل "قرار عن وزير الداخلية"، بعد حيثيات طويلة بناءً على "طلب" المؤسسين، و"بعد موافقة المراجع المعنية"، وبناءً على اقتراح مدير الداخلية العام، والذي بنتيجته "يعطي العلم والخبر"، أنه في ذلك تحوير لمبدأ حرية الجمعيات، لأن "العلم والخبر" ليس قرار اداري. فالشكل الذي يأخذه الان بفعل ممارسة الادارة يضفي عليه ما يشبه شكل الترخيص، الذي لا تحتاجه الجمعيات لتأسيسها في نظامنا القانوني، ويبعده عن منطق الايصال الذي يستلمه المؤسسون لقاء تقديم البيان القانوني.
 
ونكرر، لعل في التكرار منفعة، ان العلم والخبر ليس بترخيص (لا حاجة للترخيص) وهو بمعناه اللغوي لا يعطى، بل تأخذه الادارة.
 
٢ - أما المستند الذي ينبغي أن يستلمه المؤسسون، فهو ايصال يعطى لهم، - كما نصت المادة ٦ - مقابل استلام الادارة البيان المحدد قانوناً، ويجب أن يتم استلام "ايصال العلم والخبر" فور تقديم البيان القانوني. ويكون حق الادارة في تسليمه مقيداً Compétence Liée؛ ولها أن تمتنع عن تسليم "العلم والخبر" في ثلاث حالات فقط:
 
أ - إذا كان البيان لا يشمل المعلومات المفروضة قانوناً.
 
ب - بسبب انتفاء الصلاحية المكانية.
 
ج - اذا كان موضوع الجمعية مستنداً على أساس غير مشروع بحسب منطوق المادة ٣ من قانون الجمعيات؛ وفي هذه الحالة يتبع رفض تسليم العلم والخبر حل الجمعية بمرسوم يصدر فيمجلس الوزراء.
 
وفي جميع هذه الحالات الثلاثة، ينحصر دور الادارة بالرقابة للتأكد من توفر العناصر المادية المفروضة قانوناً. فاذا ما توفرت، وجب عليها اعطاء "العلم والخبر" فوراً، كما هو الامر بالنسبة لتأسيس الشركات.
 
نذكر قراراً لمجلس شورى الدولة الفرنسي قضى ما يلي:
"Le refus de recepisse ne peut être fonde que sur le caractère incomplet de la déclaration ou l’incompétence territoriale de l'autorité.
 
L'autorité n'est qu'un organe de constatation des formalités exigées; elle n'est pas juge de l'opportunité de la création du groupement".
 
وتجدر الاشارة هنا الى أنه في القانون الفرنسي الحالي، لا يحق للادارة تقدير مدى قانونية موضوع الجمعية. فقد حصل أن رفض ال Prefet في باريس تسليم "ايصال العلم والخبر" الى احدى الجمعيات، فأبطل مجلس الشورى قراره.
(TA, Paris, ٢٥ Janvier, ١٩٧١, Dame de Beauvoir et Sieur Leiris, C/M.I AJDA, ١٩٧١)
 
فما كان من الحكومة الا أن تقدمت بمشروع قانون صادقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية. اجاز للادارة الامتناع عن تسليم ايصال "العلم والخبر" (كما هي الحال عليه الان في القانون اللبناني) اذا كان موضوع الجمعية غير مشروع.
 
فجرى تقديم مراجعة أمام المحكمة الدستورية لاعلان عدم دستورية هذه التدابير. وبالواقع، اصدرت المحكمة الدستورية Conseil Constitutionnel قرار قضت فيه بما يلي:
 
"Il découle du principe même de la liberté que les associations se constituent librement et peuvent être rendues pubiques sous la seule reserve d'une déclaration préalable... ainsi... la constitution d'associations, alors même qu'elles paraitrait être entachées de nullitéou auraient un objet illicite, ne peuvent être soumise pour sa validité à l'intermention préalable de l'autorité administrative ou même de l'autorité judiciaire... que ce rôle passif est un élément essentiel de la liberté l'association qui serait annihile par un contrôle préventif" (cons. const., ١٦ Juillet ١٩٧١, AJDA, ١٩٧١, ٥٣٨, n. Rivero).
 
وفي ذلك مثال في المحافظة على الحريات يجب أن تقتدي به، وبالتالي أرى انه علينا السعي بدورنا لاسقاط حق الادارة في الامتناع عن تسليم "ايصال العلم والخبر" تبعاً لحقها في تقدير قانونية موضوع الجميعة؛ على ان تخضع هذه الجمعيات للرقابة اللاحقة، تجريها عليها السلطة القضائية.
 
٣ - أما بالنسبة للسطلة الادارية الصالحة لتسليم "ايصال العلم والخبر" فهي بالاستناد الى المادة ٦ من قانون الجمعيات السلطة ذاتها التي يعطى لها البيان القانوني: أي، وزارة الداخلية، اذا كان مركز الجمعية بيروت؛ او المحافظة، اذا كان مركزها خارج بيروت.
لكن، بكل أسف، نلاحظ هنا ايضاً مخالفات متكررة للقانون، اذ ان جميع "قرارات العلم والخبر" تصدر عن وزارة الداخلية، بقطع النظر عن مركزها. وفي ذلك امعاناً في مركزية لا حاجة ولا مبرر لها، هذا فضلاً عن كون هذا الامر مخالف للقانون، ومن شأنه وضع عراقيل اضافية حيال حرية تأسيس الجمعيات.
 
هذا بالنسبة لماهية موجب الاعلام عن التأسيس، أما أهم نتائجه فهي اثنين:
 
الأولى ايجابية
وهي تتعلق باكتساب الجمعية الشخصية الاعتبارية أو القانونية.
 
أما الثانية فسلبية:
وتتمثل في اعتبار الجمعية سرية في حال لم يتقدم مؤسسوها بالبيان القانوني.
 
واليكم فيما يلي تفصيل لكل من ثاتين النتيجتين.
 
١ - اكتساب الجمعية الشخصية الاعتبارية أو المعنوية
 
تتمتع كل جمعية بالشخصية الاعتبارية - المعنوية Personnalité morale المستعقلة عن الاعضاء المنتسبين اليها، والذين لا يلزمون على ذمتهم المالية الخاصة بأي من موجبات الجميعة،
 
وبالتالي تتمتع الجمعية بجميع الحقوق المتلازمة بتلك الشخصية الاعتبارية، فيكون لها مثلاً:
 
- حق التقدم الى المحاكم بصفة مدع او مدعى عليه.
- حق ادارة اموالها او التصرف بها.
- الحق لها بالاسم وبحمايته.
- حق قبول الهبات - والتعاقد مع مدراء واجراء وغيرها من الاعمال التي لا تحصى والتي يحق لاي شخص معنوي القيام بها.
 
تبقى مسألة تجديد التاريخ الذي تكتسب فيه الجمعية الشخصية المعنوية.
 
من المتعارف عليه عامة بأن هذه الشخصية المعنوية تكتسب منذ تريخ نشر "قرار العلم والخبر" في الجريدة الرسمية، وهذا خطأ.
 
فقد جاء في المادة ٨ من قانون الجمعيات ما يلي:
 
"كل جميعة أعطت بياناً وفقاً للمادة ٦ يمكنها أن تتقدم الى المحاكم بالواسطة بصفة مدع او مدعى عليه... الخ".
 
وبذلك يتضح جلياً بأن تاريخ اكتساب الشخصية المعنوية هو تاريخ اعطاء المؤسسين للادارة البيان القانوني، وليس تاريخ استلامهم ايصال "العلم والخبر"، فكيف بالاحرى تاريخ نشر هذا العلم والخبر في الجريدة الرسمية.
 
هذا ونشير الى انه لا وجود في اي من احكام القانون لموجب النشر في الجريدة الرسمية. وتفسير ذلك يكمن ربما في أن العادة درجت كما اشرنا على تضمين "العلم والخبر"، (وهو ينبغي ان يكون ايصالاً بسيطاً)، في قرار لوزير الداخلية، الذي هو من الاعمال التي تنشر في الجريدة الرسمية.
 
لا نرى ضرراً في مثل هذا النشر، لا بل له حسنة اعلام الغير بفعالية اكثر عن تأسيس احدى الجمعيات؛ لكن هذا النشر ليس ابداً شرطاً قانونياً لاكتساب الجمعية الشخصية المعنوية، ولا حتى استلام المؤسسين "للعلم والخبر" بل، ان ما نص عليه القانون صريح في هذا المجال باعتبار تاريخ اكتساب هذه الشخصية هو تاريخ اعطاء البيان القانوني (الذي يشار اليه عادة وخطأ في "قرارات العلم والخبر" بالطلب).
 
٢ - مسألة الجمعيات التي لم تعط البيان القانوني
 
اوجب القانون على كافة الجمعيات اعلام الادارة عن واقعة تأسيسها تحت طائلة اعتبارها من الجمعيات السرية.
 
فقد نصت المادة ٦ على ما يلي:
 
"يمنع منعاً قطعياً تأليف الجمعيات السرية، فبناءً عليه يجب حالاً عند تأليف الجمعية ان يعطي مؤسسوها... بياناً ممضياً وختوماً منهم يحتوي على... الخ" (وهو البيان القانوني)".
 
وبكلام بسيط، تكون سرية بمعنى القانون، الجمعيات التي لم تعط الادارة البيان والاعلام القانوني الملحوظ في المادة ٦، أيا كان موضوعها.
 
اما جزاء السرية، فقد جددته المادتين ١٢ و١٣ من قانون الجميعات (مع بعض التضارب في الاحكام) كما يلي:
 
أ - يجوز منع الجمعية السرية من قبل الحكومة (وربما يفهم من هذه العبارة حل الجمعية).
 
ب - يجزي مؤسسوها وهيئة ادارتها وصاحب محل اجتماعها او مستأجره بغرامة حددها القانون من خمسة ذهبات الى خمسة وعشرين ذهباً.
 
هذا بالنسبة لقانون الجمعيات. لكن المشترع ادخل لاحقاً تعريفاً جزائياً لجرم "الجمعيات السرية" في المادة ٣٣٧ من قانون العقوبات.
 
اما العنصر الجديد الذي ادخلته هذه المادة، فهو وجوب تلازم عنصر السرية (اي عم اعلام الادارة بحسب قانون الجمعيات) مع عنصر مخالفة موضوع تلك الجمعيات للقانون.
 
وهذا نص المادة ٣٣٧"
 
"تعد سرية كل جمعية او جماعة لها في الواقع صفة الجميعة اذا كان غرضها منافياً للقانون وكانت تقوم باعمالها او بالتعض منها سراً.
 
كذلك تعد سرية الجمعيات الجماعات نفسها التي ثبت ان غرضها مناف للقانون ولم تعلم السلطة، بعد ان طلب اليها ذلك؛ بانظمتها الاساسية وباسماء اعضائها ووظائفهم وبموضوع اجتماعاتهم وبيان املاكها ومصدر مواردها او اعطت عن هذه الامور معلومات كاذبة او ناقصة".
 
أما عقوبة هذه السرية الجزائية، فقد جددتها المادة ٣٣٨ كما يلي:
"تحل كل جميعة سرية وتصادر اموالها. (قرار الحل هنا يصدر عن السلطة القضائية)
ومن كان متولياً فيها وظيفة ادارية او تنفيذية عوقب بالحبس من ستة اشهر الى سنتين وبالغرامة من خمسن الى خمسمائة ليرة، واما سائر الاعضاء فبنصف العقوبتين".
 
هذا في القانون، لكنه يبدو ان للادارة رأي مختلف، وخطير جداً في تعريف الجمعيات السرية.
 
ففي مقدمة المرسوم رقم ٢٢٣١ والقاضي بحل عدد من الجمعيات الاجتماعية والسياسية، اوردت الادارة في احدى حيثيات النص ما يلي:
"وبما ان بعض الجمعيات السياسية والاجتماعية والخيرية تمارس نشاطاتها بصورة سرية خلافاً للتراخيص المعطاة لها ودون اعلام وزارة الداخلية عن اي من نشاطاتها خلال مدة تزيد على عشر سنوات، مخالفة بذلك القوانين والانظمة التي ترعى انشاء وسير نشاطات الجمعيات، ومبدأ الانتظام العام".
 
هذه هرطقة قانونية اخرى تتحفنا بها الادارة!!
 
فهي تستنتج السرية من مخالفة "التراخيص" المعطاة لها. وقد بينا، انه ليس في القانون من اثر لاي ترخيص يعطى،
 
وهي ايضاً تستنتج السرية من ان الجمعيات المزمع حلها لم تعلم وزارة الداخلية عن اي من نشاطاتها خلال مدة تزيد على عشر سنوات، في حين ان القانون خال تماماً من مثل هكذا موجب.
 
اما مخالفة القوانين والانظمة، فالمرسوم ٢٢٣١ هو الذي خالفها بشكل صارخ وخطير لما تضمن من طعن في حرية الجمعيات.
 
لقد سبق للمشترع ان عرف بالجمعيات السرية، وهي كما اشرنا تلك التي لا تعلم الادارة عن تأسيسها وفق الاصول المحددة في قانون الجمعيات، وليس هناك من تعريف اخر، ولا يمكن التوسع في هذا التفسير اطلاقاً.
 
________________
 
 
الجزء الثاني - حرية الادارة
 
يتضمن هذا الركن الثاني من اركان حرية الجمعيات عناصر عديدة سوف نستعرضها فيما يلي الواحدة تلو الاخرى.
 
١ - حرية وضع وتعديل الانظمة
 
لم يحدد القانون إلا اطاراً عاماً جداً لكيفية ادارة الجمعية بواسطة اجهزتها، وترك دقائق التفصيل للمؤسسين وللجمعيات نفسها.
 
كل ما يستخلص من قانون الجمعيات هو وجوب تحرير نظام اساسي للجمعية، يتضمن اسمها، وموضوعها، وثيئتيها الاثنتين: الهيئة العمومية والهيئة الادارية التي تتألف من شخصين على الاقل. هذا كل ما نص عليه القانون.
 
بواقع الممارسة نرى ان انظمة الجمعيات تلتقي، (مع بعض الاختلاف في تسميات هيئابها) على عناصر مماثلة وهي على الاقل التالية: تحدؤد اسم وموضوع الجمعية، مركزها، مدتها، اصول اكتساب صفة العضوية فيها والسقوط منها، مداخيلها، كيفية تشكيل ثيئتيها العمومية والادارية وقيامهما بمهامهما واصول تعديل الانظمة وحل الجمعية وتصفية موجوداتها.
 
كما درجت العادة على ان يتألف النظام من شقين: نظام اساسي، ونظام داخلي، يتضمن هذا الاخير اصول اتخاذ القرارات في كل من الهيئتين العمومية والادارية؛ وبالرغم من انه ليس هناك من حاجة فعلاً للفصل، فان الادارة في وزارة الداخلية تصر عملياً على نظامين، وهي فضلاً عن ذلك تحتفظ لنفسها بنماذج جمعيات تستعملها للمقارنة "استئناساً".
 
كما تجدر الاشارة الى ان انظمة الجمعية هي مستندات ذات توقيع خاص، ولا تفرض المصادقة عليها لدى كاتب العدل، ولا تخضع لاي موجب شكلي او احتفالي اخر.
 
بالنظر لخلو القانون من الاحكام التكميلية (كما هي الحالة عليه بالنسبة للقوانين التي ترعى الشركات التجارية) فانه ينبغي صياغة انظمة الجمعيات بدقة وبوضوح متناهيين، لانها بالنتيجة هي شرعة الجمعية التي تطبق على اعضائها والتي يتحتم على الغير احترامها، بما في ذلك السلطات التنفيذية والقضائية؛ هذه الانظمة التي سوف تكون اساساً لفصل اي نزاع قد ينشأ بين الاعضاء وبين السلطات التي تتألف منها الجمعية او بين الجمعية والغير. لذلك، انني اقترح على نقابتنا وعلى القيمين عليها وضع نماذج لانظمة الجمعيات، لكي يستأنس بها كل من يشاء تأسيس جميعة؛
 
وكذلك، للجميعة الحرية المطلقة في تعديل انظمتها ولا يخضع هذا التعديل لموافقة الادارة الا بالنسبة للجمعيات الخاضعة لقوانين خاصة (مثل: جمعيات الشباب والرياضة، الجمعيات التعاونية والتعاضدية، النقابات...)، وجل ما يتوجب على الجمعية القيام به بعد اجراء بعض انواع التعديلات هو اعلام الحكومة لاحقاً - وتستعمل المادة ٦ من قانون الجميعات عبارة "في الحال" - بما يقع من التعديل والتبديل في نظامها الاساسي او في هيئة ادارتها ومقامها. وتضيف هذه المادة أن "... هذا التعديل والتبديل انما ينفذ حكمه على شخص ثالث من يوم اعلام الحكومة به".
 
وبالتالي، يكون التعديل نافذاً بالنسبة للجمعية منذ تاريخ اقراره من قبل الهيئة الصالحة فيه للتعديل (عادة الجمعية العمومية)، اما بالنسبة للاشخاص الثالثين بما فيهم الدولة، فمنذ تقديم بيان الاعلام.
 
ونشير هنا الى مخالفة اخرى ترتكبها الادارة في الممارسة فيما يتعلق بتعديل انظمة الجمعيات. فلقد درجت العادة على ان ينشر قرار يصدر عن وزير الداخلية يتخذ تسمية "تعديل علم وخبر".
 
وهذه مخالفة قانونية اخرى لماهية "العلم والخبر"، فنذكر بأن العلم والخبر ليس بترخيص لكي يمكن تعديله.
 
اما اذا ما خالفت الجمعية موجب الاعلام المشار اليه اعلاه اي اذا تخلفت عن اعطائه للادارة المختصة، فنصت المادة ١٣ من قانون الجمعيات على انها "تجازي بالجزاء النقدي من ذهبين الى عشرة ذهبات وعند التكرار يعاقب بضعفي هذا القدر".
 
ولا يمكن تجاوز ذلك الى اتخاذ اي قرار بحل هذه الجمعيات او اي تدبير اخر.
 
٢ -     حرية تحديد الموضوع
 
تركت القوانين للمؤسسين حرية اختيار موضوع الجمعيات وتعديله، باستثناء بعض البنود التي وضعتها:
 
١ - فلقد حضر القانون تأسيس جمعيات التي:
 
- يكون موضوعها مستند على اساس غير مشروع مخالف لاحكام القانون والاداب العمومية. (مثال بيوت الدعارة او توزيع اوسمة مشابهة لاوسمة الدولة).
 
- او على قصد الاخلال براحة المملكة وبكمال ملكية الدولة.
 
- او بقصد تغيير شكل الحكومة الحاضرة او التفريق سياسة بين العناصر العثمانية المختلفة.
(م٣) (لا سمكن تطبيق ذلك).
 
- كما يحظر تأسيس الجمعيات السياسية التي يكون اساسها او عنوانها القومية او الجنسية. (لا يمكن تطبيق ذلك).
 
٢ - وكذلك، اخضع القانون الجمعيات التي تبغي القيام بمواضيع محددة لاصول خاصة وهي:
 
- جمعيات الشباب والرياضة
- الجمعيات التعاونية
- صناديق التعاضد
 
٣ - حرية الانتساب الى الجمعية والانفصال عنها
 
المبدأ، طبعاً، هو حرية الانتساب للجمعية لاي كان: لكن القانون وضع لهذا المبدأ قيود تتعلق بالعمر وبالاهلية:
 
١ - فحظر انتساب من هو دون العشرين من العمر ونحن نرى في ذلك تقييداً مبالغاً، ونقترح ان يعاد تحديد العمر بـ ١٨ سنة.
 
٢ - وكذلك حظر القانون انتساب المحكوم عليه بجناية او المحروم من الحقوق المدنية.
 
٣ - ثم ان بعض القوانين الخاصة جعلت من الانتساب الى جمعيات معينة شرطاً الزامياً لممارسة مهنة معينة (وهي النقابات) ومثالاً على ذلك، نقابة المحامين او الاطباء... الخ.
 
كما يجوز ان تتضمن انظمة الجمعية احكاماً او اصولاً تقيد بموجبها حق الانتساب اليها، كأن تحدد عمراً اكبر من ٢٠ سنة، او ان تحدد مؤهلات ادبية او علمية... الخ توجب توفرها في المرشحين للانتساب، او ان تعلق انتسابهم على شرط قبول طلباتهم من قبل لجنة عضوية... الخ.
 
مقابلة حرية الانتساب، اكد القانون ايضاً على حرية الانفصال عن الجمعيات في المادة ١٠ من قانون الجمعيات الذي نص على انه "يمكن لعضو الجمعية ان ينفصل عنها اي وقت اراد ولو اشترط في نظامها الاساسي عكس ذلك ولكن بعد ان يؤدي الحصة النقدية العائدة الى السنة الحالية وقد حل اجلها.
 
وكذلك، يحق للجمعيات تضمين انظمتها احكاماً تتعلق بالفصل من العضوية او احكاماً تأديبية اخرى، تبقى جميعها خاضعة للاستئناف امام القضاء.
 
٤ - حرية اختيار هيئاتها الادارية:
 
لم يتضمن القانون اية احكام تقيد حق هيئات الجمعيات العمومية في اختيار هيئاتها الادارية، ولا اجازت للسلطة التنفيذية التدخل في اي من اعمال تلك الهيئات العامة وبشكل اخص في انتخابات هيئاتها الادارية.
 
اذا المبدأ هو حرية الجمعيات التام، وقد تتساءلون ما الحاجة للتطرق الى هذا الموضوع البديهي في هذه المحاضرة؟
 
في الواقع، ان الممارسة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، شهدت تدخلاً تشريعياً ملحوظاً في هذه الناحية من حرية الجمعيات.
 
- كان اول هذه التدخلات في المرسوم الاشتراعي رقم ٤٢ بتاريخ ٢٦/٥/١٩٧٧ والمتعلق "بأحكام استثنائية تتعلق بانتخابات المجالس لدى النقابات والتعاونيات والجمعيات"، وقد تضمن هذا المرسوم الاشتراعي احكاماً استثنائية تعدلت بموجبها شروط النصاب والاكثرية اللازمة لانعقاد الجمعيات المدعوة لانتخاب الهيئات الادارية، ومددت ولايات تلك الهيئات في حال استحالة اجراء الانتخابات بالشروط المحدد. وقد مدد العمل بهذا المرسوم الاشتراعي مرات عديدة كان اخرها القانون رقم ٢٦ تاريخ ٣/١١/١٩٩٠ الذي مدد ولاية الهيئات الادارية مرة اخيرة حتى تاريخ ٣١/١٢/١٩٩٢.
 
- كذلك نذكر تدخل تشريعي اخر في حرية انتخاب الهيئات الادارية، وكان ذلك في القانون الخاص رقم ٢٨ صدر بتاريخ ٢٢/١١/١٩٩٠ اجاز لوزير الجاخلية تعيين هيئة ادارية جديدة لدمعية جبران في بشري، وبناءً على هذا القانون، اصدر وزير الداخلية قراراً برقم (٧/أ.د.) عين بموجبه هيئة ادارية.
 
في جميع هذه الحالات، كان تجاوز حرية الجمعيات يتم بموجب قانون. ولكنه مؤخراً، تم تجاوز هذه الحرية بعمل اداري من السلطة التنفيذية جمعية الصليب الاحمر اللبناني، دون الاستناد الى اي قانون، وفي ذلك عمل خطير جداً ينبئ بالسؤ بالنسبة لمصير حرية الجمعيات. فلقد صدر عن مجلس الوزراء (دون ان يقترن بتوقيع وزير الداخلية) المرسوم رقم ١٨٨١ بتاريخ ٧ تشرين الثاني ١٩٩١ قضى في قسم منه "تعيين لجان مؤقتة لجميعة الصليب الاحمر اللبناني"، وفي قسم اخر الزم هذا المرسوم اللجنة التنفيذية المعينة بوضع نظام عام واخر اداري جديدين.
 
وقد سبق هذا المرسوم قرار صدر عن وزير الداخلية، منعت بموجبه الجمعية العمومية للصليب الاحمر من الالتئام وهي كانت دعيت بحسب الاصول لانتخاب لجنتها المركزية.
 
ان هذا الاعمال الصارة عن سطلة ادارية خطيرة جداً لانها تخالف مرة اخرى حرية الجمعيات، واحكام الدستور والقانون والحكمة. تصوروا ان عملاً تعسفياً كهذا يمكن ان يتكرر في اي من الجمعيات العالمة في لبنان، كأن يتكرر في نقابة المحامين، ... فما هي حدود السلطة الاجارية؟
 
٥ - حرية الادارة والرقابة على ادارة الجمعيات
 
لم يتضمن القانون اية احكام تقيد اعمال هيئات الجمعيات، ولا نظم لها اية رقابة مسبقة وهذا لا يعني بأن ادارة الجمعيات لا تخضع لاية رقابة.
 
وبالتالي، وفي معرض بحث ماهية هذه الحرية الادارية، سوف استعرض لكم ماهية الرقابة التي تجري على ادارة الجمعيات واصولها، هي على نوعين: رقابة تجريها اجهزة الجمعية الخاصة، ورقابة تجريها الادارة والقضاة.
 
فالرقابة الداخلية تجريها
 
- الجمعية العمومية
 
- مفوض المراقبة (حين وجوده) ونقترح الزام الجمعيات تعيين مفوض مراقبة حين تتجاوز ميزانيتها السنوية مبلغاً معيناً من المال (ونعلم بأنه في لبنان يوجد جميعات تتجاوز ميزانياتها مئات الملايين من الليرات).
 
اما الرقابة التجارية فتجريها
 
- الادارة (وزارة الداخلية)
- القضاة
 
بالنسبة لرقابة وزارة الداخلية، فهي تنحصر بالحقوق التي اولاها اياها القانون حصراً وهي التالية:
 
١ - اوجب القانون (المادة ٧ من القانون المنشور بالمرسوم رقم ١٠٨٣٠ تاريخ ٩ تشرين الاول ١٩٦٢) على الجميعة ان تتقدم من وزارة الداخلية بلائحة تتضمن اسماء اعضائها، ونسخة عن موازنتها السنوية وعن حسابها القطعي السابق.
.....
ويعاقب بالغرامة من خمسماية الى الفي ليرة كل من يخالف هذه الموجبات.
 
٢ - كذلك اوجبت المادة ٧ من قانون الجمعيات هذه الخيرة "ان تمسك ثلاثة دفاتر: تسطر في اول منها هوية اعضاء الجمعية وتاريخ انتسابهم وفي الثاني مقررات الهيئة الادارية ومخابراتها وتبليغاتها وفي الثالث ما يعود للجمعية من الواردات ومفردات المصارفات ونوعها ومقدارها؛ على ان تبرز هذه الدفاتر الى الحكومة العدلية (اي القضاء) والملكية (السلطة الادارية) في اي وقت طلبتها.
 
وفي حال مخالفة هذه الموجبات، تجازي الجمعية بالغرامة من ذهبين الى عشرة ذهبات. وعند التكرار يعاقب بضعفي هذا العقدر.
(المادة ١٢ من قانون الجمعيات).
 
هذا كل شيء يتضح جلسا من مراجعة احكام القانون، انه ليس على الجمعيات اعلام وزارة الجاخلية ابدا عن نشاطاتها كما تزعم الادارة خطأ في احدى حيثيات المرسوم رقم ٢٢٣١، وانه في مطلق الاحوال، تنحصر نتيجة امتناع الجمعيات عن تقديم البيانات او تخلفها عن حفظ السجلات القانونية بغرامة نقدية، ولا يمكن تجاوز ذلك الى اتخاذ اي قرار بحل الجمعية او الى اي تدبير اخر.
 
الرقابة القضائية:
 
اذا ما استثنينا الرقابة القضائية التي قد تجري تنفيذاً لاحكام جرائم "الجمعيات السرية" (المادة ٣٣٧ و٣٣٨ من قانون الجزاء)، تبقى هذه الرقابة القضائية ناتجة عن مممارسة الاعضاء لحقهم في مقاضاة الجمعية بالاستناد الى احكام انظمة الجميعة او القانون.
 
فبالرغم من عدم توفر النص القانوني الصريح في هذا المحاز يكرر للاعضاء حق مطالبة الجمعية مثلاً بالتعويض عن ضرر تكراره او ملاحقة اعضاء هيئتها الادارية بالمسؤولية الناتجة عن الخطأ او عن سؤ الادارة، كما يحق لهم بالمطالبة بحل الجميعة لسبب مشروع (pour justes motifs) اذا ما ادت خلافات مثلاً الى شل عمل الجمعية، او اذا ما لم تقم الجميعة بأي نشاط يؤدي الى تحقيق موضوعها.
 
٦ - حرية حل وتصفة الجميعة
 
يمكن ان تنشأ الجمعيات لمجة محدودة او غير محدودة، وبالتالي تحل الجمعية بلوغها اهدافها (اذا كان ذلك ممكناً) او بحلول اجلها، أو بقرار بالحل يصدر عن الجمعية العمومية.
 
وينبغي العودة الى احكام المادة ١٤ من قانون الجمعيات لتوضيح الاول التي تتطبق في هذه الحالة، فقد نصت هذه المادة على ما يلي:
 
"ان الاموال العائدة لجميعة منعتها الحكومة او فسخت برضاء اعضائها واختيارهم او بحكم نظامها الداخلي اذا وجد بشأنها نص في نظام تلك الجمعية الاساسي عمل به والا عمل بموجب القرار الذي يعطي من هيئة الجميعة العمومية.
 
ان الجميعة التي منعت اذا كانت من الجمعيات المؤسسة لغرض من الاغراض المضرة والممنوعة والسابق ذكرها في المادة ٣ تأخذ الحكومة اموالها وتضبطها".
 
هذه الاحكام واضحة وغنية عن اي تفصيل.
 
وذكلك، يمكن ان تحل الجمعية بقرار يصدر لا عن هيئتها العمومية، وذلك في حال حالات ثلاثة حددها القانون حصراً وهي التالية:
 
الحالة الاولى:
 
يمكن ان يصدر قرار الحل عن القضاء الجزائي، اذا ما حكم على الجمعية بالاستناد الى المواد ٣٣٦ و٣٣٧ و٣٣٨ عقوبات (وهي المتعلقة بجمعيات الاشرار والجمعيات السرية).
 
الحالة الثانية:
 
يمكن لمجلس الوزراء اصدار مرسوم بحل جميعة تبعاً لرفض السلطات المعنية اعطائها العلم والخبر، اذا كان موضوعها مستند الى اساس غير مشروع يدخل في احدى الحالات المنصوص عليها في المادة ٣ من قانون الجمعيات (اي مخالفة لاحكام القوانين والاداب العمومية، أو على قصد الاخلال براحة المملكة وبكمال ملكية الدولة او تغيير شكل الحكومة الحاضرة او التفريق سياسة بين العناصر العثمانية الختلفة، او اذا كانت الجمعية سياسية، ان يكون اساسها او عنوانها ابقويمة والجنسية).
 
الحالة الثالثة والاخيرة:
 
كذلك يمكن صدور مرسوم في مجلس الوزراء بحل الجمعيات السياسية اذا ما ارتكب افرادها "بصفتهم الحزبية جرائم تتعلق بأمن الدولة اقترنت باحكام مبرمة".
 
ونشدد هنا القول بان تلك هي الحالات الثلاث الوحيدة لا رابع لها التي يجيز بها القانون حل الجمعية بمشيئة خارجة عن قرار صادر عن هيئتها العمومية.
_________________
 
الخلاصة
 
في الختام ما خلاصة بحثنا اليوم؟
 
قد يتبادر مبشارة الى الاذهان القول المأثور: أقرأ تفرح، جرب تحزن.
 
فالنصوص الدستورية والقانونية تحافظ على حرية الجمعيات وتصونها الى حد كبير (بالرغم من بعض التحفظات على مدى دستورية بعض القيود التي وضعتها بعض الاحكام النافذة).
 
لكن الممارسة في الواقع تطاولت على هذه الحرية وحورت بعض مبادئها؛ وبنزعة سلطوية، تجاوزت الادارة في بعض الاحيان حدود القانون وطعنت بمبدأ حرية الجمعيات طعناً يجعلنا نخاف على مستقبل هذه الحرية الاساسية.
 
ازاء هذا الخطر، ما العمل؟
 
ينبغي اولاً ان يعي جميع اللبنانيون مدى الحرية التي يتمتعون بها، ومدى ضعف وهشاشة هذه الحرية اذا لم تقترن بوعي دائم وعمل دؤوب للمحافظة عليها وتعزيزها.
 
وقد يكون ذلك عبر تحقيق بعض المشاريع اذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
 
١ -     العمل على تطوير قانون الجمعيات بما يحافظ على مبدأ حرية تأليفها وحرية ادارتها ويتناسب مع ضرورة ضمانة حسن ادائها على ان تشترك الجمعيات، وبشكل خاص نقابة المحامين، في وضع اي مشروع قانون يتعلق بالجمعيات.
 
٢ - تفعيل التعاون بين الجمعيات وهيئات الحكومة من منطلق تكاملهما، وانشاء هيئة خاصة لمراقبة ادارة الجمعيات تكون مختلطة، تتألف من ممثلين عن الجمعيات وعن اجهزة الحكومة المختصة.
 
٣ - تعزيز رقابة السلطة القضائية على اعمال الادارة التي تخالف الحريات العامة الاساسية وبخاصة حرية الجمعيات. وبشكل اخص انشاء محكمة او غرفة ادارية خاصة، تختص بالنظر وفق الاصول المستعجلة، بمراجعات الابطال الموجهة ضد هذه الاعمال الادارية.
 
 
وبالختام،
 
آمل ان تكون محاضرتي قد القت بعض الاضواء على حرية الجمعيات.
 
فاذا كان لنا اليوم الوعي لاهميتها، بقى علينا التنبه دائماً، والعمل للمحافظة عليها ليبقى لنا لبنان دولة قانون وواحة حريات.
 
 
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures