News
News Articles


Click to share article:

النائب غسان مخيبر للنشرة: إعلان الحرب على الفساد واجب

  • إعلان الحرب على الفساد واجب.
  • تتجلى وسائل مكافحة الفساد بتطبيق خطة وطنیة ترتكز على تطوير القوانین وتطوير الآلیات التطبيقية للمساءلة والمحاسبة، وبناء القدرات المؤسسية، وجميعها يحتاج بالأصل الى ارادة سياسية.
  • المساءلة والمحاسبة الفعالة وحدها يمكن ان تجعل كلفة الفساد على الفاسدين أكبر من مغانمه.
  • من التدابير الضرورية: تطوير فعالية مجلس النواب كسلطة رقابية (بما فيه تعيين لجان تحقيق برلمانية) وتحويل القضاء إلى سلطة مستقلة فاعلة ونزيهة، وتطوير الهيئات الرقابية الأربع وتحسين إمكانياتها البشرية والقانونية: هيئة التفتيش المركزي، الهيئة العليا للتأديب، مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة،  وتعيين وسيط الجمهورية
  • إن تعديل قانون الإنتخاب سيؤدي إلى تنوع وقيام دم جديد يكسران نظام الأوليغرشية الفاسدة بقيادة زعماء الطوائف.
  • العمل على السلة التشريعية المتكاملة بدأ فعليا وأصبح في مراحل متقدمة.

X    X    X


مجالس وصناديق تابعة لمجلس الوزراء وغير خاضعة لرقابة ديوان المحاسبة، هبات لم تُسجل في واردات الموازنة ولم تنفق وفق الأصول بين العامين ١٩٩٠ و٢٠١٠، هدر أموال عامة لمصلحة "سوكلين"، سلفات خزينة صُرفت على مشاريع غير ملحة للدولة بين العامين ٢٠٠٦ و٢٠٠٩، إستمرار أمين عام لرئاسة مجلس الوزراء في عمله وعدم العودة إلى وظيفته الأصلية بعد إنتهاء مدة إنتدابه، أكثر من ١٢ دعوى من وزراء أمام التفتيش المركزي بحق مدير عام للإتصالات لم ينظر بها حتى اليوم، تعيين موظفين في أحد مراكز الدولة دون المرور بمجلس الخدمة المدنية حيث تقصى الكفاءات وتظهر المحسوبية، فساد في الأغذية والدواء، استغلال الممتلكات العامة والنفوذ، رشاوى في الدوائر الرسمية، هي كلها عينة صغيرة من مظاهر الفساد البنيوي المستشري في لبنان.


يقول أدمون بورك "إن أمّة تغيب عنها وسائل الإصلاح، هي أمّة لا وجود فيها لوسائل الإستمرارية والبقاء". وتتجلى وسائل مكافحة الفساد بتطبيق خطة وطنیة ترتكز على تطوير القوانین النافذة وتطوير آلیات مكافحة الفساد، وبناء القدرات المؤسسية لمكافحة الفساد. إلا أن توفر الإرادة السياسية هو الحجر الأساس لتطبيق هذه الخطة، ما يستوجب علينا كلبنانيين إجراء النقاش الإستراتيجي في مقاربة الفساد، ويعتبر النائب غسان مخيبر أننا أمام أربعة خيارات "الإستمرار بالفساد، أو إتباع سياسة "عفا الله عما مضى" ثمّ البدء بورشة الإصلاح، أو المحاسبة على مخالفات الماضي وبدء مكافحة الفساد منذ اليوم، أو تفسير وتوضيح مخالفات الماضي دون المحاسبة ثمّ البدء بمكافحة الفساد وهي المقاربة الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق". إذاً صعود الدرجة الأولى من السلم يبدأ بتوفير الإرادة السياسية لمكافحة الفساد، بالرغم من أنها صعبة المنال فهناك سياسيون مشتركون ومستفيدون من الفساد.
 
سلّة تشريعية لمكافحة الفساد
تترجم الإرادة السياسية من خلال تطوير بعض القوانين وسدّ الثغرات في البعض الآخر منها. لا شك أن هناك قوانين جيدة في المضمون كقانون العقوبات الذي يجرّم الفساد إلى حد كبير لاسيما إستغلال السلطة وصرف النفوذ والرشوة، لكن هناك قوانين بفاعلية صفر بحاجة إلى تعديل وتطوير كقانون الإثراء غير المشروع، ويشرح النائب غسان مخيبر "أن هذا القانون كُتب كي لا يطبق، إذ حتى لو تمّ رفع السرية المصرفية فلا جرم للإثراء غير المشروع في القانون، وليس هناك نظام تصريح عن الذمة المالية". أمّا القوانين الجديدة التي يجب إقرارها فهي إقتراح قانون حماية كاشفي الفساد الذي يعمل على تشجيع كلّ مَن تتوفّر لديه معلومات أو أدلّة عن حالات فساد ليتقدّم بها، على أن يتمتع بحماية من خلال اعتماد السريّة التامّة، وقد يستفيد الكاشف من حوافز مالية وتخفيض أو إلغاء عقوبته في حال كان شريكاً فيها. كما يجب إقرار إقتراح قانون الحق بالوصول للمعلومات الذي يفترض أن يؤمن الشفافية، وقانون التعارض بالمصالح واللاتمانع الوظيفي.
 
ضرورة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مالية
إلا أن وجود هذه القوانين غير كاف للقضاء على الفساد إذ يجب تفعيل ادوات المساءلة والمحاسبة والمؤسسات التي تضمن تطبيق القوانين بشكل تصبح معها كلفة الفساد على الفاسدين أكبر من مغانمه. يبدأ ذلك من خلال تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة الأم، مجلس النواب، عبر تعديل نظامه الداخلي، كما يفترض تشكيل لجنان تحقيق برلمانية في عدة قضايا، بخاصة في الملف المالي بعد الجهود الإستثنائية التي قامت بها لجنة المال والموازنة. كما سجل قانون الإنتخابات النيابية الأخير إصلاحات عديدة لناحية ضبط الإنفاق النتخابي ومراقبة الإعلام والإعلان الإنتخابيين، عبر إستحداث هيئة الإشراف على الإنتخابات. ويعتبر مخيبر أن تعديل قانون الإنتخاب سيؤدي إلى تنوع وقيام دم جديد يكسران نظام الأوليغرشية الفاسدة بقيادة زعماء الطوائف. أمّا المؤسسة الثانية فهي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد:هيئة تحقيق وإحالة في قضايا الفساد. كما يجب أيضاً تحويل القضاء إلى سلطة مستقلة فاعلة ونزيهة، إضافة إلى تطوير الهيئات الرقابية الأربع وتحسين إمكانياتها البشرية والقانونية: هيئة التفتيش المركزي، الهيئة العليا للتأديب، مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة. وأخيراً يستوجب تعيين وسيط الجمهورية وهو مؤسسة تلعب دور الوسيط بين المواطن والإدارة.

مخيبر "الدينامو"

أتت معظم إقتراحات القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد بمبادرة من "تجمع برلمانيين لبنانيين ضدّ الفساد" و"الشبكة الوطنية اللبنانية للحق بالوصول إلى المعلومات" اللذين يترأسهما النائب مخيبر. وتشهد لجنة الإدارة والعدل ورشة كبيرة لإقرار هذه الإقتراحات حيث أُرسِل البعض منها إلى الهيئة العامة، ولا يزال البعض الآخر قيد الدرس، أو أحيل إلى اللجنة الفرعية لصياغة النصوص التي تضمّ نوابا واختصاصيين يترأسها مخيبر ويصفها بـ"الفريق الحلم". إلا أن قلّة من النواب تحضر إجتماعات لجنة الإدارة والعدل بالرغم من جديّة النقاش، لذا يستوجب على الشعب محاسبة النواب الذين يتخلفون عن أداء واجباتهم. أمّا السياسيون فعلى رئيس مجلس النواب السعي لجدولة هذه الإقتراحات في الهيئة العامة، كما تقع على كافة الكتل النيابية مسؤولية الضغط لإقرار هذه الإقتراحات، بخاصة على تكتلٍ حمل في اسمه شعار الإصلاح، إذ تشكل هذه القوانين جزءا من السلة التشريعية التي تجسد هذا الشعار.

إستمرار أكثرية سياسية فاسدة في الحكم يعكس لامبالاة الشعب وغياب ذهنية المحاسبة

تسلتزم الحرب على الفساد ادوات لتطوير بنية مؤسسية تعزز الشفافية والمساءلة، لكنها تطلب بشكل اساسي متابعة شعبية. ويقول أحدهم "إن السلطة لا تفسد الأشخاص، بل الأشخاص هم الذين يفسدون السلطة"، وبالتالي قد توجد أقلية نزيهة من السياسيين، لكن إستمرار أكثرية سياسية فاسدة في الحكم يعكس لامبالاة الشعب وغياب ذهنية المحاسبة لديه بعد أن تمكن أمراء الطوائف من تغيير أولوياته وإضاعة البوصلة في بناء الدولة. إذا كان الفساد جريمة فالسكوت عنه وإعادة إنتخاب الأشخاص الفاسدين يجعلاننا شركاء ومتواطئين في هذه الجريمة، فلنقفل الحنفية على الفساد: بالوع الثروة الوطنية ومدمر الاقتصاد، فلنوقف هذه الجريمة!

 




Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures