Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في حفل تخرج تلامذة مدرسة السي تي آي – سن الفيل

 

حضرة مدير مدرسة سي تي آي الدكتور كريس مواقدية
السيدات والسادة اعضاة الهيئة الإدارية والهيئة التعليمية
الأهل الأعزاء
ايتها المتخرجات والمتخرجين
أيها الحفل الكريم
 
يشرفني أن اقف بينكم اليوم في هذه المدرسة المباركة من الرب والمجبولة بالمحبة وبالعلم معا، التي لا تربية من دونهما.
 
اقف بينكم وكأني منكم، ارى واشارك فرحتكم وفرحة اهلكم واصدقائكم لإنتهاء مرحلة الدراسة الثانوية، واستلامكم شهادة تحصيلكم المدرسية.
 
اشارككم احلامكم وطموحاتكم في مستقبل شخصي ومهني اتمناه لكم، كما تتمنوه انتم لأنفسكم، زاهيا واعدا موفقا وناجحا؛
 
كما اتفهم ما قد يعتري هذه الفرحة والأحلام من هموم ومخاوف في هذه المرحلة الجديدة من حياتكم التي تخطون فيها الخطوات الأولى، وسماء لبنان والمنطقة ملبدة بالمخاطر والهموم السياسية والإقتصادية.
 
اعلم ان جيلكم انتم حائر من امره: كنتم تسمعون من سبققكم في جيل سبققكم يردد أغنيات مثل "نحن الشباب، لنا الغد ..." وهو الآن في اجواء مسرحيات زياد الرحباني يسأل "بالنسبة لبكرا شو..." ويغني "قوم فوت نام وصير حلام انو بلدنا صارت بلد ..."
 
سوف تسمعون كلمات جميلة من زملائكم يلقون عليكم "خطبة الوداع" Valediction  في "حفلة البدئ" (في الترجمة الحرفية لعبارة commencement ceremony) التي تحملكم للتطلع الى المستقبل الذي تخطون فيه خطوات جديدة.
 
سوف تسمعون الكلام الجميل وسوف تفرحون، وفي ذهنكم – وفي ذهن اهلكم -- يطلاطم الف سؤال وتساؤل يتعلق بحياتكم الخاصة: اية دراسة جامعية اختار؟ في اية جامعة؟ كيف اؤمن لقمة العيش؟ أية مهنة اختار؟ هل سأتمكن من العمل في لبنان؟ من احب وهل اخطب؟ متى اتزوج؟ هل اسافر او ابقى في لبنان؟ هل اهاجر؟
 
هذه التساؤلات، وغيرها،سوف تشغلكم وتأخذ الوقت الكثير من أيامكم ومن اوقاتكم.
 
ما اتمناه منكم هذه الليلة ان تطرحوا بشكل دائم على انفسكم هذا السؤال الإضافي:
ما هو دوري في اصلاح المجتمع والوطن؟
ما هي اللبنة التي سوف ازيدها في بناء الوطن والإنسانية؟
 
اعلم ان العديد من جيلكم ومن اجيال مختلفة من اللبنانيين سوف يجيبني: "شو منستفيد" "شو جايينا"، "بعود عن الشر وغنيلو"، أو "شو رح نقدر نعمل او نغير؟"، "عوجا وبتضلها عوجاء"، "بطيخ يكسر بعضه"، و"فالج لا تعالج"، و"ما متت ما شفت مين مات"،
 
وغيرها من الامثال الخالدة التي تعبر عن حالة الإحباط، (لا بل اقول الإستقالة من الشأن العام ومن السياسة)، في وجه سلطات وسياسيين باتوا في واد والشعب وقيم الديمقراطية والسيادة وحقوق الإنسان وكرامته في واد آخر. وكأن في نفس الشباب قناعة بأن اي قول او اي عمل لن يجد نفعا ولن يؤدي الى اية نتيجة.
 
انما تذكروا اننا لا نعيش افرادا منعزلين، بل اعضاء في مجتمع يؤثر علينا ويمكننا بدورنا ان نؤثر عليه، ولو بعد حين.
 
وتذكروا انه لا خيار لنا سوى الأمل في التغيير نحو الأفضل؛ ولا امل لنا سوى بالتزام العمل لا الكلام وحسب؛ الإلتزام، كل منا على قدر امكانياته، في أي شيئ يساعد على قيامة الوطن من كبوته:
 
·        ابدأوا بالشيئ القليل البسيط: كأن تستقوا المعلومات الصحيحة، فلا تتوقفوا عند الشعارات والمعلومات العامة.
 
·        كوّنوا لأنفسكم رأي في ما يحصل في لبنان وفي آليات الإصلاح المطلوبة، وتذكروا اننا نقطة صغيرة في عالم يتحول الى قرية كونية، تربط به تكنولوجيا المعلومات وطائرات تقرب المسافات والشعوب والثقافات.
 
·        ابحثوا لأنفسكم عن مجال للإلتزام في الشأن العام وفي عملية الإصلاح، في شيئ صغير او كبير، لا فرق – انما التزموا بأية قضية: فالعمل كثير والفعلة قليلون.
 
·        وقبل كل شيئ، ابقوا شبابا، مهما بلغتم من العمر.
 
فالشباب ليس حقبة من الحياة
بل انه حالة ذهن
ان وقع السنين يجعد البشرة، لكن هجرة المبادىء تجعد الروح
الشكوك والمخاوف واليأس اعداء، يدفعونا ببطىء نحو الثرى،
فنضمحل ترابا قبل الموت.
تكونواشبابا بقدر ثقتكم بأنفسكم وبآمالكم، وكهالا بقدر احباطكم.
 
حين تتركوا المدرسة وتدخلوا الحياة، لا تنسوا هذا السؤال: ما هي اللبنة التي سوف ازيدها في بناء الوطن والإنسانية؟
 
حين تتركوا المدرسة وتدخلوا الحياة، لا تنسوا ان تبقوا شباب.
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures