Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

تقييم القانون اللبناني في النص والممارسة على ضوء الإعلان العالمي لحقوق الانسان

 

تميزت سنة ١٩٩٧ بصدور تقرير بعنوان "ملاحظات ختامية"عن "لجنة حقوق الإنسان" التابعة للأمم المتحدة في دورتها ال٥٩ المنعقدة في نيويورك بتاريخ ٧ نيسان ١٩٩٧ . وتضمن هذا التقرير ثلاثة بنود ادرجت في خانة "الجوانب الأيجابية" و(٢٠) عشرين بندا ادرجو في خانة "المواضيع التي تثير القلق وتوصيات اللجنة".
 
ويتميز هذا التقرير بأنه صادر عن أرفع مؤسسة دولية معنية قانونيا بتقييم حالة حقوق الانسان في الدول الملتزمة بالشرعة العالمية، وهي تضم ١٨ (ثمانية عشر) اختصاصيا دوليا ذات خبرة واسعة وحياد فوق كل الشبهات، وأصول اتبعت في المناقشة التي امتدت على جلسات عديدة ناقشت فيها لجنة حقوق الانسان تقريرا رسميا رفعته اليها الدولة اللبنانية تنفيذا للمادة ٤٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبعد أن استمعت الى شروحات المندوب اللبناني الموفد اليها رسميا، وبعد أن اطلعت اللجنة أيضا على تقارير عديدة رفعتها اليها مجموعة من هيئات لبنانية ودولية معنية بحقوق الانسان؛ وكان من عدادها وفي مقدمتها نقابة المحامين في بيروت بشخص نقيبها وبناءً على توصية "لجنة حقوق الانسان والحريات" في النقابة المحامين.
 
يسلط صدور هذا التقرير الضوء على أهمية عمل تقييم حالة حقوق الانسان، ووجوب اشتراك الدولة فيه في حوار منفتح دون تشنج أو عقد مع المجتمع المدني، وهذا ما عبرت عنه احدى توصيات التقرير الدولي، التي ورد فيها: "توصي اللجنة بأن تقوم السلطات اللبنانية بنشر معلومات عن العهد وملاحظات اللجنة هذه على اوسع نطاق ممكن، وبأن يتم التعريف على نطاق واسع بالتقرير الدوري القادم للدولة الطرف".
 
وسوف نجري سوية في هذه الأمسية، تقييما مقتضبا لواقع حقوق الانسان في لبنان، أستقيه بشكل أساسي من الملاحظات الختامية الصادرة عن "لجنة حقوق الانسان" ومن تقرير نقابة المحامين في بيروت المرفوع الى هذه اللجنة، بعد أن أقدم باختصار لأهمية عمل تقييم واقع حقوق الإنسان وأصول اجرائه.
 
 
لماذا التقييم:
ان عمل تقييم واقع حقوق الانسان في لبنان هو أحد أهم الأعمال التي يتولاها المجتمع المدني في مراقبة الهيئات والمؤسسات الرسمية المعنية بتطبيق معايير حقوق الانسان وأحكامها. والتقييم هذا هو بالنسبة للعمل على احترام الحقوق والحريات وللسعي الى تحقيق دولة القانون، بمثابة وأهمية التشخيص بالنسبة للعمل على علاج مرض في الجسم تحقيقا لصحة الانسان. وقوام هذا التقييم وصفاته اللازمة: العلم والدقة والصراحة والمتابعة الدؤوبة، والتوصل الى اقتراحات تؤدى الى وقف الانتهاكات وتعزيز احترام حقوق الانسان.
 
 
من يقيم وكيف:
 
يتخذ هذا التقييم أحيانا شكل التقارير العامة التي تتعلق بمجمل الحقوق والحريات، أو التقارير الخاصة أحيانا اخرى التي تتعلق بحرية معينة أو انتهاك معين. وتقوم بصياغة هذه التقارير على ضوء معاينة الوقائع والقانون، عدد من الهيئات أهمها:
 
١ -   هيئات حقوق الانسان الوطنية (مثلا، لجنة الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت، مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني)،
 
٢ -   الهيئات الأجنبية الحكومية وغير الحكومية (مثلا: تقارير وزارة الخارجية الأميركية السنوية، منظمة العفو الدولية، ومنظمة "مراقبة حقوق الانسان" Human Rights Watch)
 
٣ -   الهيئات الدولية (مثلا: لجنة حقوق الانسان الممنشأة بموجب المادة ٤٠ من لعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (Comite des Droits de l’Homme) ، ولجنة حقوق الانسان التابعة للمفوضية العامة لحقوق الانسان في الأمم المتحدة (Commission des Droits de l’Homme).
 
٤ -   الدولة اللبنانية، التي تلزمها بعض المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، وخاصة المادة ٤٠ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تقديم تقارير دورية عن حالة حقوق الانسان، وعن "الاجراءات التي اتخذتها والتي من شأنها أن تؤدي الى تأمين ال.
 
لسوء الحظ، فان نصيب لبنان من هذه التقارير بات كبيرا، بسبب تعدد الانتهاكات التي يشهدها.
 
 
معايير التقييم:
 
ان المعايير المستعملة لقياس حالة حقوق الانسان هي طبعا تلك الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهود المكملة والمتممة له (خاصة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، بالإضافة الى المعايير المعتمدة من قبل دول عريقة في ممارسة مبادئ دولة القانون والحريات، في القانون وفي اجتهادات المحاكم وفي الممارسة المتوافقة مع النظام الديمقراطي الحر.
 
ويتناول التقييم دوائر أو أبعاد ثلاثة:
 
البعد الأول: هو تقييم القانون من حيث النص (ونعني بالقانون جميع النصوص الملزمة أيا كانت درجتها من دستور الى المعاهدات الدولية، الى القوانين الصادرة عن مجلس النواب، لى المراسيم التشريعية، أو المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء أو القرارات الوزارية … الخ)،
 
والبعد الثاني: يتجاوز النص الى تقييم واقع الممارسة، المتعلقة بتنفيذ السلطات المسؤولة المختلفة للقوانين والمواضيع المتعلقة بالحريات؛
 
والبعد الثالث: يتعلق بواقع تعامل المواطنين والمجتمع مع هذه الحريات، وهي تقاس بمدى معرفة ووعي المواطنين لمدى الحريات التي يتمتع بها وتشبثه بممارستها، ومدى تبلور خطة لديه للتصدي للإنتهاكات بالواقع وبالقانون.
 
وقد أكد كل من تقريري لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ونقابة المحامين في بيروت على أهمية تقييم الممارسة، حين انتقدا انحصار التقرير الرسمي اللبناني الى لجنة الأمم المتحدة على نص القانون وغياب شبه تام لتقييم واقع الممارسة التي غالبا ما تخالف النص الصريح؛ وقد ورد في ملاحظات اللجنة:
 
"٢-  ترحّب اللجنة بالتقرير الدوري الثاني الذي قدمته الدولة الطرف ولو بعد تأخير طويل وتعرب عن تقدّيرها لإستعداد الوفد لاستئناف حواره مع اللجنة. إلا أن اللجنة تأسف لأن التقرير وإن كان يتضمن بعض المعلومات المفيدة عن الإطار التشريعي العام في لبنان، لا يتناول بصورة متسعة consistently الحالة الفعلية لتنفيذ العهد ولا يتطرق إلا بقدر محدود إلى الصعوبات التي إعترضت تنفيذه."
 
بإستعمال هذه المقاربة في قياس حالة حقوق الانسان في لبنان، نرى ان هذه الأخيرة تتفاوت في درجات انطباقها على معايير حقوق الانسان، فتقع في فئات ثلاثة:
 
الفئة الأولى:    الحريات التي تتفق مع مبادئ الاعلان العالمي بالنص وفي واقع الممارسة
 
الفئة الثانية:    الحريات التي تتفق نصوصها مع مبادئ الاعلان العالمي، ويجري مخالفتها وانتهاكها في الممارسة
 
الفئة الثالثة:     الحريات التي لا تتفق نصوصها مع الاعلان العالمي والتي يتفاوت التشدد في تطبيقها، كما تتفاوت مناعة المواطنين المعنيين حيالها
 
وسوف استعرض في ما يلي بعضا من التقييم الذي أجرته لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة ونقابة المحامين في بيروت، مبوبة وفق هذه الفئات الثلاثة.
 
 
ملاحظة حول انتهاكات اسرائيل:
 
لكن قبل ان استعرض معكم بعضا من هذه الحريات، اسارع للتأكيد بأن المخالفات والانتهاكات الواقعة على حقوق الانسان والحريات الاساسية في الجنوب المحتل لن تكون موضوع تعليق، بالرغم من فداحتها وخطورتها المتمثلة بخطف واعتقال المدنيين تعسفاً، هدم منازلهم، مصادرة موجوداتهم، طردهم من ارضهم، قصف القرى والمناطق المدنية الآمنة ، وهي جميعها أعمال تنتهك حقوق الانسان بمفهومها الواسع.
 
لكن أعمال اسرائيل هذه وانتهاكاتها لم ترد بشكل أساسي في تقرير لجنة حقوق الانسان[١]، ليس بسبب اغفال أو امعان في انتقاد الدولة اللبنانية كما قد يخطئ البعض في الاعتقاد، لكن لأن أعمال اسرائيل كسلطة محتلة في الجنوب، ينطبق عليها معايير القانون الدولي الواردة بما يعرف "بقانون الحرب" أو الحق الانساني المتضمنة في معاهدات جنيف لعام ١٩٩٤ وبشكل خاص لمعاهدة جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، وليس بالمعاير الواردة في الشرعة العالمية لحقوق الانسان.
 
لذلك، سوف يقتصر تقييمنا أيضا على واقع حالة حقوق الانسان في القسم من الإطار الجغرافي التابع لسيادة الدولة اللبنانية، التي نتمناها كاملة وغير ناقصة على كامل تراب الجمهورية اللبنانية.
 
_____________________
 
 
١ - الحريات التي تتفق مع مبادئ الاعلان العالمي نصا وواقعا وممارسة:
 
نرى ان معظم هذه الحريات هي تلك المتعلقة او المتصلة بحرية المعتقد الديني، واداء شعائرها وحرية التعليم، والى حد معين بقسم من حرية الاعلام.
 
فإن هذه الحريات مباحة في لبنان ومحمية في القانون بشكل تفوق ما تمنحه جميع انظمة الشرق الاوسط، لا بل حتى ما تضمنته الشرعة العالمية لحقوق الانسان.
 
فالمادة ٩ من الدستور تعتبر "حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى، تحترم جميع الاديان والمذاهب وتكفل حرية اقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على ان لا يكون في ذلك اخلال في النظام العام وهي تضمن ايضا للاهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الاحوال الشخصية والمصالح الدينية".
 
٢٣- وتلاحظ اللجنة بقلق أنه يجب على كل مواطن لبناني أن يكون منتمياً إلى إحدى الطوائف الدينية التي تعترف بها الحكومة رسمياً، وأن هذا يعد شرطاً ليكون المواطن مؤهلاً للتقدم إلى الوظائف العامة. وهذه الممارسة لا تتفق في نظر اللجنة، مع مقتضيات المادة ٢٥ من العهد.
 
كما تكفل المادة ١٠ من الدستور حرية التعليم "ما لم يخل بالنظام العام او ينافي الآداب او يتعرض لكرامة احد الاديان او المذاهب ولا يمكن ان تمس حقوق الطوائف من جهة انشاء مدارسها الخاصة، على ان تسير في ذلك وفاقا للانظمة العامة التي تصدرها الدولة في شأن المعارف العمومية.
 
كما ان للطوائف في لبنان ملكية واسعة لوسائل اعلام مطبوعة، مرئية ومسموعة، ويتمتع رؤساء الطوائف بحق مراجعة المجلس الدستوري للطعن بالقوانين التي قد يعتبر فيها مساسا بهذه الحقوق والحريات.
 
وتتميز الأحكام التي تنظم الصحف والمجلات القائمة والمرخص لها سابقا بهامش واسع من الحرية، لأنها لا تخضعها للرقابة المسبقة، ولا يتعرض الصحافيون والصحف للتوقيف الاحتياطي، ويتميز عدد كبير من الصحافيين كما يتميز عدد من الصحف والمجلات بوعي كبير وتشبث في ممارسة حرية ابداء الرأي كتابة.
 
 
 
٢ - الحريات التي تتفق نصوصها مع مبادئ الاعلان العالمي، ويجري مخالفتها وانتهاكها في الممارسة
 
هي الحريات تنطبق عليها مقولة: "إقرأ تفرح... جرب تحزن"، وهي عديدة، نستعرض بإيجاز التالية منها:
 
- الحق بالسلامة الشخصية: عمل الضابطة العدلية وأصول التحقيق والتوقيف والسجون
- حرية الجمعيات
 
 
المادة ٧ (التعذيب والمعاملات غير الإنسانية والمذلة)
 
يتضمن القانون اللبناني أحكاما جيدة تمنع كل ضرب من ضروب التعذيب والمعاملات غير الانسانية والمذلة. لكن الواقع في عدد من الحالات خلاف ذلك:
 
وقد ورد في تقرير لجنة حقوق الانسان ما يلي:
 
١٦- وتعرب اللجنة عن القلق إزاء الإدعاءات المثبتة تماماً بالأدلة والقائلة بإرتكاب أعمال تعذيب ومعاملة قاسية ولا إنسانية ومهنية من جانب شرطة الدولة الطرف وقوات الأمن اللبنانية وقوات الأمن غير اللبنانية العاملة داخل أراضي الدولة الطرف، وحدوث عمليات إعتقال وإحتجاز تعسفية، وعمليات تفتيش بدون أوامر قضائية، وإساءة معاملة الأفراد المحرومين من حريتهم، وحدوث إنتهاكات للحق في محاكمة عادلة. وقد أحاطت علماً بالبيان الذي أدلى به الوفد والذي قال فيه إن الشرطة وقوات الأمن اللبنانية لا ترتكب مثل أعمال التعذيب وسوء المعاملة هذه وبالرغم من هذا البيان فإنها تحث الدولة الطرف على التحقيق في الإدعاءات الموثوقة القاتلة بوقوع حالات من سوء المعاملة والتعذيب والتي استرعي إهتمام اللجنة إليها.
 
وقد ورد في تقرير نقابة المحامين ما يلي:
 
"ان لبنان، وللاسف، لم يصادق على "الاتفاقية ضد التعذيب والعقوبات او الممارسات الاجرامية وغير الانسانية المذلة" التي انشأت عام ١٩٨٤.
 
وارتفعت نسبة لجؤ الضابطة العدلية وسلطات عسكرية اخرى الى التعذيب والعقاب وغير الانساني، وخصوصاً خلال الاستجوابات (مثلاً الضرب والتعليق باليدين)؛ وفي حالات نادرة جداً، تمت ملاحقة هذه الانتهاكات ان من قبل الضحايا نفسهم (بسبب الخوف من الانتقام) او من قبل المحاكم. وفي احدى هذه الحالات النادرة، في ٢٠ حزيران ١٩٩٦، اخذت محكمة البقاع الجزائية قراراً نادراً وردت اثباتاً قدمه المدعى عليه واثبتت حصول عمليات تعذيب وقد احيل الملف الى المدعي العام؛ ولتاريخه لم يعاقب الفاعلون.
 
اما المعاملات المذلة، فإنها تستعمل بصورة شاملة ايضاً وخصوصاً من قبل االشرطة العسكرية. وقد سجلت الممارسات التالية: عصب اعين المشبوهين (وحتى الشهود) وتكبيل ايديهم خلال التوقيف او الاستجواب، وحلق شعر الشبان تحت سن معينة حتى في حالات التوقيف القصيرة.
 
فنحن نطالب اولاً ان يصادق لبنان حالاً على "الاتفاقية ضد التعذيب والعقاب والممارسات الاجرامية وغير الانسانية والمذلة" التي انشئت عام ١٩٨٤ والالتزام باحكامها؛ ونطالب ثانياً ان تتم عملية ملاحقة ومعاقبة الفاعلين؛ وثالثاً ان يتمتع اي مواطن بحق اللجوء الى محام حين استجوابه من قبل اي سلطة قضائية كانت او عسكرية.
 
 
المادة ٩ (أصول التوقيف):
 
١٣- وتلاحظ اللجنة، بقلق أن الوفد لم يوضح على نحو مناسب دور وإختصاصات كل من قوات الأمن الداخلي اللبنانية والجيش اللبناني، فيما يتعلّق بإعتقال الأفراد وإحتجازهم وإستجوابهم. وتأسف اللجنة لعدم تقديم الوفد معلومات عن دور الدوائر الأمنية السورية التي ما زالت تعمل داخل أراضي الدولة الطرف بموافقة الحكومة ومدى ممارستها الساحلة فيما يتعلق بإعتقال وإحتجاز وإستجواب المواطنين اللبنانيين. وكذلك إمكان نقلهم إلى سوريا.
 
 
لقد تضمن التقرير بيان صحيح حول الاحكام القانونية المطبقة في لبنان والاجراءات القانونية المناسبة المتبعة في حالات التوقيف وخاصة في ما يتعلق بالتبعات والمسؤوليات الناتجة عنها اذا انتهكت هذه الاجراءات. كما انه لحظ انتهاكات اسرائيل المستمرة وميليشيتها (جيش لبنان الجنوبي) لوجوبها احترام الاجراءات القانونية المناسبة، بالاضافة الى احكام اتفاقية جنيف والقانون الانساني. ولكن فشل التقرير في تقييم الحقائق والممارسات التي تتعلق بهذه الاحكام القانونية، والتي سوف نوضحها في ما يلي:
 
لقد سجل ارتفاع لا مثيل له في حالات التوقيف التي قامت بها الشرطة العسكرية ومؤسسات عسكرية اخرى في ظل انتهاكات فاضحة للاجراءات القانونية كما تبين في التقرير. ولقد قامت المؤسسات العسكرية والشرطة بعمليات توقيف قبل الحصول على الموافقة المسبقة او اشراف المدعي العام، وغالباً ما كان يوافق على هذه العمليات بعد حصولها . يسجن الموقوفون لمدّة تفوق الـ٢٤ ساعة التي ينص عليها القانون (وغالباً لمدة عشرة أيام أو أكثر). ويحظر عليه الاتصال بالغير من دون موافقة القاضي المختص بهذا الشأن، ومن دون ان يحق له اللجوء الى محام. ويتم استجواب المتهمين من قبل المؤسسة العسكرية التي اوقفتهم، وتسمى هذه المرحلة "الاستجواب الاولي". وغالباً ما لا يتم اعلام الموقوفين عن سبب توقيفهم او عن الظنون التي ادت الى ذلك. فالسلطات القضائية للاسف لا تطبق احكام المادتين ١٠٢ و١٠٣ من اصول المحاكمات الجزائية، ولا تتم محاكمة هذه الانتهاكات كما نصت عليه المادة ٣٦٨ من القانون عينه. وتتردد الضحايا في تقديم شكاوى خوفاً من الانتقام، وفي احدى الحالات النادرة جداً (قضية الآنسة امية عبود التي اوقفت مع عدد من اليابانيين المشبوهين بالتورط في منظمة الجيش الاحمر)، لقد تقدمت الآنسة عبود بشكوى ضد انتهاك الاجراءات القانونية المناسبة لحقوقها ولكن رفض المدعي العام محاكمة الفاعلين الذين لم يعاقبوا حتى الآن.
 
حيال هذه الانتهاكات، اتخذت نقابة المحامين مواقف عدة واصدرت بيانات عدة، بالاضافة الى ذلك، جميع مؤسسات حقوق الانسان في لبنان واللجنة النيابية لحقوق الانسان انتقدت هذه الانتهاكات. وفي الوقت الحالي، يتم درس مشروع قانون في مجلس النواب يقضي بالسماح للموقوفين بمراجعة محام خلال ما يسمى بـ"الاستجواب الاولي"، بالرغم من ان هذه الاحكام، ان صوتت على انها قوانين، من شأنها ان تحسن الممارسات المحلية، سوف تعتبر تأخيراً للوضع الحالي للقانون الذي ينص على ان يجري القاضي المختص الاستجوابات اللازمة بحضور محام.
 
اما احدى الانتهاكات الفاضحة للاجراءات القانونية الصحيحة، فتتمثل بالتوقيفات العديدة التي شملت مواطنين لبنانيين من دون امر صادر عن السلطة القضائية المختصة واحالتهم الى مراكز اعتقال في سوريا، من دون اتهامات واضحة (وقد اعترف رئيس الجمهورية بحدوث هذه الوقائع في مؤتمر صحافي)، مع العلم ان ما من قانون او اتفاق ثنائي يسمح بتصرف كهذا.
 
فنحن نطالب اولاً بالالتزام باحكام اصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بالاجراءات القانونية المناسبة بالتوقيفات والاستجوابات على انها سياسة يجب على الحكومة ان تأخذ بها رسمياً. ونطالب ثانياً بأن يقوم بالاستجوابات قضاة لبنانيون لا غير، وذلك بحضور محام؛ ونطالب ثالثاً بملاحقة الانتهاكات ومعاقبة المنتهكين على انها سياسة يجب على الحكومة ان تقر بها رسمياً.
 
 
المادة ١٠ (وضع السجون):
 
 
١٧- وبينما ترحب اللجنة بعزم الدولة الطرف على إصلاح وتحديث نظام السجون (أنظر الفقرة ٧ اعلاه). فإن التقارير الجديرة بالثقة والمثبتة تماماً بالأدلة عن سوء معاملة السجناء وعن الاكتظاظ الشديد للسجون وعن عدم الفصل بشكل واضح بين الأحداث والبالغين والمحتجزين المحكومين وأولئك الذين ينتظرون المحاكمة، ما زالت تثير قلق اللجنة. وتأسف اللجنة لعدم تمكن الوفد من تقديم المزيد من الإيضاحات عن حالة الجانحات الصغيرات السن المحتجزات في سجن زحلة.
 
 
ان المعلومات الواردة في التقرير، وبالاخص في ما يعني بالاحصاءات المتعلقة بالسجون التي تكتظ بالسجناء، تبين مدى فقر وسوء وضع السجون في لبنان. كذلك هي حالة السجن الصغير المخصص للموقوفين الاجانب. ان الاوضاع الصحية لا تزال على درجة من السوء بالرغم من بعض الجهود التي بذلت بغية تحسين هذه الاوضاع. ولا تطابق حالة السجون وطريقة ادارتها الحد الادنى من المعايير المتعارف عليها او الشروط والاجراءات التي ينص عليها القانون اللبناني.
 
ولقد صعب جداً تقييم الوضع بسبب رفض وزارة الداخلية (التي هي مسؤولة اليوم عن ادارة السجون) التعاون مع المؤسسات المعنية (مثلاً: اللجنة النيابية لحقوق الانسان، ونقابة المحامين في بيروت، ومؤسسات حقوق الانسان).
 
اصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بالاجراءات القانونية المناسبة بالتوقيفات والاستجوابات على انها سياسة يجب على الحكومة ان تأخذ بها رسمياً. ونطالب ثانياً بأن يقوم بالاستجوابات قضاة لبنانيون لا غير، وذلك بحضور محام؛ ونطالب ثالثاً بملاحقة الانتهاكات ومعاقبة المنتهكين على انها سياسة يجب على الحكومة ان تقر بها رسمياً.
 
المادة ١٠
ان المعلومات الواردة في التقرير، وبالاخص في ما يعني بالاحصاءات المتعلقة بالسجون التي تكتظ بالسجناء، تبين مدى فقر وسوء وضع السجون في لبنان. كذلك هي حالة السجن الصغير المخصص للموقوفين الاجانب. ان الاوضاع الصحية لا تزال على درجة من السوء بالرغم من بعض الجهود التي بذلت بغية تحسين هذه الاوضاع. ولا تطابق حالة السجون وطريقة ادارتها الحد الادنى من المعايير المتعارف عليها او الشروط والاجراءات التي ينص عليها القانون اللبناني.
 
ولقد صعب جداً تقييم الوضع بسبب رفض وزارة الداخلية (التي هي مسؤولة اليوم عن ادارة السجون) التعاون مع المؤسسات المعنية (مثلاً: اللجنة النيابية لحقوق الانسان، ونقابة المحامين في بيروت، ومؤسسات حقوق الانسان).
 
ووزارة الداخلية مسؤولة عن السجون. لقد تم انشاء ادارة جديدة للسجون عام ١٩٦٤ من خلال قانون في وزارة العدل. ولكن لم تتم اي عملية لتحويل المسؤوليات بسبب عدم وجود مراسيم للتنفيذ. ولا قرار سياسي جدي وراء السياسة التي تتبعها الحكومة لحل مشكلة السجون: فلم يتم حتى الآن الاقرار بالاموال اللازمة لتحسين السجون الى ادنى حد مطلوب.
 
قد يسجن الاشخاص المتهمون الذين ينتظرون محاكمتهم او حتى استجوابهم مدّة طويلة من الوقت، وفي هذه الحالات لا يفرقوا عن الاشخاص المحكومين. حسب ما جاء في آخر احصاءات متوفرة عام ١٩٩٥، والتي اجرتها إدارة السجون، يبلغ عدد الاشخاص المسجونين ٢٤٨٢ متّهم، و١٣٨٨ محكوم في كانون الثاني ١٩٩٥، ٧٠% من النساء المحتجزات هي متهمات فقط أو بإنتظار الاستجواب.
 
لقد اصدر مجلس الوزراء مرسوم رقم ٦٢٣٦ في ١٧ كانون الثاني ١٩٩٥، انشاء اقسام خاصة للاطفال والنساء تحت مراقبة اجهزة الاستخبارات، وذلك بعكس القانون اللبناني والمعاهدات الدولية.
 
بالاضافة الى المساحة الضيقة المخصصة للسجون، ويبقى السبب الاول لاكتظاظ السجون ،العدد غير الكافي من القضاة للبت بالعدد الكبير من هذه القضايا. وقد بين تقرير اصدرته صحيفة النهار في ٤ تشرين الاول ١٩٩٤ انه يوجد فقط ٣٣٤ قاضي يزاول المهنة من اصل مجموع يبلغ عدده ٥٢١ قاضي لاكثر من ٢٢٠.٠٠٠ قضية.
 
فنحن نطالب اولاً بتخصيص الاموال اللازمة لتحسين السجون فأقله، الحد الادنى المتعارف عليه من اجل احتجاز المسجونين. ونطالب ثانياً بأن تسحب المسؤوليات من وزاؤة الداخلية (التي بإمكانها ان تهتم بأمور الحراسة والامن في السجون) وتحول الى وزارة العدل، وذلك بغية التوصل الى معاملة ملائمة للمسجونين، مع الاخذ بعين الاعتبار اعمارهم وجنسهم وطبيعة حكمهم بهدف اعادة تأهيلهم اكثر منه عقابهم.
 
 
المادة ١٧ (حرمة المنازل)
بالرغم من ان احكام المادة ١٤ من الدستور تنص على حرمة محل الاقامة، وبالرغم من ان قانون الشرطة ينص ايضاً على حرمة محل الاقامة ويمنع الدخول اليه ليلاً من دون امر بالتفتيش صادر عن قضاة او عن محاكم، يلاحظ في الوقت الحالي ان هذه الاحكام تنتهك بشكل متزايد ولا تتم ملاحقة او معاقبة المنتهكين. من هذه الانتهاكات عملية توقيف اكثر من ٢٠ شخص ليلاً في كانون الاول ١٩٩٦، من دون امر بالتوقيف او التفتيش صادر عن القاضي المعني بالامر. وقد انتشرت ايضاً عمليات التنصت الاعتباطي وغير القانوني على الاتصالات الهاتفية الخاصة. وتقوم الشرطة بتسجيل الاتصالات اكانت عادية او خليوية. ومن المعروف ان لهذه العمليات دوافع سياسية لا ترتكز على اي اذن او مراقبة قضائية ان التنصت موضوع اشار اليه في مجلس النواب رئيس الحكومة السابق الدكتور سليم الحص.
 
ونحن نطالب اذن ان تعطي الحكومة الامر للمؤسسات المعنية بالامن باحترام القانون والذي يحمي حرمة محل الاقامة. كما يجب على الدولة ان لا تقوم بعمليات التنصت غير القانونية وغير الضرورية على المكالمات الهاتفية الخاصة. قد يكون من الضروري اصدار قانون يؤكد على ضمانات المواطنين وينشء اجراءات للملاحقة في حال حصل انتهاك ما. ويجب ملاحقة الانتهاكات ومعاقبة الفاعلين.
 
 
المادة ٢٢ (حرية الجمعيات)
 
"٢٧- ولاحظت اللجنة انه على الرغم من ان التشريع الذي ينظم تكوين الجمعيات ومركزها يتفق ظاهرياً مع المادة ٢٢ من العهد، فإن ممارسة الدولة الطرف في الواقع، قد قيدت الحق في حرية تكوين الجمعيات من خلال عملية الترخيص المسبق والمراقبة وقد اعترف الوفد نفسه بأن ممارسة منع القيام بالتسجيل هي ممارسة غير قانونية. وتأسف اللجنة ايضاً لان الدولة ما زالت لا تعترف للموظفين بحق تكوين الجمعيات والمساومة بصورة جماعية، الامر الذي يخالف المادة ٢٢ من العهد."
 
٢٨- وتوصي اللجنة الدولة المطرف بالتالي بأن تتقيد السلطات المختصة تقيداً دقيقاً باحكام نظام انشاء الجمعيات وتقترح كذلك ان تعيد الحكومة النظر في الحظر المفروض على انشاء الجمعيات من حانب الموظفين وان توقعه في النهاية.
 
 
 
اما في ما يعنى بالجمعيات فجاء البيان الوارد في التقرير غير صحيح الى حد ما في ما يتعلق بالقانون المطبق على هذه الجمعيات. وفشل التقرير كلياً في اعطاء صورة واضحة عن الانتهاكات المستمرة التي تقوم بها وزارة الداخلية التي من شأنها مراقبة اعمال الجمعيات. وسوف نوضح في هذا الاطار وضع حرية الجمعيات من الجهتين:
 
تخضع الجمعيات التي تعنى بالشباب والرياضة، والنقابات الى نظام قانوني قبل ان تعطي السلطات الادارية الرخص (وزارة التعليم ووزارة العمل). ويختلف هذا القانون عن المبدأ المطبق على انواع اخرى من الجمعيات (ومنها الاحزاب السياسية) التي بامكانها ان تؤسس من خلال اعلام يعطى الى الادارة مقابل علم وخبر.
 
لقد بين التقرير بطريقة موجزة ولكن دقيقة النظام الحر، المطبق بحكم قانون صادر سنة ١٩٠٩ على تأسيس الجمعيات، بما فيها الاحزاب السياسية. ويصبح نافذاً من خلال توقيع الاعضاء المؤسسين للمستندات التأسيسية، وثم يتم اعلام الادارات المختصة من خلال كتاب اعلام يسلمه الاعضاء المؤسسون مقابل العلم والخبر. وتعتبر هذه الاجراءات بمثابة اعلام يسلمه الاعضاء المؤسسون مقابل العلم والخبر. وتعتبر هذه الاجراءات ذات قيمة دستورية. وهي تطبق على النظام التأسيسي وعلى التعديلات التي تطرؤ على المستندات التأسيسية وعلى عملية انتخاب هيئات الجمعية من دون الرجوع الى السلطات الادارية لاجراء مراقبة مسبقة او رخصة مسبقة.
 
تقوم وزارة الداخلية بانتهاكات مستمرة لهذه الاجراءات القانونية التي تضمن حرية التأسيس وادارة الجمعيات الموجودة عمليا_ . فقد حولت وزارة الداخلية حرية تأسيس الجمعيات الى اجراء غير قانوني ليخضع الى مراقبة وترخيص مسبقين. وقد تحول الى تدخل فاضح للوزارة، وغالباً بدوافع سياسية وسوف نبين بايجاز عدد من انتهاكات احكام القانون في ما يلي:
 
١ - ان اعطاء العلم والخبر كان محصوراً فعلياً بوزارة الداخلية، في وقت يسمح القانون ان يعطى من قبل المحافظ اذا كان مركز الجمعية خارج بيروت.
 
٢ - ان كتاب الاعلام الذي يسمى عملياً "استمارة" ينشر بغية اجراء التحقيقات واخذ آراء عدد من السلطات في الشرطة (التي غالباً ما تقوم بتحقيقات مع الاعضاء المؤسسين) والى مختلف الوزارات المعنية بهدف الجمعية. ويمكن ان تلعب الآراء هذه دوراً في قرار وزارة الداخلية لاعطاء او رفض اعطاء العلم والخبر.
 
٣ - تتدخل وزارة الداخلية في صياغة مستندات التأسيس (مثلاً: اسم الجمعية، تحديد هدفها، مختلف الاحكام القانوني الداخلي). ونادراً ما يكون رأي الوزارة وتوصياتها مبنيين على اساس نص الزامي بموجب القانون. واذا تم تؤخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار يمكن ان تشكل خطراً على امكانية حصول الجمعية على العلم والخبر.
 
٤ - غالباً ما ترفض وزارة الداخلية ملفات الجمعيات التي تعتبرها "سياسية" من دون اي اساس قانوني وتخضعها بالتالي الى رخص مسبقة من مجلس الوزراء. لا تطال هذه الانتهاكات، الاحزاب السياسية فقط، بل تطال ايضاً جمعيات حقوق الانسان (مثلاً: جميعة الدفاع عن الحقوق والحريات)، ومجموعات عمل مؤلفة من المواطنين (مثلاً: الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات).
 
٥ - تتدخل ايضاً وزارة الداخلية في ادارة الجمعيات. وفي احدى الحالات، لقد عين مجلس الوزراء مجلس ادارة جمعية الصليب الاحمر اللبناني (وفقاً للمرسوم رقم/١٨٨١/الصادر في ٧ تشرين الثاني ١٩٩١). وفي حالة اخرى، لقد اعطت وزارة الداخلية امراً للجمعيات من خلال تعميم (القرار رقم ١٧/٤/C صادر في ١٦ كانون الثاني ١٩٩٦)، كي تدعو مندوبين من الوزارة لحضور الجمعيات التي تعقد لاجراء تعديلات على القوانين الداخلية، او لاجراء انتخابات الهيئات الادارية في الجمعيات. ويخضع هذا القانون لموافقة الوزارة فيما خص التعديلات قبل أن تصبح نافذة. اما الجمعيات التي لا تتقيد بهذه "المتطلبات" فهي عرضة لان تحل. كذلك الامر بالنسبة للجمعيات التي لا تسلم وزارة الداخلية نسخات عن حساباتها وميزانياتها ولوائح بالاشخاص المنتسبين اليها. وان لم تقدم لائحة بالاعضاء المنتسبين، تدفع الجمعية غرامة.
 
٦ - وفي اسوء حالة انتهاك لقد حل مجلس الوزراء غير مرتكزاً على قانون او على وقائع، ١٣٨ جمعية وحزب سياسي (المرسوم رقم ٢٢٣١ في ١٥ كانون الثاني ١٩٩٢) نص المرسوم على "سحب الرخص" وقد ارتكز على احكام مرسوم صدر قي ١٩٨٣ والغي سنة ١٩٨٤ لانه يخالف الدستور.
 
فنحن نطالب ان توقف عمليات انتهاك حقوق الجمعيات وأن تدعى الادارات المعنية (وخاصة وزراة الداخلية) الى احترام حرية تأسيس الجمعيات (بما فيها الاحزاب السياسية) من دون رخص أو مراقبة تجريها السلطات الادارة او الشرطة، كذلك بحقهم بالحرية فيما خص الادارة . ويجب اجراء بعض التعديلات على القانون كي يحمي ايضاً التجمعات العمالية والنقابات، وجمعيات الشباب والرياضة.
 
 
 
٣ - الحريات التي لا تتفق نصوصها مع الاعلان العالمي والتي يتفاوت التشدد في تطبيقها، كما تتفاوت مناعة المواطنين المعنيين حيالها
 
سوف اتطرق بايجاز الى عدد منها وهي:
       
        - استقلال السلطة القضائية
- الحريات الصحافية
- حرية التظاهر
 
 
المادة ١٤ (استقلال السلطة القضائية)
 
١٤- وتعرب اللجنة عن القلق إزاء اتساع نطاق إختصاص المحاكم العسكرية في لبنان ولا سيّما من هذا الإختصاص إلى إبعد من المسائل التأديبية وتطبيقه على المدنيين. وتشعر أيضاً بالقلق إزاء الإجراءات التي تتبعها هذه المحاكم العسكرية، وإزاء عدم إشراف المحاكم العادية على إجراءات المحاكم العسكرية وأحكامها. وينبغي أن تعيد الدولة الطرف النظر في إختصاص المحاكم العسكرية وأن تنقل إختصاص المحاكم العسكرية. في جميع المحاكمات المتعلقة بالمدنيين وفي جميع القضايا المتعلقة بإنتهاك حقوق الإنسان من جانب الأفراد العسكريين، إلى المحاكم العادية.
 
١٥- وبشكل أعم، تعرب اللجنة عن القلق إزاء إستقلال وحياة القضاء في الدولة الطرف، وتلاحظ أن الوفد نفسه سلّم بأن الإجراءات التي تحكم تعيين القضاة، وبخاصة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، غير مرضية أبدا. ويساور اللجنة أيضاً القلق لأن الدولة الطرف لا تؤمن للمواطنين، في الكثير من الحالات وسائل إنتصاف وإجراءات إستئناف فعالة بخصوص شكاواهم وبالتالي، توصي اللجنة بأن تعيد الدولة الطرف النظر على سبيل الإستعجال ، في الإجرائات التي تحكم تعيين أعضاء السلك القضائي بهدف ضمان إستقلالهم الكامل.
 
٩-    ترى اللجنة أن بعض جوانب النظام القانوني للدولة الطرف لا تتفق مع أحكام العهد. وفي هذا السياق، تشير بوجه خاص إلى حقيقة أن القرارات التي يصدرها المجلس العدلي لا تخضع للإستئناف،وهو أمر مخالف للفقرة ٥ من المادة ١٤ من العهد.
 
 
بالرغم من ان احكام الدستور الواضحة الواردة في التقرير، بقي القضاء لا يتمتع بطابع مستقل (سلطة) والمعروف ان للبنان قضاة مستقلين ولكن ليس له سلطة قضائية مستقلة.
 
ان ان هذه الاستقلالية البنيوية المحدودة عائدة الى ان عملية تعيين او تحويل القضاة في المحاكم العادية تتم بموجب قرار تتخذه السلطة التنفيذية ويتفق عليه المجلس القضائي الاعلى ووزارة العدل. وفي حال حصل خلاف بين المجلس والوزارة، يتخذ مجلس الوزراء القرارالنهائي. وتعود ايضاً الاستقلالية المحدودة الى ان القضاء يقسم الى هيئات مستقلة تتمتع بنظامها الخاص، مثلاً: المحاكم العادية (يترأسها المجلس القضائي الاعلى)، والمحكمة الادارية (مجلس شورى الدولة)، المحكمة العسكرية، بالاضافة الى المحاكم الدينية المستقلة والتي تقع تحت سلطة المجموعة الدينية التي تنتمي اليها. وان تعيين اجهزة الادارة في هذه المحاكم لا تحتوي على اي عنصر من الجسم القضائي.
 
ان وضع المحكمة العسكرية مقلق اكثر من اي محكمة اخرى اذ انه يعاني من استقلالية محدودة جداً حيال السلطة التنفيذية ولا تعطي المحكمة العسكرية اي ضمانات بالتقيد بالاجراءات القضائية المناسبة او بالدفاع عن الحق.
 
وتتألف هذه المحكمة من عدد من القضاة هم عملياُ ضباط عسكريون لا يحملون بالضرورة اجازة في الحقوق (بالرغم من انهم يجب ان يكونوا مجازين بالحقوق) معينين تبعاً للنظام التسلسلي في الجيش. ان الجهاز الاساسي هو المحكمة العسكرية الدائمة، تتألف من خمسة قضاة، وواحد منهم ليس ضابط في الجيش. ويترأس المحكمة ضابط في الجيش. اما قضاة المحكمة العسكرية، فليسوا من الجيش. ان الاصول التي تتبعها المحكمة العسكرية هي اصول فورية، ولا تؤمّن اي ضمانات فيما خصّ الاجراءات القانونية المناسبة او بحق الدفاع عن الحق.
 
ما يثير القلق اكثر من ذلك هو ان المحكمة العسكرية التي بالاصل لها سلطة استثنائية، تتمتع الآن حسب القانون بسلطة واسعة، فهي تبت الآن في: اولا"، القضايا الجنائية التي يتدخل فيها فرد من الجيش (ولو كان دوره تافهاً للغاية في القضية)، وثانياً، الجنايات المتعلقة "بأمن الدولة". وهو مفهوم فسرّ بصورة شاملة. وبذلك، لقد مارست المحكمة العسكرية سلطتها في عدد متزايد من القضايا.
 
من جهة اخرى، ان الحكومة منعت الوصول لتحقيق العدل اذ انها لا تعترف بحق الدفاع القانوني للاشخاص الموقوفين قبل المحاكمة.
 
لقد راوضت نقابة المحامين في بيروت الحكومة، وذلك منذ ان انشأت لجنة المساعدة القانونية عام ١٩٩٣، كي تقدم الدولة دعماً مادياً يساعد بشكل مجد على تحقيق العدالة الذي لم يتم حتى الآن. وتقدم نقابة المحامين حالياً مساعدة خيرية للمئات من الاشخاص سنوياً، اكانوا لبنانيين او غير لبنانيين.
 
فنحن نطالب القضاء ان يقر قانون من شانه اولاً ان يؤمن للقضاء هيكلية وتخصص وظيفي مستقل عن السلطة التنفيذية؛ وثانياً ان يركز الهيئات التي تدير شؤونه ذاتياً والتي تحتاج الى دعم بكل الطرق الممكنة (مثلاً عدم الاقالة والتثبيت وادخال عناصر مختارة من الجسم القضائي، وتأمين دعم مالي للقضاة)؛ وثالثاً ان يحصر نطاق صلاحية المحكمة العسكرية بالبت بالقضايا التأديبية في نطاق المؤسسات العسكرية. ونحن نطالب ايضاً ان تتخذ الحكومة التدابير المالية وغيرها من التدابير اللازمة للوصول الى تحقيق العدل وحق الدفاع الفعلي والممكن.
 
 
 
المادة ١٩ (حرية الإعلام)
 
 
٢٤- وتلاحظ اللجنة بقلق أن عددا من أحكام قانون وسائط الاعلام رقم ٣٨٢ الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٩٤ والمرسوم رقم ٧٩٩٧ الصادر في شباط/فبراير ١٩٩٦، اللذين تم استناداً اليهما تخفيض رخص محطات التلفزة والاذاعة الى ٣ محطات و١١ محطة على التوالي، لا تبدو منسجمة، مع الضمانات المكرسة في المادة ١٩ من العهد، بالمنظر الى انه لا توجد معايير معقولة وموضوعية لمنح الرخص وقد ادت عملية الترخيص الى تقييد تعددية وسائط الاعلام وحرية التعبير. وفي هذا السياق، تلاحظ اللجنة ايضاً ان القيود الموضوعة على فئتين مختلفتين من محطات الاذاعة والتلفزة، المحطات التي يمكن ان تبث انباء وبرامج سياسية وتلك التي لا يمكنها ذلك، لا يوجد ما يبررها بمقتضى المادة ١٩.
 
 
 
٢٥- وتوصي اللجنة الدولة الطرف، بالتالي، بإعادة النظر في قانون وسائط الاعلام الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٩٤ وفي مرسوم تنفيذه، وبتعديله بهدف جعله يتفق مع المادة ١٩ من العهد. وتوصي بأن تنشئ الدولة الطرف هيئة مستقلة لمنح تراخيص البث، تكون لديها سلطة النظر في طلبات البث ومنح التراخيص وفقاً لمعايير معقولة وموضوعية.
 
 
تتمتع حرية الرأي في الصحافة المطبوعة (صحف ومجلات) بنظام حريات يضمنها القانون الى حد مقبول. ولكن يبقى تقييد واحد يتعلق بانشاء الصحف والمجلات التي هي بحاجة الى رخص جديدة، وهذا ما يعد انتهاك لمبدأ الحريات الذي ينص عليه الدستور. بالاضافة الى ذلك، ان الصحافة المنعوتة "بالسياسية" تعمل فقط بالرخص الموجودة ولا يمكنها ان تنشاء برخص جديدة. بالاضافة الى ان هذا التقيد هو انتهاك لمبدأ حرية الرأي في الصحافة، فإنه يجعل اقتناء الصحف او المجلات السياسية مكلف جداً.
 
ان المناشير، التي تعتبر طريقة قليلة الكلفة وفي متناول الجميع للتعبير عن الرأي، تخضع الى موافقة مسبقة ورقابة يجريها جهاز من الشرطة وهو "المديرية العامة للامن العام"، مما يشكل انتهاكاً لمبدأ حرية الصحافة، بالاضافة الى ذلك، تحتفظ المحكمة العسكرية بحق ملاحقة كاتبي المناشير التي توزع من دون موافقة مسبقة وخصوصاً اذا اعتبر ان موضوع المنشور يشكل خطراً على "امن الدولة"؛ مما يعتبر انتهاك لاحكام القانون الذي يعطي صلاحية خاصة ("محكمة المنشورات") كي تنظر في القضايا المتعلقة بانتهاكات قانون الصحافة.
 
لقد تم تطبيق عمليات تنظيم الاعلام المرئي والمسموع (الراديو والتلفزيون) من دون الاخذ بعين الاعتبار القوانين والمعايير التي تضمن حرية الصحافة وتعدديتها. ولقد وافقت الدولة على اعطاء رخص لبعض محطات الراديو والتلفزيون التي تسيطر عليها بطريقة مباشرة وغير مباشرة اعضاء من الحكومة. وقد رفضت طلبات الرخص للمحطات القريبة من المعارضة او الخاضعة لها.
 
فنحن نطالب اولاً بابطال الاحكام التي ينص عليها قانون الصحافة المطبوعة، في ما يتعلق باعطاء تراخيص للصحف والمجلات والمناشير السياسية كانت او غير سياسية. ونطالب ثانياً باعادة النظر في الاجراءات المطلوبة لاعطاء الرخص لمحطات الاعلام المرئي والمسموع التي تفي بالشروط التقنية واعطاء الرخص للمحطات القريبة من المعارضة او الخاضعة اليها بغية اعادة انشاء تعددية في الصحافة.
 
 
المادة ٢١ (حرية التظاهر)
 
٢٦- ويساور اللجنة القلق إزاء استمرار الحظر الكامل للمظاهرات العامة، وهو حظر ما زالت تبرره الحكومة بأسباب تتعلق بالسلامة العامة والامن الوطني. وهذا الحظر الشامل على المظاهرات لا يتفق في نظر اللجنة، مع الحق في حرية الاجتماع بمقتضى المادة ٢١ وينبغي ان يرفع في اقرب وقت ممكن.
 
 
اننا نشارك الحكومة للاهمام الذي تعطيه لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية النظام العام، ولمنع تكرار الفوضى والنزاعات المسلحة التي عانى منها لبنان خلال سنين الحرب الطويلة. ولكن، عكس ما ورد في التقرير (وخاصة في ما ورد في تعليقات حول المادة ٤ و٢١)، ان ما حصل في شباط ١٩٩٦ وفقاً للمرسوم الاشتراعي رقم ١٠٢ الصادر في ١٦ ايلول١٩٨٣ (قانون الدفاع الوطني) يعتبر انتهاكاً اذ استعملت قضية الامن الوطني كعذر قانوني لمنع حصول مظاهرات دعت اليها النقابات العمالية.
 
بالاضافة الى ذلك، ان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء منذ اكثر من اربع سنوات والذي يقضي بمنع حصول مظاهرات اياً كانت والى اجل غير محدود يعتبر حد من حق التظاهر الذي يحفظه الدستور اللبناني على أنه طريقة من طرق التعبير عن الرأي.
 
ان الادعاء ان قرار المنع هذا اتخذ بغية المحافظة على الامن العام ليس مقنع لان الجهات التي تطالب بالمظاهرات (ومنها النقابات العمالية) لطالما وافقت على مبدأ التنسيق مع الشرطة في تحديد برامج المظاهرات والتدابير التي يجب اتخاذها بغية ضمان امن الشعب والمتظاهرين.
 
ونود ان نلفت ان قرار المنع هذا طبق على بعض الجهات اذ انه سمح لبعض الجهات السياسية ان تنظم مظاهرات من دون تدخل الشرطة في وقت تعرضت جهات اخرى الى مضايقات وملاحقات.
 
فنحن نطالب اولاً بالغاء القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بمنع المظاهرات العامة؛ ونطالب ثانياً باعتبار حق التظاهر حقاً بالغ الاهمية ويجب ان يحافظ عليه بموجب قانون يتعلق بحرية التجمع والتحرك والتعبير عن الرأي. ونطالب ثالثاً بان ينظم حق التظاهر في قانون معين يسمح بالتنظيم الحر للمظاهرات وحرية المشاركة فيها ويرتكز على معايير موضوعية تتعلق بالنظام والسلام العامين بالاضافة الى ضمان امن الاشخاص المشاركين في التظاهر وحقهم في التعبير عن رأيهم وحق الاشخاص في حرية التحرك في البلاد.
 
 
المساواة بين الرجل والمرأة:
 
١٨ -   وبينما ترحب اللجنة بالتعديلات التشريعية الأخيرة التي تزيل بعض أشكال التمييز ضد المرأة. فإنها تلاحظ أن كلا من التمييز القانوني والتمييز بحكم الواقع يظلان موضوع قلق. وهي تشير في هذا السياق إلى المواد ٤٨٧ إلى ٤٨٩ من قانون العقوبات، التي تفرض على النساء المدانات بالزنا أحكاما اقسى من الأحكام المفروضة على الرجال، وإلى قوانين الجنسية والقانون الذي يجيز تقييد حق الزوجات في مغادرة البلد في حال عدم موافقة الزوج (الفقرة ٩ من التقرير). وترى اللجنة أن هذه الأحكام وغيرها من الأحكام المشار إليها في التقرير، لا تتفق مع المادتين ٣ و ٢٣ من العهد. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء توافق القوانين والأنظمة التي لا تسمح للمواطنين اللبنانيين بأن يبرموا عقود زواج إلا وفقاً لقوانين وإجراءات إحدى الطوائف الدينية المعترف بها، ولكون هذه القوانين والجراءات لا تنص على المساواة في الحقوق للمرأة.
 
١٩-    وبناء على ذلك توصي اللجنة الدولة الطرف بإعادة النظر في قوانينها، ولا سيّما القوانين التي تنظم مركز المرأة وحقوق وإلتزامات المرأة في الزواج والإلتزامات المدنية، وبإدخال التعديلات المناسبة عليها وإتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان المساواة القانونية والفعلية الكاملة للمرأة في جميع جوانب المجتمع. وينبغي إتاحة وسائل إنتصاف متيسّرة وفعالة فيما يتعلّق بجميع أشكال التمييز. وتوصي اللجنة بأن تستحدث في لبنان إضافة إلى القوانين والإجراءات القائمة التي تنظم الزواج، قوانين مدنية بشأن الزواج والطلاق متاحة لكل إنسان.
 
 
_________________
 
في الخلاصة:
 
٩-     ترى اللجنة أن بعض جوانب النظام القانوني للدولة الطرف لا تتفق مع أحكام العهد. وتوصي اللجنة بإعادة النظر بشكل شامل في الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان في الدولة الطرف، لضمان الامتثال لجميع أحكام العهد. وتشجع الدولة الطرف كذلك على النظر في إنشاء مؤسسة أمين المظالم الوطني أو لجنة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تتمتعان بسلطة التحقيق في شهادات حقوق الإنسان وتقديم توصيات إلى الحكومة بشأن إجراءات معالجة ذلك.
 


[١] ان انتهاكات اسرائيل كانت موضوع عدد كبير من القرارات الصادرة عن مفوضية حقوق الانسان عن "وضع حقوق الانسان في جنوب لبنان وفي البقاع الغربي"، كان آخرها القرار رقم ٦٧/١٩٩٥ تاريخ ١٥/٤/١٩٩٧.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures