News
News Articles


Click to share article:

"مكتب جرائم المعلوماتية" يتجاوز مهامه: "المفكرة القانونية" تدين المسّ بحريّة التعبير
شارك النائب غسان مخيبر في ندوة أقامتها "المفكرة القانونية" تحت عنوان "مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية: رقابة لمصلحة من؟" أشار فيها الى أن «هناك حاجة لمثل هذا المكتب على صعيد الخدمة الفنيّة المرتبطة بالأبعاد الإلكترونية للجرائم المرتكبة»، مؤكداً على ضرورة تحديد مهامه. ورأى أن عمل خبراء المكتب «يجب أن يقتصر على الخبرة الفنية والقيام باستقصاء مرتبط بالمسائل الفنية، وأن لا يتجاوز ذلك إلى استجواب أي من المدعى عليهم أو المشكو منهم». وبناء على تدخله في استدعاء ناشطين وصحافيين من قبل المكتب، وصف مخيبر الممارسات التي حصلت معهم بـ«المخالفة»، حيث لا يستجوب صحافي من قبل ضابطة عدلية، فكيف من قبل مكتب فنيّ، بل يحصل ذلك في القضاء فقط». وتوقّف مخيبر عند مصادرة الأدوات الإلكترونية لبعض من يتمّ استدعاؤهم، ليطالب بضرورة «وضع آلية لتلك المصادرة تحمي الأفراد وخصوصياتهم وصحة الدليل الإلكتروني». وقال «يمكن تحديد تلك الممارسة بقرار بانتظار وضع قانون لها».

 

سعدى علوه - ٢٣/١٠/٢٠١٣ - السفير
 
طرقت «المفكرة القانونية» خلال افتتاح موسم ندواتها للعام ٢٠١٣-٢٠١٤ أمس، إشكالية حرية التعبير من بابها الواسع. وسلّطت سهامها على مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في لبنان، لتدقّ الناقوس حول الأخطار التي تحدق بالحريات عامة، وخصوصية الأفراد، وبالمساحات الإلكترونية خاصة.
وانطلقت «المفكرة» من استدعاء «المكتب» مؤخراً ناشطين وإعلاميين للتحقيق معهم إثر نشرهم آراء إلكترونية انتقدوا فيها عدداً من الشخصيات العامة، لتعنون ندوتها حول «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية: رقابة لمصلحة من؟».
فهل أصبحت مساحة الفضاء الإلكتروني، التي يظنّ البعض أنّها متنفّسهم للتعبير الحرّ، مرصودة ومخترقة ومراقبة إلى درجة قد تصل إلى استدعاء ليس من يكتب رأياً فقط، بل من يعيد نشره (share)، أو يبدي إعجابه به (like)؟ وماذا عن التنصّت على البريد الإلكتروني والدخول إليه واستباحة خصوصية الأفراد؟
وعليه، لم ترفض «المفكرة» استدعاء الناشطين والإعلاميين فقط، ومعاملتهم خلال التحقيق بطريقة تنتهك حقوقهم، بل بحثت في الضبابية التي تحيط بصلاحيات المكتب، والقوانين التي ترعى أعماله.
وتوقفت «المفكرة» عند كيفية إنشاء المكتب بموجب مذكّرة الخدمة الرقم ٢٠٤/٦٠٩ ش٢ في العام ٢٠٠٦، وهي مذكرة داخلية للأمن الداخلي، لتؤكد أنه «لم يتمّ إنشاؤه وفقاً للأصول القانونية، إذ لم يتمّ تعديل مرسوم التنظيم العضوي للأمن الداخلي».
وعليه، سألت «المفكرة»: «كيف يمكن لمكتب غير شرعي أن يعمل بصفته ضابطة عدلية بدل أن يكون مساعداً فنياً لها وللنيابات العامة؟ وكيف يحصل على مساعدات دولية من الاتحاد الأوروبي وأوستراليا والولايات المتحدة ومن جمعيات لبنانية؟».
ولم تعف «المفكرة» النيابات العامة من مسؤولياتها، فتوقفت عند منحها المكتب صلاحية إجراء تحقيقات جزائية، وعدم الاكتفاء بطلب تحقيق فني فقط منه، وهو ما سمح للمكتب باستدعاء صحافيين وناشطين والتحقيق معهم.
وإذ رأت أنّ إنشاء المكتب حصل بسبب وجود حاجة لفهم التقنيات المعلوماتية التي تستخدم في الجرائم، وهو يسمح بالكشف عن جرائم سرقة البطاقات المصرفية وحسابات «فايسبوك» و«تويتر» ويكافح المواقع الإباحيّة التي تستهدف الأطفال، أكّدت «المفكرة» أن ذلك لا يلغي وجود إشكاليات عدةّ. وتتلخص إحدى هذه الإشكاليات في منح المكتب صلاحية التحقيق في جميع الجرائم التي تستخدم فيها الوسائل التقنية «ويمكننا أن نتخيل مدى اتساع هذه الصلاحيات».
 
ومع استعادة عمل نظام الرقابة اللاحقة على حرية التعبير، الذي يعتمد المقاربة الجزائية بالحبس على نشر آراء تشكل جرائم قدح وذم وتحقير..، ذكّرت «المفكرة» بمطالبة المجتمع المدني بالتخلي عن هذه المقاربة وإلغاء عقوبة السجن وحصرها بإمكانية مطالبة المتضرر بتعويضات شخصية أمام القضاء المدني.
وقالت المحامية غيدا فرنجية من «المفكرة» إن «المكتب يتبع قسم المباحث الجنائية الخاصة التابع للشرطة القضائية الذي يضمّ مكاتب مكافحة الجرائم الماسة بأمن الدولة، والجرائم المالية وتبييض الأموال، والسرقات الدولية والإرهاب والجرائم الهامة»، وهو ما يوثّق للموقع والزاوية اللذين يتم التعاطي من خلالهما مع حرية التعبير على الإنترنت.
وأشارت «المفكرة» إلى صلاحية المكتب بـ«التحرك تلقائياً في حال جرم مشهود أو بناء على معلومات، إذ يتطلب هذا مراقبة نشاط اللبنانيين على الانترنت»، لتحذّر من المدى المفتوح لهذا التحرّك.
وكتوثيق لممارسات المكتب، عرضت الزميلة ديانا مقلّد لواقعة استدعاء الصحافي مهند الحاج علي والطريقة التي تم التعامل بها معه من قبل عناصر المكتب. وقالت إنه تمّ استدعاء الحاج علي بعبارات «بدك تجي ع المكتب وإذا ما بتجي رح نذلّك»، كما تعرّض للضغط عليه خلال التحقيق وقالوا له «رح نجيب أمك ع التحقيق».
وذكرت مقلّد التعهدات التي يُرغم الصحافيون والناشطون من قبل المكتب على التوقيع عليها، مشيرة إلى أن بعض العناصر لا يعرفون بتقنيات المدونات الإلكترونية، كما يجهل بعض القضاة ببعض التفاصيل الإلكترونية أيضاً. وختمت بالقول إنّ هذه الممارسات تتسبب مع ظروف أخرى بهجرة بعض الشباب من لبنان.
من جهته، رأى النائب غسان مخيبر أن «هناك حاجة لمثل هذا المكتب على صعيد الخدمة الفنيّة المرتبطة بالأبعاد الإلكترونية للجرائم المرتكبة»، مؤكداً على ضرورة تحديد مهامه. ورأى أن عمل خبراء المكتب «يجب أن يقتصر على الخبرة الفنية والقيام باستقصاء مرتبط بالمسائل الفنية، وأن لا يتجاوز ذلك إلى استجواب أي من المدعى عليهم أو المشكو منهم».
وبناء على تدخله في استدعاء ناشطين وصحافيين من قبل المكتب، وصف مخيبر الممارسات التي حصلت معهم بـ«المخالفة»، حيث لا يستجوب صحافي من قبل ضابطة عدلية، فكيف من قبل مكتب فنيّ، بل يحصل ذلك في القضاء فقط». وتوقّف مخيبر عند مصادرة الأدوات الإلكترونية لبعض من يتمّ استدعاؤهم، ليطالب بضرورة «وضع آلية لتلك المصادرة تحمي الأفراد وخصوصياتهم وصحة الدليل الإلكتروني». وقال «يمكن تحديد تلك الممارسة بقرار بانتظار وضع قانون لها».



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures