In Parliament
Questions


Click to share article:

سؤال في موضوع مكافحة الفساد والوقاية منه

  

موجه من:       النائب غسان مخيبر
الى:              الحكومة    
 
ان الفساد، بما هو "استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مصلحة خاصة"، أحد اكبر الآفات التي تنخر بناء الدولة اللبنانية في مختلف سلطاتها، وفي مختلف وظائفها العامة التي يتولاها اصحابها بالإنتخاب او بالتعيين، وفي مختلف مؤسساتها وهيئاتها السياسية والإدارية على المستويين المركزي واللامركزي. ولا تقتصرالإستفادة على مصلحة فرد فاسد بعينه، بل تتعداه الى المجموعة التي قد يعمل على افادتها، من عائلة وزبانية ومحازبين.
 
قد تطول بنا قائمة تجليات الفساد الأساسية، والأمثلة عليها في لبنان لا تعد ولا تحصى، فنذكر منها على سبيل التعداد لا الحصر: الرشاوى والهدايا، صرف النفوذ، الاستيلاء على موجودات الدولة وهدر المال العام، استعمال ووضع اليد على الممتلكات والعقارات العامة (بما فيها الأملاك البحرية والنهرية) بالتعدي دونما رادع او بأجور او تقييمات متدنية، التلاعب بأصول وشروط منح العقود العامة بالمناقصة والمزايدة، التلاعب بالقوانين وتطبيقها استنسابيا، الزبائنية والمحاباة، التعيين الوظيفي خارج اطار الحاجة الإدارية او دون مراعاة الكفاءة اللازمة او بتجاوز للأصول الضامنة لتكافؤ الفرص.
 
من ابرز نتائج وتداعيات الفساد: الإطاحة بمبدأ مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات، تعميق الفجوة بين من يفيد من دعم متولي السلطة العامة و"الواسطة" ومن يفتقد لمثل هذا الدعم، زيادة التكلفة التي يتكبدها المواطن والدولة من جراء الممارسات الفاسدة، اهدار المال العام في وقت احوج ما يكون لبنان الى كل مصدر من مصادره المالية، اضعاف المؤسسات والقيم، تعطيل العدالة الإجتماعية والسياسية بتقويض مبدأ سيادة الحق والقانون، انتاج خدمات عامة ضعيفة كماً ونوعاً، تقويض الثقة العامة بالسياسة والسياسيين والمؤسسات العامة وما يرافقها من إحباط واستقالة من الإهتمام بالشأن العام ما يؤدي مجتمعاً إلى تعطيل نظام الحكم وآليات تجديده من جهة، وإلى افقار المجتمع مادياً وأخلاقياً من جهة أخرى.
 
وما زاد في تفاقم الفساد في لبنان خلال السنوات الماضية: نظام الهيمنة السوري الذي تقاسم المغانم مع شركائه اللبنانيين، والنظام السياسي والطائفي الذي يؤمن الحماية لمصالح النافذين الفاسدين ولزبانيتهم، غياب الشفافية وآليات المساءلة والمحاسبة الجدية الفاعلة، وفوق كل هذا غياب أي تشريع جدي أو مشروع اصلاح جذري للنظام السياسي وللسلطة القضائية وللجهاز الاداري.  وهذا بدوره ادى الى افلات حالات الفساد العديدة من الانكشاف أو الانفضاح كما تملص الفاسدون الضالعون فيها من اي عقاب، بالرغم من كون العديد من الممارسات الفاسدة هذه جرائم يعاقب عليها القانون اللبناني.
 
و من أسباب استشراء الفساد ايضا غياب اية سياسة متكاملة للحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، لمكافحته والوقاية منه فيما خلا بعض العبارات والخطب وفي بعض المناسبات، أو في إيراد بضعة كلمات في برنامج الحكومة "الإصلاحي" الذي لم يتضمن اية بلورة لأية خطة لمكافحة الفساد او للإصلاح الإداري. والآن وقد ذهبت الإحتلالات وبقي اللبنانيون وجها لوجه مع بعضهم البعض، فإن الدولة أحوج ما تكون الى تغيير واصلاح يؤمنان الانتقال من حالة المحاصصة والإقطاعيات الى الدولة الديمقراطية والمواطن الحر، ولا يكون ذلك الاّ عبر وضع خطة شاملة ومستدامة من اجل مكافحة الفساد.
 
إن ابلغ دليل على ما وصل اليه لبنان من مراتب الفساد، احتلاله المرتبة ٨٣ عالميا على سلم مؤشر مدركات الفساد لعام ٢٠٠٥ الصادر عن منظمة الشفافية العالمية، والمرتبة ١٢ من بين الدول العربية الـ ١٨ التي كانت موضوع التقييم.
 
ان مكافحة الفساد والوقاية منه لا تتحقق بترداد الكلام والخطب والشعارات ، انما عبر عمل دؤوب يسعى الى تقييم الواقع اللبناني بكل تجرد وواقعية وجرأة، وعبر محاسبة مالية وادارية كاملة ودقيقة لكيفية صرف المال العام ومسببات الهدر الحاصل فيه، ومعاقبة كبار الفاسدين قبل الصغار بشكل فعال يردع اية استعادة للممارسات الفاسدة في المستقبل بعد ان نكون قد استخلصنا العبر من اخطاء وخطايا الماضي. كما وفي ايجاد أو تعزيز مؤسسات وآليات الوقاية من الفساد ومعاقبة مرتكبيه وإقرار انظمة المساءلة والمحاسبة الجدية والزاجرة، وعبر الشفافية وحسن الإدارة التي يفترض ان تطبع العمل العام، وعبر بناء نظام النزاهة الوطني من ضمن اطار مؤسساتي وطني ديمقراطي.
 
قد يكون المدخل لشحذ الإرادة السياسية الضرورية لمكافحة الفساد والوقاية منه وتحديد آلية واستراتيجية تحقيق ذلك، في المصادقة على "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" تاريخ ٣١/١٠/٢٠٠٣. غير أن لبنان وحتى اليوم، لم يوقع بعد على هذه الإتفاقية الدولية الهامة دون اي تفسير مقبول او تبرير مقنع. وقد وقعت على هذه الإتفاقية ١٤٠ دولة (صادقت عليها ٣٦) و١٥ دولة عربية (صادقت عليها ٥) وبقيت اربع دول متخلفة عن التوقيع هي: لبنان وموريتانيا وقطر وعمان.
 
بناء عليه، نطرح على الحكومة الأسئلة الآتية:
 
١.     هل ان مكافحة الفساد من اولويات الحكومة؟ وما هي السياسات والتشريعات والوسائل التي تنوي الحكومة اعتمادها من اجل مكافحة الفساد والوقاية منه؟ وما هي الاجراءات التي تنوي اعتمادها للقضاء على البيئة التي يترعرع فيها؟
 
٢.     لماذا لم توقع الحكومة بعد على "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" تاريخ ٣١/١٠/٢٠٠٣ ومتى تنوي القيام بذلك والتقدم من مجلس النواب بمشروع قانون للإجازة بابرامها؟
 
أتوجه بهذين السؤالين الى الحكومة، راجيا الإجابة عنهما في اقرب وقت ممكن وفي مطلق الأحوال ضمن المهلة القانونية.           
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures