Click to share article:

التأزّم السياسي يخلخل الأمن ويزيد نسبة الجرائم مؤسّسات الدولة لا تردعها والعدالة البطيئة منقوصة
إعتبر النائب مخيبر أن إرتفاع نسبة الجرائم مرده عدم النظر الى مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية على أنها رادعة للجريمة في شكل فاعل بسبب ضعفها وبطئها، وأن هذا لا يعفي المشرع من تأدية وظيفته لتفعيل معاقبة هذه الجرائم معاقبة فاعلة، ومتى أمكن، الوقاية منها. وأضاف أن وهناك بعد آخر لضبط الجريمة هو تطوير السجون من الحالة اللانسانية لتصبح السجون أماكن للتأهيل وإعادة انخراط المجرمين في المجتمع. كما أكد أن تطوير القضاء المستقل والنزيه والفاعل والعادل والسريع وحده يمكن ان يشكل رادعاً لأنه عنصر أساسي من بناء الدولة المنشودة لضبط الجريمة، والغائبة حاليا، وهذا يتطلب خطوات عديدة، والجميع مقصر والعدالة البطيئة ليست عدالة.

 

رلى معوّض– النهار-٨  آب ٢٠١٣
ارتفعت الجريمة بنسبة ٥٥ في المئة وفق مصادر امنية. ارتفاع مقلق يضع المواطن امام اسئلة عديدة ابرزها، دور الامن وهل تنسق المؤسسات الامنية في ما بينها؟ أم ان تقاسم الحصص الطائفية يضعف هذا الدور؟ هل القضاء نزيه عادل وسريع؟ لان العدالة البطيئة ليست عدالة. هل القوانين وتطبيقها ترضي المواطن؟ هل الإعلام والتوعية ساهما في نشر الأخبار، فأصبحت تصلنا سريعا؟
وزير الداخلية السابق المحامي زياد بارود تحدث عن زيادة معدل الجريمة، وفق الإحصاءات الصادرة عن الجهات الأمنية الرسمية، بنسبة مرتفعة، تتخطى وفق تصريحات المسؤولين، الـ ٥٥ في المئة، وارتفاع نوع معين مثل السرقة والنشل الى نسبة وصلت الى نحو ٧٠ في المئة. واعتبر ان التأزم السياسي يؤدي الى خلل في الوضع الأمني وتراجعه، إضافة الى وضع الحدود غير المضبوطة أصلا، والتي دخل إليها اليوم أكثر من مليون و٢٠٠ ألف لاجئ سوري وفلسطيني. "هذا لا يعني ان السوريين مسؤولون بالضرورة عن ارتفاع معدل الجريمة، وإنما هذا الواقع الديموغرافي والاجتماعي الجديد أدى وسيؤدي أكثر الى تعاظم التحديات الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية.
في المرحلة الحالية تقوم الأجهزة بما تستطيع، ومجلس الأمن المركزي يجتمع بصورة دائمة برئاسة وزير الداخلية. الموضوع لا يتعلق بأشخاص بل بمؤسسات الدولة المنهكة، والتي تفتقد للتجهيزات اللازمة والأشخاص والتدريب وتفتقد بصورة خاصة لمناخ سياسي مؤاتي، والى التنسيق في ما بينها بسبب المحسوبيات والزبائنية، إذ ليس في لبنان غرفة عمليات مشتركة ومن المستحسن ان تقوم على مستوى مجلس الأمن المركزي، وقد جربنا هذه المسألة ومارسنا هذا الدور في انتخابات العام ٢٠٠٩ النيابية، ونجحت جدا ويجب ان تعمم وتصبح دائمة. في لبنان يوجد ضباط كثر أصحاب خبرة، إنما يفتقرون الى احتضان المؤسسات". وقال ان الموضوع ليس فقط عند الأجهزة الأمنية، بل هو قضائي أيضاً، يبدأ بالنيابات العامة ولا ينتهي بصدور الحكم. "عندما نعلم ان ٣٥ ألف شخص يدخلون الى سجن رومية ويخرجون منه سنويا، في حين ان نزلاء السجن هم ٤ آلاف حداً اقصى، فهذا يعني ان توقيفهم إما متسرع وإما إطلاق سراحهم غير مبرر. وعندما توقف الأجهزة الأمنية مجرمين يصبح الموضوع في عهدة القضاء الذي يعاني ما يعانيه على مستوى بطء المحاكمات". وعن التشريع "يحتاج دائماً الى تطوير، فقانون العقوبات الصادر عام ١٩٤٣ يحتاج الى تعديل جذري لان بعض الجرائم التي نص عليها تخطاها الزمن، وأخرى "باتت مستحدثة"، وفي التشريع اللبناني نقص كبير على مستوى حماية الفئات المهمشة والجديرة بالحماية كموضوع العنف الأسري مثلا وحماية الأحداث".
من جهته، النائب غسان مخيبر اعتبر ان تحليل الجرائم وأسبابها يقع في خانة علم الجريمة، وفي تقاطع مع تخصصات إنسانية عديدة، منها علم النفس وعلم الاجتماع والأخلاقيات، وهي تخرج بالتالي عن التحليل القانوني الصرف، وان كان للقوانين وكيفية تطبيقها الأثر في تفسير مسببات الجرائم، وهذا يتطلب دراسة معمقة. وعدد مجموعة من وقائع قال انه "من المفيد ان تضاف الى المسببات الذاتية المؤثرة في ارتكاب الجرائم واحد ابرز هذه الأسباب الاهتمام الإعلامي المتزاييد في تغطيتها التفصيلية، مع تطور الإعلام الإلكتروني والاستقصائي في الجرائم الأسرية والعنف ضد المرأة. كما نلاحظ انكسار لحاجز الصمت، حيث يتزايد الكلام عن الجرائم الواقعة ضد المرأة وفي الأسرة، وعن التحرشات الجنسية واغتصاب القاصرين وغيرها. والعنصر الثالث الخارجي هو عدم النظر الى مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية على أنها رادعة للجريمة في شكل فاعل بسبب ضعفها وبطئها. هذه العناصر ليست الدافع للجريمة إنما تظهر الجريمة الموجودة. كل ذلك لا يعفي المشرع من تأدية وظيفته لتفعيل معاقبة هذه الجرائم معاقبة فاعلة، ومتى أمكن، الوقاية منها. ذلك يتطلب قبل التشريع تحليلا لمسببات الجرائم الأكثر انتشاراً، فإذا أخذنا على سبيل المثال جرائم المخدرات وتمثل العدد الأكبر من الجرائم في لبنان، فمعالجة هذا النوع يبدأ بالوقاية كمنع الزراعة والتصنيع والاتجار وهذه التدابير في معظمها بوليسية طابعها تنفيذي، لا تتطلب قوانين جديدة بقدر ما تحتاج الى خطط بديلة فشلت الدولة في تطبيقها، ولا سيما تطوير الزراعات البديلة وتوقيف التجار الكبار المحميين سياسيا أو بالفساد. أما الرادع الأبعد مدى فهو بالتنمية وتطوير التعليم، أنما المعالجة القضائية والقانونية تحتاج الى إعادة النظر في قانون المخدرات للاستفادة من التجارب في تطبيقه، وهناك مسودة اقتراح قانون باتت جاهزة، تعيد النظر بثغر القانون الحالي.
وهناك بعد آخر لضبط الجريمة هو تطوير السجون من الحالة اللانسانية لتصبح السجون أماكن للتأهيل وإعادة انخراط المجرمين في المجتمع. السجون حلقة من حلقات العدالة مهملة من عقود، والخطر فيها هو العدد الكبير جداً وتكرار الجريمة. والبعد الثالث هو تطوير القضاء المستقل والنزيه والفاعل وحده هذا القضاء العادل والسريع يمكن ان يشكل رادعاً لأنه عنصر أساسي من بناء الدولة المنشودة لضبط الجريمة، والغائبة حاليا، وهذا يتطلب خطوات عديدة، والجميع مقصر والعدالة البطيئة ليست عدالة.
بدورها، رئيسة جمعية "كفى" زويا روحانا اعتبرت ان قتل النساء يتكرر و"لا نعلم اذا زادت فعلا الحالات ام اننا اليوم بدأنا نتحدث اكثر عن الموضوع نتيجة وعي في المجتمع، إنما المشكلة ان ذلك يحصل بعد سقوط الضحايا، وهدف القانون ان نحمي النساء من الوصول الى هذه المراحل المتطورة من العنف من طريق القتل. ولكن لدينا بعض الملاحظات على مشروع قانون حماية النساء من العنف الاسري، كأن تكون الحماية خاصة للنساء وليس لجميع افراد الاسرة، لأن اجراءات الحماية مصاغة على اساس حاجات النساء والنواقص الموجودة التي تحول دون تمكنها من اللجوء الى العدالة.
عمموا القانون على جميع افراد الاسرة ووضعوا النساء في العنوان ربما لارضائنا، ولكن واضح من الحالات التي تحصل ان النساء هن الضحايا. والهم الاساسي ان نقوم باجراءات لحماية المرأة من العنف، ومأخذنا ان مشروع القانون جرّم استخدام الضرب والايذاء للحصول على الحقوق الزوجية، وبالنسبة الينا ليس مجرد وجود عقد زواج يعني انه على الزوجة ان تستسلم الى رغبات زوجها من دون حقها في السلطة على جسمها، وكأنهم بهذه المادة يكرسون سلطة الزوج وتملكه لجسمها. وعلى الاقل علينا ان نأخذ موقفاً واضحاً من هذه الممارسات، وتأمين مرجع قانوني تلجأ اليه السيدة في حال استدعت حالتها ذلك". وطالبت بالفصل التام بين قوانين الاحوال الشخصية وبين القانون المدني.



Send this article to a friend by entering his e-mail address

Print Article

Pictures from Gallery

Articles & Lectures