Articles & Lectures
Arabic


Click to share article:

انشاء وادارة الجمعيات الخاضعة لقانون ١٩٠٩
اعداد النائب المحامي غسان مخيبر
وجمعية الدفاع عن الحقوق والحريات ("عدل")

 

١ -   كيف يعرف القانون الجمعيات؟:
 
تعتبر الجمعيات من أهم المؤسسات القانونية التي ينتظم من خلالها عمل جماعة من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين (مثلا: جمعيات، شركات، بلديات) وتتخذ عادة تسميات مختلفة تدل على موضوعها وأهدافها (مثلا: ناد، رابطة، اتحاد، مركز، حزب ... الخ)؛ وقد عرفها القانون كالآتي:"الجمعيات هي مجموع مؤلف من عدة أشخاص لتوحيد معلوماتهم أو مساعيهم بصورة دائمة ولغرض لا يقصد به اقتسام الربح".
 
الأخطاء الشائعة:
يعتقد البعض خطأ بان الجمعيات "لا تبغي الربح"، في حين أنه يحق للجمعيات جني الأرباح، بما فيها القيام بأعمال تجارية، شرط أن تكون هذه الأعمال الربحية/التجارية موضوعة في خدمة تحقيق أهدافها وأن لا يحصل توزيع هذه الأرباح على الأعضاء لاسنويا ولا حتى عند حل الجمعية لأي سبب كان.
 
٢ -   ما هي القوانين المطبقة على الجمعيات؟:
 
ان الجمعيات في لبنان خاضعة للقانون الصادر في ٣/٨/١٩٠٩ وتعديلاته (ويشار اليه عادة من قبل البعض بالقانون العثماني)، وهو كغيره من القوانين الصادرة قبل الإستقلال ما زال نافذا بالكامل. هو القانون العام الذي ينطبق على سائر الجمعيات التي لا تخضع لقانون خاص بها، بما فيها الأحزاب السياسية. أما الجمعيات الأخرى التي ترعاها قوانين خاصة فهي:
·        الجمعيات الأجنبية
·        جمعيات الشباب والرياضة
·        نقابات العمال وأصحاب العمل
·        الجمعيات التعاونية
·        صناديق التعاضد
 
٣ -  ماهي جمعيات المنفعة العامة؟:
 
يشير اليها القانون "بالمؤسسات ذات المنفعة العامة" وهي صفة تمنح للجمعية بقرار من مجلس الوزراء شرط أن تتوفر فيها عدد من الخصائص، منها "أن تكون اهدافها عند تأسيسها "محددة في المجالات الاجتماعية او في اي من مجالات الخدمة العامة المحددة بمرسوم"، وان تتصف خدماتها بالشمول والاستمرارية"، لذلك لا تمنح صفة المنفعة العامة الا بعد مرور عدد من السنوات على تأسيس الجمعية. تخضع هذه الجمعيات مبدئيا لرقابة هيئة خاصة ولرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة؛ وفي المقابل، تستفيد هذه الجمعيات من أهلية قانونية واسعة لتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، كما تستفيد من الاعفاءات المقررة للمؤسسات العامة من الضرائب والرسوم، وتعتبر الهبات والمساعدات التي تتلقاها من المؤسسات والافراد الخاضعون لضريبة الدخل، كأعباء قابلة للتنزيل من الربح الخاضع لضريبة الدخل.
 
الأخطاء الشائعة:
تجد الجمعيات القائمة والمعتبرة ذات منفعة عامة صعوبة بالغة في تطبيق أحكام القانون الخاص بها، خاصة استفادتها من الإعفاءات الضريبية. والمطلوب ببساطة، حسن تنفيذ هذا القانون حتى تعديله اذا اقتضى الأمر.
التأسيس
 
٣ -   كيف تنشأ الجمعيات؟:
 
نصت المادة ٢ من قانون الجمعيات على ما حرفيته:"ان تأليف الجمعية لا يحتاج الى الرخصة في أول الأمر ولكنه يلزم في كل حال بمقتضى المادة السادسة إعلام الحكومة بها بعد تأسيسها".وبالتالي، فان الجمعية تنشأ بمجرد التقاء مشيئة مؤسسيها وبتوقيعهم على أنظمتها، دون حاجة الى أي ترخيص من السلطات الإدارية، بحيث يكون كل ما يتوجب على الجمعية القيام به بعد التأسيس، إعلام الإدارة بذلك.ان القانون واضح وصريح ولا يقبل أي تفسير وقد أكد الاجتهاد اللبناني مرارا على هذا المبدأ، وبالأخص القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة بتاريخ ١٨/١١/٢٠٠٣ (مرفقة خلاصته في ملحق هذا الكتيب).
 
الأخطاء الشائعة:
تقوم الإدارة، وبالأخص وزارة الداخلية، بمخالفة قانون الجمعيات بشكل مستمر وكثيف في عدد كبير من أحكامه، مما يشكل تحويرا من النظام القائم على حرية التأسيس وفق نظام الإعلام، الى نظام مقيد مخالف للقانون وللدستور وفق نظام شبه الترخيص المسبق.
 
 
٤ -   هل يمكن تأسيس جمعية دون اعلام الإدارة عن ذلك؟:
 
كلا - ان اعلام الإدارة عن واقعة التأسيس بموجب "بيان الإعلام" وفق ما سوف نوضحه لاحقا، موجب وليس خيار متروك للجمعية أسوة ببعض الأنظمة القانونية الأخرى (مثلا فرنسا وفق نظام الجمعيات غير المعلنة التي تبقى قانونية) تحت طائلة اعتبارها من الجمعيات السرية عملا بأحكام المادة السادسة من قانون الجمعيات.أما عقوبة هذه السرية، فقد حددتها المادتين ١٢ و١٣ من قانون الجمعيات (مع بعض التضارب في الأحكام) كما يلي:
 
                                               ·   جواز منع الجمعية السرية من قبل الحكومة (وربما يفهم من هذه العبارة حل الجمعية).
                                               ·   تغريم مؤسسوها وهيئة إدارتها وصاحب محل اجتماعها أو مستأجره بغرامة مالية.
 
ويمكن أن تكون هناك ملاحقة جزائية بما يمكن أن يترتب عليها من انزال عقوبات الحبس في الحالات الآتية فقط:
 
                  ·"كل من يشترك على اي وجه كان في جمعية او لجنة او هيئة ترمي مباشرة او بالواسطة الى عرقلة سير المصالح العامة"
                                                    ·   من ابقى على جمعية منعت او جدد تأسيسها وادارتها
                  ·ان تكون الجمعية سرية بمعنى قانون العقوبات، أي أنها لم تعلم السلطة بأنظمتها وبهوية أعضائها وذلك بالرغم من طلب الإدارة ذلك منها او تزويدها بمعلومات كاذبة اضافة الى كون غرض الجمعية منافيا للقانون.
 
 
٥ -   هل من حد أدنى لعدد المؤسسين؟:
 
كلا - لم ينص القانون على تحديد أي حد أدنى لعدد المؤسسين. انما يفترض المنطق القانوني أن يكون في حده الأدنى مؤسسان اثنان، وهو عدد الفرقاء اللازم لتكوين عقد وذلك اسوة بالشركات المدنية والقانون الفرنسي للجمعيات التي يحدد العدد الأدنى للموسسين باثنان. وتجدر الإشارة الى أن المؤسسون لا يؤلفون نوع خاص أو طبقة خاصة من الأعضاء، سوى أنهم بادروا بوضع الأنظمة ويعملوا على تكوين هيئات الجمعية واستكمال هيكليتها وقبول العضوية بحسب ما جرى تحديده في الأنظمة.
 
الأخطاء الشائعة:
تفرض وزارة الداخلية وجود حد أدنى من المؤسسين يتجاوز الإثنين دون أي وجه قانوني.
 
 
٦ -   هل المؤسسون أحرار في وضع الأنظمة أم هل عليهم اتباع أنظمة انموذجية الزامية؟:
 
ان قانون الجمعيات لم يتضمن سوى إطارا عاما يتعلق بما يجب ان يتضمنه نظام الجمعيةStatuts، تاركا بذلك الحرية للمؤسسين في تكييف علاقاتهم وأصول إدارة جمعيتهم وفقا للمبادئ القانونية العامة النافذة بالنسبة للعقود، باعتبار ان نظام الجمعية هو عقد خاضع لمبدأ الحرية التعاقدية. أما المعلومات التي يفترض القانون ان تنص عليها انظمة الجمعية فهي الآتية: الأسم– الموضوع - هيئة ادارية من شخصين على الأقل. وقد درجت العادة على أن يكون النظام في قسمين: النظام الأساسي والنظام الداخلي. كما تنتظم عضوية الجمعية في هيئة عامة بالإضافة الى الهيئة الإدارية. وكذلك درجت العادة ان يعرض على المؤسسين استعمال انموذج أنظمة لتسهيل عملية التأسيس عليهم.
 
الأخطاء الشائعة:
تعمد الإدارة الى فرض النموذج المعتمد من قبلها للأنظمة الأساسية والداخلية وذلك كما لو كانت ملزمة وحتى لو كان المؤسسون قد سبق لهم ان وضعوا أنظمتهم بأنفسهم. وهي تتشدد في فرض عدد من الأحكام التي تشكل مخالفة لقانون الجمعيات بالذات أو لمنطق التنظيم الإداري السليم، ومن أبرز هذه الأحكام المخالفة أو غير المألوفة:
 
·        فرض حضور مندوب عن وزارة الداخلية اجتماعات الجمعيات العمومية.
·   فرض الحصول على موافقة وزارة الداخلية كشرط لنفاذ التعديلات (وقد أبطل مجلس شورى الدولة هذين الموجبين صراحة).
·   فرض تحديد عدد الهيئة الإدارية في صلب النظام بدل أن يكون مثلا من ثلاثة الى اثني عشر بحسب ما تقرره الجمعية العمومية.
·        فرض تحديد قيمة الإشتراكات السنوية في النظام بدل تحديدها من الجمعية العمومية.
·        منع انعقاد الجمعيات العمومية العادية بمن حضر من الأعضاء بعد الدعوة الأولى.
 
٧ -   هل يحق للجمعية أن يكون لها فروع؟
 
نعم، وبصراحة نص المادة ٧ من القانون، على أن يكون لكل فرع هيئة ادارية مرتبطة بالهيئة الإدارية المركزية.
 
الأخطاء الشائعة:
تعتبر الادارة، خطأ بمخالفة للقانون الصريح، ان انشاء الفرع يحتاج الى اجراءات تأسيس جديدة مشابهة لتلك العائدة لتأسيس جمعية جديدة.
 
٨ -   متى يجب ان يتم الإعلام؟:
 
يجب ان يتم الإعلام لاحقا لفعل التأسيس وبأقرب مهلة بعده، لكن القانون لم يحدد المهلة الزمنية التي يجب ان يتم خلاله ذلك، سوى على أنه "حالا بعد تأليف الجمعية".
 
 
٩-    مضمون الإعلام:
 
يتخذ الإعلام شكل بيان موقع من المؤسسين، ترفق بهنسختان من نظام الجمعية الأساسي موقعا عليها من قبل جميع المؤسسين (راجع انموذج بيان الإعلام المرفق).على البيان أن يحتوى على المعلومات الآتية:
 
                                          ·   اسم الجمعية: ولا يحق لأية جمعية استعمال اسم جمعية اخرى سبقتها في الإستعمال.
 
              ·عنوانها ومركز ادرتها: وهو ضروري لتحديد المسؤولية المكانية للإدارة المعنية بالتأسيس والرقابة (محافظ أم وزارة داخلية). ويمكن أن يكون هذا العنوان لدى شخص ثالث على اساس اتخاذ محل اقامة حقيقي، ليتمكن أي كان من ابلاغ الجمعيات الأوراق والمعاملات الرسمية والخاصة الضرورية.
 
              ·بيان أهدافها: ويعود للجمعية ان تختار الانشطة التي ترغب في ممارستها بحرية كاملة، بشرط أن لا تخالف ما يحظره القانون أو الآداب العامة ما خلا ما منعه القانون.أما النشاطات التي تفترض الحصول على تراخيص خاصة بها (كادارة مستشفى أو مدرسة)، فتطلب في فترة لاحقة لتأسيس الجمعية وتبقى خاضعة لها.
 
               ·اسماء المكلفين بأمور الإدارة(أي، ممثل الجمعية تجاه الحكومة أو السلطات العامة وهو عادة الرئيس، بالإضافة لباقي الوظائف مثل أعضاء الهيئة الإدارية الأولى ووضائفها مثل الرئيس، نائب الرئيس وأمين السر وأمين الصندوق) وصفتهم (أي مهنتهم)وعناوينهم؛ ويمكن اضافة أرقام الهاتف.
 
الأخطاء الشائعة:
ان جميع "قرارات العلم والخبر" التي تنشر في الجريدة الرسمية وبعض الممارسات من قبل الجمعيات، تصف خطأ بيان الإعلام "بالطلب"؛ والصحيح ان مؤسسو الجمعية لا ينتظرون من الإدارة أي عمل إداري إيجابي، إنما فقط يطلبون منها اخذ العلم والخبر وتسليم وصل بذلك.
 
كما ترفض وزارة الداخلية أن يتضمن بيان الإعلام اسم اعضاء مجلس الإدارة الأول اذا كان محددا، وذلك ضمن ممارسة مخالفة تعتبر أن تكوين الجمعية بما فيه هيئتها الإدارية، لا يتم الا بعد نشر قرار العلم والخبر في الجريدة الرسمية. كما تطلب نسخة عن الشهادات العلمية للمؤسسين وسند اقامة الجمعية (أيجار أو ملكية) دون أي وجه حق قانوني أو منطقي.
 
وكذلك تتدخل وزارة الداخلية في صياغة الأهداف عن طريق قبولها أو رفضها جزئيا أو كليا، لا بسبب مخالفتها القانون، بل غالبا استنسابا لمنع تضمينها ما تصفه الوزارة بالأهداف السياسية، أو حتى لمنع الجمعية من تحقيق أكثر من هدف واحد.
 
 
١٠ - الى من يقدم بيان الإعلام؟:
 
نصت المادة ٦ من قانون الجمعيات على انه يقدم:
- الى وزارة الداخلية إذا كان مركز الجمعية في بيروت
 - أو الى المحافظ إذا كان مركزها خارج بيروت
 
الأخطاء الشائعة:
ترفض المحافظات استلام بيانات الإعلام، وتصر وزارة الداخلية على استلامها جميعها، مما يشكل امعانا في المكزية اضافة الى مخالفة النص القانوني. كما تعتبر الوزارة بأن أنواعا من الجمعيات (الأحزاب وما تصفه أحيانا "بالجمعيات السياسية") يفترض أن يتقدم مؤسسوها "بالطلبات" الى مجلس الوزراء، في مخالفة صريحة للقانون. والمطلوب اذا تسهيل أصول تقديم بيانات الإعلام الى مراكز المحافظات بالإضافة الى وزارة الداخلية.
 
 
١١ - ماهو "العلم والخبر"؟:
 
يفترض بحسب أحكام القانون ان يكون "العلم والخبر" مجرد إيصال مستندات يستلمه المؤسسون من الإدارة المختصة، يثبت بأن هذه الأخيرة استلمت بيان الإعلام القانوني وبأنها بالتالي أخذت علما وخبرا بتأسيس الجمعية.
 
الأخطاء الشائعة:
درجت الإدارة والمواطنيون على الإشارة الى "العلم والخبر" "بالترخيص!!" (كذا) في مخالفة لنص ولروح القانون. كما نشير أيضا الى مخالفة قانونية ثانية في الشكل الذي يأخذه "العلم والخبر"، إذ ينشر في الجريدة الرسمية بشكل "قرار صادر عن وزير الداخلية"، بعد حيثيات طويلة بناء على "طلــب!" المؤسسين، و"بعد موافقة المراجع المعنية"، وبناء على اقتراح مدير الداخلية العام، والذي بنتيجته "يعطــى العلم والخبر"، انه في ذلك تحوير لمبدأ حرية الجمعيات، لان "العلم والخبر" ليس قرارا إداريا. فالشكل الذي يأخذه الآن يفعل ممارسة الإدارة يضفي عليه ما يشبه شكل الترخيص، الذي لا تحتاجه الجمعيات لتأسيسها في نظامنا القانوني، ويبعده عن منطق الإيصال الذي يستلمه المؤسسون لقاء تقديم بيان الإعلام.
 
 
١٢ - هل يمكن للإدارة ان تتمنع عن تسليم ايصال العلم والخبر؟:
 
يجب ان يتم استلام "إيصال العلم والخبر" فــور تقديم بيان الإعلام القانوني، فتنص المادة ٦ من القانون على انه يسلم "قبالة [بيان الإعلام]". وينحصر دور الإدارة بالرقابة اللازمة على المستندات المعروضة للتأكد من توفر العناصر المادية المفروضة قانونا، بحيث وجب عليها إعطاء إيصال العلم والخبر فورا في حال توفر هذه العناصر. وبالتالي، ليس لها ان تمتنع عن تسليم "العلم والخبر" الا في الحالات الآتية:
 
                       ·   إذا كان البيان لا يشمل المعلومات المفروضة قانونا.
         ·إذا كان موضوع الجمعية مستندا على أساس غير مشروع بحسب منطقوق المادة ٣ و٤ من قانون الجمعيات وهي حصرا الآتية: 
 
"... [أن تكون] مستندة على اساس غير مشروع مخالف لاحكام القوانين والاداب العمومية او على قصد الاخلال [بالأمن العام] وبكمال ملكية الدولة [أي بوحدتها] او تغيير شكل الحكومة الحاضرة او التفريق سياسة بين العناصر [الدولة] المختلفة ... او اذا كانت الجمعية سياسية، ان يكون اساسها او عنوانها القومية والجنسية."
 
اذا توفرت في اهداف الجمعية أي من هذه الحالات، يجب ان يتبع رفض تسليم العلم والخبر حل الجمعية بمرسوم يصدر في مجلس الوزراء.
 
الأخطاء الشائعة:
تتأخر وزارة الداخلية لأشهر ولسنوات في اعطاء المؤسسين بيان العلم والخبر. كما حصل ان رفضت استلام الأوراق المتعلقة بفئات معينة من الجمعيات تطلق عليها الإدارة وصف "الجمعيات السياسية" وقد شمل هذا الوصف مجموعة كبيرة من الجمعيات تتراوح بين جمعيات حقوق الإنسان وجمعيات متخصصة وصولا الى بعض الجمعيات البيئية (!).والحجة في هذا المجال غالبا ما تكون التذرع بقرار مجهول صادر عن مجلس الوزراء بمنع تأسيس الجمعيات السياسية الا بقرار صادر عن هذا المجلس، علما ان هكذا قرار لم ينشر ولم يطلع أحد عليه بعد، وهو في مطلق الأحوال غير نافذ ومخالف للقانون.
 
 
١٣-  كيف لنا التعامل مع التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية وطلبات إبداء الرأي الموجة الى بعض الإدارات والوزارات؟:
 
لم ينص القانون على أخذ الرأي من أية ادارة أو جهاز أمني بشأن تأسيس الجمعيات. وبالتالي، لا علاقة لمثل هذه التدابير، اذا ما حصلت، بأصول وشروط تأسيس الجمعيات.
 
الأخطاء الشائعة:
درج التعامل الإداري على ان تحال بيانات الإعلام من وزارة الداخلية الى عدد من الأجهزة كالأمنية أو الإدارية (مثلا: أمنعام، المخاتير) للقيام باستقصاءات حول مؤسسي الجمعية الذين يتم استدعاؤهم الى التحقيق في بعض الأحيان. كما ترسل الأوراق أحيانا الى بعض الوزارات التي هي على صلة بموضوع الجمعية "لإبداء الرأي" (!) حول تأسيسها.وتعلق وزارة الداخلية تسليم إيصال العلم والخبر الى المؤسسين لحين انتهاء هذه التحقيقات والاستقصاءات واقترانها بنتيجة إيجابية.ان هذه المسألة تشكل نقطة شائكة في مسار التعامل الإداري مع الجمعيات لأنها مخالفة لحرية الجمعيات.
 
فبالنسبة للتحقيقات الأمنية أولا، المطروح ليس منع الإدارة من إجراء أي تحقيق أمني سري ترتئيه وهو أمر يدخل ضمن اختصاصها في مطلق الأحوال، ولكن المطلوب هو عدم ربط تسليم إيصال العلم والخبر بهذه التحقيقات او بآراء الإدارات والوزارات المختلفة لعدم وجود أي نص عليها في القانون ولمخالفة ذلك بالتالي حرية تأسيس الجمعيات.
 
 
١٤ - متى يمكن الجمعية القيام بنشاطاتها واعتبار نفسها مؤسسة قانونا تجاه الدولة وتجاه الغير؟
 
من الأخطاء الشائعة ان الجمعية تكتسب شخصيتها المعنوية منذ تاريخ نشر "العلم والخبر" في الجريدة الرسمية. في حين ان المادة ٨ من قانون الجمعيات تنص بوضوح على أن تاريخ اكتساب الشخصية المعنوية هو تاريخ إعطاء المؤسسين للإدارة بيان الإعلام القانوني، وليس تاريخ استلامهم إيصال "العلم والخبر"، فكم بالحري تاريخ نشر هذا العلم والخبر في الجريدة الرسمية.
 
ان قيام المؤسسين بإنفاذ موجب تسليم الإدارة بيان الإعلام المتعلق بإنشاء الجمعية يؤدي الى نشؤ الشخصية المعنوية للجمعية،ومن نتائجها:
 
            · تتمتع كل جمعية بالشخصية الاعتبارية - المعنوية المستقلة عن شخصية الأعضاء المنتسبين اليهاالذين لا يلزمون على ذمتهم المالية الخاصة بأي من موجبات الجمعية.
                                   ·     حق التقدم الى المحاكم بصفة مدع او مدعى عليه والقيام بسائر المعاملات الرسمية.
            ·  حق إدارة أموالها او التصرف بها وفتح حسابات مصرفية. وتجدر الإشارة بأن هناك عدد من المصارف التي تقبل بفتح حسابات مصرفية في احترام كامل للقانون، بالرغم من مخالفات الإدارة وقبل صدور قرار العلم والخبر.
                                   ·      الحق لها بالاسم وبحمايته من استعمال لاحق له من قبل أية جمعية اخرى.
           · حق قبول الهبات -  والتعاقد مع مدراء وإجراء مختلف الأعمال التي لا تحصى والتي يحق لاي شخص معنوي القيام بها.
 
الأخطاء الشائعة:
لا تعتبر وزارة الداخلية أن الجمعية تأسست عند تقديم بيان الإعلام بمخالفة لصراحة نص القانون. وهي بالتالي غالبا ما تطلب من الجمعيات عدم المباشرة بأي نشاط حتى صدور قرار العلم والخبر في الجريدة الرسمية. كما يجاريها في ذلك للأسف عدد من المصارف وكتاب العدل.
 
 
الإدارة
 
 
١٥ - هل يمكن للجمعية غير الحائزة على أيصال العلم والخبر فتح حسابات مصرفية والقيام بجميع الأعمال الداخلة ضمن أهدافها؟:
 
قانونا نعم - ان امكانية فتح الحسابات المصرفية من قبل الجمعيات هي احدى اهم نتائج تمتعها بالشخصية المعنوية، وقد خص المشترع اللبناني الجمعيات التي لا تتوخى الربح بان اجاز لها فتح حساب توفير لدى المصارف.
 
والسؤال الاول الذي يطرح من قبل المصرف عندما تتقدم منه جمعية طالبة فتح حساب لديه يتعلق بكيفية اثبات وجود الجمعية. لكن التعامل الاداري المخالف للقانون الذي سبقت الاشارة اليه يعقد المسألة بعض الشيء، نظرا لتأخر الادارة في تسليم الايصال المذكور بالرغم من استلامها لاوراق الجمعية.
 
ان عملية نشر أيصال العلم والخبر في الجريدة الرسمية، دون أي نص قانوني على ذلك، يبقى مجرد اجراء شكلي دون أي مفعول قانوني سوى لجهة الاثبات، دون ان تكون وسيلة الاثبات هذه حصرية.وبالتالي فان أي اثبات آخر قد يقدم للمصرف ويتبين منه حصول هذا التبليغ وايداع الاوراق المطلوبة للادارة، يجب ان يكون كافيا من اجل تأكد المصرف من تنفيذ الجمعية لموجباتها واكتسابها للشخصية المعنوية. بالتالي يمكن عندها فتح الحساب المصرفي باسم هذه الجمعية (مثلا، صورة عن بيان الإعلام يتضمن رقم التسجيل لدى وزارة الداخلية، أو محضر تسليم بيان الإعلام من قبال مباشر تابع لوزارة العدل).
 
 
١٦ - هل يمكن اختيار الأعضاء بحرية ورفض طلبات الإنتساب والإستقالة أو الفصل منها؟
 
يحقلاي كان أن ينتسب أو لا ينتسب الى الجمعية. ولكن القانون وضع قيودا لهذا المبدأ تتعلّق بالسن وبالاهلية:
 
- فمنع انتساب من هو دون العشرين من العمر.
- وكذلك حظّر انتساب المحكوم عليه بجناية أو المحروم من حقوقه المدنية.
 
ويجوز أن تتضمّن أنظمة الجمعية أحكاما وأصولا تقيّد بموجبها حق الانتساب اليها اكثر، كأن تحدّد سنا يتجاوز ال ٢٠ سنة أو أن تحدّد مؤهلات علمية لدى طالب الانتساب، أو أن تعلّق انتسابه على شرط قبوله من قبل لجنة عضوية.
 
وبموازاة حق الانتساب، أكّد القانون على حق الانفصال عن الجمعية، حيث ورد في المادة العاشرة من القانون: "يمكن لعضو الجمعية أن ينفصل عنها في أي وقت أراد ولو اشترط في نظامها الاساسي عكس ذلك، ولكن بعد أن يؤدّي الحصة النقدية العائدة الى السنة الحالية..."
 
أما الفصل، فيمكن ان تتضمن أنظمة الجمعية أحكاما تنظّمه وأحكام تأديبية أخرى تبقى خاضعة للاستئناف أمام القضاء.
 
 
١٧ - هل يمكن تعديل الأنظمة أو تغيير الهيئات الإدارية بحرية أو مركز الجمعية و هل يحتاج ذلك الى أصول وشروط خاصة؟:
 
لا يخضع تعديل أي من أنظمة الجمعية (الأساسية أو الداخلية) لاية مصادقة من أي نوع كانت، أو لأية أصول خاصة سوى ما نصت عليه انظمتها؛ وجلّ ما في الامر انه يتوجّب على الجمعية، أن تعلم الادارة به (المادة ٦) وفق ذات الشروط النافذة بالنسبة لتأسيس الجمعية. وكذلك الأمر بالنسبة الى أي تغيير أو تبديل كلي أو جزئي في هيئات الجمعية الإدارية أو في ممثلها لدى الحكومة أو في مركزها. وبالتالي، يكون التعديل نافذا بالنسبة للجمعية منذ تاريخ اقراره من قبل الجمعية بالذات، ولا يصبح نافذ بالنسبة للأشخاص الثالثين الا من تاريخ ابلاغه الى الإدارة المختصة.
 
الأخطاء الشائعة:
تتبع وزارة الداخلة سياسة مخالفة ضمنتها في "بلاغ" صدر بتاريخ ١٧/١/١٩٩٦، تحت رقم ١٧/٤/ص موجّه الى جميع الجمعيات المرتبطة بوزارة الداخلية (نشير اليه في ما يأتي ببلاغ وزارة الداخلية). وقد جاء في هذا "البلاغ":
 
... ٤- [على الجمعيات] ابلاغ وزارة الداخلية عن كل تعديل يطرأ على أنظمة الجمعيات الاساسي والداخلي وعلى هيئاتها الادارية تحت طائلة عدم الاعتراف بأي تعديل يطرأ خارج اطار معرفة ورقابة الادارة والتصديق عليه.
... ان وزارة الداخلية ستضطر الى سحب العلم والخبر من كل جمعية لا تتقيّد بالتعليمات المذكورة أعلاه".
 
بنتيجة المراجعة التي كانت تقدّمت بها جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات ("عدل")، صدر عن مجلس شورى الدولة بتاريخ ١٨/١١/٢٠٠٣ قرارا على جانب كبير جدا من الأهمية،أبطل البلاغ رقم ١٧/٤/ص الموجه الى "جميع الجمعيات المرتبطة بوزارة الداخلية" الصادر عن هذه الوزارةبتاريخ ١٦/١/١٩٩٦ لمخالفته حرية الجمعيات المصانة دستوريا ولمخالفته قانون الجمعيات الصادر عام ١٩٠٩. لا تستفيد من هذا الإبطال جمعية "عدل" الطاعنة وحسب، انما سائر الجمعيات اللبنانية الخاضعة لقانون ١٩٠٩ (راجع خلاصة القرار في ملحق هذا الكتيب).
 
 
١٨ - هل من شروط خاصة لصحة انعقاد اجتماعات الهيئة الإدارية والهيئة العامة للجمعية؟:
 
لا يخضع انعقاد اجتماعات الهيئة الإدارية والهيئة العامة للجمعية لأية شروط أو أصول منصوص عليها في القانون. وهي بالتالي لا تخضع سوى للشروط والأصول المنصوص عليها في انظمتها الأساسية والداخلية التي تحدد عادة: شروط الدعوات (المهل وكيفية الإعلان عنها)، وشروط النصاب (أي نسبة الأعضاء المطلوبة لكي ينعقد الإجتماع بشكل قانوني) والأكثرية المطلوبة لإتخاذ القرارات (وهي اما الأكثرية العادية: أي نصف الأعضاء الحاضرين زائد واحد؛ أو الأكثرية المطلقة: أي نصف الأعضاء الذين يؤلفون الهيئة قانونا زائد واحد؛ أو أكثرية موصوفة تحددها الأنظمة: ثلثين، ثلاثة ارباع ... الخ).
 
اذا تضمنت أنظمة الجمعية شروط خاصة لصحة انعقاد اجتماعات الهيئات (كأن تبلغ وزارة الداخلية عن تاريخ انعقاد الإجتماع مسبقا ليحضر ممثلا عن الوزارة، كما درجت وزارة الداخلية على فرض ذلك)، فان هذه الشروط تصبح ملزمة للجمعية، انما يمكن تعديلها بحسب الأصول، دون أن تكون التعديلات خاضعة لموافقة الوزارة كما أوضحنا ذلك.
 
الأخطاء الشائعة:
 
بالإضافة الى الإصرار على تضمين انظمة الجمعيات أحكاما لهذه الجهة، كان "بلاغ وزارة الداخلية" قبل ابطاله فرض على الجمعيات () موجب "اعلام وزارة الداخلية قبل شهر على الاقل عن موعد أية انتخابات تجريها ليتسنّى لهذه الادارة التحقيق في أوضاع هذه الجمعيات والتدقيق في أسماء أعضائها، وتكليف موظّف من قبلها للاشراف على هذه الانتخابات استنادا الى لوائح الناخبين المأخوذة من ملف كل جمعية.لكنه، وتماشيا مع سياسة الوزارة المذكورة،  فرض على العديد من الجمعيات ادخال مثل هذه الأحكام في صلب انظمتها الأساسية أو الداخلية، وبذلك تصبح موجب تعاقدي، حتى تعديل هذه الأنظمة.
 
 
١٩ - هل يتوجب على الجمعية مسك دفاتر خاصة؟:
 
أوجب القانون على الجمعية مسك ثلاثة دفاتر التي عليها أن تبرزها في أي وقت تطلبها المراجع الرسمية، وهي الآتية:
 
·        الاوّل، يتضمّن أسماء جميع أعضاء الجمعية وهوياتهم وتاريخ انتسابهم الى الجمعية.
·        الثاني، تدوّن فيه مقرّرات الهيئة الادارية ومخابراتها (بمعنى الصادر والوارد) وتبليغاتها.
·        الثالث، تقيّد فيه واردات الجمعية ومفردات مصارفاتها ونوعها ومقدارها.
·   بالاضافة الى دفتر مرقّم خاص بالتعديلات التي تطرأ على أنظمة الجمعية أو على هيئتها الادارية أو على مركزها الرئيسي.
 
 
٢٠ - ما هي المعلومات التي يفترض أن تقدمها الجمعية دوريا الى وزارة الداخلية؟
 
على الجمعيات أن تتقدّم من الوزارة في الشهر الاول من كل سنة، وتحت طائلة غرامة مالية، بلائحة تتضمّن:
·        أسماء أعضائها
·        وبنسخة عن موازنتها السنوية وعن حسابها القطعي.
 
كذلك، على الجمعية أن تعلم الحكومة بشكل فوري بأي تعديل قد يطرأ على أنظمتها أو في تشكيل هيئتها الادارية أو في مركزها. ولا يسري أي تعديل بوجه الغير الاّ من تاريخ اعلام الادارة به.
 
 
٢٣ - كيف تجري مراقبة اعمال هيئات الجمعية ومحاسبة المسؤولين عن الأخطاء؟
 
الرقابة تكون عادة على انواع ثلاثة:
 
الرقابة المؤسساتية الذاتية: التي يتولاها الأعضاء في الهيئة العامة على الهيئة الإدارية وأعضاء هذه الهيئة على الرئيس وغيره من الأعضاء الذين يتولون مسؤولية تنفيذية، كما يمكن لمفوّض المراقبة (في حال وجوده) لعب دور في الرقابة في ما خص الامور المالية. أما المساءلة والمحاسبة، فهي تجري وفق الأصول الديمقراطية المنصوص عليها في أنظمة الجمعيات، بحيث تكون أولا في انتخاب أعضاء الهيئة الإدارية، وثانيا في مسائلتهم ومحاسبتهم خلال انعقاد اجتماعات الجمعيات العمومية أو الهيئة الإدارية.
 
الرقابة الإدارية: التي تتولاّه عمليا وزارة الداخلية والاجهزة التابعة لها ضمن الحدود التي حدّدها لها القانون.
 
الرقابة القضائية: يحق لأي عضو من أعضاء الجمعية مراجعة القضاء العادي (المدني أو الجزائي) في حال مخالفة أي من أحكام أنظمة الجمعية أو أحكام القانون.
 
 
ما أهمية اقرار الموازنة والميزانية؟
 
يشكل انعقاد اجتماعات الجمعية العمومية مناسبة للحوار في ما بين أعضاء الجمعية وهيئاتها المنتخبة، في كل ما يعني تحقيق اهدافها. وتكون هذه الإجتماعات، خاصة اجتماع الجمعية العمومية العادية السنوية، فرصة للمساءلة والمحاسبة، على أساس تقارير البرامج المحققة، والتقارير المالية، التي يحق لكل عضو طرح أسئلة بشأنها والإستحصال على الأيضاحات المناسبة. على أساس ذلك يقرر اما التصويت على ابراء ذمة الإدارة ام لا. كما تشكل مناقشة الموازنة فرصة لبلورة توجهات الجمعية الإستراتيجية، ويمكن تعديلها على ضوء ما تقرره اكثرية الجمعية العمومية.
 
كيف يمكن حل الخلافات في الجمعية؟
 
اذا نشأ خلاف بين الأعضاء وهيئات ادارة الجمعية (مثلا: الرئيس، الهيئة الإدارية)، يمكن اللجوء الى الأصول المقررة في الأنظمة. وفي مطلق الأحوال، تبقى المحاكم العدلية (المدنية والجزائية) هي الصالحة للفصل في مثل هذه الخلافات. قد يلجأ البعض الى بعض اجهزة الإدارة العامة، لكن دورها يقتصر مفعوله على السعي للتوسط، اذ ان القانون لم يعط الإدارة صلاحية اتخاذ القرارات الملزمة لحل الخلافات بين أفراد الجمعيات وبين هيئاتها.
 
الحل
 
٢١ - كيف تزول الشخصية المعنوية للجمعية وكيف تحل أو تلغى؟
 
تحل الجمعية باحدى الحالات الآتية:
 
١ -   حكما بحلول اجلهاالمحدد في نظامها (اذا كانت لمدة محددة).
 
٢ -   بقرار من هيئتها العمومية: وفي هذا الوضع ينبغي ان يكون النظام الاساسي قد حدد الاكثرية التي يجب ان تتخذ قرار الحل. اما في حال سكوت النظام فيجب ان يصدر قرار الحل عن اجماع الاعضاء عملا بمبدأ الحرية التعاقدية المنصوص عنه في المادة ١٦٦ موجبات وعقود اذ لا يمكن فسخ عقدها الا بموافقة فرقائه كافة.
 
٣ -   بقرار الحل الصادر عن القضاء الجزائي: اذا ما حكم على الجمعية بالاستناد الى المواد ٣٣٦، ٣٣٧ و٣٣٨ من قانون العقوبات (التي تعاقب على تأليف جمعيات الاشرار والجمعيات السرية).
 
٤ -   بقرارالحل الصادر عن الادارة: يمكن لمجلس الوزراء اصدار مرسوم بحل جمعية تبعا لرفض السلطات المعنية اعطائها العلم والخبر، اذا كان موضوعها مستند الى اساس غير مشروع يدخل في احدى الحالات المنصوص عليها في المادة ٣ من قانون الجمعيات.كذلك يمكن صدور مرسوم في مجلس الوزراء بحل الجمعيات السياسية اذا ما ارتكب افرادها "بصفتهم الحزبية جرائم تتعلق بأمن الدولة اقترنت باحكام مبرمة".
 
 
٢٢ - ما هو مصير اموال الجمعية بعد الحل؟:
 
يقتضي التفريق بين حالتين:
 
·   اذا حلت الجمعية لانقضاء مدتها ام بقرار من هيئتها العمومية، تعود الاموال الى الجهة المحددة عادة في الانظمة. وفي حال عدم التحديد، يمكن تقرير ذلك من قبل الجمعية العمومية التي تقرر الحل.
 
·   اما اذا كان الحل ناجما عن قرار قضائي ام بفعل الادارة عملا باحكام المادة ١٤ من قانون الجمعيات، فان احكام هذه المادة تكون مستوجبة التطبيق.
 
 
كيف يمكننا العمل على حسن تطبيق قانون الجمعيات؟
 
من أجل حماية حرية الجمعيات من الوجهة القانونية والتنظيمية، ومن أجل تعزيز هذه الحرية في وجه المخالفات والانتهاكات الواقعة عليها، ولأجل حسن تطبيق القانون وتطويره، نقترح العمل على تحقيق ما يأتي:
 
١ -    التشبث بالمبادئ التي تضمنها قانون الجمعيات الصادر سنة ١٩٠٩، والكف عن الدعوات لاستبداله بقانون جديد "عصري" أو بقانون خاص بالأحزاب السياسية، يخشى منه أن يكرس الأخطاء ومخالفات الممارسة التي تنتهك حرية الجمعيات والقانون وليس العكس.
 
٢ -    مطالبة الإدارة بحسن تطبيق الدستور وقانون الجمعيات تطبيقا دقيقا والإقلاع عن المخالفات المتمادية له.
 
٣ -    في حال رفض الإدارة استلام أوراق تأسيس الجمعية: يمكن التوقيع على بيان الإعلام وعلى أنظمة الجمعية وتسجيلها لدى الكاتب العدل، وإرسال جميع هذه المستندات لابلاغها من الوزراء بواسطة مباشر من وزارة العدل وفقا لاصول التبليغ المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية.وفي هذه الحالة يقوم المباشر اذا ما جوبه برفض استلام الأوراق بتركها للموظف المسؤول في الوزارة وبتنظيم محضر تبليغ رسمي بذلك ويعتبر التبليغ عندئذ حاصلا على وجه قانوني حتى لو رفض الموظف توقيع المحضر. وقد أكد مجلس شورى الدولة في القرار المنشورة خلاصته بهذا الكتيب على قانونية هذه الأصول في التأسيس والتبليغ.
 
٤ -    بعد التأكد من حسن تطبيق قانون الجمعيات النافذ، يمكن العمل على إدخال بعض التعديلات اللازمة عليه لتحصين حرية الجمعيات وتفعيل عملها، بعد إشراك واسع لممثلين عن كافة قطاعات هذه الجمعيات. ومن هذه التعديلات المقترحة على سبيل المثال:
 
·        تخفيض سن الإنتساب الى الجمعيات من ٢٠ الى ١٨ سنة.
·   وضع ضوابط زمنية تتعلق بموجب تسليم أيصال العلم والخبر، بحيث اذا انقضى اسبوع مثلا على أيداع بيان الإعلام دون أن تحال الجمعية الى مجلس الوزراء لتقرير حلها، فيعتبر هذا الإيصال معطى حكما.
·        إفساح المجال أمام قيام الجمعيات دون أن ترتبط قانونيتها بالضرورة بموجب الإعلام عن تأسيسها.
 
٥ -    إنشاء سجل خاص بالجمعيات في مركز كل محافظة على غرار السجل التجاري، يتولى تلقي بيانات الإعلام المتعلقة بتأسيس الجمعيات وجميع المستندات الواجب تقديمها من الجمعيات الى الإدارة وتسليم الإفادات اللازمة. ويقوم هذا السجل الخاص بمهامه باستقلالية وباشراف قاض، استنادا الى المادة ١٩ من قانون الجمعيات التي تولي الى وزارة العدل بالإضافة الى وزارة الداخلية مهمة الإشراف على الجمعيات.
 
٦ -    تفعيل الرقابة المشروعة والمفيدة على الجمعيات، من أجل تصويب أي انحراف أو اعوجاج في الممارسة، وذلك بواسطة الأجهزة العادية القائمة (الأجهزة الادارية في المحافظات ووزارة الداخلية، والمحاكم) وغيرها من الأجهزة الخاصة التي يمكن استحداثها (مثلا، هيئة مختلطة تضم ممثلين عن الادارة العامة وعن ممثلين للجمعيات تلتقي في مجلس مستقل، له صلاحية مساعدة الإدارة في اجراء المراقبة ومساعدة الجمعيات الراغبة في ذلك على حل خلافاتها الداخلية).
 
٧ -    العمل على تثقيف الجمعيات والمسؤولين فيها والمواطنين بشكل عام والمهن والادارات العامة اللذين هم على تواصل أكبر مع الجمعيات بشكل خاص (مثلا: المصارف، كتاب العدل) واطلاعهم على الحقوق والواجبات المنصوص عنها في قانون الجمعيات.
 
٨ -    صياغة نماذج اختيارية جديدة ومرنة لأنظمة الجمعيات الأساسية والداخلية، تساعد الجمعيات القائمة أو مؤسسي الجمعيات الجديدة على تأمين ادارة داخلية سليمة وديمقراطية لها ولنشاطاتها.
 
 


مجلس شورى الدولة يبطل بلاغا لوزارة الداخلية
لمخالفته حرية الجمعيات وقانون ١٩٠٩
 
صدر قرار مجلس شورى الدولة برقم ١٣٥/٢٠٠٣-٢٠٠٤ بتاريخ ١٨/١١/٢٠٠٣ عن الغرفة الأولى وهي برئاسة رئيس المجلس القاضي الدكتور غالب غانم وعضوية المستشارين القاضيين ضاهر غندور وكارمن عطالله بدوي، بخلاف رأي الإدارة ووفق مطالعتي المستشار المقرر ومفوض الحكومة. ويعتبر من أهم القرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة حتى اليوم، وهو يشرّف القضاء اللبناني بأسره، ويؤكد على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا القضاء في حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان وفي تكريس مبدأ دولة القانون.
 
من أبرز نتائج هذا القرار أنه أكد على بطلان الموجبات الواردة في بلاغ وزارة الداخلية غير المنصوص عنها في قانون الجمعيات وتعديلاته، ومنها مثلا: "إعلام وزارة الداخلية قبل شهر على الأقل عن موعد أية انتخابات تجريها ليتسنى لهذه الإدارة التحقق في أوضاع هذه الجمعيات والتدقيق في أسماء أعضائها، وتكليف موظف من قبلها للإشراف على هذه الانتخابات استنادا ًالى لوائح الناخبين المأخوذة من ملف كلّ جمعية؛ وإبلاغ وزارة الداخلية عن كل تعديل يطرأ على أنظمة الجمعيات الأساسي والداخلي وعلى هيئاتها الإدارية تحت طائلة عدم الاعتراف بأي تعديل يطرأ خارج إطار معرفة ورقابة الإدارة والتصديق عليه؛ وذلك كله، اضاقة الى مخالفة موجبات قانونية اخرى، تحت طائلة سحب العلم والخبر في حال عدم تقيد الجمعيات المعنية بالتعليمات الواردة في البلاغ.
 
وقد جاء في قرار مجلس الشورى ما حرفيته: "... ان البلاغ المطعون فيه يستند فيما يستند اليه للأخذ بالانحراف المبرر لسحب العلم والخبر على اسباب جديدة لم ترد أصلاً في قانون الجمعيات لاسيما لجهة اجراء الانتخابات في الجمعية واعلان نتائجها والتي تعني الحقوق الفردية والحريات العامة التي كفلها الدستور والقوانين الوضعية النافذة، ويكون هذا البلاغ بالتالي مخالفاً للقانون ومتجاوزاً لحد السلطة ومستوجباً الابطال لانتفاء السند القانوني الصحيح الذي يجيزه".
 
كما أن أهم ما أكد عليه قرار مجلس شورى الدولة بمعرض البت بالمراجعة ما يأتي:
 
١ -   بالنسبة لحرية الجمعيات: "... إن حرية الإجتماع وتأليف الجمعيات هي من الحريات الأساسية التي كفلها الدستور اللبناني ووضعها ضمن دائرة القانون في المادة الثالثة عشرة منه. ولا يجوز بالتالي وضع قيود على تأسيسها وإجازة حلها إلا بنص قانوني، ولا يجوز إخضاعها لجهة صحة تكوينها لأي تدخل مسبق من جانب الإدارة ولا حتى من جانب القضاء".
 
٢ -   بالنسبة للتأسيس دون ترخيص وماهية "العلم والخبر": ... ان الجميعة تؤسس بإرادة مؤسسيها عبر اتفاق يضعون بموجبه معارفهم ونشاطهم المشترك بشكل دائم ومستمر تحقيقاً لغايات وأهداف محددة وان دور الإدارة يقتصر ما دامت الجمعية مجرد اتفاق، على قبول البيان الذي يقترحه القانون واعطاء اصحاب الشأن علماً وخبراً وايصالاً يثبت اتمام المعاملات المقررة بالقانون وتضمينه بياناً بالمستندات المقدمة بعد ان تقوم بالتحقيق لكشف حقيقة الجمعية وأهدافها ووسائل العمل التي تستخدمها وذلك لا يعدو كونه تصريحاً او افادة من وزارة الداخلية بأنها أصدرت علماً وخبراً بتأسيسها الجمعية التي تؤسس بإرادة مؤسسيها لا بموجب ترخيص".
 
٣ -   بالنسبة للشخصية المعنوية وتاريخ اكتسابها: "... وما انه خلافاً لأقوال الدولة تتمتع الجمعية المستدعية بصراحة نص المادة الثامنة المشار اليها بأهلية التقاضي بمجرد تسليمها بيان تأسيسها المذكور في المادة السادسة المذكورة من قانون الجمعيات وبحكم القانون الى وزارة الداخلية الملزمة بالمقابل بتسليم العلم والخبر دون ابطاء وهي لا تتمتع في ذلك بأية سلطة استنابية". وكانت جمعية "عدل" أودعت أوراق تأسيسها (أي بيان الإعلام ومرفقاته) بواسطة مباشر تابع لوزارة العدل وبتكليف من الكاتب العدل، وذلك بسبب رفض وزارة الداخلية لإستلامها خلافا للقانون".
 
٤ -   بالنسبة لشروط وأصول حل الجمعيات: "... ان سلطة الإدارة في سحب العلم والخبر من الجمعيات المرخص بها مقيدة بأصول وباجراءات معينة وتقتصر على ثبوت انحراف الجمعية عن الغايات التي اجيزت من أجلها وخروجها في اعمالها عن اهدافها المشروعة بغية حظر قيام الجمعيات السرية التي انحرفت عن اهدافها بعد ثبوت عدم مشروعية نشاطها".
 
ملاحظة: يمكن الإستصال على نسخة كاملةعن قرار مجلس شورى الدولة على الموقع الخاص www.citizenrights.org


نموذج
 
[التاريخ]
 
جانب [وزارة الداخلية – بيروت] [محافظ _____]
 
الموضوع:     بيان الإعلام إعطاء علم وخبر بتأسيس جمعية مسماة "..........."
 
تحية وبعد،
 
يتشرف الموقعون ادناه باعلامكم انه بتاريخ __/__/__ تأسست في الجمهورية اللبنانية جمعية مسماة: "_______________" وبالأجنبية "___________".
 
مركزها:
اتخذت الجمعية لنفسها [مركزا] [مقاما مختارا] على العنوان التالي:____________.
 
غايتها:
 
أ -     تعمل الجمعية، على _________
 
ب -   ومن أجل تحقيق أهدافها، للجميعة أن تقوم بمختلف النشاطات وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ومنها على سبيل التعداد لا الحصر: ________________
 
ممثل الجمعية تجاه الحكومة: _________________
 
 
ارفق بهذا الكتاب المستندات التالية:
١ - قائمة بأسماء المؤسسين مع صفاتهم وعنوانيتهم وتواقيعهم
٢ - اخراج قيد افرادي وسجل عدلي خاص بكل من المؤسسين.
٣ – نسخ (عدد__) عن كل من النظامين الاساسي والداخلي.
 
لما كان بيان اعلامنا مستوفيا كافة الشروط القانونية، نطلب منكم اخذ العلم والخبر بتأسيس الجمعية المذكورة.
 
                                                                وتفضلوا بقبول الاحترام
مــؤســســو الــجــمــعـية
 
الإسم
المهنة
العنوان
التوقيع
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures