In Parliament
Statements


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في جلسة المناقشات العامة لسياسة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية

 

دولة الرئيس، الزميلات والزملاء،
 
يحضرني فعلا وانا من على هذا المنبر ان اتذكر الكلمة الاخيرة التي القاها الزميل الرئيس حسين الحسيني قبل مغادرته القاعة عندما اتخذ قراره التاريخي الجريء بالاستقالة من هذا المجلس، وكان قد اعدّ قائمة بكل القوانين التي يتطلبها قيام الدولة في لبنان وفقا لاتفاق الطائف. وكانت القائمة طويلة، تبدأ بقانون الانتخابات وبتطوير عمل مجلس النواب، ومجلس الوزراء، والقضاء كسلطة مستقلة، والقوى الامنية والعسكرية، والادارة وغيرها من المواضيع.
 
اننا استحضارا لهذا الموقف الجريء، الذي احتراما لجرأته لم يستطع اي منا اللحاق بالرئيس الحسيني لخارج القاعة وانما لاحقا، ندرك العمل الكثير الذي يجب ان نقوم به لتطوير وتعديل وقبل كل شيء تطبيق الدستور. مشروع بناء الدولة ليس بالبسيط او السهل، وهو الذي طال انتظاره منذ اتفاق الطائف، انما يتطلب بناء مؤسسات دستورية وسلطات عامة فاعلة وديمقراطية تؤمن للمواطنين حقوقهم.
 
بناء الدولة يتطلب وجود امن مستتب، واستقرار في علاقات دولية مزدهرة ضمن مبدأ الاستقلال والسيادة الداخلية والخارجية للدولة على كامل اراضيها، واقتصاد مزدهر، ومالية عامة سليمة. فأين نحن من كل هذه المبادىء؟
 
كثر الكلام والمزايدات في موضوع اتفاق الطائف الذي يتفق الجميع على رفض الشق الذي سمح فيه بالوصاية السورية على لبنان. اما في شقه الداخلي فما هو مطلوب لمتابعة بناء صرح الدولة اللبنانية، وعلى ضوء التجربة، هو سد الثغرات الموجودة فيه ضمن توافق جميع اللبنانيين. لذلك، لنقلع عن المزايدات ولنقر بهذه الاصلاحات الضرورية في المواضيع الاجرائية التي تحسن تطبيق الدستور، ولنقر بالمفاهيم التي طرحها الرئيس الحسيني والذي اشار الى قدرة المجالس السابقة في تطبيق اتفاق الطائف ولكن الإرادة غائبة هي التي حالت دون تحقيق ذلك.
 
انما نحن لسنا بصدد طرح هذا المشروع الاطول، بل جلستنا هذه هي لمناقشة سياسة الحكومة الائتلافية ورئيسها التي حظيت على ثقة المجلس منذ وسط آب الماضي، وما تبقى لها من اعمال لتقوم بها في المرحلة المقبلة.
 
فأي ملاحظات لنا بهذه المرحلة مع العلم بالصعوبات والمعوقات التي تعمل فيها.
 
في ما يتعلق بالمرحلة الانتخابية المقدمين عليها، لنقلع ايضا عن المزايدات وعن هذا الغبار الذي اتوقع ان يزول بعد الانتخابات النيابية
 
أولاً - في ما يتعلق بالعلاقات الدولية والعلاقات اللبنانية السورية والعلاقات مع الفلسطنيين
انا اعبر ايضا في هذا الايطار عن رأي زملائي في تكتل التغيير والاصلاح الذي يرأسه العماد ميشال عون، اشير الى النقاط التالية:
١.     اننا نطمح لدولة قوية، وبهذا المنطق فاننا نرحب بالمساعدات العسكرية المقدمة من الاتحاد الروسي، ونتطلع الى جيش قوي في عديده وعتاده، ونرحب بأي مصدر من مصادر السلاح يستطيع لبنان من خلاله حماية حدوده في الداخل والخارج.
٢.     اصبح من المسلمات ان العلاقات اللبنانية السورية يجب ان تبنى على اسس الندية، ومبدأ سيادة واسقلال كل من البلدين، ودون العودة الى مرحلة الهيمنة والتدخل السوري في الشؤون اللبنانية الداخلية، والاتعاظ من المرحلة السابقة. هناك مجموعة من الملفات الشائكة التي مازالت عالقة بين لبنان وسوريا كترسيم الحدود ابتدأ من مزارع شبعا وقضية المعتقلين والمخفيين قسراً، ومصير المجلس الاعلى اللبناني السوري. اما في ما يتعلق بقضية المعتقلين والمخفيين قسراً، فالمستغرب هو عدم وضع الحكومة هذه المسألة ضمن قائمة الاولويات في بيانها الوزاري، انفاذاً لمذكرة رفعتها ١٧ هيئة مدنية لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة، وما هو مطلوب في هذا الملف هو انشاء هيئة وطنية لجلاء حقيقة ومصير المفقودين وتكليف وزير دولة بمتابعة جدية لهذا الملف الشائك الى جانب معالي وزير العدل. اما في ما يتعلق باتفاقية الصداقة والتعاون والتنسيق، اذكر ولعل بعض الزملاء يذكر ربما، وقفة النائب الوحيد الدكتور البير مخيبر المعارضة لهذه الاتفاقية بسبب مخالفتها الدستور اللبناني.
فإذن هناك ملفات شائكة للمعالجة مع الدولة السورية والسؤال الذي يطرح هل يطرح في هذا السياق هو: هل تحل هذه الملفات بالقطيعة؟ اما نسعى الى اعتماج الطريقة التي تسير عليها الحكومة باتخاذ قرار جريء بتبادل السفراة لبناء حوار مع الدولة السورية على اساس مجدي؟ فإذن هناك ملفات لا يمكن حلها الا من خلال تعزيز المستوى الرسمي والدبلوماسي بين البلدين. في هذا السياق اتت الزيارة التي قام بها العماد ميشال عون، والتي تسعى ليس للحلول مكان السلطة الرسمية بل لمؤازرة هذه السلطات بكل ما يفيد من تامين استقلال وسيادة لبنان. هذا هو منطق الذي يعمل على اساسه تكتل التغيير والاصلاح.
 
٣.     في الموضوع الفلسطيني: استكمالا لمبدأ سيادة لبنان على جميع اراضيه، نطالب نزع السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات. اما في موضوع التوطين، فالمجدي العمل عليه في هذا المجال هو "حق العودة" الى جانب تأمين الحقوق الانسانية بحدها الادنى لللاجئين الفلسطنيين، وان تقوم الدولة بتأمين امنهم الى حين عودتهم الى بلدهم. هذه السياسة تفتقر الى الحوار الجدي بين اللبنانيين بعيدا عن المزايدات غير المجدية كتعديل الدستور او عدمه.
 
 
 
 
ثانياً - بناء دولة المؤسسات الفاعلة
معالجة هذه الموضيع الشائكة بشكل جدي لا يمكن ان يتم عبر وسائل الاعلام او المنابر السياسية. من هنا تقوية مؤسسات الدولة لتخطي المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان الى حين وصول الدولة الكاملة.
في هذا الايطار سأستعرض ثلاثة مواضيع اساسية:
١.     تفعيل دور السلطة الاجرائية والادارة العامة
٢.     تفعيل دور السلطة القضائية ومكافحة الفساد
٣.     تفعيل الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب
 
١.     في تفعيل دور السلطة الاجرائية والادارة العامة
تماشيا مع البيان الوزاري الذي جعل من اولى اهتمامات الحكومة اعادة الثقة بالنظام السياسي وبالمؤسسات الديمقراطية ونقل الخلاف بين اللبنانيين من الشارع الى المؤسسات الدستورية، يجب طرح مسألة دور نائب رئيس الحكومة وصلاحياته في مجلس الوزراء وايجاد حل له سلباً او ايجاباً. فمعيب في منطق بناء المؤسسات ان يفتقر نائب رئيس مجلس الوزراء الى مكتب او امانة سر لمساعدته في تولي مسؤولياته. صحيح ان الدستور لم يلحظ هذا المنصب، الا ان الاعراف الدستورية التي لها قوة الدستور كرست هذا المنصب من خلال ممارسة واشغال نواب رؤساء حكومات سابقين قبل الطائف وبعده لهذا المنصب. وربما اطول فترة مارس فيها نائب رئيس حكومة صلاحيات رئيس حكومة بالوكالة كانت عام ١٩٧٢ من قبل المغفور له الدكتور البير مخيبر الذي مارس جميع صلاحيات رئيس الحكومة انذاك من ترأس لإجتماعات مجلس الوزراء وتوقيع مراسيم والمداومة في مكتب رئيس مجلس الوزراء في السرايا الكبيرعلى مدى ثلاثة اسابيع.
 
اما وزراء الدولة فهم يشكلون طاقة يجب الاستفادة منها، وكنا قد اقترحنا توكيل وزراء الدولة بمهمات وطنية، كمهمة متابعة قضية المفقودين والمخفيين قسرا، وتنظيم مبادىء حقوق الانسان في كل الوزارات، وحسن تطبيق القانون رقم ٢٢٠ الخاص بالمعوقين، او بمهمة مكافحة الفساد.
 
اخيرا في هذه النقطة وانطلاقا من مبدأ "بناء الدولة الفاعلة" لا بد من وضع نظام داخلي لمجلس الوزراء لمعالجة كل النقاط القانونية التي طرحت كصلاحية ودور الوزراء لكي يتحول هذا المجلس الى سلطة فاعلة تعطي كل ذي حق حقه. 
 
٢.     في تفعيل دور السلطة القضائية ومكافحة الفساد
لا بد لإستقامة السلطة القضائية من اكمال الشغور في مجلس القضاء الاعلى وفي القضاء والادارة العامة. كما يقتضي اعادة تفعيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي وتعيين اعضاءه وهو المؤسسة الدستورية الرسمية التي تسمح بالتفاعل بين المجتمع المدني والسلطات العامة، وهذا من المواضيع التي يمكن ان تجرى في الفترة القصيرة المتبقية من عمر الحكومة.
 
اما في ما يتعلق بموضوع الفساد، لابد من الاشارة الى خطوة مهمة جداً قام بها مجلس النواب عند تصديقيه على "اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد" التي اصبحت خارطة طريق لجميع مؤسسات الدولة لمكافحة الفساد. والمطلوب في هذا السياق، متابعة العمل الجدي من خلال القيام بخطوات عملية كتكليف وزير بملف مكافحة الفساد وانشاء هيئة مستقلة دائمة لمكافحة الفساد وفق ما تضمنته الاتفاقية المذكورة.
 
اما في ما يتعلق بحقوق الانسان، فلا بد من ايلاء اهمية اكبر لهذا الموضوع من قبل الحكومة التي غفل ذكره في بيانها الوزاري. والقضية المركزية هنا هي قضية المفقودين والمخفيين قسرا. لذا، لا بد انشاء "الهيئة الوطنية لجلاء حقيقة المفقودين والمخفيين قسراً" وتفعيل دور اللجنة اللبنانية السورية واقفال جدي لهذا الملف من خلال عودة الاحياء والا عودة رفاتهم.
 
 
 
٣.     في تفعيل الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب
كل المواضيع التي ذكرناها لا تستقيم دون تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب. يتم هذا التفعيل من خلال عقد اجتماعات دورية للمجلس. ومن هنا يمكن وضع اقتراحين عمليين: اولاً عقد جلسات دورية للاسئلة ومراقبة الحكومة، يكون فيها لكل نائب الحق في طرح اسئلته على الحكومة شرط ان لا يتعدى الثلاثة او الخمس دقائق. ثانياً، تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما يتناسب مع دور رقابي فاعل للمجلس.
 
في النهاية يبقى القول اننا لسنا في ايطار تقديم مزايدات انتخابية، بل كما كنا وسنبقى دائماً مع بناء الدولة الفاعلة الى حين قيامها.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures