In Parliament
Statements


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس ميقاتي

 

دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
نجتمع بعد طول غياب لمناقشة بيان حكومة الأسابيع المعدودة، مهمتها ان تنقل البلاد من نظام الأجهزة الأمنية والمزارع السياسية والفساد، الى انتخابات حرة ونزيهة يرجى منها انتاج سلطات جديدة، ركائزها الديمقراطية ودولة الحق والقانون المبنية على حقوق الإنسان والنزاهة.
 
وقد اخذت الحكومة على عاتقها التزامات جيدة نحييها عليها. فالى اختيار جميع الوزراء من غير المرشحين للإنتخابات النيابية،
·        التزمت الحكومة اجراء الإنتخابات النيابية ضمن المهل الدستورية والقانونية،
·        والتزمت كشف حقيقة الجريمة الإرهابية التي ادت الى اغتيال الشهيدين الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان (لكننا نتساءل: اين التزام الحكومة بكشف جريمة محاولة اغتيال الزميل مروان حماده؟!)
·        والتزمت التعاون مع لجنة التحقيق الدولية وفق القرار ١٩٩٥،
·        ووضع قادة الأجهزة بالتصرف،
·        والإهتمام بقضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية
·        والحفاظ على الإستقرار النقدي والإهتمام بالوضعين الإقتصادي والإجتماعي.
 
وجميع هذه الاتزامات جيدة، يمكن تحقيقها، لا بل يفترض ان تتحقق ضمن مدة هذه الحكومة القصيرة.
 
سوف اتوقف للتعليق على بعض ما ورد في بيان الحكومة، وعلى بعضما لم يرد فيه، خاصة في موضوعي تصحيح العلاقات اللبنانية السورية، واجراء الإنتخابات النيابية المقبلة.
 
اولا:    تصحيح العلاقات اللبنانية السورية
 
لا بد لي بادئ ذي بدء ان اشير، الى ان جلستنا هذه تنعقد في مرحلة تاريخية من حياة لبنان، بعد ان اكملت (مبدئيا) القوات السورية البارحة انسحاب قواتها النظامية والمخابراتية من لبنان، بعد طول انتظار وكثرة المطالبة لسنوات عديدة لم نيأس فيها من استعادة لبنان كامل سيادته – وقد اشار البيان الوزاري الى هذا الحدث خفرا "بعودة الجيش السوري الى بلاده". ونحن نعتبر ان يوم ٢٦ ايار يستحق تسمية عيد الجلاء الثاني.
 
ويطيب لي التذكير على هذا المنبر بالذات، ان "الجلاء" كان مطلب مزمن، لا بل هاجس حقيقي، لكبير من كبارنا هو المغفور له الدكتور البير مخيبر الذي يصادف هذا الأسبوع الذكرى السنوية الثالثة لوفاته. وفي هذه المناسبة، يطيب لي التذكير بكلمته خلال جلسة مناقشة الثقة بالحكومة منذ خمس سنوات في ٢ تشرين الثاني ٢٠٠٠، ومما جاء فيها:
 
[...]
 
لقد تحقق مطلبك المزمن بالجلاء يا حكيم البير، فارتح الآن في نعيم الخلود في قلب الله، وفي ضمير شعبنا الطيب المناضل.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
اعتبر ان هذا الجلاء، الذي كان مطلبا قديما ومزمنا للدكتور البير مخيبر ولعدد من السياسيين ولشريحة واسعة جدا من المواطنين اللبنانيين الذين كشفوا النقاب عن آرائهم وآمالهم يوم ١٤ آذار، يشكل مدخلا اساسيا لتصحيح العلاقات اللبنانية السورية وتطويرها الى الأفضل بناء على اسس متينة من السيادة والحرية والإستقلال لكل من البلدين والشعبين الشقيقين. وتقولون في بيان الحكومة "الأساس لبناء علاقة اكثر متانة ورسوخا بين البلدين في المجالات كافة بشكل متوازن مبني على احترام سيادة البلدين".
 
ان ما تعنيه عبارتي "المدخل" او "الأساس"، ان الهدف المرجو من حسن العلاقات لم يتحقق بعد بفعل الإنسحاب الأمني وحسب، وان العلاقات الصحيحة الجيدة ليست صفحة جديدة تفتح بكل بساطة، وهذا اقصى مرتجانا، بل ان تصحيح العلاقات اللبنانية السورية يفترض ان يتعامل البلدان بجدية وشفافية ودون عقد مع ملفات اخرى ما زالت عالقة بينهما ومعالجتها جميعها بجرأة وثبات، بما فيها الآتية:
 
١.     توضيح الأطر المثلى لتطويرالعلاقات الدبلوماسية الثنائية، بما فيه تبادل السفارات
٢.     اعادة النظر بالإتفاقيات الثنائية المجحفة بحق لبنان، وتطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات.
٣.     ترسيم الحدود بين البلدين، خاصة في مزارع شبعا والنخيلة حتى قبل الإنتهاء من الإحتلال الإسرائيلي لها (ونشير هنا الى مدى سوء التعامل الديبلوماسي مع هذا الملف الحيوي من قبل الحكومات المتعاقبة. والملاحظ غياب اية اشارة الى هذه الموضوع سوى من زاوية دعم المقاومة ... فأين مسؤولية الدولة يا سادة !!
٤.     توضيح المسؤوليات في الأخطاء الجسيمة التي اعترت العلاقات بين البلدين كي لا تتكرر وليتعظ منها جميع المسؤولين وليحاسبوا وفق الأصول الدستورية المطبقة في كل من البلدين، وفي مقدمتها مأساة الإختفاء القسري والإعتقال الإعتباطي.
 
لن اتناول اي من هذه المواضيع بالتفصيل، سوى موضوع المعتقلين والمختفيين قسريا في السجون السورية، الذي يشكل اكثر من خطأ، فهو جريمة كبيرة يصفها القانون الدولي بالجريمة ضد الإنسانية، بات وصمة عار في العلاقات اللبنانية السورية، لا بد من مقاربتها بجدية وبجرأة وبسرعة. فلا تصحيح للعلاقات اللبنانية السورية دون حل لهذه المأساة حلا نهائيا وصحيحا.
 
ان هذه المسألة الإنسانية الكبيرة، التي تعني مئات، لا بل آلاف العائلات في لبنان من جميع المناطق والطوائف والمشارب السياسية، تعاني من تجاهل وتقصير تام للدولة اللبنانية بكافة سلطاتها واجهزتها منذ زمن طويل. وبعد مرور سنوات، لا بل عشرات السنوات على هذا التجاهل والتنكر، بات هذا السكوت يوازي الطواطؤ في الجريمة، لا بل جريمة بحد ذاته.
 
·        عدد كبير من الحالات: بدأ اعتصام الأهالي ب ٢٨٠ حالة وزاد عليها ١٦٦ حالة جديدة
·        اضافة الى الإختفاء القسري في سوريا، هناك حالات اخرى: في اسرائيل، في لبنان وفي ليبيا.
·        السمة الرئيسية لموقف كل من السلطات السورية واللبنانية هو التنكر لهذه الجريمة ومن ثم اطلاق سراح عدد من المختفين قسريا (خاصة في ٦/٣/١٩٩٨ وفي ١٢/١٢/٢٠٠٠).
·        تقصير السلطات القضائية اللبنانية (اورد امثلة)
·        تقصير السلطة التنفيذية: تجربة اللجنة الأمنية برئاسة العميد ابو اسماعيل، انتهت عام ٢٠٠٠ الى نتائج غير كافية ولا مرضية، بحيث اوصت بإعلان وفاة جميع الذين استلمت استمارات بشأنهم ومضى على فقداتهم مدة اربع سنوات وما فوق. وتجربة الهيئة الخاصة بتلقي الشكاوى التي يثبت مقدموها أن ذويهم ما يزالوا على قيد الحياة (كانون الثاني ٢٠٠١) برئاسة الوزير فؤاد السعد ثم موسى. لم تنتج سوى مشروع قرار لم ينشر.
·        تقصير مجلس النواب: لم يناقش سؤالان نيابيان ولا انعقدت لجنة حقوق الإنسان بهذا الخصوص.
·        كنا اقترحنا انشاء "لجنة حقيقة ومصالحة"؛ والا فمطالبة بان يضع مجلس الأمن يده على هذه الجريمة المتمادية والتي تقع ضمن صلاحية المحكمة الجنائية الدولية كونها جريمة ضد الإنسانية.
 
دولة رئيس الحكومة،
 
ادعوكم وادعو هذه الحكومة الى الإلتزام امام هذا المجلس بانكم سوف تعملون على حل قضية المفقودين قسريا والمعتقلين اعتباطيا، اينما كانوا، وبشكل خاص المعتقلين في السجون السورية وفق أحكام قرار الأمم المتحدة المتعلق بالإختفاء القسري، بما فيه كشف ملابسات إعتقالهم والعمل الجدي على إعادتهم الى ديارهم لمن بقي حيا، والا اعادة رفاة من توفي منهم، وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة من قضائية وديبلوماسية وسياسية وادارية ومادية للوصول الى النتيجة المرجوة في أسرع وقت ممكن.
 
وسوف اعلق منحي الثقة لحكومتكم الكريمة على اعلانكم عن هذا الإلتزام، آملا تجاوبكم.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
ثانيا: اجراء الإنتخابات الحرة والنزيهة
 
ورد في بيان الحكومة ما يأتي:
 
[...]
 
لا يمكن ضمان صحة التمثيل السياسي الذي يعبر عن ارادة اللبنانيين الحقيقية اذا اعتمد النظام الأكثري على اساس دوائر تتجاوز مقاعد اربعة، وفي مطلق الأحوال على اساس اوسع من القضاء. وفي مثل هذه الحالة الأخيرة، تكون العودة الى نظام المحادل والبوسطات المقيت المرفوض وتزوير لإرادة الناخبين.
 
كما لا يمكن اجراء انتخابات ضمن المهل الدستورية والقانونية اذا بحثنا في اعتماد نظام النسبية، لأن ذلك يحتاج الى وضع آليات قانونية وتقنية جديدة، اضافة الى وجوب حملة خاصة بطوير ثقافة الناخب والمرشح على حد سواء.
 
بناء عليه، لا بد من الإستمرار في التسوية التي يشكلها اعتماد القضاء كدائرة انتخابية على اساس النظام الأكثري لدورة الإنتخابات المقبلة. والمجلس النيابي الجديد المنبثق عن هذه الإنتخابات المقبلة مطالب بألا يكرر خطأ المجلس الحالي، وينكب سريعا على ضع قانون جديد دائم للإنتخابات، يمكن ان ينتج حسن التمثيل والديمقراطية التي نرتجيها للبنان.
 
·        أين التزام الحكومة بطلب المراقبة الدولية للإنتخابات؟
 
·        بالنسبة لما تقترحه الحكومة من لجنة مشتركة لمناقشة الخيارات المطروحة: لا اعتراض على ذلك، على ان تكون تكون لجنة فرعية من اللجان النيابية المشتركة.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
في الختام، اتمنى للحكوة التوفيق، ولي فيها اصدقاء اجلهم واحترمهم واقدر خبراتهم وميزاتهم العالية، والتزم القيام ما بوسعي للتعاون مع الحكومة ووزرائها، خاصة في موضوعي الإنتخابات النيابية وجلاء الحقيقة في التفجيرات الإرهابية.
 
انما لا يسعنى ان اتخذ قرار بمنح الثقة او حجبها او الإمتناع، الا بعد ان استمع الى رد دولة الرئيس ميقاتي في ما يختص بالتزام معالجة مأساة المختفين قسريا والمعتقلين اعتباطيا.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures