Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

المجتمع المدني والدولة. ماذا ؟ - لماذا ؟ - كيف ؟

 

ماذا ؟
 
تعريف الدولة والمجتمع المدني
 
تعريف الدولة:
 
يعرِف علماء القانون والسياسة الدولة، على أنها مجموع من أرض وشعب ومؤسسات معترف بها كشخص من أشخاص المجتمع الدولي[١]. وبالتالي فإن الدولة تتضمن الشعب ولا تقوم بالاستقلال عنه. ربما تبدو هنا في هذه المسألة اللغوية ظاهرة من ظواهر الثقافة السياسية في لبنان، التي تدمج بين كلمات الدولة والحكومة (أو بين السلطة لتعني الحكومة!). لكنه في مطلق الأحوال، فإن ما سوف نعنيه بعبارة الدولة هو أوسع من الحكومة أو السلطة الإجرائية، لتشمل سائر السلطات والمؤسسات الدستورية الأخرى التي تشكل المؤسسات الرئيسية المؤتمة على إدارة شؤون الدولة: من سلطة اشتراعية وسلطة إجرائية وسلطة قضائية، وسائر المؤسسات التي تقع قانونيا أو تنظيميا تحت سلطة هذه المؤسسات المباشرة.
 
تعريف المجتمع المدني:
 
كثر استعمال عبارة المجتمع المدني مؤخرا، وهو دخل حتى معجم العبارات "على الموضة" في التعابير الديمقراطية الحديثة، وفي البحوث المعاصرة؛ وينبغي لنا بالتالي تحديده وتمييزه عن غيره من العبارات والمفاهيم القريبة منه:
 
المجتمع المدني والشعب:
الشعب الذي هو "مصدر السلطات وصاحب السيادة"[٢] والذي هو عنصر من العناصر المكونة للدولة هو خليط من الأفراد والمؤسسات، والتي يدخل بعضه في مؤسسات الدولة. هو اذا الكل الذي تطغي عليه الصفة الافرادية، في حين أن المجتمع المدني، وبفعل استعمال كلمة "المجتمع" فيه يفترض ويعني التنظيم والانضواء ضمن مؤسسات جامعة للمواطنين والأفراد.
 
المجتمع المدني والمجتمع الأهلي:
هذه العبارة الأخيرة هي أيضا موضوع استعمال مفرط "وعلى الموضة" وغالبا ما تستعمل دون تمييز بينها وبين المجتمع المدني. في حين ان اطارها أوسع من اطار المجتمع المدني، لأنها تتضمن مؤسسات مجتمعية منظمة تقوم على انتماءات اولية شبه قسرية (مثلا: العائلة، العشيرة، الطائفة) في حين أن المجتمع لا يتضمن برأينا الا المؤسسات التي تربط بين أعضائها انواع اختيارية طوعية من الروابط الاجتماعية (لهذه الأسبابن يشار الى هذه المؤسسات أيضا بعبارة: "المؤسسات الطوعية")[٣]. كما أن عبارة المجتمع الأهلي تستعمل للتمييز ما بين الهيئات الوطنية والهيئات الأجنبية والدولية.
 
المجتمع المدني والمؤسسات الادارية والعسكرية:
وهنا تبرز الصفة الخاصة باستعمال عبارة "المدني"، وهي قيام هذه المؤسسات وادارتها بالإستقلال عن مؤسسات الدولة كما عرفناها؛ ذلك ما تعبر عنه عبارات مختلفة مثل: الهيئات غير الحكومية، NGO
 
وبالتالي، فان التعريف الذي نقترحه للمجتمع المدني، فهو التالي: "مجموع المؤسسات المستقلة عن مؤسسات الدولة، والتي يكون انتماء المواطنين اليها طوعيا لتحقيق غاية ما يبتغون من ورائها أو لا اقتسام الربح. وتكون بالتالي المؤسسات المكونة للمجتمع المدني، من الوجهة القانونية: الشركات والجمعيات".
 
ويدخل في عداد الجمعيات كما يعرفها القانون، "أي مجموعة من المواطنين الذين يلتقون ضمن اطار مؤسساتي منظم لتوحيد مساعيهم بصورة دائمة ولغرض لا يقصد به اقتصام الربح". وتتخذ هذه الجمعيات تسميات مختلفة بحسب موضوعها: فتسمى اما ناد، أو حزب سياسي، أو منتدى ثقافي، أو تعاونية، صندوق تعاضد، نقابة، أو ببساطة … جمعية.
 
_________________________
 
لماذا ؟
 
دور المجتمع المدني في النظام الديمقراطي
 
ان النظام الذي اختاره لبنان لنفسه لادارة شؤون الدولة هو النظام الديمقراطي، الذي يرتكز على المبدأ الوارد في الفقرة (د) من مقدمة الدستور التي تعلن أن "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية".
 
 
 
وبالرغم من القسم الأخير من هذه الفقرة التي ترسي مبدأ "الديمقراطية التمثيلية" Democratie representative ، يبقى أن التعريف العصري للديمقراطية لا يحصرها في عنصر الانتخابات العامة (التي تشكل مصدر الشرعية الأول في تسلسل قيام المؤسسات الدستورية واستمراريتها)، ويعطي المفهوم العصري للديمقراطية دورا مهما فيها للمجتمع المدني، في ما بدأ العلم السياسي يدعوه "الديمقراطية الدائمة" La Democratie Continue [٤] التي تقوم على العناصر الأساسية الثلاثة التالية[٥]:
 
١ -     انتخابات دورية، حرة ونزيهة
٢ -     حريات المدنية والسياسية متوفرة ومصانة
٣ -     مؤسسات الدولة منفتحة وخاضعة للرقابة
 
ويتجلى دور المجتمع المدني بشكل خاص في العنصر الأخير من عناصر الديمقراطية (أي الرقابة الدائمة على مؤسسات الدولة ومساءلتها). وسوف نستعرض في ما يلي الدور الخاص الذي تضطلع به كل من مؤسسات المجتمع المدني المختلفة: الشركات والجمعيات.
 
دور الشركات:
 
من البديهي التذكير بالدور الكبير الذي تلعبه الشركات ضمن نظام إقتصادي حر في عملية التنمية الاقتصادية في مختلف قطاعاتها (التجارية والصناعية والمالية والزراعية والتربوية والصحية). ويكفي لنا لأن نقدر أهمية هذا القطاع من المجتمع المدني في عملية التنمية، ان نتذكر بأنه في بعض الأنظمة الشيوعية أو الاشتراكية، لا تدخل المؤسسات التي تتعاطى الشأن الاقتصادي والتجاري ضمن المجتمع المدني، بل تشكل جزئا لا يتجزأ من مؤسسات الدولة.
 
لكن الشركات لا تكتفي بأن تلعب دور في المجال الاقتصادي، بل تلعب أيضا دورا هاما في المجال السياسي والديمقراطي عبر المؤسسات الاعلامية، التي هي من الشركات. بالواقع، ان الاعلام المطبوع أو المرأي والمسموع - هذه السلطة الرابعة عن حق وجدارة - خير من يجري الرقابة على مؤسسات الدولة عبر التحقيقات التي تجريها وتكشفها مباشرة الى المواطنين، فتساهم مساهمة فعالة في تكوين "الرأي العام"؛ وغالبا ما تكون المساءلة الاعلامية أكثر فعالية من المساءلة السياسية تحت قبة مجلس النواب. هذا بالإضافة الى وسيلة فعالة من وسائل تدخل وسائل الإعلام، هي وسيلة استطلاع الرأي، التي تكون رأي عام بقدر ما تبلوره أو توضحه. وبالتالي، تكون السلطة الرابعة المزاحمة الأولى للسلطة الأولى في تمثيلها للرأي العام والشعب، واجرائها مراقبة ومساءلة جميع السلطات، بما فيها السلطة التشريعية نفسها.
 
 
 
دور الجمعيات:
 
تكمن أهمية الجمعيات بالنسبة الى التنمية المجتمعية وبالنسبة للتنمية الديمقراطية الدائمة، في انها تلعب دورا أساسيا في كل من الميادين التالية:
 
١ -    الجمعيات هي اطار تتم من خلاله تنمية اهتمام المواطن بالشأن العام، وهي تفعل طاقة أفرادها وتهذبها وتوجهها وتؤمن لها الديمومة المؤسساتية؛ ومن البديهي القول بأن عمل الجماعة يكون، في أكثر الأحيان، أكثر فعالية من تحرك الأفراد المستقلين.
 
٢ -    الجمعيات هي عماد من أعمدة التطور والنمو الاجتماعي. فخدمات ونشاطات الجمعيات (خاصة تلك التي تعنى بالعمل الاجتماعي)، تستجيب بسرعة أكبر وبفعالية أكثر لحاجات المواطنين المتعددة.
 
٣ -    الجمعيات هي من المؤسسات التي تعزز الديمقراطية وثقافتها وتقوي مناعة المجتمع المدني:
 
-      ان بالنسبة لأعضائها ولمؤسساتها الخاصة، التي يفترض بها أن تعمل وفق نظام ديمقراطي، ينظم حق الأكثرية في اتخاذ القرارات وحق الأقلية لأن تستمع الأكثرية لرأيها، مع المحافظة على حقوق الغائبين.
 
-      أو بالنسبة للمؤسسات العامة، وذلك تبعا للمبدأ القائل بأن لا ديمقراطية دون اطلاع الشعب بمسؤولياته في مراقبة عمل المؤسسات الدستورية والادارة العامة، وذلك للحد من تجاوزتها ومطالبتها بالحقوق وبضمان الحريات والأداء الديمقراطي السليم؛ وهذا الدور هو الذي تطلع به بشكل خاص الأحزاب والجمعيات ذات الأهداف أو الطابع السياسي. وقد عبر عن ذلك الدور الهام ببلاغة العلامة الفرنسي "أليكسي دو توكفيل" حين كتب ما يلي:
 
"ليس من بلد تكون فيه الجمعيات من الضرورات لمنع تسلط الأحزاب أو تفرد الملك أكثر من البلدان التي يكون نظامها ديمقراطيا ... وفي البلدان حيث لا وجود لمثل هذه الجمعيات ... لا تبقى بعد أية حدود لأي نوع من أنواع الطغيان، ويمكن حينها أن يقمع شعب عظيم دون عقاب من قبل حفنة من الوصوليين أو من قبل رجل واحد."
 
 
____________________
 
 
 
 
 
 
 
كيف ؟
 
الصفات التي ينبغي أن تتسم بها علاقة المجتمع المدني بالدولة: الإستقلالية والحرية / التعاون والشفافية
 
الاستقلالية والحرية في التأسيس والادارة:
 
-      بالنسبة للشركات:
ان مسالة حرية الشركات في تأسيسها وادارتها مصانة الى حدود واسعة في القانون وفي الممارسة في لبنان، في ظل أحكام دستورية تعلن أن "النظام الاقتصادي يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة". هذا بالنسبة للشركات التي تتعاطى الأعمال التجارية والمالية والصناعية والزراعية. لكن الشركات التي تعمل في مجال الاعلام (ان الاعلام المطبوع أو المرئي والمسموع) فهي خاضعة لقيود في تأسيسها وادارتها وفي قيامها بنشاطاتها. وهذه المسألة على أهميتها، لن تكون موضوع بحثنا، الذي سيركز بشكل أساسي على الجمعيات.
 
-      بالنسبة للجمعيات:
 
لا يمكن للجمعيات أن تكون فعالة الا اذا توفرت لها أجواء من الحرية، ان في اطار تأسيسها أو في اطار ادارتها. هنا تكمن أهمية توفر "حرية الجمعيات، التي اعتبرها Alexis de Tockeville "ام لسائر الحريات الاخرى". وقد كان توفرها في لبنان من الأسباب الرئيسية التي ساعدت في وجود مجتمع مدني فيه بمستوى الديناميكية التي عرفت عنه، خاصة وأن مبدأ حرية الجمعيات من الحريات الأساسية التي يرعاها الدستور وعدد من المعاهدات التي أبرمها لبنان، بالاضافة الى قوانين جيدة، ابرزها قانون الجمعيات الصادر سنة ١٩٠٩ . والمبدأ القانوني الأساسي الذي ترتكز عليه حرية الجمعيات، هو التأسيس دون الحاجة الى ترخيص بمجرد إعطاء العلم والخبر[٦].
 
لا يعني ذلك، كما يخشى البعض، أن تدب الفوضى وتبقى الجمعيات دون قيد أو رقيب. بطبيعة الحال، وكغيره من القطاعات، يمكن، لا بل يستحسن، وضع اطر تنظيمية لقطاع الجمعيات، لكن هذا التنظيم ينبغي أن ينحصر ضمن اطار القيود الممكن وضعها في مؤسسة ترعاها حرية أساسية من المصاف الدستوري، هي تلك التي حددتها الفقرة ٢ من المادة ٢٢ من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" التي نصت على أنه "لا يجوز تقييد استعمال [حرية الجمعيات] بأية قيود غير التي يقررها القانون وتقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي والسلامة العامة والنظام العام أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم".
 
 
أما وقد استعرضنا المبدأ القانوني، فسوف نجري في ما يلي تقييما لمدى توافق القانون اللبناني والممارسة على هذا المبدأ
 
يمكن أن تصنف الجمعيات في لبنان ضمن البعد القانوني، وفق النظام الخاص الذي يرعاها:
 
١-      قالأولى ترعاها قوانين خاصة بها، وهي: نقابات المهن الحرة (مثلا: نقابة المحامين، الأطباء، المهندسين … الخ)، وبعض صناديق التعاضد.
 
٢ -    الثانية ترعاها قموانين عامة تنص على نظام الترخيص المسبق المخالف لمبدأ حرية الجمعيات؛ وهذه الجمعيات هي بشكل خاص: جمعيات الشباب والرياضة، النقابات المهنية والعمالية، صناديق التعاضد، التعاونيات، الجمعيات الأجنبية[٧].
 
٣ -     الثالثة، وهي سائر الجمعيات الأخرى، بما فيها الأحزاب السياسية، التي يرعاها قانون الجمعيات الصادر سنة ١٩٠٩ وهو الى حد كبير يتوافق مع مبدأ حرية الجمعيات، لكن المشكلة الكبيرة تكمن في المخالفات في تطبيقه.
 
سوف نحصر بحثنا في هذه الدراسة الموجزة على تلك الفئة الأخيرة من الجمعيات. ونشير الى مسألة مرتبطة بالأحزاب السياسية، لأنه هناك من يقترح تنظيم الأحزاب وفق قانون خاص به. ونحن نعارض هذا التوجه ولا نرى له مبرر مقنع.
 
بحسب ما نص عليه قانون الجمعيات وتعديلاته، إن تأسيس الجمعيات لا يحتاج الى ترخيص من اية ادارة عامة. وتنشأ الجمعية (بما فيها الاحزاب السياسية) بمجرد التقاء مشيئة مؤسسيها وتوقيعهم على انظمتها العامة والداخلية. وجل ما يتوجب على الجمعية القيام به بعد تأسيسها هو فقط تسليم الادارة بيان الاعلام المتعلق بواقعة التأسيس وبمجموعة من المعلومات التي حددها القانون (المادة ٦)، وذلك لكي لا تعتبر من الجمعيات السرية ولتكتسب الشخصية المعنوية تجاه الغير. ومقابل ايداع هذا الاعلام، على الادارة -- التي تأخذ علما وخبرا بتأسيس الجمعية -- على ان تسلم المؤسسين ايصالا بالمستندات، يطلق عليه القانون اسم "العلم والخبر"؛ و. وابتداءا من تاريخ ايداع الاوراق، تكتسب الجمعية الشخصية المعنوية الاعتبارية تجاه الغير، فيحق لها اجراء كافة الاعمال بالادعاء والدفاع في المحاكم، وفتح الحسابات المصرفية باسمها … الخ.
 
وكذلك بالنسبة لحرية ادارة الجمعيات ضمن اطار القوانين العامة ونظاميها الأساسي والداخلي، فالجمعية حرة في قبول عضوية من تراه مناسبا الى الجمعية، وحرة في انتخاب من تشاء الى هيئاتها المختلفة، وحرة في تعديل أنظمتها كما تشاء، وحرة في تأسيس فروع لها. وجل ما يفرضه القانون عليها هو مسك ثلاثة دفاتر بحسب الأصول (الأول للعضوية والثاني لمحاضر الهيئة الادارية والثالث تدون فيه المحاسبة)، واعلام الحكومة عن أي تعديل يطرأ على هيئتها الادارية أو نظامها الأساسي أو مقامها، وذلك باتباع نفس أصول العلم والخبر النافذة للتأسيس، واعلام وزارة الداخلية سنويا عن أسماء الأعضاء وابلاغصا صورة عن حسابها القطعي وعن موازنتها (دون أن يكون من نتيجة لعدم تقديمها الا غرامة مالية).
 
لكن الممارسة اليومية للادارة، وبخاصة وزارة الداخلية، هي قصة انتهاك يومي مؤسف لمبادئ حرية الجمعيات المنصوص عليها في القانون، بحيث تحول التأسيس الحر الى شبه ترخيص، فيه تقييد غير مقبول لهذه الحرية الاساسية.
 
اضافة الى ذلك، فإن وعي المواطنين والمجتمع كان وما يزال ضعيفا جدا. فان المواطنين قد سهلوا استمرار المخالفات القانونية سواء عن جهل او لانعدام اية نية أو جرأة في مقاومة الخطأ.
 
من امثلة المخالفات القانونية:
 
حصرت الممارسة تأسيس الجمعيات بوزارة الداخلية دون سواها، في حين أن القانون ينص على تسليم بيان "العلم والخبر" الى وزارة الداخلية اذا كان مركز الجمعية في بيروت، والى المحافظيم اذا كان مركز الجمعية خارج بيروت.
 
- تتدخل الادارة في صياغة انظمة الجمعيات دون اي حق (مثلا تفرض ادخال مواد او تعديل الإسم أو الموضوع).
 
- لا تقبل الوزارة استلام الاوراق المتعلقة بتأسيس بعض الجمعيات جمعيات التي تصف بعضها بالسياسية (مثلا، جمعية حقوق انسان، "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات")؛ والبدعة الاخيرة هي قرار صادر عن مجلس الوزراء (لم ينشر) يمنع تأسيس الجمعيات السياسية والاحزاب الا بقرار من مجلس الوزراء.
 
- تحول وزارة الداخلية بيانات العلم والخبر، التي تطلق وزارة الداخلية عليها اسم "الطلب" وقبل تسليم ايصال العلم والخبر الى "التحقيق" لدى اجهزة امنية وادارية مختلفة، ويستدعى المؤسسون بعدها لشبه استجواب.
 
- ترفض الادارة تأسيس جمعيات معينة، دون أن تبدي اسبابا مرتكزة الى اسس قانونية.
 
- تتدخل الحكومة أو وزارة الداخلية في ادارة عدد من الجمعيات بأشكال مختلفة من الزام حضور مندوب عن وزارة الداخلية لاجتماعات الجمعيات العمومية، واشتراط موافقة الوزارة قبل نفاذ التعديلات المجراة على اللأنظمة ("بلاغ وزارة الداخلية رقم ١٧/٤/د تاريخ ١٦/١/١٩٩٦)، الى التدخل في تعيين هيئات ادارية (حالة الصليب الأحمر اللبناني، بالقرار رقم ١٨٨١ تاريخ ٧/١١/١٩٩١)، وصولا الى حل الجمعيات بتعبير "سحب العلم والخبر" (١٣٨ جمعية جرى حلها بموجب المرسوم رقم ٢٢٣١ تاريخ ١٥/٢/١٩٩٢).
 
ومن بديهي المسارعة الى التاكيد أيضا بأن عمل الجمعيات ليس كله سليما وتشوبه الأخطاء والتجاوزات والمخالفات، ان بالنسبة للقوانين العامة أو بالنسبة لأنظمة الجمعية الخاصة. لكن ذلك لا يمكن أن يبرر مخالفة القانون أو مبدأ حرية الجمعيات من قبل الادارة العامة، ويستدعي تفعيل وسائل المراقبة عليها.
 
 
 
 
 
 
التعاون والشفافية:
 
                          n ثقافة التعاون
 
                          n تنظيم التعاون: بقوانين أو اتفاقات خاصة
                        (المجلس الاقتصادي الاجتماعي - المجالس المختلطة - المركز البرلماني …)
 
 
_____________________
 
 
اقتراحات عملية لتطوير الجمعيات
 
 
 
في البعد التنظيمي والقانوني:
 
١ - التشبث بالمبادئ التي تضمنها قانون الجمعيات الصادر سنة ١٩٠٩، والكف عن الدعوات لاستبداله بقانون جديد "عصري"، يخشى منه أن يكرس أخطاء ومخالفات الممارسة وليس العكس.
 
٢ - تعديل الأحكام المتعلقة بالجمعيات التي تنطبق عليها قوانين خاصة (غير قانون ١٩٠٩) مثل النقابات والتعاونيات، لجهة تكريس مبدأ حرية التأسيس والادارة فيها.
 
٣ - العمل على تصويب التطبيق السيئ والمخالف للقانون المتبع من قبل وزارة الداخلية، وانشاء سجل خاص بالجمعيات (على طراز السجل التجاري) يقوم بمهامه باستقلالية تامة باشراف قاض.
 
٤ - العمل على تثقيف الجمعيات والمسؤولين فيها، والمواطنين بشكل عام والادارات العامة والسياسيين بشكل خاص واطلاعهم على الحقوق والواجبات المتعلقة بقانون الجمعيات، وذلك من أجل تشكيل قوة ضاغطة تمكن من تحقيق الأهداف الثلاث الأولى.
 
٥ - تفعيل الرقابة المشروعة والمفيدة على الجمعيات، من أجل تصويب أي انحراف أو اعوجاج في الممارسة، وذلك بواسطة الأجهزة العادية القائمة (الأجهزة الادارية في المحافظات ووزارة الداخلية، والمحاكم) وغيرها من الأجهزة الخاصة التي نقترح استحداثها (مثلا، هيئة مختلطة تضم ممثلين عن الادارة العامة وعن الجمعيات تلتقي في مجلس مستقل، له صلاحية المراقبة والاحالة الى القضاء).
 
 
 
 
٦ - ادخال بعض التعديلات على قانون الجمعيات اللازمة لتحسين تطبيقه وتفعيل عمل الجمعيات: (مثلا من أجل تخفيض سن الانتساب الى الجمعيات من ٢٠ الى ١٨). كما أنه في مطلق الأحوال، يجب اشراك ممثلين عن كافة قطاعات الجمعيات في أي عمل يؤدي اى تعديل في قانون الجمعيات.
 
 
 
البعد العملي: تطوير فاعلية اهداف ونشاطات الجمعيات
 
ويطرح هذا البعد مجموعة المسائل التالية:
 
أ -     مسألة عدد الجمعيات:
يمكن تصنيف الجمعيات (الخاضعة لقانون ١٩٠٩) بحسب مواضيعها والنشاطات التي تقوم بها. فمنها الجمعيات: السياسية، والثقافية، الحريات العامة وحقوق الانسان، التربوية، العلمية، الفنية، البيئية، الشؤون الاجتماعية، العائلية، الدينية، جمعيات الدفاع عن مصالح معينة ... الخ
 
ب -  مسألة تنسيق عمل الجمعيات:
 
ج -   مسألة النطاق الجغرافي لنشاط الجمعيات:
 
د -    مسألة الارتباط الطائفي للجمعيات:
        (ان بالنسبة للعضوية أو لمصادر التمويل أو بالنسبة للتحكم الاداري بالقرارات)
 
 
اقتراحات عملية:
 
١ -    اجراء مسح شامل للجمعيات العاملة في لبنان واصدار دليل بها مبوبا وفق أنواع النشاطات، يتضمن معلومات مفيدة عنها مثل أهدافها، وبرامجها، ونطاق عملها الجغرافي وعناوينها والمسؤولين عن ادارتها.
 
٢ -    عدم الحد من عدد الجمعيات المؤسسة، أيا كان تكوينها الطائفي أو مدى عملها الجغرافي؛ والسعي بشتى الوسائل لحثها على التعاون والتنسيق في النشاطات، على أمل أن تحصل عمليات اندماج نتيجة لذلك، واختياريا من قبل هيئات الجمعيات.
 
 
البعد التنظيمي والاداري:
 
ويطرح هذا البعد مجموعة المسائل التالية:
 
أ -     نسبة اتكال الجمعية على المتطوعين:
 
ب -   مدى تنظيم الجمعية الاداري وحجم جهازها البشري:
 
ج -   كيفية تمويل مشاريعها:
كما يرتبط بذلك مصادر تمويلها، ومدى اتكالها في المشاريع على مصادرها الذاتية أو على الهبات والأموال المرصودة من مؤسسات وطنية أو دولية أو أجنبية
 
د -    مدى ديمقراطية عمل الجمعية وادارتها الداخلية:
يتعلق بمدى تطور ثقافة العمل المشترك في الجمعية وامكانية اتخاذ القرارات مع الحد من النزاعات، مدى ديمقراطية عملها وادارتها ضمن هيئتيها العامة والادارية؛
 
 
اقتراحات عملية:
 
١ - تنظيم حلقات تدريبية عملية، تتعلق بالمهارات الادارية المختلفة بما فيها المحاسبة وصياغة المحاضر، وتحضير وتمويل وتنفيذ البرامج.
 
٢ - ادخال أحكام اضافية الى قانون الضرائب والرسوم يشجع الهبات الممنوحة الى الجمعيات
 
 
٣ - وضع مشروع لأنظمة أساسية وأنظمة داخلية متطورة، وغيرها من المستندات التنظيمية التي تساعد على ادارة الجمعيات، آخذة بعين الاعتبار الخبرة المتراكمة.
 
٤ - وضع نظام داخلي انموذجي ليرعى اصول انعقاد الجلسات، يكون ادراجه ضمن أنظمة الجمعيات اختياريا.
 
٥ - تنظيم حلقات تدريبية عملية، تتعلق بادارة الجلسات وفق النظام المقترح، بالاضافة الى مهارات اخرى تتعلق بتقنيات الاتصال وحل النزاعات وآداب الحوار.
 


[١] هكذا فعلت الفقرة الأولى من مقدمة الدستور التي أعلنت: "لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضا وشعبا ومؤسسات، في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دوليا."
 
[٢] الفقرة (د) من مقدمة الدستور اللبناني.
 
[٣] تجدر الاشارة الى أن الطوائف التاريخية المعترف بها في لبنان ذات الأحوال الشخصية، تدخل في اطار تعريف المجتمع المدني، وان كان الانتماء الديني أو الطائفي من الانتماءات الأولية، وذلك بسبب اشتراكها غالبا من خلال مؤسسات التي تتخذ شكل الجمعيات، في ما هو أبعد من اقامة الشعائر الدينية، الى الاشتراك في العمل السياسي (مباشرة أو غير مباشرة) أو في العمل التنموي (الاقتصادي، التربوي والاجتماعي).
 
[٤] راجع أعمال الندعوة المنعقدة في مونبولييه - فرنسا في هذا الموضوع بتاريخ ٢ و ٤ نيسان ١٩٩٢ والمنشور في كتاب بعنوان      "La Democratie Continue, Ed. LGDJ ١٩٩٥, sous la direction de Dominique Rousseau
 
[٥] راجع: Defining and Measuring Democracy مقال David Beetham بعنوان
Key Principles and Indices for a Democratic Audit" - Ed. Sage ١٩٩٤
 
[٦] وتجدر الاشارة هنا الى أن هذا المبدأ جرى توضيحه بأحكام جريئة في فرنسا، التي أكدت بأنه في القانون لا يحق للادارة تقدير مدى قانونية موضوع الجمعية. فقد حصل أن رفض ال Prefet في باريس تسليم "ايصال العلم والخبر" الى احدى الجمعيات، فأبطل مجلس الشورى قراره.
(TA, Paris, ٢٥ Janvier, ١٩٧١, Dame de Beauvoir et Sieur Leiris, C/M.I AJDA, ١٩٧١)
 
فما كان من الحكومة الا أن تقدمت بمشروع قانون صادقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية. اجاز للادارة الامتناع عن تسليم ايصال "العلم والخبر" (كما هي الحال عليه الان في القانون اللبناني) اذا كان موضوع الجمعية غير مشروع.
 
فجرى تقديم مراجعة أمام المحكمة الدستورية لاعلان عدم دستورية هذه التدابير. وبالواقع، اصدرت المحكمة الدستورية Conseil Constitutionnel قرار قضت فيه بما يلي:
 
"Il découle du principe même de la liberté que les associations se constituent librement et peuvent être rendues publiques sous la seule reserve d'une déclaration préalable... ainsi... la constitution d'associations, alors même qu'elles paraitrait être entachées de nullité ou auraient un objet illicite, ne peuvent être soumise pour sa validité à l'intervention préalable de l'autorité administrative ou même de l'autorité judiciaire... que ce rôle passif est un élément essentiel de la liberté l'association qui serait annihile par un contrôle préventif" (cons. const., ١٦ Juillet ١٩٧١, AJDA, ١٩٧١, ٥٣٨, n. Rivero).
 
وفي ذلك مثال في المحافظة على الحريات يجب أن تقتدي به.
 
 
[٧] أما أبرز الأحكام التي تنطبق على الجمعيات، فهي مبعثرة في عدة قوانين نذكر فيما يلي أهمها:
 
١ - قانون الجمعيات الصادر في ٣/٨/١٩٠٩، (وكان ذلك في عهد السلطنة العثمانية)، وهو قانون شبيه الى حد كبير بقانون الجمعيات الفرنسي الصادر سنة ١٩٠١؛ (سيكون وحده موضوع بحثنا الرئيسي في هذه المحاضرة).
 
٢ - القرار رقم ٣٦٩/LR الصادر بتاريخ ٣١ كانون الأول ١٩٣٩ عن المفوض السامي الفرنسي المتعلق بالجمعيات الأجنبية.
 
٣ - القانون المنشور بالمرسوم رقم ١٠٨٣٠ الصادر بتاريخ ٩/١٠/١٩٦٢ والمتعلق "بالحظر على أي كان العمل على الابقاء على جمعية حلت لارتكابها جرائم تتعلق بأمن الدولة".
 
٤ - القانون رقم ١٦/٧٢ الصادر بتاريخ ١٥/١٢/١٩٧٢ والمتعلق "بإخضاع جمعيات الشباب والرياضة لرقابة وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة".
 
٥ - قانون الجمعيات التعاونية القانون المنفذ بمرسوم رقم ١٧١٩٩ بتاريخ ١٨/٨/١٩٦٤.
 
٦ - قانون صناديق التعاضد، المرسوم الاشتراعي رقم ٣٥ تاريخ ٩/٥/١٩٧٧.
 
٧ - المرسوم الاشتراعي رقم ٨٧ الصادر بتاريخ ٣٠/٧/١٩٧٧ والمتعلق بالمؤسسات ذات المنفعة العامة.
 
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures