News
News Articles


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في مناقشة البيان الوزاري"لحكومة الإنماء والتطوير"

 

دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
هنيئا للجميع العودة الى اطار المؤسسات الدستورية، في مرحلة جديدة آمل ان نقتنصها فرصة للعمل الجدي في بناء الدولة المدنية، الديمقراطية، القوية، المزدهرة، الحرة السيدة والمستقلة. هذه الدولة التي ما برحنا نحلم فيها ونعمل من اجلها منذ فجر الإستقلال. وما ابلغ بيانا عن ازماتنا البنيوية الدائمة سوى ما كتبه جبران خليل جبران عام ١٩٣٣ في المواكب:
 
"... ويل لأمة ..."
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
لقد تضمن البيان الوزاري الكثير من الوعود والإلتزامات والعرض المستفيض للخطوات الضرورية لإستكمال بناء هذه الدولة المرتجاة والنهوض بحاجات المواطن، لا سيما بالنسبة الى الحاجات الإقتصادية والإجتماعية، نؤيدها بمجملها ونتمنى للحكومة التوفيق في تنفيذها.
 
أما في مداخلتي اليوم في مناقشة البيان الوزاري، فسوف استعرض بعض الأولويات/ الحاجات التي اعتبر انها لم ترد بالشكل الكافي من الوضوح او التفصيل في البيان او في مناقشات هذا المجلس، على ضوء حاجات المواطنين.
 
 
 
أولا: الحاجة الى حقوق الإنسان
ابدأ بهذه الحاجة، لأنها بذاتها اولوية، وبسبب مصادفة مناقشاتنا اليوم العالمي لحقوق الإنسان، العاشر من كانون الأول من كل سنة.تضمن البيان الوزاري في اقسام عديدة منه التزامات مشكورة تتعلق بعدد من الحقوق والحريات الأساسية.انما بقي هذا البيان الوزاري يفتقر مقاربة متكاملة لحقوق الإنسان (فنجد تطبيق اتفاقية حقوق الطفل ضمن اولويات الحكومة المتعلقة بالحد من الفقر ومعالجة تشرد الأطفال ...):
·        لم يشر البيان الى وجوب صياغة تقرير لبنان الى مجلس حقوق الإنسان ضمن اطار المراجعة الدورية العالمية لتقارير الدول، ولبنان يمثل امام هذا المجلس بعد سنة من الآن.
·        لبنان متأخر في تقديم التقارير الدورية: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الإختياري العائد لها.
·        لم يشر البيان الى ضرورة تعاون الحكومة والوزارات ضمن اطار الخطة الوطنية لحقوق الإنسان وهي تسعى لمعالجة ٢٤ حق وحرية اساسية تشكل اولويات لعمل كل من مجلس النواب والوزارات المعنية والقضاء والمجتمع المدني.
·        حقوق المرأة ومساواتها بالرجل: حسنا فعلت الحكومة بضم وزيرتين اليها (على امل الأكثر) وتضمن البيان العديد من الإشارات المشجعة، انما لم يعالج مسألة حق المرأة في اعطاء الجنسية لأولادها.
·        اقترح انشاء وزارة دولة لشؤون حقوق الإنسان (ومهمتها التركيز على جميع حقوق الإنسان لا سيما حل قضية الإختفاء القسري وحق المرأة والشباب والمعوقين ذوي الإحتياجات الخاصة وتطبيق القانون ٢٢٠ المتعلق بحقوق المعوقين).
 
ثانيا:الحاجة الى الأمن
وهي اولوية اولويات المواطن اللبناني. يجب الإسراع في الإتفاق على السياسة الدفاعية لحماية المواطن اللبناني من كل تعد وخطر يتهدد امنه واستقرار البلاد. والإسراع في تنفيذ ما اتفق عليه على طاولة الحوار ونزع السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات. كما ينبغي تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي بكل ما تحتاج اليه من عديد وعتاد لكي نصل الى اليوم الذي تكون فيه هذه القوى المتولية الحصرية للأمن ولقرار استعمال القوة العامة على كامل الأراضي اللبنانية. ووضع خطة شاملة لمكافحة الإرهاب، لا تقتصر على البعد الأمني وحسب، بل يتضمن سياسات تنموية وتربوية واجتماعية وقضائية ضرورية في المناطق الأكثر عرضة لتمركز المجموعات الإرهابية ونموها.
 
ثالثا: الحاجة الى العدالة
العدالة هي الوجه الآخر للأمن في تحقيقها لوظيفة الردع للجريمة والوقاية من الإرهاب وحماية المواطنين في كراماتهم وحرياتهم وانتظام عمل السلطات. لذلك، اشدد على تأييد المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان في جميع اعمالها المرتقبة، كما وتأييد توجهات الحكومة في تحقيق السلطة القضائة المستقلة، الفاعلة والنزيهة وفي اصلاح السجون. وبعد لأن ذلك وحده لا يكفي:
 
١.     العدالة يجب ان تكون سريعة ومنظورة. اسأل، اين اصبحت التحقيقات في الجرائم والتفجيرات الإرهابية التي ضربت مناطق عديدة من لبنان في العام ٢٠٠٥، غير المحالة الى التحقيق الدولي، وما زلنا ننتظر فيها تحديد هوية المجرمين فيها، او على الأقل، ما تحقق حتى اليوم من تدابير للتحقيق فيها؟ ومن المناطق المنكوبة: الجديدة – سد البوشرية – جونية – برمانا – عاليه – بيروت (الأشرفية وفردان)
 
٢.     العدالة يجب ان تكون كاملة وغير انتقائية: أين ارادة الحكومة في تكوين ملف في جرائم اسرائيل واحالته الى المحكمة الجنائية الدولية؛ لأنه يجب عدم الإكتفاء بطلب التعويضات من اسرائيل(كما ورد ذلك في البيان الوزاري)؟ كما اطالب بالمصادقة على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. اين نحن من تقرير لجنة التحقيق الدولية المرفوع الى مجلس حقوق الإنسان في تشرين الثاني ٢٠٠٦ (ما كان موقفنا من تقرير لجنة التحقيق الخاصة بجرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان، وكانت برئاسة السفير سوارس، مقارنة مع موقف الفلسطينيين والعالم من تقرير غولدستون بالنسبة لجرائم الحرب على فلسطين).
 
٣.     العدالة الدستورية يجب ان تكون فاعلة: يجب استعادة صلاحية المجلس الدستوري في تفسير الدستور ليكون هو الحكم في الخلافات الدستورية وفي الإبهامات والإلتباسات العديدة، التي سهلت في السابق التدخلات السورية في شؤوننا الداخلية، وحولت احكامنا الدستورية الى شبه وجهة نظر.
 
٤.     العدالة يجب ان تقام في قضايا انسانية كانت منسية لسنوات طويلة بشأن المفقودين ضحايا الإختفاء القسري في سوريا ولبنان وليبيا: ارحب بالخطة الواردة في البيان الوزاري، انما تبقى غير كافية وغير مكتملة. ذلك ما يتطلب وضع وتنفيذ خطة متكاملة وفق مندرجات المذكرة المرفوعة من اهالي ضحايا الإختفاءات القسرية اليوم في الإعلام، ومنها: تشكيل "هيئة تقصي حقائق" و"هيئة حقيقة وعدالة ومصالحة" تتمتع بصلاحيات واسعة، وانشاء بنك معلومات في ظروف الإخفاءات القسرية والطب الجنائي والحمض النووي.
 
رابعا: الحاجة الى تنقية وتطوير العلاقات اللبنانية السورية:
 
ان تحرير مزارع شبعا وتلال كشفرشوبا بالوسائل الديبلوماسية ضرورية وممكنة. وتحقيق ذلك لا يحتاج بالضرورة الى مستند رسمي من السلطات السورية، وان كان في مثل هذا المستند ما يسهل المفاوضات مع الأمم المتحدة لإستعادة سيادة لبنان على هذه المزارع.
 
اما بشأن تصحيح العلاقات اللبنانية السورية:
يجب مراجعة الإتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا لا سيما بمعاهدة "الأخوة والتعاون والتنسيق" وما انشأته من مجلس اعلى لبناني سوري، التي اعتبر انها لا تأتلف مع تبادل السفارات بين الدولتينوتخالف الدستور وسيتدة لبنان على اساس انها تقيم شبه اتحاد كونفيديرالي وتنشئ مؤسسات مشتركة خاصة تعطلت ولم تعمل يوما. لذلك يجب الغاء هذا المجلس الأعلى.
 
أما في موضوع حل قضية المعتقلين والمخفيين في السجون السورية، فالمطلوب قرار جريئ من كل من السلطات الورية واللبنانية، على اساس ان لا تصحيح للعلاقات اللبنانية السورية دون حل نهائي لقضية المفقودين، وعلى اساس اقرار السلطات السورية بمشكلة المئات من اللبنانيين الذين توفرت ادلة دامغة انه جرى توقيفهم بمخالفة القانون ونقلهم الى سوريا حيث اوقفوا، لكن السلطات السورية المعنية لا تعترف بذلك، مما جعل منهم ضحايا اختفاء قسري.
 
خامسا: الحاجة الى الديمقراطية
ارحب باعلان الحكومة وضع قانون جديد للإنتخابات النيابية باكرا قبل اجرائها. كما ارحب باعلانها عن وجوب تطوير نظام اللامركزية الإدارية. واذكر بأن هذا النظام يتطلب تطوير الاحصرية، واعادة النظر بالتقسيمات الإدارية، وانشاء مجالس الأقضية المنتخبة، وتحقيق الإنماء المتوازن عبر توفير الإمكانيات المالية والإستقلال الإداري الأكبر للهيئات اللامركزية.
 
كما يتطلب تطوير الديمقراطية زيادة فاعلية مجلس النواب عبر تنظيم اجتماعات دورية/اسبوعية للمساءلة في جلسات الأسئلة والإستجوابات والمناقشة السياسية العامة في مواضيع محددة ومكثفة. هذه الحاجة باتت ضرورية في ظل هذه الحكومة الإئتلافية الواسعة التي باتت شبه مجلس نواب مصغر.
 
سادسا: تحديث الإدارة ومكافحة الفساد
 
احسنت الحكومة في وضع مكافحة الفساد في سلم اولويات المواطنين واولوياتها، خاصة لجهة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تشكل بحد ذاتها، خارطة طريق متكاملة لمكافحة الفساد والوقاية منه. انما ذلك وحده لا يكفي، دون استكمال اعادة هيكلة اجهزة الدولة بشكل مناسب، لا سيما:
·   تنظيم عمل مجلس الوزراء بقانون، خاصة من اجل تحديد وتوضيح صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزرار وسائر الوزراء.
·        اعادة هيكلة وتفعيل المؤسسات الرقابية والإدارية، الصناديق المستقلة المختلفة ومجلس الإنماء والإعمار.
·        انشاء وتفعيل دور المجلس الإقتصادي الإجتماعي.
 
سابعا: معالجة مشكلات السير (وهو من اولويات خطة الحكومة)
لا بد من ايلاء الإهتمام الأقصى لتنظيم النقل العام، لا سيما اعادة بناء وتشغيل سكك الحديد من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال، ومن بيروت الى البقاع. ولا يخفى على احد مدى اهمية السكك الحديدية في الحد من اقتظاظ السيارات الخاصة والنقل العام، والحد من التلوث.
 
 
ثامنا: الحاجة الى التنمية المتوازنة في مختلف المناطق لا سيما بالنسبة لحاجات المتن:
بات قضاء المتن مدينة كبيرة وليست مجموعة قرى وقد زادت حاجاتها بشكل مضطرد للمياه والكهرباء والمواصلات السليمة، والتنمية الزراعية ... الخ. اما الأولويات الكبيرة التي يجب ان توليها الحكومة الإهتمام والعناية الريعة فهي:
·        معالجة جبل النفايات في منطقة الكرنتينا.
·        تنفيذ سريع لخطوط الصرف الصحي ومحطات التكرير وتنقية المياه المبتذلة.
 
اتمنى للحكومة التوفيق في تنفيذ ما ما تضمنه البيان الوزاري، كي لا يبقى حبرا على ورق، ملتزمين التعاون في اطار واجبنا في التشريع والمساءلة والمحاسبة.
 

وخلص الى منح الثقة.




Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures