In Parliament
Statements


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر في مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس عمر كرامي

 

دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
تمنت الحكومة علينا ان نحكم على ادائها واداء وزرائها في الأشهر السبعة المقبلة المكتوبة لها. سوف نفعل ذلك ونجري هذا الحكم اولا بأول خلال هذه الفترة، متمنين ان يواكب هذا المجلس عمل الحكومة عبر جلسات مناقشة ومساءلة دورية اسبوعية، كما طالبنا بذلك مرارا في السابق.
 
اما اليوم، فلا يسعنا لتقرير موقفنا من سؤال الثقة المطروح علينا، الا ان نقيم الحكومة في تركيبتها وفي السياسات التي تعد بتحقيقها في البيان الوزاري.
 
لقد تشكلت الحكومة خلافا لما كنت اقترحته في كل من الإستشاراتين، أي أن  تكون بكاملها من خارج المجلس ونادي السياسيين، فتتساوى جميع الشخصيات والقوى السياسية في البقاء خارجا، على ان تفعل آليات رقابتها عبر اجتماعات اسبوعية لمجلس النواب. وقد اعتبرت ان من شأن ذلك ان يسهل مشاركة اصحاب الكفاءة والنزاهة والتمرس في الشأن العام من غير المرشحين للنيابة ليديروا شؤون البلاد في الفترة القصيرة المقبلة، وليشرفوا على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وليمثلوا القوى السياسية المختلفة الموالية والمعارضة على السواء. غير ان ما شهدناه من ولادة "حكومة الممكن"، لم تسمح بتحقيق تلك الأهداف المرجوة، ولم ترض في تأليفها الا القوى الممثلة فيها، واستعدت كل الذين اقصتهم خارجا؛ في حين ان الحاجة ماسة للتهدئة والمصالحة والتضامن الوطني في مرحلة هي في غاية الدقة والخطورة. فمبروك على الحكومة وعلى وزرائها والله يحميها ويحمينا من العواقب السياسية لهذه الولادة القيصرية.
 
انما لا يسعني الا التنويه بانجاز توزير امرأتين للمرة الأولى، على أمل ان تكسر هذه المشاركة الطوق النفسي الثقافي والسياسي السائد حتى اليوم، وترسي قاعدة عرفية للمستقبل في ايلاء وزارات وفق كوتا مخصصة "لطائفة" النساء التي تشكل اكثر من ٥٠% من الشعب اللبناني.
 
وبما ان الشيء بالشيء يذكر، اسأل لماذا اكتفى البيان الوزاري، وهو مشكور لهذه الجهة، بالكلام عن نية الحكومة السعي "الى تشجيع مشاركة المرأة في العمل السياسي ... وتفعيل دورها في القطاعات الإنتاجية" دون التطرق الى تنزيه التشريع اللبناني والممارسة من كافة الأحكام التي تشكل انتهاكا لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل، خاصة بالنسبة لجرائم الشرف، وهي من المطالب المحقة والمزمنة؟.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
أولا: بالنسبة للسياسات المعلنة في البيان بشكل انشائي ومختصر
 
لقد قرأت هذا البيان بتمعن، ولا بد لي من ان الاحظ انه تضمن عددا كبيرا من اعلان النيات الإنشائية بالنسبة لعناوين لا يسعنا الا الموافقة عليها وتأييدها والتعاون مع الحكومة على تحقيقها. الا انها جاءت على قدر كبير من التعميم والإختصار، الأقرب من الشعارات، دون أي مستوى من مستويات التفصيل الذي يسمح اليوم باي تقييم لها او لخطط عملها، أو لآليات تنفيذها، فلا يمكن بالتالي اخضاعها لأية مناقشة جدية في مثل هذا الوقت. لا شك ان هذا البيان من النوع الذي سوف يرمى سريعا في الأدراج، فينساه الجميع بعد انفضاض هذه الجلسة ليدخل الجميع في جدل الحقيقة والتفاصيل، ... (وكما يقال) الشيطان في التفاصيل.
 
وسوف نعلق في ما يأتي على عدد محدود من المسائل التي اوردت الحكومة بصددها بعض التوضيح، الذي يتجاوز العنوان العريض، لكنه يبقى ناقص وغير مكتمل.
 
مسألة قانون الإنتخاب:
 
نشاطر الحكومة الرأي بأن وضع قانون انتخاب جديد وتنظيم الإنتخابات الحرة والنزيهة على اساسه، يشكلان احدى الأولويات، لا بل أبرزها اهمية في حياة الحكومة القصيرة. انما نأخذ على بيانكم الوزاري اقتصار اعلان نياتكم على اشارة عامة الى مسألة واحدة تتعلق بالنظام الإنتخابي المرجو، ولو كانت محورية، تتعلق بحجم الدائرة الإنتخابية.
ونؤكد في هذا الصدد ان الحاجة باتت ماسة لإعتماد دائرة تلغي المحادل والبوسطات وتؤمن التمثيل الصحيح. كما نؤكد ان العناصر الأساسية الأخرى التي يفترض ان يتضمنها أي نظام متكامل يؤمن الإنتخابات الديمقراطية، الحرية والنزيهة، فهي تخفيض سن الإقتراع من ٢١ الى ١٨ سنة، وضبط النفقات الإنتخابية، وتنظيم الدعاية والإعلام والإعلان الإنتخابيين، وتطوير تقنيات الإنتخاب لتسهيل عمليات الإقتراع والفرز.
 
ثم تشيرون بشكل سريع ومبهم الى موضوع محوري آخر يتعلق بنزاهة الإنتخابات، فتعدون بانتخابات "تكون فيها السلطة حاضرة ومحايدة". ماذا تعنون بالحضور؟ وكيف تضمنون الحياد؟. في منطق المؤسسات، لا يمكن ضمان ذلك، كما اقترحت ذلك مرارا في السابق، الا عبر انشاء هيئة وطنية مستقلة تتولى مسؤولية تنظيم الإنتخابات والإشراف عليها، والطلب الى هيئات متخصصة مستقلة محايدة، وطنية او دولية، مراقبة الإنتخابات. فهل توافق الحكومة على اجراء ذلك وهو من المطالب القديمة المزمة التي ترافق تنظيم كل عملية انتخابية منذ عام ١٩٩٢؟
 
والأهم من كل ذلك، ان تسرعوا في صياغة مشروع القانون العتيد ليوضع في اقرب وقت ممكن قيد المناقشة المجلسية والسياسية العامة، لإلا يفاجأ الجميع، ناخبين ومرشحين، بالإنتخابات، ولإلا يرد على الإقتراحات الإصلاحية بأن الوقت لم يعد يسمح بالإخذ بها لأن الوقت مداهم. 
 
مسألة استقلال القضاء وفعاليته:
 
بالنسبة الى هذ المسألة، نسجل للحكومة انها سعت الى بعض التوضيح في ما يتضمنه تحقيق هذا العنوان الكبير من نتائج ومن افعال ضرورية. لكن التدابير والسياسات المقترحة، ولو في اطارها العام، تبقى ناقصة وقاصرة عن تحقيق ما نصبو اليه من سلطة قضائية مستقلة وفاعلة، حتى خلال الولاية القصيرة لهذه الحكومة. فاليكم بعض الملاحظات السريعة:
 
يشير البيان الى تعزيز السلطة القضائية واستقلال القضاء مؤسساتيا عبر"تمكين مجلس القضاء الأعلى من ادارة شؤونه دون اي تدخل". هذا لا يكفي لتحويل القضاء الى السلطة الدستورية المرجوة. فماذا عن باقي المحاكم غير الخاضعة لسلطة مجلس القضاء الأعلى: مثل مجلس شورى الدولة، والمحكمة العسكرية، والمجلس العدلي، ناهيكم عن القضاء المذهبي والشرعي؟ ما هو موقف الحكومة من الحاجة، التي اراها ملحة، الى تجسيد وحدة السلطة القضائية عبر تشكيل هيئة قضائية موحدة للإشراف اداريا على القضاء في جميع فروعه؟. ثم ماذا تقترحون لضمان استقلالية الهيئات القضائية المشرفة بالنسبة لآلية تعيينها هي بالذات؟، ولضمان التداول السلطة فيها بشكل لا تتحول المناصب والمهام الأساسية داخل السلطة القضائية الى مراكز قوى؟. ثم، ماذا تقترحون لتحصين استقلالية القضاة في التعيين والمناقلات، حتى ولو تم ذلك من قبل الهيئات القضائية بشكل ذاتي؟
 
مسألة حماية الحريات وتعزيزها:
 
هل ستجيب الحكومة أخيراً على سؤالي النيابي الخطي في موضوع التعذيب في اماكن التوقيف، والمخالفات الجسيمة في تنفيذ قانون اصول المحاكمات الجزائية، بما فيه تجاوز المخابرات لحدود صلاحياتها؟ هذا السؤال الخطى يبقى دون جواب بعد انقضاء اكثر من ثلاثة اشهر على احالته الى الحكومة ووزارة العدل. طبعا، الحكومة تغيرت، لكن في الحكم استمرارية، والإستمرارية اكبر في مهام معالي وزير العدل الذي لم يتبدل عليه شيئ يذكر في ما يتعلق باشرافه على الضابطة العدلية ومساعديها. وبالتالي، فسوف انتظر جوابا على سؤالي، وقد تضمن حالات موثقة من التعذيب واحتجاز الحرية والمخالفات الجسيمة لأصول المحاكمات الجزائية التي تشكل جميعها جرائم خطيرة.
 
فهل ستحركون النيابات العامة لملاحقة الفاعلين والمتدخلين والمحرضين على مثل هذه الجرائم؟ سوف تكون مثل هذه التدابير المحك للحكم على وعود هذه الحكومة في مدى جديتها في حماية الحريات العامة والشخصية.
 
كما نسأل الحكومة اذا كانت ستعمل على لتحسين وضع السجون المذري وتطوير ادارتها وإصدار المرسوم التطبيقي لقانون تنفيذ العقوبات الذي طال انتظاره؟. وهل تنوي تطبيق قانون "حماية سرية المخابرات" الذي يمنع التنسط الا وفق اصول قضائية وادارية خاصة؟ وهل ستضع الحكومة اخيرا التقارير الدورية التي تأخر لبنان سنوات عدة عن تقديمها الى لجان حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تنفيذا لمهاهدات التزمنا بها حول الحقوق المدنية والسياسية ومناهضة التعذيب مثلا؟
 
 
 
ثانيا: بالنسبة للسياسات التي غابت عن البيان
 
نأخذ بشكل خاص على الحكومة خلو بيانها من اية اشارة، ولو عامة الى مواضيع اساسية وملحة، منها تطوير اللامركزية الإدارية الموسعة، لكن اهمها الإلتزام بما يحقق المصالحة الوطنية الحقيقية وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية.
 
مسألة المصالحة الوطنية:
 
لم يورد البيان اية اشارة الى المصالحة الوطنية الا عرضا، في حين ان تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية الإسرائيلية، والأزمات الإقتصادية والضغوط السياسية في الفترة الدقيقة التي يمر فيها لبنان، تحتاج الى تعميق المصالحة الوطنية، التي يفترض ان تكون اولى الأولويات.
 
صحيح ان "وضع مشروع قانون انتخاب جديد يشكل المدخل الحقيقي للوفاق الوطني والمصالحة الوطنية الشاملة" كما ورد في البيان الوزاري، انما هناك مداخل اخرى اساسية اغفلتها الحكومة منها: تنقية ذاكرة الحروب في لبنان وتحويلها أيجابيا الى "ذاكرة لبناء المستقبل"، وأيجاد حل نهائي وصحيح لمأساة المفقودين في لبنان وسوريا (وفي غيرها من الدول) وفق أحكام قرار الأمم المتحدة الخاص بالإخفاء القسري، واصدار عفو عام يستفيد منه الدكتور سمير جعجع واتخاذ جميع التدابير الإدارية والقضائية اللازمة لتسهيل عودة المنفيين قسرا او اختياريا لأسباب سياسية، ومنهم العماد ميشال عون.
 
مسألة تصحيح العلاقات اللبنانية السورية:
 
يصف البيان العلاقات الللبنانية السورية بالشكل الذي نطمح اليه جميعا؛ انما لا يعترف البيان بمطلب قديم ومزمن، (لي شخصيا ولشريحة كبيرة من اللبنانيين) يدعو الى عدم الخشية من طرح ملف العلاقات اللبنانية السورية بجدية وبعلنية دون تخوين أو خوف، وتصحيح الواقع الذي وصلت اليه هذه العلاقات على اسس تكفل احترام التكافؤ والمصالح الخاصة والمشتركة لكل من البلدين في ما يحفظ استقلالهما وسيادتهما، بتوافق وتعاون كاملين بين الحكومتين، من اجل تحقيق ما يأتي:
 
·        تطوير العلاقات السياسية بين البلدين ضمن مبادئ سيادة واستقلال كل منهما، دون تبعية أو هيمنة، وطي صفحة ممارسات الماضي في هذا المجال، بما فيه عملية تدخل أوادخال سوريا أو البعض فيها في الشؤون الداخلية اللبنانية، والإحتكام دائما بدلا من ذلك الى الأطر الدستورية.
 
·        الإتفاق بشفافية وواقعية على برمجة انسحاب القوات السورية واجهزتها المخابراتية، والإبقاء على اقصى درجات التعاون الأمني والدفاعي ضمن المؤسسات القائمة؛ والإتفاق كذلك على آلية التعاون مع القوات السورية والفلسطينية لنزع سلاح المخيمات وادخالها في دائرة سيادة الدولة امنيا.
 
·        تطوير وتصحيح العلاقات الإقتصادية اللبنانية السورية بشكل اكثر واقعية وعملانية وتكافؤ.
 
نؤمن شديد الأيمان ان هذا هو المدخل الواقعي لتحقيق ما اشار اليه البيان الحكومي من حسن علاقات التضامن والتنسيق والتعاون في مختلف المجالات. فهو بالتالي يحقق مصلحة لبنانية وسورية ذاتية تؤسس لمصالحة لبنانية لبنانية حقيقية ولبنانية سورية تاريخية، يؤدي تحقيقها عمليا الى تعزيز امننا ووحدتنا الوطنية واستقرارنا الداخلي وليس العكس كما تخشون في البيان الوزاري.
 
ونؤمن شديد الأيمان بأن هذا المطلب بتصحيح العلاقات قديم العهد، لبناني صميم، نردده من على هذا المنبر ومن غيره من المنابر منذ زمن طويل؛ فهو بالتالي بعيد عن أية مصالح اجنبية أو املاءات دولية، مهما كانت وكيفما كان التعبير عنها؛ فنحن ممن يرفضون تحويل لبنان الى سلعة للتفاوض والإبتزاز، وممن يرفضون التدخل في شؤووننا الداخلية من اية جهة كانت.
 
انني احذر الحكومة من الإنزلاق في خطأ الخلط ما بين الحاجة الى تحقيق المصلحة اللبنانية والسورية الذاتية في تصحيح العلاقات بينهما، والإنتفاضة لكرامة لبنان وسيادته ورفض التدخل الدولي في شؤوننا، عبر سياسة ملتبسة في التعامل مع قرار مجلس الأمن رقم ١٥٥٩ وما تبعه من تقرير للأمين العام للأمم المتحدة واعلان رئاسي.
 
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
لا يعقل أن نخوض العمل الإصلاحي،خاصة بالنسبة لمسائل جوهرية مثل قانون الإنتخاب واصلاح القضاء، وتحقيق المصالحة الوطنية وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية،  الا من خلال مشاركة واسعة لأكبر عدد ممكن من المعنيين، في السلطة وفي المعارضة، من داخل ومن خارج المؤسسات الدستورية، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني. ان هذه المشاركة شرط من شروط الديمقراطية في مفهومها العميق. ويشار الى هذه المشاركة في لبنان بمصطلحات "التوافق" أو الحوار الوطني.
 
لقد كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن الحوار الوطني وضرورة انجاز المصالحة وقلت الأفعال. أما وقد ضاعت مجددا فرصة استعمال الحكومة بالذات كاطار للحوار، علينا ألا نضيع فرصة اخرى، والمثابرة بالرغم من ذلك، سعيا لإنجاح سلسلة من الحوارات الوطنية حول مختلف الملفات السياسية والإقتصادية والقضائية والإدارية الأساسية. ولا بد من اخراج الكلام المبهم عن الحوار الى حيز التنفيذ في اقرب فرصة ممكنة عبر الإتفاق على آلية واضحة، وكان لي اقتراح بهذا الشأن لا مجال لي هنا لتكراره مرة اخرى.
 
دولة الرئيس،
السيدات والسادة الزملاء،
 
قال القديس يوحنا الذهبي الفم في احدى عظاته ان "الله يقبل الأعمال ويسر بالنية، يكرم الفعل ويمدح العزم".
 
لكن الناس لا تتمتع بمدى حلم الله عز وجل، والناس تئن وتتوجع وتزداد ازماتها المعيشية ويزداد مستوى احباطها وغربتها عن الدولة ومؤسساتها ورموزها، فتطالب بالأفعال والأعمال ولم تعد تصدق الوعود.
 
 
 
ونحن ايضا اذ لا نسر بالنيات الغائبة عن سياسة هذه الحكومة، ننتظر افعالها لنبني على الشيئ مقتضاه تأييدا أو انتقادا، ونؤكد على الإستمرار في الرقابة والمساءلة والتعاون مع هذه الحكومة في سبيل تحقيق كل ما يخدم مصلحة الناس المحبطين في لبنان، المهاجرين أو المهجرين بالذهن أو بالجسد، والعمل على مد جسور الثقة مع المواطنين، ... هذه الثقة التي وحدها تبني الوطن وتثبت الإستقرار الأمني وتطور الإقتصاد وتنمي الإستثمارات. المطلوب اليوم، أكثر من ثقة هذا المجلس، بناء ثقة الناس بالوطن وبديمقراطيته وبمؤسساته كلها.  
 
لذلك، ولجميع الأسباب التي اختصرتها في كلمتي، خاصة بسبب المسائل الهامة التي غابت عن البيان الوزاري، وبالرغم من تقديري ومودتي الشخصية لعدد من الوزراء ورئيس المجلس افراديا، لا يسعني الا أن أحجب الثقة.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures