In Parliament
Statements


Click to share article:

كلمة النائب غسان مخيبر خلال جلسة تشريعية عام ٢٠٠٣

 

دولة الرئيس، السيدات والسادة الزملاء،
 
يمر لبنان والمنطقة في ادق مرحلة من مراحل تاريخهما المعاصر، والمخاطر الأمنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية تحاصرنا من كل حدب وصوب، وتزيد من قلق الناس على مستقبلهم، كما تزيد من احباطهم وقرفهم من السياسة والسياسيين، وتجعل من عملية الإصلاح والخروج من الأزمة أشبه بمن يعمل على "تعبئة الماء بالسلة". نعم يا دولة الرئيس، لم ينفخت الدف بين الرئاسات وحسب، بل باتت الدولة بجميع مؤسساتها مشوهة بثقوب لا تعد ولا تحصى، فأين نبدأ في المعالجة ؟ لأن كل شيئ بات من الأولويات.
 
فقائمة المواضيع الأساسية التي لا تزال تنتظر المعالجة والإصلاح الجديين طويلة جدا: بدءا بالوضع الأمني والسياسي المتفجر مع العدو الإسرائيلي والحاجة لدرء عدوانه المتكرر المستنكر، واستمرار رفض اسرائيل لحق عودة الفلسطينيين وخطر توطينهم المرفوض في لبنان، مرورا بوجوب تصحيح العلاقات اللبنانية السورية، ووضع نظام انتخابي جديد واصلاح القضاء والإدارة ومكافحة الفساد (وكانت آخر المفاجآت الأطنان الـ١٢ من الأدوية التي اتلفت في باريس ... والناس ما معها تشتري دواء!!). وسواها من الفضائح والملفات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي باتت لا تعد ولا تحصى.
 
تظهر هذه الفضائح والملفات الواحدة تلو الأخرى على المسرح السياسي والإعلامي وتنفجر في غزارة التصريحات واهتمام الصحافة، ولا تلبث أن تخرج عن دائرة الضوء والإهتمام ليحل محلها مسألة معقدة أو فضيحة اخرى تسرق الأضواء وتستمطر تصريحات السياسيين وتحاليل الصحفيين. وفي خضم هذه العجقة من التصريحات والتصريحات المضاضة، تضيع المثابرة في متابعة المشاكل والحلول. فكيف لنا اذا أن نتجاوز الكلام والشعارات ونعمل بفعالية أكبر على مراقبة أعمال الحكومة والإدارات رقابة دقيقة وثابتة، ومساءلتها مؤسساتيا – وليس في الكواليس او بالواسطة – عن نتيجة اعمالها؟
 
ربما ان أخطر ما علينا مواجهته هو قرف الناس من السياسة والسياسيين؛ فكيف لنا اذا أن نردم هذه الهوة العميقة التي باتت تفصل بين المواطن والدولة والمشاركة في الشأن السياسي العام؟
 
بطبيعة الحال، هناك مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة بالذات في جميع المجالات وعلى القضاء (بما فيه النيابة العامة) وعلى عاتق كل واحد منا ومن الأحزاب والقوى السياسية وهيئات المجتمع المدني والمثقفين الأفراد. كما اكرر أيضا الحاجة الى اطلاق عملية الحوارات الوطنية حول الإصلاحات الضرورية واطلاق على اساسها ورشات عمل مستمرة للمتابعة والإصلاح.
 
لكن، ونحن اليوم في مستهل الجلسة الشريعية الثالثة في هذه السنة، وبعد جلسة استجواب يتيمة، اعود للتذكير تكرارا وبالحاح بالحاجة الى تفعيل دور هذا المجلس النيابي في الرقابة والمحاسبة، عبر انعقاد جلسات دورية ومنتظمة للمناقشة العامة (ان اسبوعيا أو كل أسبوعين على الأقل).
 
لقد سئمت الناس وسئمنا من الكلام المنفرد المونولوجي، والبعض منه لا يعدو كونه صرخة أو "فشة خلق" على هامش جلسة التشريع، وآن لنا أن نعيد تدشين ثقافة الحوار المجلسي العلني والمنهجي، المنتظم بين الهيئة العامة والحكومة وفق محور واحد أو أكثر في كل جلسة.
 
آمل من الرئاسة الكريمة ومن مكتب المجلس الإستجابة السريعة مع هذا المطلب والا كان غياب انعقاد جلسات هذا المجلس لإجراء المناقشة والمساءلة والمحاسبة بمثابة تواطؤ مع الأخطاء السائدة.
 



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures